رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

انخفضت عالمياً بنسبة 20%:

لماذا لم تنخفض الأسعار فى مصر؟!

لماذا لم تنخفض الأسعار فى مصر؟!
تحقيق – محمود هاشم:

الوسطاء والمحتكرين يتلاعبون بالأسواق ويرفضون خفض الأسعار
خبراء: نطالب بدور أكبر لأجهزة الرقابة وحماية المستهلك

منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية تأثر العالم بشكل كبير بسبب مشكلة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعلى رأسها الحبوب والقمح والزيوت التى وصلت لأعلى مستوياتها فى مايو ويونيو الماضيين، ولكن أسعار هذه المواد عادت للانخفاض مؤخراً فى الأسواق العالمية بنسبة تصل إلى 20% طبقاً لتقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، ولكن هذا الانخفاض لم يشعر به المصريون، فما زالت الأسعار مرتفعة ويعانى منها الجميع فى كل مكان، فلماذا لم يتأثر السوق المصرى بانخفاض الأسعار العالمية كما تأثر بارتفاعها؟ سنحاول البحث عن إجابة لهذا السؤال الذى حير المصريين خلال الأيام القليلة الماضية.

فمنذ عدة أيام، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن المؤشر القياسى للأسعار العالمية للسلع الغذائية انخفض انخفاضاً ملحوظاً فى شهر يوليو الماضى بنسبة 8% عن شهر يونيو، مسجلاً الانخفاض الشهرى الرابع على التوالى منذ أن بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق فى وقت سابق من العام، وقد سجل مؤشر المنظمة الذى يتتبع التغيرات الشهرية فى الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية المتداولة، أعلى ما كان عليه فى يوليو 2021 بنسبة 13%.

وانخفض مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الزيوت النباتية بنسبة 19% فى يوليو مقارنة بمستواه فى يونيو، وهو أدنى مستوى له منذ 10 أشهر.

 كما انخفضت الأسعار العالمية لجميع أنواع الزيوت، مع تراجع أسعار زيت النخيل بفعل توقعات إتاحة كميات وافرة للتصدير من إندونيسيا، وأسعار زيت بذور اللفت التى استجابت لتوقعات بإمدادات وافرة من المحاصيل الجديدة، بالإضافة إلى انخفاض أسعار زيت الصويا بسبب انخفاض الطلب.

كذلك انخفضت أسعار جميع الحبوب التى يشملها المؤشر وعلى رأسها القمح وبلغت نسبة انخفاضه 15%، وذلك بسبب الاتفاق الذى تم التوصل إليه بين أوكرانيا وروسيا بشأن تحرير حركة التصدير من الموانئ الرئيسية للبحر الأسود، بالإضافة إلى توافر كميات من القمح بفضل عمليات الحصاد الجارية فى النصف الشمالى من الكرة الأرضية.

وفى هذا السياق، أكد خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، أن الأسعار العالمية شهدت انخفاضاً طفيفاً أو تراجعاً فى أسعار السلع الأساسية بعد الانفراجة فى مفاوضات تصدير المواد من الموانئ الأوكرانية، سواء حبوب أو محروقات أو مواد غذائية، ولكن المصريين لم يشعروا بهذا الانخفاض بسبب ارتفاع سعر الدولار، قائلاً: «إن ارتفاع أسعار الدولار ساعد على ارتفاع العديد من السلع ما أدى إلى حدوث موجة من الغلاء محلياً، بالإضافة لعدم قدرة الأجهزة الرقابية على التحكم فى الأسعار، وأضاف أن هناك حالة انفلات فى أسعار فى بعض السلع وعلى رأسها الأرز وزيت الطعام والدواجن، ومع ذلك فالحكومة تحاول إعادة التوازن للسلع الأساسية سواء كانت حبوباً أو غلالاً وما إلى ذلك.

واستكمل الخبير الاقتصادى أن التوازن قادم لا محالة فى ضوء التوجيهات المستمرة من الحكومة لإعادة التوازن للسوق، وهذا هو دور جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة الاحتكارية، واللذين لا بد أن يكون لهما دور فعال ومهم فى ضبط السوق، بالإضافة أن قيام الدولة بإنشاء البورصات السلعية لعلاج هذا الخلل الموجود فى السلع داخل الأسواق المصرية، مع ضرورة وجود اتفاق على سعر السلع فى معظم سلاسل السوبر ماركت منعاً للاستغلال.

والتقط عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، أطراف الحديث، مشيراً إلى أن أسعار الدواجن متدنية عالمياً ما تسبب فى خسائر كبيرة للمربين بعد ارتفاع سعر العلف لأكثر من 12 ألف جنيه، موضحاً أن كيلو الفراخ يباع فى المزرعة بـ26 جنيهاً والتكلفة الحقيقية للكيلو تصل إلى 34 جنيهاً، وسعر طبق البيض أصبح بـ50 جنيهاً وفى المزارع بـ48 جنيهاً، مشيراً إلى أن الخسائر التى تحدث فى تربية الدواجن تؤثر على المربى وتجبره على الخروج من السوق، مشيراً إلى أن الغرفة التجارية نظمت حملات لمتابعة أحوال المربين ونسعى لتحديد سعر عادل حتى يستطيع المربى استكمال العمل دون غلق المزرعة بشكل نهائى.

وتابع السيد أن الخسائر تحيط بمربى الدواجن ومنتجى البيض فى ظل ارتفاع أسعار الأعلاف، قائلاً: «هناك مشاكل أساسية تتمثل فى أن الكتكوت يتم بيعه من 3 إلى 5 جنيهات، بالإضافة إلى أن تكلفة التربية مرتفعة ودواجن التسمين تخرج من المزرعة بـ26 جنيهاً للكيلو، بينما تتكلف على المربى 34 جنيهاً للكيلو، ومربى الدواجن إذا خسر فى الدورة الواحدة سوف يغلق مزرعته إلى الأبد، أما منتج البيض فلا يستطيع غلق المزرعة الا بعد سنة من انتهاء دورة البيض حتى لا تكون الخسائر أضعافاً مضاعفة، مضيفاً أن مربى الدواجن أصبح يشعر بأزمة حقيقية على أرض الواقع وإذا لم يتم التحرك الإيجابى لاحتواء الخسائر التى تحدث للمربى باستمرار فسيخرج عشرات المربين من المنظومة مما يؤدى إلى انخفاض الإنتاجية وهو ما سينعكس على ارتفاع الاسعار، كما أن انخفاض الإنتاجية سيؤدى إلى استيراد الدواجن من الخارج لتوفير احتياجات المواطنين، لذلك يجب العمل على تحقيق سعر عادل للمربى والمواطن.

ولذلك طالب رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية الدولة بمراقبة الحلقات الوسيطة داخل السوق المصرى، حيث يستغل بعض التجار من معدومى الضمير، ويتسببون فى رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، حيث تخرج الدواجن من المزرعة بسعر 26 جنيهاً، وتصل للمستهلك بسعر يتراوح بين 35 و36 جنيهاً، أى عشرة جنيهات فرق فى السعر، وهذا بسبب عدم وجود رقابة على التجار.

ويطالب الدكتور عبدالعزيز بضرورة وضع تسعيرة موحدة لا يتم التلاعب فيها، بالإضافة لتقدير صناعة الدواجن التى كانت تحقق الاكتفاء الذاتى، كما أنها توفر 75% من البروتين الحيوانى للمصريين فى العام.

 

جولة فى الأسواق

ورغم تصريحات رئيس شعبة الدواجن عن انخفاض الأسعار والخسائر التى يحققها المربون إلى أن جولة الوفد فى الأسواق كشفت أن الأسعار ما زالت مرتفعة، ففى منطقة الشرابية التقيت بشنودة عياد تاجر دواجن، والذى قال إن أسعار الدواجن فى زيادة مستمرة بسبب جشع التجار والمحتكرين وبلغ سعر كيلو الفراخ البيضة 34 جنيهاً والفراخ الحمراء بـ56 جنيهاً للكيلو، وسعر كيلو الوراك بـ42 جنيهاً، ومتوفر عروض خاصة لـ5 كيلو وراك بـ200 جنيه فقط، وسجل سعر كيلو البط 75 جنيهاً.

وأضاف مينا جرجس صاحب محل لتجارة البيض، أن أسعار البيض متفاوتة فى الفترة الحالية، وأن أغلب المربين تسببوا فى ارتفاع الأسعار بسبب أسعار الأعلاف

المتزايدة، كما أن تكلفة النقل تضاعفت مع زيادة أسعار السولار، ووصل سعر كرتونة البيض الأبيض والأحمر إلى 60 جنيهاً، وسعر كرتونة البيض البلدى 68 جنيهاً، مطالباً التجار بعدم التلاعب فى الأسعار بعد انهيار غلق العديد من المنافذ الشعبية المخصصة لبيع البيض.

 

وتابع محمد إبراهيم، صاحب مزرعة دواجن بمنطقة قليوب، أن صناعة الدواجن تعيش أسوأ أزماتها بسبب تغير أسعار الأعلاف من وقت لآخر وزيادة أسعار الأدوية، وارتفاع درجة الحرارة التى تؤثر على الدواجن بشكل كبير، بالإضافة أن وجود كيانات غير شرعية تتحكم بالصناعة وأسعار الأعلاف والأدوية تحت شعار «سماسرة» بيع الدواجن، ولذلك أصبحت تجارة الدواجن تتعرض لصدمات مستمرة حتى شعر المربى بأن هناك خطة ممنهجة لتدميرها والسيطرة عليها، وفتح الباب لاستيراد الدواجن المجمدة للربح على حساب مربى الدواجن التى حققت مصر اكتفاءً ذاتياً منها.

وأضاف أن مصر لديها القدرة على التصدير لكن محاربى صناعة الدواجن يعملون لتحقيق استفادة شخصية، ويحولون دون حصول هذه الصناعة على اى دعم متسائلاً: لمصلحة من يتم تدمير المنتج المحلى؟

أزمة فى كل بيت

من ناحية أخرى، قالت مروة حسن، 45 عاماً من سكان الشرابية، إن ارتفاع أسعار الحبوب فى الأسواق يعتبر أزمة حقيقية فى كل بيت مصرى، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار اللحوم رغم أننا سمعنا الكثير من الأخبار عن انخفاض الأسعار العالمية منذ بداية الشهر الجارى، إلا أنه حتى الآن لم ينخفض الأسعار فى الأسواق المصرية، وطالبت جهاز حماية المستهلك بمراقبة الأسواق وضبط عملية الشراء والبيع بين المواطنين والتصدى لمحتكرى السلع الغذائية حتى لا يتسببوا فى أزمة بين المواطنين.

وأضاف محمد حسن عامل بمحل عطارة بمنطقة بولاق أن أسعار الحبوب والعطارة فى تزايد مستمر بسبب احتكار بعض التجار وإخفاء المحاصيل الجديدة الجيدة وترويج المحاصيل التى يتم تخزينها لعدة سنوات.

وكشفت جولة السوق أن جشع التجار هو العامل الأساسى فى تحديد الأسعار فى المناطق المختلفة وفى المحافظات المختلفة، فالسعر يختلف من مكان لآخر ومن محل إلى آخر، وبلغ سعر كيلو الدقيق 14 جنيهاً فى بعض المناطق ويصل إلى 21 جنيهاً فى مناطق أخرى، وسعرالقمح يتراوح بين 13 جنيهاً و14 للكيلو، وسعر العدس 25 جنيهاً ويصل فى بعض المناطق إلى 28 جنيهاً للكيلو، وسعر الأرز يتراوح بين 18 إلى 21 جنيهاً، والمكرونة من 12 إلى 14جنيهاً للكيلو.

ومن جانبه قال سيد حسن صاحب محل عطارة بمنطقة شبرا الخيمة، أن الحبوب التى يتم تداولها فى المنطقة أكثرها مخزنة منذ سنوات فى مخازن التجار الذين يجمعون المحاصيل من المناطق الريفية، قبل حصدها من الأرض ويقومون بتحديد سعرها وترويجها فى الأسواق اليومية بالمناطق الشعبية، مثل سوق الجمعة وسوق الثلاثاء وسوق الأحد وفى الميادين وأسواق الخضراوات والفاكهة، وبلغ سعر الدقيق 11 جنيهاً للكيلو، وسعر القمح10 جنيهات للكيلو، والمكرونة 9 جنيهات، والأرز يتراوح بين 14إلى 18 جنيهاً للكيلو، وسعر العدس 19 جنيهاً للكيلو، قائلاً: «إن المناطق الشعبية لها أسعار خاصة بسبب الحالة الاقتصادية لسكان المنطقة، لذلك تباع هنا الحبوب من الدرجة الثانية».

على صعيد آخر حاولنا التواصل مع طارق سعيد حسانين رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات وعضو مجلس النواب، للتعليق على مشكلة تفاوت أسعار الحبوب، التى تمس كل بيت فى مصر، وقمنا بالاتصال به أكثر من مرة وتواصلنا معه عبر الرسائل، ولكنه قام بمشاهدة الرسائل وتجاهلها تماماً، وفى رسالة واضحة تبين تهربه من المسئولية.

وأكد رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات على تراجع أسعار الأرز بالأسواق خلال منتصف أغسطس الجارى مع بداية موسم الحصاد، الذى يبدأ فى أول أغسطس ويستمر حتى شهر أكتوبر، موضحاً أن ارتفاع أسعار الأرز كان بسبب تراجع المعروض.

وأضاف شحاتة فى تصريحات صحفية أن متوسط سعر طن الأرز الأبيض يتراوح بين 15 و17 ألف جنيه، ويصل متوسط سعر طن الأرز الشعير إلى 11 ألف جنيه، وأنه لا توجد أزمة شرائية فى وجود الأرز كسلعة متوافرة بالأسواق، وأن وجود أزمة فى الأسعار خلال الفترات السابقة قد يكون أزمة مفتعلة يقوم بها بعض المواطنين بسبب الخوف والذعر من ارتفاع أسعار السلع الهامة.

 

 

 

أهم الاخبار