رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

167 دار رعاية لا تكفيهم .. ورفيق المسن مشكلة تبحث عن حل

ملايين المسنين يبحثون عن الرعاية

تحقيقات وملفات

الجمعة, 29 يوليو 2022 21:13
ملايين المسنين يبحثون عن الرعاية
تحقيق ـ شربات عبد الحي:

تحت ضغط الحياة الصعبة وظروف العمل القاسية تخلى الأبناء عن آبائهم المسنين، حتى أصبحوا مسنين ومنسيين، وزادت معاناتهم فلا دور الرعاية تكفى، ولا الأبناء يستطيعون ترك أعمالهم للبقاء معهم لرعايتهم، لذا ظهرت على سطح المجتمع فئة جديدة وهى رفيق المسن أو الجليس.

خلال السنوات الماضية انتشرت دور رعاية المسنين والتى كانت الجمعيات الأهلية والاجتماعية تشرف عليها، وتقوم هذه الدور بتقديم الدعم النفسى والرعاية الصحية والجسدية لكبار السن، إلا أن التحاق المسن بدور الرعاية كان يلحق الأذى النفسى بهم، لأن بعضهم كان يشعر بأن أبناءه تخلوا عنه ونبذته الحياة لذا أصبح رفيق المسن هو الحل الأمثل.

ووفقًا لإحصاءات الجهاز المركزى للعام الماضى 2021 بلغ عدد المسنين فى مصر حوالى 6.8 ملايين شخص بنسبة 7.6% من إجمالى السكان، ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة إلى 17.9% عام 2025.

موافقة برلمانية تنصر كبار السن

 

فى مايو الماضى من العام الحالي، وافقت لجنة التضامن بمجلس النواب ومجلس الشيوخ، على 16 مادة بمشروع قانون حقوق المسنين المقدم من الحكومة، ومن أهم المواد التى وافقت عليها اللجنة المادة الثالثة والتى تحدد الالتزامات الدولة نحو كبار السن، إذ تنص على ما يلى :"تلتزم وحدات الجهاز الإدارى بالدولة من وزارات  ومصالح وأجهزة وهيئات عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية  العامة والخاصة التابعة لها، كل فى مجال اختصاصه بحماية حقوق المسنين، واحترام حرياتهم فى ممارسة خياراتهم بأنفسهم وبإرادتهم المستقلة، وعدم التمييز بسبب السن أو الديانة و تأمين المساواة  الفعلية فى التمتع بجميع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية فى كافة الميادين، وتوفير البيئة الآمنة للمسنين وتهيئة الظروف المناسبة لهم للمعيشة الكريمة من جميع النواحى.

والتعبير بحرية عن آرائهم والاهتمام وأخذها فى الاعتبار عند اتخاذ القرار، وتكافؤ الفرص بين المسنين، وبناء وتنمية قدرات المتعاملين مع المسنين فى الأجهزة الحكومية وغير الحكومية، رفع الوعى المجتمعى بحقوق المسنين، واتخاذ التدابير اللازمة التى تكفل إمكانية وصول واستخدام المسنين للبيئة المادية المحيطة ولوسائل النقل والمعلومات والاتصالات والتكنولوجيا، وتمكين المسنين من المشاركة  فى تسيير الشئون العامة، وتوفير الأمن والحماية اللازمة التى تتناسب مع قدراتهم، وتوفير التأهيل والتدريب والتوعية والإرشاد والمساندة اللازمة لأسر المسنين باعتبارها المكان الطبيعى لحياة الشخص المسن وتوفير الظروف المناسبة لرعايتهم داخلها، تيسير سبل إنجاز تعاملات المسنين مع الجهات الحكومية وغير الحكومية، إتاحة وتيسير انتقال ونقل الأشخاص المسنين بما يضمن لهم التنقل الآمن وحمايتهم من مخاطر الطرق والحوادث، إدراج حقوق واحتياجات المسنين فى برامج وسياسات مكافحة الفقر والحد منه وبرامج التنمية المستدامة، تيسير إنشاءات مؤسسات رعاية اجتماعية للمسنين، المشاركة فى برامج التعليم المستمر وتعليم الكبار وتضمين المناهج بالمدارس والجامعات بدراسة للعلوم الخاصة بالمسنين، توفير إعفاء جزئى للمسنين من رسوم الاشتراك فى الأندية الرياضية ومراكز الشباب والمؤسسات الثقافية والمسارح وبعض المتاحف والمواقع الاثرية المملوكة للدولة.

التضامن وحدها لا تكفى

وكان هناك دور لوزارة التضامن، ففى 2019، وقعت وزارة التضامن الاجتماعى بروتوكول تعاون لتفعيل مشروع رفيق المسن، مع معهد علوم المسنين بجامعة بنى سويف وعدد من الجمعيات العاملة فى هذا المجال، وتم التنسيق بين الأطراف المعنية لتدريب 150 شابا للعمل كرفيق مسن.

ويستهدف المشروع تقديم خدمة للمسن غير قادر صحيًا على رعاية نفسه، وتحقيق احتياجاته الأساسية، وتوفير الرعاية المنزلية للمسن داخل الأسرة باعتبارها أفضل من الرعاية داخل المؤسسات الإيوائية.

وقالت أميمة رفعت، مديرة الإدارة العامة للأسرة والطفولة بوزارة التضامن، فى وقت سابق، إن الوزارة أطلقت مبادرة «رفيق المسن» والذى يهدف لرعاية المسن داخل أسرته، منوهة بأنه يتم تدريب الشباب من عمر 20-45 عاما على مرافقة وخدمة المسن، وتأهيلهم علميًا ومهنيًا ونفسيًا؛ لكون

المسن يحتاج طبيعة خاصة للتعامل، موضحة أن هذا المشروع حقق فائدة للمسنين والشباب، حيث إن المسن يظل وسط أسرته، كما أنه يساهم فى تأهيل وتدريب الشباب وتوفير فرصة عمل لهم.

وأضافت «رفعت»، أن الشاب يجتاز مقابلات شخصية وتدريبات، موضحة أن هناك شروطًا معينة لعمل الشباب ضمن المبادرة، وهى حسن السير والسلوك، وأن يكون اجتاز الخدمة العسكرية للذكور، وأن يكون خالى من الأمراض، ويكون اجتاز تدريبات الوزارة التى تؤهله للعمل كرفيق للمسن، موضحة أن المتدرب يحصل على شهادة تدريبية معتمدة بأنه مؤهل للعمل كرفيق للمسن، مشيرة إلى أن الوزارة رصدت 600 ألف جنيه لتدريب الشباب، مؤكدة أن المادة 83 من الدستور المصرى تنص على أن الدولة لابد وأن تلتزم بضمان حقوق المسنين صحيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وترفيهيًا وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة، وتمكينهم من المشاركة فى الحياة العامة وأساس عمل الوزارة هو العمل مع الفئات الإنسانية والأرواح منها الأطفال والمسنون.

وأشارت مديرة الإدارة العامة للأسرة والطفولة بوزارة التضامن إلى أن الوزارة والقيادة السياسية متمثلة فى الرئيس السيسي، تولى اهتماما كبيرا بالمسنين، وهناك ميزانية سنوية للوزارة بها مخصص مالى 10 ملايين جنيه سنويًا خاصة بدور المسنين فقط، لافتة إلى أنه وفقًا لآخر إحصائية لدينا 167 دار مسنين على مستوى 24 محافظة تخدم نحو 3 آلاف مسن، و197 ناد للمسنين يخدم أكثر من 23 ألف مسن، ويكون عبارة عن مكان ملحق بجميع يقدم خدمات مختلفة للمسن.

حقوق المسنين

من ناحية أخرى وافق مجلس النواب فى مارس الماضى على مشروع رعاية المسن، الذى تضمن إقرار حق المسن الذى لا يقدر على تحمل نفقاته أو أهله، فى الحصول على معاش له أو المكلف برعايته، وضم كل الأشخاص غير المستفيدين من خدمات تأمين صحية إلى مظلة التأمين الصحى الشامل، وإلزام الدولة بإدراج حقوق واحتياجات المسنين فى برامج وسياسات مكافحة الفقر والحد منه، وإلزام الجهة الإدارية بتخصيص نسبة لا تقل عن 5% من المساكن التى تنشئها الدولة أو المدعمة منها للمسنين من غير القادرين والمستوفين لضوابط ضمن اللائحة التنفيذية للقانون، ويستحق المسن ومساعده فى وسائل النقل العام تخفيضًا بنسبة لا تقل عن 50% من قيمتها المدفوعة، وحظر قبول المسنين بدور الرعاية أو بقائهم فيها دون رضاهم، وإلزام الأقارب برعاية من تجاوز 65 عاما، والإنفاق عليه من أمواله أو أموالهم أو تقاضى معاش حال عدم قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة، مع عقوبة بالحبس والغرامة لأى فرد يعرض كبار السن للخطر.

رفيق المسن

 

مئات الإعلانات تنشر يوميًا يطلب أصحابها جليسة مسن للإقامة الكاملة أو لفترات صباحية أو مسائية، وأغلبها تشترط الخبرة الطبية والقدرة على التعامل مع المسن وأمراضه، الأمر الذى أصبح صعبًا الحصول عليه، حيث تعانى أغلب الأسر ممن لديهم مسن أو مسنة، من صعوبة الوصول لمرافق يكون لديه القدرة على التعامل الطبى والنفسى مع المسن، خاصة مع إصابتهم بأمراض الشيخوخة ومنها الزهايمر والقلب والضغط.

ولكن لا تأتى الرياح بما تشتهى السفن، فتقول آمال إبراهيم أرملة وأم لبنتين وولد: إنها تخدم والداها

أيضا، ونظرا لانشغالها فى عملها فقد عانت الأمرين فى سبيل البحث عن فتاة تقيم مع والدتها فى الشقة المقابلة لشقتها، حيث وجدت منهن من تسرق من والديها أمواله، ومنهن من لا تقدم لهم الرعاية،  وأضافت أن معاناتها استمرت لسنوات طويلة للحصول على رفيق للمسن حتى توفت والدتها، وبقى والدها وحيدًا لذا تطوع جارهم شاب لم يتعد العشرين عامًا وأصبح يرعى والدها مقابل راتب شهري.

أما فرحة حسن، التى كانت تشارك فى أوقات الجامعة فى مثل هذه الأعمال كنوع من التطوع، فتؤكد أنها كانت تخصص وقتًا من يومها للعمل على خدمة هذه الفئة، ورعايتها فهى تقول: أنا أسعد بالقيام بتنظيم ندوات لهم، وعمل رحلات لتجديد شعورهم بالاختلاط بالناس والحياة العامة.

وشارك فى الحوار مصطفى الديب، أحد المتطوعين فى جمعية خيرية، ليقول «أنا أقوم بزيارة دار المسنين أسبوعيًا، لأننى دائمًا ما أرى والداى المتوفين فيهما، خاصة وأن والديه توفيا وهو فى سن صغيرة، ولم يكن وقتها يقدر على رعايتهما، لذلك أراد أن يعوض الحرمان الذى تعرض له فى خدمة كبار السن ورعايتهم، فأسعد بضحكتهم وآخذ الكثير من الدعوات عند مغادرتى .

فيما تحدثت حنان ابنة الحاجة فتحية، البالغة من العمر 83 عامًا، لتؤكد أنها تأتى لها برفقاء ولكنها تعانى معهم بسبب عدم اهتمامهم بوالدتها أو عدم تقديم الرعاية الطبية لها، مشيرة إلى أن والدتها تفضل وجود شخص معها لأنها تخاف من الوحدة، وطبيعة عملها كطبيبة تجعلها تقيم فى المستشفى ليومين متواصلين.

وعرض إبراهيم جلال مشكلته، قائلًا إنه متزوج ويحتاج إلى فتاة تمكث مع والدته، خاصة وأن طبيعة عمله لا تسمح بالمكوث معها صباحًا، لذا فكر فى البحث عن جليس مسن، بل وجرب أكثر من فتاة، ولكن أغلبهن كن عاملات بالمنازل وليس لديهن خبرة فى التعامل مع مريض، كما تعرضنا للسرقة وعدم الأمانة من أكتر من واحدة، واكتشفنا سوء الخدمة وعدم الرعاية والنظافة لوالدتي، وأوضح أنه كان يدفع لها راتبًا يبدأ من 4 آلاف جنيه للفترة الواحدة صباحية أو مسائية، وأكثر من 6 آلاف جنيه للإقامة الكاملة، رغم عدم تأهيلهم جيدًا وعدم قيامهم بمهام الرعاية.

مهنة عظيمة

من جانبه أشاد أستاذ التنمية البشرية، محمود رشدي، بوظيفة رفيق المسن، قائلًا: إنها مهنة إنسانية عظيمة، حيث يتقاضى صاحبها الأجر والثواب، كما أنها توفر الكثير من فرص العمل للشباب، مطالبًا بغرس مفاهيم الابن البار فى نفوس الأطفال والأبناء ليعملوا فى مثل هذه المهنة إذا تطلب الأمر.

وأضاف «رشدي»، أنه من ضمن مواصفات رفيق المسن أن يكون أمينًا على رعاية المسن ومسئوليته التى تطوع للقيام بها، وقدرته على تحمل ومواجهة قدر عال من الضغوط على المدى الطويل، لافتًا إلى أن مهنة رفيق المسنين حاليًا أصبحت للبحث عن المال، لأن القليل هم المؤهلون لمثل هذه المهنة، مطالبًا بالمؤسسات المدنية بغرس مفاهيم الابن البار الخلوق فى نفوس الأسر المصرية. مشيرًا إلى أن العناية بالمسنين واجب ديني فرضه الله على أبناء المجتمع.

واختتم كلامه قائلًا:» لابد من التوسع فى خدمات رعاية كبار السن وتأمين حقوقهم، فهم شركاء التنمية، لما لديهم من الحكمة والخبرة والتجربة العملية التى ينبغى دعمها وتوطيد الروابط والعلاقات الأسرية من أجل خدمتهم، لافتًا إلى أن هذه المبادرات والبرامج تأتى استجابة للمسؤولية الاجتماعية المشتركة بين الجميع تجاه إعداد وتأهيل الكوادر الشبابية، وأكد أنه يجب توفير الحماية الاجتماعية تحت تنسيق وإشراف كامل من الدولة متمثلة فى وزارة التضامن الاجتماعى والجمعيات الأهلية بما يكفل حياة أفضل لكبار السن.

والتقط أطراف الحديث الدكتور أحمد أيوب، استشارى الصحة النفسية، قائلًا: إن مشكلة جليس المسنين خاصة بعد فترة كورونا زادت بشكل كبير، كما أن رواتبهم أصبحت مرتفعة، لذا لا تستطيع بعض الأسر المصرية تحمل تكاليف هذا الرفيق، ويجب على الحكومة توفير شباب بأسعار مخفضة.

وطالب"أيوب"، بتفعيل برامج توعية لنشر الأخلاق الحميدة والسلوك السليم، فضلًا عن دور المجتمع المدنى فى توفير أماكن موثقة لتعليم طرق مجالسة كبار السن، لذا يجب على الجهات المختصة وضع إحصائية تكشف فيها عن عدد المسنين وطرق التعامل معهم فضلًا عن برامج أسرية توعوية لتعديل سلوك الفرد، عن طريق البرامج الإعلامية، وتوفير دور بأسعار مخفضة للمسنين بدلًا من وجودهم بالشوارع.

 

أنفو

 

6.8 ملايين مسن فى عام 2021

16 مادة بمشروع قانون حقوق المسنين يوافق عليه النواب والشيوخ

2019 تفعيل بروتوكول لتفعيل مشروع رفيق المسن

600 ألف جنيه لتدريب الشباب كرفيق المسن

10 ملايين جنيه سنويًا ميزانية سنوية من الوزارة لدور المسنين

167 دار مسنين فى مصر

197 ناد للمسنين فى مصر

 تعليقات الصور

محمد رشدي

مشاهد مختلفة لرفيق السن

أحمد أيوب

وظيفة جليس المسن