رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

الحقيبة السوداء كلمة السر فى سباق القتل الجماعى

أسلحة الدمار الشامل.. رعب إبادة البشرية

أخبار وتقارير

الأربعاء, 06 أبريل 2022 18:59
أسلحة الدمار الشامل.. رعب إبادة البشريةجانب من ضحايا هيروشيما

فكرية أحمد تكتب:

13080 قنبلة ورأسًا نوويًا فى 9 دول جاهزة للتفجير.. وروسيا وأمريكا تملكان 90٪

واشنطن صاحبة فكرة النادى النووى و2000 تجربة نووية نفذتها الدول فى الخفاء

صرخة إنسانية من جماعة «الهيباكوشا» وراء إعلان معاهدة حظر السلاح النووى والدول الكبرى ترفض الانضمام

الأمم المتحدة اعتمدت مشروع مصر لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووى لأجل الأمن والسلام

 

من يمتلك القوة، يمتلك القرار، ويتحكم فى مصائر البشر، بل حياتهم، والسلاح أحد أهم مصادر القوى الدولية فى العالم، سواء تصنيعه، بيع، امتلاكه لتحقيق فكرة الردع واستعراض القوة، وشهدت العقود الأخيرة تنافسًا هائلًا بين كبريات الدول لامتلاك أشرس الأسلحة فتكًا بالبشر، وهو ما يطلق عليه أسلحة الدمار الشامل، التى أصبحت متنوعة بين سلاح: نووى، إشعاعى، كيماوى، وبيولوجى، ومع اشتجار أى خلاف أو صراع دولى تدخل فيه إحدى الدول الكبرى كطرف، يثور الحديث وتتفجر المخاوف حول إمكانية استخدام أسلحة الدمار الشامل، لترجيح كفة الحرب فى صالح الدولة التى تمتلك هذا السلاح، وحرب روسيا الحالية على أوكرانيا مثل واضح لتفجر مثل هذه المخاوف، و«الوفد» يفتح على مدى 3 حلقات متتالية ملف أسلحة الدمار الشامل، مخاطر استخدامه، أنواعه، تاريخ نشأته وتطوره، الدول التى تمتلكه، كمياته وخطورة تصنيعه وتخزينه، الأسرار التى تحيط به، التجارب السرية التى أجرتها الدول، وغيره الكثير، للإجابة عن كل التساؤلات التى يمكن أن تدور فى الأذهان حول أسلحة الدمار الشامل الواقع أو المستقبل.

«من يمكنه أن يفكر دون غصة فى القلب حيال المذبحة المروّعة، والمعاناة، وشتّى أنواع البؤس التى حملتها الحرب إلى إسبانيا وإلى الصين، من يستطيع أن يفكر دون خوف مما ستحمله حرب أخرى واسعة النطاق من معان، إذا ما شُنّت بوجود كل أسلحة الدمار الشامل الجديدة».. هذه هى الكلمات التى أطلقها «كوزمو جوردون» رئيس أساقفة «كانتربيري» فى بيان حزين له عام 1937، إشارة إلى القصف الجوى على قرية «غرنيكا» فى إسبانيا، الذى نفذته قوات تابعة لسلاح الجو الألمانى والإيطالى، لضرب المتمردين بناء على طلب من الجبهة القومية الإسبانية فى أبريل من نفس العام، حيث قتل 1654 شخصًا، فكان هذا الأسقف أول من أطلق مصطلح أسلحة الدمار الشامل على تلك النوعية من الأسلحة الخطيرة ذات النطاق الواسع من القتل والتدمير، ثم استخدم المصطلح فيما بعد بالأمم المتحدة، وأصبح متعارفًا عليه دوليًا.

 

سر الحقيبة السوداء

يعد السلاح النووى أحد أخطر أسلحة الدمار الشامل، ولا يمكن لإنسان فى العالم ألا يشعر بالرعب، إذا ما عرف أن حقيبة صغيرة سوداء غالبًا تتحكم فى السلاح النووى، وبضغطة زر واحد داخل هذه الحقيبة يتم إطلاق القنابل والرؤوس النووية لتدمر مدنًا، بل دولًا بأكملها وتقتل الملايين فى لحظات، إنها «الحقيبة النووية»، التى تمتلكها كل دولة بها سلاح نووى، حقيبة صغيرة الحجم ذات غطاء جلدى أسود غالبًا، بداخلها رموز الأسلحة النووية، وشفرات إصدار الأوامر لوزارة الدفاع لاستخدام النووى، وأجهزة تقنية دقيقة موصولة بنظام اتصالات خاص مع جميع الأفراد والوكالات المشاركة فى القيادة العسكرية المتحكمة فى الاستراتيجية النووية، وعادة يحتفظ رئيس الدولة بهذه الحقيبة، وتلازمه فى رحلاته، حيث يحملها مساعد عسكرى يرافقه، وتضم الحقيبة أيضًا كتابًا أسود، ويحتوى على خيارات انتقامية ضد الدولة العدو، وكتابًا آخر يضم قائمة المواقع المهمة والحيوية فى جميع أنحاء البلاد، وزن الحقيبة يصل إلى 20 كجم، وقد يكون هناك حقيبة أخرى موازية لها نفس الصفات والآليات، بحوزة وزير الدفاع أو رئيس الأركان العامة، ليقوم باستخدامها فى حال تعرضت الحقيبة الأساسية لأى حادث أو عطل أو أى شيء مفاجئ لرئيس الدولة.

وتطلق بعض الدول مثل فرنسا على هذه «الحقيبة النووية» اسم «القاعدة المتحركة»، وفى حالة اتخاذ قرار باستخدام السلاح النووى

ضد العدو، يفتح رئيس الدولة قفل الحقيبة المشفر، ويصدر إشارة تنبيه إلى هيئة الأركان المشتركة، ويراجع معه من خلالها خيارات الهجوم، وعدد ما سيتم استخدامه من السلاح النووى، والأهداف التى ستوجه إليها الضربات، وتوقيت الإطلاق، وعلى رئيس الدولة أن يبعث بشفرة خاصة لوزير الدفاع ليؤكد له أن الأمر صادر بالفعل منه وليس من شخص آخر، ولا يملك وزير الدفاع صلاحيات الاعتراض، وبمجرد التحقق من جميع الرموز، يصدر للجيش أوامر الهجوم إلى الوحدات المناسبة.

 

 

مخاوف حقيقية

كشف تقرير أخير لمعهد استوكهولم لأبحاث السلام عن إحصائية القنابل والرؤوس النووية الموجودة حاليًا فى العالم، إذ يبلغ إجمالى المخزون العالمى حتى نهاية عام 2021 ما يقرب من 13080، أكثر من 90٪ منها مملوكة لروسيا والولايات المتحدة، وأشار التقرير أن الدول الخمس التى تعلن رسميًا عن امتلاكها للنووى هى روسيا، وتمتلك 6 آلاف و255 قنبلة نووية وأخطرها الغواصات النووية، فواحدة منها كافية لإحراق دولة مثل أمريكا فى سلسلة ضربات نووية متتالية، مما يجعل التصدى لها مستحيلًا، وتمتلك أمريكا 5 آلاف و550 قنبلة نووية، الصين 350 قنبلة نووية، فرنسا 290 قنبلة نووية، المملكة المتحدة تمتلك 225 قنبلة نووية، فى حين تملك أربعة دول السلاح النووى ولكنها لا تعلن ذلك رسميًا، وهى باكستان وتمتلك 165 قنبلة نووية، الهند 156 قنبلة نووية، إسرائيل تمتلك 90 قنبلة نووية، كوريا الشمالية تمتلك 40 - 50 قنبلة نووية، ووفقًا لاعترافات الدول النووية، فإن هناك 2000 قنبلة نووية بالعالم فى وضع الإطلاق.

عندما لوحت موسكو باستخدام قوة الردع النووى إذا ما تدخل حلف شمال الأطلنطى لمساندة أوكرانيا، وأصدر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أمرًا بوضع قوات بلاده النووية فى حالة تأهب، أخذت كبريات الدول التى تمتلك أيضًا سلاح نووى هذه تهديدات روسيا مأخذ الجد، الأمر الذى آثار مخاوف حقيقية من إمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة يكون السلاح النووى فيها هو المتحدث لتدمير العالم، فهى المرة الأولى منذ عام 1991 تعلن فيها روسيا مثل هذا التهديد، ولكنها ليست المرة الأولى التى تلوح فيها دولة باستخدام النووى، ففى يوليو 2017 لوحت كوريا الشمالية باستخدام النووى ردًا على إجراء أمريكا لمناورات بالذخيرة الحية فى كوريا الجنوبية.

 

أمريكا الراعى الأول

ببساطة، تعتمد فكرة السلاح النووى على خلق كميات هائلة من الطاقة، من نواة الذرة للمواد المشعة من اليورانيوم والبلوتونيوم، وقد تدخل معها عناصر فاعلة لرفع درجة الحرارة وتحقيق قوة انشطار أعلى من خلال خليط غازات التريتيوم والديوتيريوم، ونتيجة لعملية الانشطار، تتكون قوة انفجار أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية المتعارف عليها، فيمكن لقنبلة نووية واحدة تدمير مدينة كاملة، وتوجد ثلاثة أنواع رئيسية من الأسلحة النووية، الانشطارية، والنووى المخصب، والنووى الاندماجى، والنوع الأخير هو الأخطر، وتصنع منه القنابل الهيدروجينية، والنيوترونية، والنووية الحرارية.

تعتبر أمريكا الراعى الأول والرسمى للقنبلة النووية، فقد تم أول تصنيع واختبار لها عبر مؤسسة أمريكية ضخمة تأسست أثناء الحرب العالمية الأولى عام 1942، تحت اسم «مشروع مانهاتن» وقام على تنفيذ وتجريب القنبلة نخبة من علماء الفيزياء والكيمياء، وبدأت التجارب على القنابل الهيدروجينية، وكانت قنابل كبيرة الحجم، وحدث التطور ليصغر حجمها، وتركيبها على الصواريخ

العابرة للقارات، والتى يمكن إطلاقها من منصات متحركة أو من فوق سطح البحر وحتى من تحت أعماق المحيطات.

وفى عام 1949 أعلنت أمريكا عن نشوء النادى الذرى، وتسابق للانضمام إليه الاتحاد السوفيتى فى سبتمبر من نفس العام، وذلك بعدما قامت بإجراء تجربة تفجير قنبلتها الذرية الأولى فى صحراء سيبيريا، ثم انضمت بريطانيا عقب تجريب قنبلتها فى أكتوبر عام 1952 فى صحراء استراليا، ثم فرنسا عام 1960 بعد إجراء تفجير ذرى فى صحراء الجزائر، ثم الصين فى أكتوبر 1964، والهند وباكستان،

واشتعل التنافس الدولى لتصنيع وامتلاك القنابل النووية ورؤوسها.

 

حروب وتجارب سرية

لقد عانى العالم كثيرًا من آثار السلاح النووى المدمرة، سواء نتيجة حروب معلنة على غرار ضرب أمريكا لمدينتى هيروشيما وناجازاكى فى اليابان عام 45، ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 ألف شخص معظمهم من المدنيين فى دقائق، ومقتل أضعاف هذا الرقم فى السنوات اللاحقة، نتيجة التسمم الإشعاعى، أو ما يعرف بمتلازمة الإشعاع الحادة، كما عانى العالم من خلال تجارب سرية، ويكشف تقرير «تحالف الحد من الأسلحة» حدوث 2000 تجربة نووية أغلبها جرى سرًا، بجانب نتائج تسرب الإشعاعات النووية فى كارثة «تشيرنوبل» إثر انفجار مفاعل الطاقة النووية عام 1986 فى شمال أوكرانيا السوفيتية، وهى أكبر كارثة نووية شهدها العالم الحديث، حيث لقى 36 شخصًا مصرعهم وأصيب أكثر من 2000 شخص بالتلوث الإشعاعى المدمر، وتم إجلاء أكثر من 100 ألف شخص من المناطق المحيطة بالمفاعل، وامتدت آثار الإشعاعات لسنوات تالية، فأدت لوفاة عدد كبير متأثرًا بأمراض سرطان الغدة الدرقية، ولا ينجو العلماء أو العمال المتعاملون مع المواد المشعة المصنعة للسلاح النووى فأغلبهم تنتهى حياتهم بالموت بأمراض السرطان، وينجبون أطفالًا مشوهين.

وقد طلبت الدول المتضررة من سباق النووى من الأمم المتحدة وضع الحد لهذا السباق النووى، وكان الزعيم الهندى «جواهر لال نهرو» أول المنادين بذلك، وتبعه بيان إنسانى حمل اسم «العواقب الكارثية لاستخدام الأسلحة النووية»، أصدرته جماعة «الهيباكوشا»، وهم الضحايا الناجون من القصف الذرى على هيروشيما وناجازاكى، وتضمن البيان حقائق كارثية عن آثار السلاح النووى، فأطلقت الأمم المتحدة معاهدة الحد من التسلح النووى فى 2017 لتحقيق عالم خالٍ من السلاح النووى والحفاظ على البشرية، وفى أكتوبر عام 2020 بلغ التصديق على وثيقتها 50 دولة لتصبح سارية التنفيذ.

 

مبادرة إنسانية مصرية

فيما تقدمت مصر من خلال مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، بمشروع قرار حول إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط، والتى تعد مبادرة إنسانية متميزة لضمان الأمن السلام بالمنطقة، وفى أكتوبر العام الماضى وافقت اللجنة الأولى بالجمعية العامة للأمم المتحدة على المشروع المصرى، الذى بموجبه دعت مصر كافة الدول التى لم تنضم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية للانضمام لها، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط، وإخضاع كافة منشآتها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونظام الضمانات الشاملة بالوكالة.

ومما يؤسف له أن جميع الدول المالكة للأسلحة النووية لم تصدق على معاهدة الحد من التسلح النووى، ولا جميع أعضاء حلف شمال الأطلنطى «الناتو» باستثناء هولندا، كما لم توقع الهند وإسرائيل وباكستان رغم امتلاكها ترسانات نووية، بل أجرت ثلاث دول بعد إعلان هذه المعاهدة تجارب نووية علنية وهى الهند وباكستان وكوريا الشمالية، فى حين فككت دول مثل جنوب أفريقيا أسلحتها النووية قبل الانضمام للمعاهدة، وقامت جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق مثل بيلاروسيا وكازاخستان وأوكرانيا إلى إعادة أسلحتها النووية إلى روسيا، وتم تفكيك جزئى وليس تدمير كلى لبعضها.

وكنوع من تهدئة الغضب الدولى، لجأت أمريكا وروسيا لعقد معاهدة ثنائية فى يوليو 1991 عرفت باسم «ستارت»، تم بموجبها تخفيض الحد الأقصى للرؤوس النووية الهجومية الاستراتيجية بنسبة 30%، وفى عام 2010 تم تعزيز المعاهدة بـ«ستارت 2»، لنفس الأهداف وتم توقيعها بين الرئيس الروسى ديمترى مدفيديف ونظيره الأمريكى باراك أوباما، وفى فبراير 2011 تم توقيع معاهدة «ستارت 3» ونصت على اتخاذ إجراءات وتدابير بناء الثقة وتبادل المعلومات بين الدولتين، وتقليص الترسانات النووية بحيث لا يتجاوز عدد أسلحة كل طرف 700 صاروخ باليستى عابر للقارات بعد 7 سنوات، وألا تزيد عدد الرؤوس القتالية على 1550 رأسًا، كما لا يتجاوز كل طرف عدد 800 منصة إطلاق ثابتة وغير ثابتة، وانتهت فترة المعاهدة فى 5 فبراير الماضى.

وبانتهاء فترة ستارت جميعها، يعود الباب ليفتح على مصراعيه أمام كلتا الدولتين وغيرهما للسباق النووى دون رادع ولا وازع، لقد أصبح السلاح النووى يستخدم فى وقتنا الحاضر كوسيلة ضغط سياسية ووسيلة دفاعية استراتيجية، وكارت رعب لإرهاب العالم والتهديد بفناء البشرية.

الحلقة القادمة: السلاح الكيماوى

 

أهم الاخبار