رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

الحرب الروسية شماعة الاستغلال

العيش السياحى خارج السيطرة

العيش السياحى خارج السيطرة

تحقيق: إسلام أبوخطوة / تصوير: محمد طلعت

تجار الأزمات رفعوا الأسعار وخفّضوا الأوزان.. وتشديد الرقابة ومعاقبة الجشعين ضرورة

 

على الرغم من توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بمحاربة جشع التجار فى خطاباته وضرورة إحكام الرقابة على الأسواق، فإن بعض التجار سوّلت لهم أنفسهم التلاعب بمقدرات الشعب، حيث استغلوا ظروف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والحديث عن استيراد القمح من أوكرانيا، لنجد هؤلاء يقومون برفع أسعار الدقيق، وهو ما أدى إلى قيام أصحاب المخابز برفع أسعار الخبز السياحى والذى تضاعف سعره فضلاً عن تقليل حجمه.

وأكد عدد من الخبراء أن ذلك يُعد استغلالاً واضحًا من قبل التجار الموردين للمخابز، فجميعهم لديهم من المخزون ما يكفى احتياجات المواطنين لشهور طويلة، وليس من المنطقى أبداً أنهم قاموا باستيراد القمح من الخارج خلال هذه الأيام بالأسعار الجديدة.       

فى المقابل، سادت حالة من الاستياء والضيق بين جموع المواطنين بعدما ارتفع سعر الرغيف السياحى إلى جنيه بعد أن كان سعره 50 قرشا مؤكدين أن ذلك يعد استغلاًلا واضحاً للأوضاع الحالية.

وقال كمال عبدالرازق، موظف، إنه يشترى بعشرة جنيهات خبز فى الوجبة الواحدة لأسرته المكونة من 3 أفراد، فضلاً عن شراء باقى الالتزامات المنزلية.

«علشان نقضى اليوم عاوزين 50 جنيه بس عيش».. قالها عبدالرازق بغضب شديد، مشيراً إلى أنه مثل غيره من الكثير من المواطنين ليست لديه بطاقة تموينية لشراء العيش المدعم، وأصبح فريسة لجشع التجار الموردين للمخابز وأصحاب المخابز أنفسهم.

والتقط أطراف الحديث محمود جمال، عامل محارة، قائلاً إن ما يشهده المواطنون من أصحاب المخابز يحتاج إلى تدخل سريع من الدولة للحد من جشع التجار وأصحاب المخابز، فى الوقت الذى يعانى فيه المواطنون من ارتفاع الأسعار فى مختلف السلع الأساسية، جاء ارتفاع سعر الرغيف السياحى ليكون عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين ممن لا يملكون بطاقات تموينية.

وتابع قائلاً: «حرام لما أشترى بـ50 جنيه عيش يوميًا علشان عيالى الأربعة وواحد تانى يدفع جنيه علشان ياخد 20 رغيف»، يشير «جمال» إلى أن العدل لا يقول إن مواطناً يطعم أبناءه بعشرات الجنيهات يوميًا عيش دون أى متطلبات أخرى، وآخر يدفع جنيهاً ليتحصل على 20 رغيفاً.

«لما أنا أدفع بس 50 جنيه عيش والفرخة البيضاء بـ40 جنيه كده أنا

محتاج 200 جنيه يوميًا علشان أعيش». . استكمل جمال حديثه وقال إن العامل قد تجبره الظروف على الجلوس فى المنزل لأسابيع دون العمل فماذا يفعل أمام غول الغلاء؟!.

من جانبه قال فريد سالم، بواب، إنه أب لخمسة أبناء وفى المعتاد يقوم بشراء خبز بـ20 جنيهًا يوميًا ولكن بعد ارتفاع سعر رغيف العيش أصبح الوضع مأساوياً، وتابع: «مش معايا بطاقة تموين.. ومش عارف هعيش إزاى وياكل عيالى منين بعد ارتفاع جميع الأسعار».

 

العاملون بالمخابز: نحن الضحايا

بمواجهة بعض العاملين فى المخابز السياحية حول ارتفاع سعر رغيف العيش، كانت الردود متباينة وغير مقنعة، ما بين ارتفاع سعر العمالة فى المخابز وارتفاع سعر طن الدقيق وغيرها، وقال أحد العمال رفض ذكر اسمه، إن حرب روسيا وأوكرانيا السبب فى ارتفاع سعر طن الدقيق إلى 11 ألف جنيه، ما يكبد صاحب المخبز خسائر فادحة حال استمرار بيع رغيف العيش بـ50 قرشًا.

وحول إذا ما كان هناك مخزون لديهم وبيعها بسعر أعلى من سعر شرائه، رد قائلاً إن جميع أصحاب المخابز ليس لديهم مخزون على الإطلاق بل يورد إليهم التجار والذين يدّعون استيراد الدقيق من الخارج أولاً بأول.

وتابع: «والله العمال فى المخابز ضحايا إحنا بنتشتم عينى عينك ومش بنرد علشان عارفين ظروف الناس»، يشير إلى أن هناك بعض المخابز رفضوا رفع سعر رغيف العيش حرصاً على المواطنين ولكن ذلك فى مقابل تقليل حجم الرغيف.

واستكمل: «الناس عندهم عادى ممكن يقبلوا شراء العيش بحجم أقل بدلاً من دفع ربع جنيه زيادة».

كما قال أحد العاملين فى مخبز سياحى، إنه شاهد صدمة كبيرة فى عيون المواطنين حينما علموا بارتفاع سعر رغيف العيش السياحى إلى 75 قرشًا، ولا أحد كان يعلم إلى أى مدى ستؤثر حرب روسيا وأوكرانيا على لقمة العيش داخليًا فى مصر.

وتابع: «الناس تتساءل» ما لنا إحنا ومال روسيا وأوكرانيا.. دول

بلاد وإحنا بلاد ميعرفوش إننا بنستورد القمح من أوكرانيا».

 

استغلال واضح

قال خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى: إن موردى الدقيق للمخابز استغلوا حرب روسيا وأوكرانيا لرفع سعر الدقيق بدون وجه حق، فجميعهم لديهم من المخزون ما يكفى احتياجات المواطنين لشهور مُقبلة، فلا يوجد سبب يدفعهم لرفع سعر طن الدقيق الحر فى السوق المحلية نحو 2000 جنيه مرة واحدة، الأمر الذى أشعل سعر رغيف العيش فى المخابز السياحية.

وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن ارتفاع سعر الدقيق أسفر عن زيادة سعر الرغيف السياحى ليكون 75 قرشاً بدلاً من 50 للحجم الصغير، و1.25 جنيه للحجم الكبير بدلاً من جنيه، مؤكدًا أن سعر رغيف الفينو مستقرًا حتى الآن عند جنيه، وتابع: «عدد كبير من المخابز الأفرنجية خفضت الوزن ليتراوح من 25 إلى 30 جراماً بدلاً من 35 و40».

وعن الفارق بين الدقيق الحر والمستخدم فى إنتاج الخبز البلدى والشامى والأبيض والفينو، رد الدكتور الشافعى قائلاً: إن الدقيق الحر معروف باسم «نسبة استخراج 72٪» والمستخدم فى إنتاج الخبز البلدى السياحى والشامى والفينو وكل أنواع المخبوزات، أما النوع الآخر فهو الدقيق التموينى المدعم المعروف باسم «نسبة استخراج 82٪»، والذى يستخدم فى إنتاج رغيف الخبز البلدى المدعم والذى يباع بسعر 5 قروش.

ونوه الخبير الاقتصادى إلى أن المخابز المدعمة تنتج 250 مليون رغيف لنحو 71 مليون مستفيد من منظومة الخبز المدعم، والتى يتم دعمها بقيمة 51 مليار جنيه من مخصصات موازنة الدولة لصالح وزارة التموين والتى تصل إلى 84 مليار جنيه فى موازنة 2021/2022.

 

أسباب عديدة

على الجانب الآخر قال عطية حماد، رئيس شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية بالقاهرة: إن السبب وراء ارتفاع سعر الرغيف السياحى حرب روسيا وأوكرانيا وما حلت علينا به من تداعيات ارتفاع سعر الدقيق الذى يتم توريده لأصحاب مخابز السوق الحر خارج المنظومة التموينية.

وأضاف رئيس شعبة المخابز أن سعر طن الدقيق الزيرو ارتفع من 9.5 ألف جنيه إلى 11 ألف جنيه خلال 30 يومًا، فى حين تحصل المخابز السياحية الحرة على الدقيق من التجار بأسعار مختلفة أسبوعياً ما جعل السوق يشهد اضطرابًا ملحوظًا، فضلاً عن زيادة أسعار مستلزمات إنتاج الرغيف، مثل ارتفاع أجرة العمالة فى المخابز وارتفاع أسعار الخميرة والملح وفواتير المياه والكهرباء والغاز، وأشار إلى أن هناك الكثير من المخابز تتغلب على ارتفاع سعر الدقيق بتقليل حجم الرغيف.

وأشار رئيس شعبة المخابز إلى أن جشع التجار وراء ارتفاع أسعار العيش السياحى رغم توافر الدقيق، مؤكداً أن الأزمة غير منطقية بالمرة متسائلاً: أين ضمير التاجر تجاه شعبه؟

وحول ما إذا كانت الأزمة مستمرة أم لا؟ رد حماد: إن الأزمة مرهونة بأوضاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا وحلها داخلياً أمام المواطنين هو عودة الضمير لدى التاجر.

أهم الاخبار