رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

يمنح المطلقة العاملة نصف ثروة زوجها

حق "الكد والسعاية"..

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 02 مارس 2022 19:11
حق الكد والسعاية..المطلقة العاملة نصف ثروة زوجها

تحقيق ـ إسلام أبوخطوة:

هل يعيد المودة والرحمة للعش الذهبى

الخليفة عمر بن الخطاب منحه لحبيبة بنت رزيق... وقوانين تونس والمغرب تنص عليه

حقوقيون:مطلوب تفعيل الفتوى بإصدار قانون للحفاظ على الأسرة وتقليل حالات الطلاق

خبير قانونى يحذر من تلاعب البعض وتهريب الأموال للخارج قبل الطلاق

 

حالة من الجدل أثيرت خلال الأيام الماضية حول دعوة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إلى ضرورة إحياء فتوى «حق الكد والسعاية» لضمان حقوق المرأة العاملة والتى كان لها دور كبير فى نجاح زوجها وتكوين ثروته.

وبحسب بيان الأزهر بشأن فتوى حق الكد والسعاية فإنه يجب أن يتقاسم الزوج جميع ممتلكاته التى كونها بعد الزواج مع زوجته فى حالة الطلاق.

وأكد شيخ الأزهر فى بيانه بشأن الفتوى، أن الحياة الزوجية تبنى على الود والمحبة والمواقف التى يساند الزوج فيها زوجته وتكون الزوجة فيها سندا لزوجها، لبناء أسرة صالحة وقادرة على البناء والإسهام فى رقى وتقدم مجتمعها، وتربية أجيال قادرة على البذل والعطاء.

فما هو المعنى الأساسى لمفهوم حق الكد والسعاية؟، وهل كان مطبقاً فى القرون القديمة؟، وهل المرأة العاملة تحتاج لمثل هذه الفتوى لضمان حقوقها فى ظل وجود العديد من القوانين الخاصة لإنصافها وضمان حقوقها؟، وهل تفعيل هذه الفتوى سيكون له مردود على الأسرة والحفاظ عليها من الإنهيار بالحد من الطلاق، أم ستكون وسيلة ضغط على الزوج من ذوات النفوس الضعيفة؟.

تساؤلات عديدة بحثت «الوفد» عن إجابات لها خلال هذا التحقيق.

تاريخ حق السعى والكفاية

«حقوق المرأة العاملة عند النوازل بين المغاربة» دراسة أجراها الباحث كمال بلحركة، قال من خلالها إن الكد والسعاية فى الإسلام ينص على أنه للمرأة حق فى الثروة التى يُنشئها ويُكوِّنها الزوج خلال فترة الزواج، بحيث تحصل على جرايتها مقابل ما بذلته من مجهودات مادية ومعنوية فى تكوين هذه الثروة. وذكرت الدراسة قصة حق الكد والسعاية وأرجعتها إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، فيما يعرف بنازلة حبيبة بنت زريق زوجة عامر بن الحارث، وكانت حبيبة نساجة طرازة ترقم الثياب والعمائم، بينما كان زوجها تاجراً، وكل واحد منهما يعمل حتى اكتسبوا أموالاً كثيرة، وبعد وفاة الزوج ترك أراضى ودوراً وأموالاً فأخذ ورثته مفاتيح المخازن واقتسموا ذلك، ثم قامت عليهم حبيبة ونازعتهم مدعية أن ذلك كان بعمل يديها وسعايتها مع زوجها، وتوجهت مع الورثة إلى عمر بن الخطاب الذى قضى بتقسيم التركة إلى نصفين فحكم لحبيبة بالنصف من جميع المال جزاء سعايتها، ثم بالربع من نصيب الزوج باعتبارها وارثة لأنه لم يترك ولداً حسب نص الدراسة.

هذه هى الواقعة التاريخية التى استندت إليها فتوى الأزهر فى حين يعانى المجتمع إجحافاً لبعض المطلقات اللائى يعملن لسنوات طويلة مع الزوج، ولطبيعة المجتمع الشرقى تكون كل الممتلكات باسم الزوج، وفى حالة الطلاق لا تحصل المرأة إلا على أقل القليل رغم أنها كانت شريكا فى كل ما تم إنجازه.

ثغرات قانونية

قال المستشار أيمن محفوظ، الخبير القانونى والمحامى بالنقض، إن تبنى المؤسسة الدينية لمبدأ الكد والسعاية هو بالطبع رغبة من الأزهر فى إعلاء القيم الروحية وضمان سلامة الأسرة المصرية وصون حقوق المرأة بصفتها الطرف الأضعف فى المنظومة الحياتية.

وأضاف محفوظ: هذا غرض نبيل من شيخ الأزهر ومحاولته فرض ذلك الهدف العظيم على المنظومة القانونية، ولكن علينا التساؤل.. هل القيم الروحية النبيلية تتسق دوماً مع طبيعة الحقوق القانونية؟، الإجابة قطعاً بالنفى، فالحقوق القانونية لها طبيعة خاصة ترتبط بقواعد الإثبات التى نظمها

القانون.

وأشار المستشار محفوظ إلى أن القاضى الذى يحكم وفق قانون مرتبط بالأدلة والمستندات وشروط تنظيمية فقد يرى القاضى أن للخصم فى الدعوى حق ولكن لا تؤيده قواعد الإثبات أوالشروط الشكلية التى فرضها القانون، ومنها يحكم برفض دعوى الخصم صاحب الحق مبدئياً.

وتابع: أما مسأله الكد والسعاية التى طالب بتطبيقها شيخ الأزهر يصعب إثبات قيمه الحق فيها قانوناً، مبرراً ذلك بأن القاضى إذا أراد أن يحكم للخصم فى الدعوى يجب أن يكون مقدراً ومحدداً القيمة، ولكن الرأى القائل بأن الزوجة ستحصل على نصف ثروة الرجل إجمالاً فى حالة الميراث أو الطلاق لمجرد كون المرأة حصلت على صفة زوجة فهذا إهدار لمبدأ العدالة لأن هناك سيدات لا يعملن ولا تضيف إلى اقتصاد الأسرة أية حصيلة مادية، أو أن الزوج قد يكون حرم نفسه طول الحياة الزوجية من متع الحياة ويقدم حق زوجته على حقوقه وبالتالى تكون قد حصلت على كل شىء أثناء زواجهما بينما لم يحصل الزوج على أى شىء.

ونوّه الخبير القانونى إلى أن هناك الزوجة المستبدة التى تغتصب حقوق أسرتها لأنانيتها والأمثلة لا حصر لها، ولكن علينا أن نعاود البحث عن الفكرة ومصدرها التاريخى قبل التحمس لها.

ونوه إلى أن تلك الفتوى قضى بها سيدنا عمر بن الخطاب فى واقعة خاصة وبشروط خاصة ثم أيده فيها بعض الأئمة والفقهاء، وهى فى النهاية ليست فتوى لها مرجعية لنص فى القرآن أو السنة المؤكدة فلا يجب تعميم الخاص على العام.

واستكمل المحامى بالنقض حديثه قائلاً: بأنه يجب على الحق القانونى أن يكون خاضعاً للتنفيذ من قبل الجهات القضائية، وفتوى الكد والسعاية وإن كانت تحقق مصلحة للمرأة لكنها تتعارض مع المصلحة العامة وتخالف القانون والدستور الذى نصت المادة 53 منه على أن: «المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم».

وتابع أن القانون المصرى وكافة التشريعات لها انحياز منطقى للمرأة بل إن المعاهدات الدولية التى وقعت عليها مصر تحاول الحفاظ على حقوق المرأة نص المادة 93 من دستور عام 2014، والتى نصت على أن « تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة». 

فلا تحتاج المرأة لمزيد من الحقوق التى لنضيف لها حقاً جديداً يستحيل تقديره او تنفيذه، وبالطبع يتعارض هذا الرأى النبيل مع قوانين سارية مثل قوانين حماية الملكية الخاصة وقانون سرية حسابات البنوك وغيرها من القوانين.

وأكد الخبير القانونى أن حق الكد والسعاية سيفتح الكثير من المفاسد والمشاحنات داخل الأسرة المصرية التى نحاول أن نحافظ عليها لأنها نواة المجتمع ويسهل كذلك التهرب بمنتهى السهولة من أداء هذا الحق بأساليب عديدة مثل أنه قبل الطلاق - سواء تم بإرادة الزوج أو بحكم قضائى – قد يقوم الزوح بكتابة أملاكه للغير بعقود صورية، أو يحول أمواله للغير مع أخذ الضمانات بأوراق رسمية،

أو أن يهرب أمواله خارج البلاد أو يهرب الزوج نفسه بأمواله للخارج، مؤكداً أن تلك فتوى تحمل الخير فى طياتها وتفرض واجباً أخلاقياً ولكنها لا يمكن ان ترقى باعتبارها قانوناً يمكن تطبيقه.

حق إنسانى قبل أن يقرّه الفقهاء

قالت الدكتورة هالة عدلى حسين أمين عام اتحاد قيادات المرأة العربية، وأمين المرأة فى اتحاد المبدعين العرب، إن حق الكد والسعاية هو حق إنسانى قبل أن يقره الفقهاء كما فى المالكية والحنفية، وقد اقره من قبل سيدنا عمر بن الخطاب عندما أعطى حبيبة حقها فيما تركه زوجها بعد الوفاة.

وأضافت أن فتوى حق الكد والسعاية تعد انتصاراً كبيراً للمرأة حفاظاً على حقها فى ظل المستجدات الحالية والتى اضطرت المرأة للنزول لسوق العمل لمساعدة الزوج فى متطلبات الحياة، وحيث إن مفهوم الكد هنا هو مجهود من المرأة فوق واجباتها المنزلية العادية لذلك فلها حق مقابل الجهد المبذول منها.

وبشأن حق المرأة بعد الطلاق، قالت الدكتورة هالة إنه يختلف تماماً عن حقها مقابل الكد والسعاية، فبعد الطلاق لها مؤخر الصداق إذا لم يكن تم سداده لها لأنه جزء من المهر ونفقة المتعة والتى تقدر بـ24 شهراً ونفقة العدة وهى 3 أشهر، وإذا كانت حاضنة لها سبعة حقوق إضافية ومحددة بالقانون أما حق الكد والسعاية فهو مقابل ما قدمته من مال أو مجهود زائد عن واجباتها المنزلية العادية.

وأشارت أمين عام اتحاد قيادات المرأة العربية إلى أن الحكمة من وراء هذه الفتوى والمطبقة فى بعض الدول العربية مثل المغرب وتونس هى حفظ ما قدمته المرأة لبناء الأسرة جنباً إلى جنب مع الزوج، وتابعت: يأتى دور المجتمع المدنى هنا بنشر الوعى بضرورة تطبيق هذه الفتوى ورفعها الى مجلس النواب لتقنينها ضمن مواد القانون الخاص بها.

والتقطت الدكتورة إيمان عبدالله، خبيرة الصحة النفسية والعلاج الأسرى، أطراف الحديث مشيرة إلى أن الشريعة والأديان السماوية تنظم سلوك الإنسان وتهذبه، ومع المتغيرات الطارئة على مجتمعنا كان لا بد من إصدار هذه الفتوى التى دعا إليها شيخ الأزهر.

وأضافت أنه فى زمننا هذا طغت المادة على نفوس المواطنين وعلى الحياة بشكل عام، وأصبحت السلوكيات من سيئ لأسوأ، ولهذا كان لابد من فتوى تنظم سلوكيات المواطنين خاصة بين الأزواج، وأشارت إلى أن ما دعا إليه شيخ الأزهر فى فتوى حق الكد والسعاية فرصة للحفاظ على دخل المرأة وسلامة الأسرة واستقرارها، ليعيش الأطفال فى أمن وسلام مع الأم خاصة بعد طلاقها فكم من الأمهات يعانين من الماديات بعد الطلاق وامتناع الزوج عن دفع التزماته المادية تجاه أبنائه.

ونوهت «عبدالله» إلى أن المرأة العاملة تتحمل ضغوطات وآلام ومتاعب نفسية تفوق الرجال بكثير، فهى مطالبة بتقديم واجباتها تجاه العمل على أفضل وجه، ثم تعود للمنزل منهكة ومطالبة أن تشحن طاقتها لكى تلبى احتياجات ابناءها من طعام وشراب واستذكار الدروس فضلاً عن توفير سبل الراحة لزوجها بعد عودته من العمل.

وتابعت: يتفرغ الرجل للعمل والكد فى الوقت الذى تحاول فيه ربة المنزل توفير سبل الراحة له دون عائد مادى من ذلك وقد يتطاول بعدها ويتركها لأى سبب من الأسباب فتحاول أن تبحث بعد ذلك عن عمل لها لكى تسد احتياجاتها واحتياجات أبنائها.

واختتمت حديثها قائلة: فتوى شيخ الأزهر تهدف للقضاء على مشكلة تأنيث الفقر وتهميش المرأة، فهى تحفظ حق المرأة من الناحية المادية، حيث أن رعاية الأبناء والمنزل وتوفير سبل الراحة لا تقل وظيفة عن غيرها من الوظائف التى تدخل عائداً مادياً لها.

تذكير للزوج بحقوق زوجته

ومن الناحية الدينية قالت الدكتورة آمنة نصير، استاذ العقيدة بجامعة الأزهر، إن ما دعا إليه شيخ الأزهر مجرد تذكير للرجل بحقوق المرأة وسعيها معه لبناء مستقبله ولضمان حقوقها.

وأضافت استاذ العقيدة بجامعة الأزهر أن حقوق المرأة محفوطة فى الإسلام ولكنها غير مطبقة على أرض الواقع فكم من الرجال يتطاولون على نسائهم ويسلبونهن حقوقهن سواء خلال الارتباط أو بعد الطلاق، ولهذا جاءت هذه الفتوى لضمان حقوق المرأة من الناحية المادية.

وأشارت نصير إلى أن المرأة العاملة هى الأكثر صبراً وتحملاً، خاصة لجهدها فى العمل والصبر على مشاقه فضلاً عن التزامها تجاه أسرتها فى مساندة زوجها وتفرغه للعمل فهى التى تراعى الأبناء، لذلك يجب أن تحصل على حقوقها كاملة إذا استحالت العشرة بينها وبين زوجها.

أهم الاخبار