رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

سعرها 2 جنيه وتباع لدى العطارين ومتاجر المبيدات

"حبة الغلة" القاتلة.. أسرع طريق للموت

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 03 فبراير 2022 20:11
حبة الغلة القاتلة.. أسرع طريق للموت

تحقيق - إسلام أبوخطوة

مركب كيميائى خطير يستخدم للحفاظ على الغلال والمحاصيل.. والشباب يستخدمونه للتخلص من الحياة

خبراء: مطلوب تنظيم تداول المواد السامة

التسمم يبدأ بانخفاض فى ضغط الدم واضطراب ضربات القلب وينتهى بالوفاة

حبة الغلة.. كلمة السر وراء الكثير من الحوادث المؤلمة التى هزت قلوب المصريين خلال الشهور الماضية، فبجنيهين فقط يمكن التخلص من الحياة وفى أسرع وقت ممكن من خلال هذه المادة التى يتم تداولها فى الأسواق بحرية، حيث كانت الطالبة بسنت خالد آخر ضحايا هذه «الحبة القاتلة»، والعدد قابل للزيادة طالما توافرت مثل هذه السموم فى الأسواق وبدون رقابة.

وكشف تقرير صادر عن وزارة الزراعة أن هذه الحبة السامة تسمى بـ«غاز الفوسفين» وهى تتكون من مستحضرات فوسفيد الألومونيوم والماغنسيوم وتوجد على هيئة أقراص مستديرة أو «بلى» ووزنها لا يزيد على ثلاثة جرامات تقريبا.

ومن أهم مكونات هذه الحبة «فوسفيد الهيدروجين» المعروف بـ«غاز الفوسفين» وهى مسجلة كمادة سامة بالمرجعيات الدولية ووكالة حماية البيئة الأمريكية والمفوضية الأوروبية.

وبحسب التقرير فإن المادة المستخدمة فى حبة الغلة مسجلة فى مصر منذ سنوات عديدة وتستخدم لمكافحة آفات الحبوب المخزونة وآفات التمور فى الشون والصوامع والمطاحن والمخازن، ولا توجد بدائل متاحة لها فى الأماكن التى تخزن فيها الحبوب للاستخدام الآدمى أو الحيوانى.

وأكد بيان الوزارة أن مصر تستهلك 30 طنا سنويا منها وانخفض استخدامها خلال السنوات الماضية حتى عام 2018.

وعلى الرغم من تحذيرات وزارة الزراعة بشأن هذه الحبة القاتلة وحظر تداولها داخل الأسواق لخطورتها على حياة المواطنين، فإنها مازالت تباع لأى إنسان حتى لو كان طفلا.

من جانبه، قال مصطفى عبدالفتاح، أحد العطارين فى شارع الأزهر: إن غياب الوعى بكيفية التعامل مع متعاطى هذه الحبة السامة قد يكون سببًا فى وفاة الكثير من أبنائنا، مشيرا إلى أن معظم الناس لا يعلمون كيفية التصرف مع متعاطى هذه الحبة، وبالتالى تكون النتيجة الوفاة، فمعظم الناس يحاولون الإنقاذ من خلال شربة الملح، ولكن الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الحالة هى تناول زيت جوز الهند، أو زيت البرافين خلال أول نصف ساعة، مع منع تناول أى مياه أو سوائل نهائيًا.

وحذر «عبدالفتاح» من وضع حبوب الغلة فى المطبخ لأنها تتفاعل بمرور الوقت مع الرطوبة وتنتشر سمومها إلى المواد الموجودة فيه.

وأشار إلى أن حبة الغلة تستخدم كمبيد حشرى لحفظ الغلال من التسوس، ويمكن الاستغناء عنها بحفظ الأقماح بالتبخير، ولكن هذا مكلف ماديا.

وأوضح «عبدالفتاح» أن هناك 18 منتجًا بأسماء تجارية مختلفة لحبة الغلة، إلا أن تركيبها واحد واستخدامها واحد، إذ تقوم الحبة بإطلاق غاز الفوسفين شديد السمية الذى لا يوجد له علاج، و500 مجم منه كفيلة بقتل إنسان،

مؤكدا أن القرص الواحد من حبة الغلة ينتج 1 جرام من غاز الفوسفين أو فوسفيد النيتروجين.

 

سوق سوداء

كشف حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، أن المنتحرين يلجأون إلى هذه الحبة لتوافرها وسهولة الحصول عليها، فهى فى متناول الجميع ورخيصة الثمن، حيث لا يزيد سعر القرص على جنيهين.

وأوضح أن هذه الحبة عبارة عن مبيد حشرى يستخدم لإبادة آفات الحبوب وحفظ معظم أنواع الغلال من التسوس، وهى مبيد غازى شديد السمية متوافر كأقراص صلبة ويستخدم فى تبخير الحبوب والصوامع والبواخر ومعظم أماكن تخزين الحبوب لحمايتها من الإصابات الحشرية، كما يمكن استخدامه فى القضاء على القوارض وسوس النخيل، ويتفاعل مع الرطوبة ويطلق غاز الفوسفين السام الذى يقضى على معظم الآفات ولا يترك آثارًا سلبية على المنتجات الزراعية.

وتابع: شددت الحكومة إجراءات بيع هذا المبيدات فى الفترة الأخيرة للحد من استخدامه كوسيلة للانتحار وألزمت المحلات بعدم بيعه إلا بفاتورة للمختصين مما جعله يباع فى السوق السوداء وبأسماء كثيرة.

وأكد «أبوصدام» أن بعض الناس يطالب بمنع بيع هذا المبيد لأنه أصبح داء يقتل الشباب إلا أنه بالنسبة للفلاحين دواء مثالى ومبيد فعال يقضى على آفات الحبوب ويمنع إهدار المحاصيل جراء تسوس الحبوب.

وأشار إلى أن انتحار بعض الشباب بحبة الغلة ليس مبرراً للمطالبة بمنعها وإنما دعوة لتشديد الرقابة على المبيدات بصفة عامة ومتابعة كل مراحل تداولها بداية من التصنيع حتى وصولها للمستخدم، والحرص الشديد فى التعامل مع هذه المواد السامة، ووضعها دوماً فى مكان بعيد عن متناول الأطفال والمرضى النفسيين، كما يحثنا على معالجة الأسباب التى تؤدى إلى انتحار الشباب وليس منع الوسائل التى ينتحرون بها.

وأضاف نقيب الفلاحين أن مصر تستهلك سنويا نحو 10 آلاف طن من المبيدات كلها مواد سامة ولكن خطورة حبة الغلة فى أنها عند تفاعلها مع رطوبة المكان بعد خروجها من العلبة المحفوظة بها تخرج غاز شديد السمية، ولذا يجب أن تستخدم فى مكان مغلق تماما حتى لا يتسرب الغاز، وأن يستخدمها إنسان مدرب وعلى وعى كامل بطبيعة هذه الأقراص وكيفية استعمالها وأن يحظر دخول أى شخص لمكان المعالجة بحبة الغلة إلا بعد مرور الوقت الكافى لانتهاء آثار الغاز.

ونوه «أبوصدام» أن حبة الغلة تتفاعل مع عوامل الرطوبة وتتبخر إلى غاز

وتتحول إلى رماد، لهذا لا تؤثر مطلقًا على سلامة القمح حتى بعد تناوله.

 

أعراض التسمم

قالت الدكتورة أمل السفطى، أستاذ الطب المهنى والبيئى بكلية طب قصر العينى، ومدير المركز القومى للسموم سابقاً: إن الانتحار بحبة الغلة (فوسفيد الألومونيوم أو الكلوروبيروفوس) تعد مشكلة كبيرة فى جميع أنحاء العالم لسهولة الحصول عليها من بائعى المبيدات، حيث إنها تستعمل لمنع التسوس وكمبيد حشرى ولها أسماء تجارية مختلفة مثل كويكفوس أو سيلفوس وهى مركب شديد وسريع السمية ويتم تداوله دون قيود.

وعن خطورة هذه الحبة على الإنسان قالت مديرة المركزالقومى للسموم سابقاً: إن المنتحرين يلجأون إليها لسرعة تأثيرها خاصة على الجهاز الدروى وعضلة القلب وفشل الغدة الكظرية، كما أنها تؤدى إلى فقد كميات هائلة من سوائل الجسم.

وتابعت: تبدأ أعراض التسمم فى حالات الإنتحار بعد دقائق قليلة من ابتلاع الحبة بانخفاض حاد فى ضغط الدم لا يستجيب للعقارات الدوائية، كما يعانى المنتحر من الدوخة وضيق التنفس والترنح وضعف العضلات واضطرابات فى ضربات القلب والتشنج والغيبوبة.

وأشارت «السفطى» إلى أنه من العلامات الأخرى فى هذا النوع من التسمم انبعاث رائحة الثوم من الفم والأنف بسبب انطلاق غاز الفوسفين بعد اختلاط فوسفيد الألومونيوم بسوائل الجسم، ومن ثم يثبط الإنزيمات الخلوية الحيوية ويسبب تآكلًا مباشرًا للأنسجة وتوقف أجهزة الجسم تباعا.

وأكدت أستاذ الطب المهنى والبيئى أن حبة الغلة تعد من أخطر أنواع السموم وذلك لسهولة الحصول عليها ولأنه لا يوجد ترياق محدد لعلاج حالات تسمم فوسفيد الألومونيوم، ويتم الاعتماد فقط على العلاج التحفظى بشكل كُلى مثل إزالة السموم المتبقية وغير الممتصة من المعدة فى غضون ساعة أو اثنتين بحد أقصى، مع متابعة الدورة الدموية وتعويض السوائل المفقودة بالسوائل الوريدية، كما يستخدم أيضًا برمنجانات البوتاسيوم لغسل المعدة للمساعدة على سرعة تحلل المتبقى من فوسفيد الألومونيوم.

واستكملت: تقارب نسبة الوفيات 60% فى حالات تسمم فوسفيد الألومونيوم الحاد وتختلف على حسب الفترة المنقضية للوصول إلى مراكز السموم والتدخل الطبى. ومن هنا نناشد الجهات الرقابية سن قانون يجرم بيع هذه الحبة القاتلة.

وشددت «السفطى» على ضرورة أن يكون المتعامل مع الحبوب ذا خبرة وعلم ويلتزم بكل عوامل الأمان والسلامة المهنية. كما يجب أن يتم الاحتفاظ بالمركب فى حاويات مغلقة بشكل تام وعدم تعريضها للماء أو الهواء، والحذر عند التعامل مع أى تسريب لهذا المركب الكيميائى، على أن يتم تنظيف هذا التسريب والتخلص منه بحذر شديد. ويمنع نهائياً استخدام الماء فى التخلص من المركب، حيث يساعد الماء فى ذوبانه ويعمل على إنتاج غاز الفوسفين السام.

واختتمت حديثها قائلة: فى حالة استعماله فى حفظ الحبوب يجب أن يتم ذلك من خلال المتخصصين فقط ويلتزم المتعامل معه بكل الإجراءات الوقائية التى تمنع الاتصال المباشر مع المادة السامة سواء عن طريق الجلد أو الاستنشاق. وفى حالة ملامسته للجلد يجب غسله بالماء والصابون، كما يجب التخلص من الملابس التى تعرضت للمركب.

 

انتفاضة برلمانية

انتفاضة برلمانية حول وقائع الانتحار بحبة الغلة، وتحذيرات شديدة تبناها عدد من نواب البرلمان منهم النائب عاطف مغاورى الذى تقدم بطلب إحاطة، مطالبا بضرورة حظر تداول أقراص حفظ القمح من التسوس والمعروفة باسم «حبة الغلة»، محذرا من تداول هذه المواد دون وجود آليات وضوابط، خاصة بعد تفشى حوادث الانتحار خلال الشهور الماضية عن طريق تلك الحبوب.

أهم الاخبار