رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

"بسنت" ليست آخر الضحايا: الابتزاز الرقمى.. قتل مع سبق الإصرار!

الفضاء الإلكترونى.. جرائم عصرية تهدد القيم المجتمعية!

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 06 يناير 2022 19:51
الفضاء الإلكترونى.. جرائم عصرية تهدد القيم المجتمعية!جرائم الإنترنت ضد الفتيات

تحقيق - حمدى أحمد وإسلام أبوخطوة

العقوبة حبس من 6 أشهر لـ5 سنوات.. ومطالب برلمانية بتغليظها إلى 10 سنوات

خبير تكنولوجى: 3 طرق للحماية من الابتزاز عبر الإنترنت

استشارى نفسى: تفعيل دور المؤسسات التربوية أهم سبل مواجهة الممارسات اللاأخلاقية

«ماما يا ريت تفهمينى أنا مش البنت دى، ودى صور متركبة والله العظيم وقسما بالله دى ما أنا، أنا يا ماما بنت صغيرة مستهلش اللى بيحصلى ده، أنا جالى اكتئاب بجد، أنا مش قادرة أنا بتخنق، تعبت بجد».. كانت هذه آخر رسالة تركتها بسنت خالد فتاة محافظة الغربية التى راحت ضحية للابتزاز الإلكتروني، قبل اتخاذها قرار الانتحار بسبب قيام شابين بالضغط عليها لإقامة علاقة عاطفية معها.

وتسببت هذه الحادثة فى إثارة الغضب والجدل فى أوساط المجتمع المصري، ما بين غاضب لارتكاب الشباب لمثل هذه الأفعال لاستغلال الفتيات، وضرورة تقديمهم للعدالة والقصاص منهم بعد وفاة الطفلة، وبين مستنكر لإقدام الفتاة على الانتحار بدلا من إبلاغ الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

فقد تضمن الدستور المصرى الصادر عام 2014 مواد تؤكد أهمية الحفاظ على الحياة الخاصة للمواطنين، منها المادة 57 التى نصت على أنه «للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تُمس، وكذلك المراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال».

كما تضمن قانونا العقوبات ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، عددًا من العقوبات التى يجب توقيعها على مرتكب مثل هذه الجرائم، تراوحت ما بين الحبس 6 أشهر إلى 5 سنوات، والغرامة المالية التى تصل إلى 100 ألف جنيه.

وكانت القصة قد بدأت بترك فتاه تدعى بسنت خالد، 17 عاما، رسالة مؤثرة لوالدتها عقب تناولها حبة غلال سامة للتخلص من حياتها بعد تداول صور مخلة لها وهى عارية، بين أهالى قريتها بمحافظة الغربية، قيل إنها مفبركة لرفضها إقامة علاقة عاطفية مع أحد الشباب، وبعد انتحار الفتاه طالب والدها القضاء المصرى بالقصاص من المتهمين، قائلا: «حق بنتى مش هيضيع.. بنتى بسنت حافظت على سمعتها من الناس اللى ابتزوها، بسنت مظلومة وربنا كشف الحقيقة، وبإذن الله عندنا ثقة فى القضاء المصرى وثقة فى الله أن حق بسنت هيرجع».

وأضاف: «لما عرفت موضوع الفيديوهات اللى نزلت عنها، وصور، أخذت بنتى على جنب قولتلها فيه كذا وكذا وكذا، وفيديوهات متداولة .. بنتى قالت لى دى صور متفبركة يا بابا.. إنت تسمع عنى الكلام ده؟، والموضوع انتهى على كده وأخذتها فى حضنى والموضوع خلص .. تانى يوم روحت صليت الجمعة، وأنا جاى من الصلاة جالى تليفون إن بنتك أخذت حباية غلة، روحنا بيها على مستشفى الجامعة، لكنها كانت ماتت، حسبى الله ونعم الوكيل فى اللى ظلموا بنتي، ومفيش تصالح معاهم».

 

جرس إنذار

وقد تباينت ردود الفعل عقب الحادث حيث أعلنت آمال عبدالحميد، عضو مجلس النواب، عن تقدمها بمقترح برلمانى إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل لإعادة النظر فى العقوبات المقررة على جريمة الابتزاز الإلكترونى لتحقيق الردع المرجو منها.

وأشارت «عبدالحميد» إلى أن الفترة الأخيرة شهدت انتشار الكثير من جرائم الابتزاز الإلكترونى نتيجة للاستخدام الهائل لوسائل التواصل الاجتماعى والإنترنت وتكنولوجيا المعلومات، وإساءة البعض لاستخدام هذه الوسائل للتشهير بالحياة الشخصية للآخرين وتسريب معلومات وصور شخصية لهم، الأمر الذى يلحق الأذى والضرر بهم.

وأوضحت عضو مجلس النواب، أن واقعة انتحار بسنت خالد بالغربية، بمثابة جرس إنذار وتدق ناقوس الخطر، فقد انتهت حياتها نتيجة تعرضها لعملية ابتزاز ممنهجة دفعتها إلى الانتحار، بعد انتشار صور خادشة لها على غير الحقيقة ما أثر على نفسيتها وحياتها الشخصية.

ولفتت «عبدالحميد» إلى أن جريمة الابتزاز الإلكترونى من الجرائم المستحدثة التى طفت على سطح المجتمع المصرى وتقوم على تهديد الضحايا، من خلال نشر صور فاضحة أو أخبار شخصية مفبركة، وأغلب ضحاياها من الفتيات، ويهدف مرتكبها للحصول على مكاسب مادية أو غير أخلاقية، الأمر الذى يحتم علينا إعادة النظر فى العقوبة المقررة على هذه الجريمة، حيث إنها غير كافية ولا تحقق الردع المرجو منها.

 

جريمة مكتملة الأركان

وقد تعددت عقوبات الابتزاز الإلكترونى فى القوانين المختلفة، حيث تنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، على «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على أى من المبادئ أو القيم الأسرية فى المجتمع المصرى، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات إلى نظام أو موقع اليكترونى لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته أو القيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، لمعلومات أو أخبار أو صور وما فى حكمها، تنتهك خصوصية أى شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة».

كما تنص المادة 326 من قانون العقوبات، على أن كل من حصل بالتهديد على مبلغ من النقود أو أى شيء آخر يعاقب بالحبس، ويعاقب الشروع فى ذلك بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين.

ونصت المادة 327 على أن كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال معاقب عليها بالقتل أو السجن المؤبد أو المشدد، أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور خادشة للشرف، وكان التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن،  ويعاقب بالحبس إذا لم يكن التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر، وكل من هدد غيره شفهياً بواسطة شخص آخر بمثل ما ذُكر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه سواء أكان التهديد مصحوباً بتكليف بأمر أم لا، وكل تهديد سواء أكان بالكتابة أم شفهياً بواسطة شخص آخر بارتكاب جريمة لا تبلغ الجسامة المتقدمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائتى جنيه.

وتقوم جريمة التهديد بوجه عام بالحصول على مبلغ من المال بغير حق، أو أن يكون التهديد هو الوسيلة إليه، والقصد الجنائى هنا يتمثل فى أن يكون الجانى وهو يرتكب فعلته عالماً بأنه يغتصب ما لا حق له فيه، طبقا للطعن رقم 356 لسنة 44، كما يكفى لتحقق الجريمة المنصوص عليها فى المادة 327 مجرد التهديد بإفشاء اى أمر أو نسبة أمور مخلة بالشرف للمجنى عليه، وما دام قد صدر من الجانى أى فعل ضد المجنى عليه بقصد تخويفه أو ترويعه بما يحمله على أن يسلم بغير حق، مبلغا من المال أو أى شيء آخر، وذلك طبقا للطعن رقم 4684 لسنة 58.

كذلك نصت المادة 308 من قانون العقوبات على أنه إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب طعناً فى عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات تكون العقوبة الحبس والغرامة معاً، على ألا تقل الغرامة فى حالة النشر فى إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الأقصى وألا يقل الحبس عن ستة شهور.

فى حين نصت المادة 309 مكرر (أ) من قانون العقوبات، على أنه يعاقب بالحبس كل من أذاع أو سهل إذاعة أو استعمل ولو فى غير علانية تسجيلاً أو مستندا متحصلا عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة أو كان بغير رضاء صاحب الشأن.

ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من هدد بإفشاء أمر من الأمور التى تم التحصل عليها بإحدى الطرق المشار إليها لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه، ويعاقب بالسجن الموظف العام الذى يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتمادا على سلطة وظيفته، ويحكم فى جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم فى الجريمة أو تحصل عنها، كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة أو إعدامها.

 

دوامة السوشيال ميديا

وقال محمد الجندى، خبير أمن المعلومات: إن وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت بمثابة الدوامة التى ينجرف فيها الشباب من عديمى الخبرة، ولعل حادث الطالبة بسنت خير دليل على ذلك.

وأضاف «الجندى» أنه من الضرورى عدم الانسياق وراء ما تسببه صفحات السوشيال ميديا من حوادث ابتزاز عاطفي، مشيرا إلى أنه فى حالة تعرض أى فتاة لمثل هذه التجربة التى وقعت فيها بسنت فلابد من إبلاغ الأسرة على الفور وتحرير محضر بالواقعة.

ولفت «الجندى» إلى أن انشغال عدد كبير من أولياء الأمور بلقمة العيش سهل على مستخدمى الإنترنت استقطاب الشباب والفتيات عبر «فيس بوك» لممارسة بعض التجاوزات غير الأخلاقية، ومنها الابتزاز الجنسى، ويزداد الأمر سوءاً مع الأبناء الذين يعانون التفكك الأسرى.

وحول طرق حماية الفتيات من هذه الممارسات اللأخلاقية، رد «الجندى» قائلا: «على الفتيات حظر أى إضافات من صفحات وهمية، والاقتصار فقط على الأصدقاء معلومى الهوية لها بالتعامل المباشر، كما عليها حظر أى رسائل تأتى لها على «فيس بوك» تحت مسمى الرسال الأخرى».

ومن ضمن الاحتياطات أيضاً، عدم الانسياق وراء أى دعوات على فيس بوك للانضمام إلى مجموعات فتيات غير معلومة، فمن تلك الصفحات قد تنخرط الفتاة دون أن تشعر فى علاقة مع أحد الأشخاص وبعد ذلك تتعرض لعملية ابتزاز، مضيفاً: «حال تعرض الفتاة لأى عملية ابتزاز مهما كانت طبيعتها عليها مواجهة الأمر مع الأسرة والرد على هذه الرسائل بالطرق القانونية».

 

توعية الشباب

فى حين قالت نهلة عبدالسلام، استشارى علم النفس: إن محاربة مثل هذه الممارسات تبدأ من المؤسسات التربوية والاجتماعية وتوعية الشباب بمخاطر استخدام السوشيال ميديا وآليات مواجهة مثل هذه الممارسات غير الأخلاقية.

وأشارت «عبدالسلام» إلى أن دور المدرسة لا يقتصر على تعليم القراءة والكتابة فقط، ولكن لها دور مكمل للأسرة من خلال المناهج التربوية بجانب دور المعلم أيضا كقدوة حسنة لطلابه، كما أن دور الجامعة لا يختلف كثيراً عن دور المدرسة من خلال الندوات العلمية وبرامج التوعية داخل القاعات أو من خلال الرحلات والمسابقات، أما دور المسجد فيتمثل فى التركيز والتوعية فى الخطب.

وأكدت خبيرة التنمية البشرية، أن الدور الأكبر فى مكافحة هذه الظاهرة سيأتى من خلال وسائل الإعلام؛ لأنها أسهمت بشكل أو بآخر فى انتشارها، إضافة إلى صناعة الأفلام السينمائية التى تهدف إلى تفشى أعمال البلطجة والإرهاب وجعل الشباب فريسة لمثل هذه الممارسات.

 

صفحات وهمية لممارسة الأعمال اللأخلاقية

تحتوى وسائل التواصل الاجتماعى على عشرات من الصفحات الوهمية التى تدعو السيدات للعلاج تحت مسمى «العلاج الروحانى»، فكم من الضحايا اللائى وقعن فى هذا الفخ.

فبعد الإقبال على هذه الصفحات فوجئن بأن القائمين عليها أشخاص يرتدون قناع الإيمان ولكن فى داخلهم شيطان، يحاول أن يعزف على أوتار السيدات اللائى يبحثن عن الحلول السريعة لمشاكلهن سواء البحث عن حبيب أو الزواج وغيرها من المتطلبات الأخرى.

بسهولة شديدة يمكنك تصفح عشرات الصفحات التى تدعو لجلب الحبيب فى 60 دقيقة، منها صفحة «جلب الحبيب فى أسرع وقت»، و«جلب الحبيب لأم خالد»، وشخص يدعى «الشيخ عبدالله» ويدعو إلى الكتابة على ظهر الفتيات لجلب الحبيب.

ومنها رصدنا الكثير من التعليقات من قبل السيدات يحذرن رواد السوشيال ميديا من هذه الصفحات التى يطلب أصحابها أفعالا غير أخلاقية مقابل الخدمة.

جرائم الإنترنت ضد الفتيات

أهم الاخبار