رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

يعملون فى صمت.. ويقهرون المستحيل

قصص كفاح ونجاح نجوم 2021

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 29 ديسمبر 2021 20:51
قصص كفاح ونجاح نجوم 2021أبطال ونجوم مصرية

أعد الملف - حمدى أحمد:

إشراف: نادية صبحي

 

تزخر مصر بالعديد من النجوم، الذين يستحقون تسليط الضوء عليهم بدلاً من الاهتمام بكل ما هو غير مفيد للمجتمع، ولا يضيف جديدًا للناس.

فقد تحولت بوصلة الاهتمام خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعى إلى التركيز على مشاكل الحياة الخاصة لفنان أو فنانة ما أو لاعب كرة قدم معين، أو أحداث لا قيمة لها فى المجتمع، بدلا من الأشخاص والأحداث الجديرة بالذكر والاحترام.

من المعتاد فى نهاية كل عام رصد أبرز أحداث هذا العام فى حصاد شامل لمختلف المجالات، لكننا أردنا هذه المرة إلقاء نظرة على نماذج مصرية شرفت بلادها فى الخارج، وقصص معبرة تستحق التقدير فى الداخل.

إن مفهوم النجم أو الحدث بشكله الحالى يجب أن يتغير، ويعود لما كنا عليه فى الماضى، بتقدير كل من يقدم قيمًا إنسانية تفيد المجتمع ويكتشف اختراعات علمية تفيد العالم والبشرية، والابتعاد عن الظواهر السطحية المؤقتة.

فى هذا الملف ترصد «الوفد» قصص أبطال ونجوم مصريين استحقوا التقدير خلال عام 2021.

 

 

أحمد مكرم.. طالب «طب» صباحًا و«حلوانى» مساءً

إصراره وتصميمه على النجاح جعل منه طالبًا متفوقًا، رفض عروض إخوته بمساعدته فى مصروفات الدراسة، تحدى الجميع بإرادته واعتمد على نفسه فى تدبير ما يحتاجه من أموال أعانته على الاستمرار فى دراسة الطب، إنه أحمد مكرم، الطالب بالفرقة الثالثة كلية طب جامعة الفيوم.

حاله يتشابه مع كثيرين غيره داخل المجتمع، يسعون وراء حلمهم باستكمال دراستهم رغم ظروف أسرهم الاقتصادية الصعبة، فقد طلب منه والده تعلم حرفة تساعده على العيش وترك التعليم، لكنه رفض وأصر على العمل بجانب الدراسة حتى وصل إلى المرحلة الثانوية وحصل على مجموع يؤهله للالتحاق بكلية الطب.

بدأ العمل فى حرف مختلفة منذ نهاية المرحلة الابتدائية، وتنقل ما بين مزارع الزيتون والمشمش والبصل، ثم تعلم النجارة والسباكة، إلى أن دخل عالم صناعة الحلويات فى نهاية المرحلة الإعدادية واستمر بها حتى الآن، رغم التحاقه بكلية الطب.

تفاجأ أهل قريته بمركز سنورس - الفيوم، بالمجموع الذى حصل عليه فى الثانوية العامة، بعدما علموا أنه 98.8%، مما أهله للالتحاق بكلية الطب، حتى أنهم أعربوا عن دهشتهم لذلك، متسائلين كيف لمن كان يعمل معهم فى المزارع أن يحصل على هذا المجموع ويصبح طبيبا.

لم تقتصر المفاجأة على أهل القرية فقط، بل اعترف له والده بأنه لم يكن واثقًا به، ولذلك كان يطالبه دائما بتعلم حرفة تساعده على هزيمة هموم الحياة.

يقول الطالب أحمد مكرم: «والدى بحكم أنه عامل باليومية كان رافض إنى اتعلم وخاصة إن دخول كلية الطب فى الأرياف فكرة غير مألوفة، وكان دايما شايف إنى اتعلم حرفة أحسن زى كل أب ريفى، وعلشان كده فكرة الدعم النفسى من الأسرة مكنتش موجودة بالنسبة لى ولكنى صممت على التعلم ودخول كلية الطب وبالفعل هذا ما حدث».

وأضاف «مكرم»: «فى الثانوية العامة حصلت على 405 درجات من 410 أى 98.8%، ودى كانت مفاجأة وحاجة مبهرة لأهل قريتى وقالوا إزاى ده كان شغال معانا فى الجبال والمزارع ويدخل طب، ورغم ذلك لاقيت ناس بتشجعنى وناس تانية لا»، كما أن والدى لم يكن مصدقا المجموع الذى حصلت عليه، وكان سعيد جدا، واعترف لى بأنه لم يكن واثق فى قدراتى ولكن الحمدلله على كل شيء.

وعن عمله بجانب الدراسة، أشار إلى أن العمل بالنسبة له وسيلة وليس غاية فى حد ذاته، لأنه يريد استكمال دراسته والإنفاق على كل ما تحتاجه الكلية، دون تكليف أى فرد من إخوته أعباء هذا الأمر، رغم اقتراحهم عليه بدفع المصروفات، ولكنه يعلم أن كل شخص لديه ظروفه الخاصة الصعبة التى يحتاج فيها إلى أموال كثيرة، مضيفا: «الشغل بيجيب لى مصاريفى بس.. والحمدلله مش باخد من أهلى حاجة».

وأضاف: «حاليا وأنا فى كلية الطب أعمل فى الإجازات سواء إجازة نصف العام أو نهاية العام أو أى إجازة عارضة أو رسمية، لأن دراسة الطب صعبة وتحتاج إلى وقت كبير وتفرغ، ولكنى بفضل الله أستطيع إدارة الوقت بشكل جيد وعمل توازن بين العمل والمذاكرة، والحمدلله تقديراتى فى الكلية كويسة ما بين جيد جدا مرتفع وجيد».

وأكد أن العمل ليس عائقا أمام المذاكرة، لأنه يحب مهنته، مشيرا إلى أن شغل الحلوانى يختلف من المصانع إلى «الفتارين»، لأن من يعمل فى المصنع يحتاج مهارة كبيرة وأن يكون صنايعى محترف، لكن العمل والبيع فى الفتارين لا يحتاج مهارة وإنما يكتسبها بالتعود، وقد اكتسبت خبرة جيدة فى هذه الصناعة استمرت 6 سنوات عمل، مضيفا: «متوسط يومية العامل فى الحلويات 100 جنيه أصرف منها على الأكل والمواصلات والباقى لشراء كتب الطب».

ويطمح مكرم، فى الحصول على الماجيستير والدكتوراه من الخارج بعد إنهاء سنة الامتياز، ثم يعود إلى مصر يفيد وطنه بكل ما تعمله واكتسبه من خبرات، مشيرا إلى أنه ليس الطالب الوحيد الذى يعمل أثناء الدراسة، ولكن هناك المئات غيره يحتاجون إلى الدعم النفسى من المجتمع والأسر.

 

 

دينا أيمن.. مهندسة مصرية ضمن الأكثر نبوغًا فى العالم

حبها الشديد للرياضيات والفيزياء جعلها تختار الهندسة وترفض رغبة والدها فى الالتحاق بكلية الطب، نجحت فى الحصول على البكالوريوس والماجيستير من جامعة نيوجيرسى الأمريكية، وأصبحت أصغر أستاذة هندسة كمبيوتر فى الجامعة فلم تتعد الثلاثين من عمرها، واختارتها مجلة فوربس العالمية ضمن أكثر الشخصيات الشابة تأثيرا فى أمريكا الشمالية لعام 2021.. إنها المهندسة المصرية دينا أيمن.

عاشت دينا حياتها حتى المرحلة الإعدادية فى مصر، ثم انتقلت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستقرت هناك، حتى حصلت على منحة بعد الثانوية العامة لدراسة هندسة الكمبيوتر فى جامعة نيوجيرسى، التى تخرجت فيها بدرجتى البكالوريوس والماجيستير، ليتم تعيينها فى الجامعة كأصغر أستاذة فى مجالها.

لم تكتف دينا بعملها الأكاديمى داخل الجامعة بل انضمت إلى عدد من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مثل إنتل ومايكروسوفت، حتى أصبحت مديرة برامج فى مايكروسوفت تشرف على عدد كبير من مهندسى البرمجيات.

2018 كان عام تخرجها من جامعة نيوجيرسى، وتخصصت فى هندسة الكمبيوتر، وتلقت عروضا للعمل من 10 شركات، وحصلت على منصب فى هندسة البرمجيات فى شركة إنتل، وحاليا تعمل مدرسا مساعدا فى جامعة نيوجيرسى لهندسة الكمبيوتر.

وذكر موقع معهد جامعة نيوجيرسى للتكنولوجيا، أن تخصص دينا أيمن فى مجال البرمجيات كطالبة جامعية ثم عملها بعد ذلك أتاح لها استكشاف العديد من الأبعاد فى كل من جانب البرمجيات والشبكات فى التكنولوجيا، مع أنها ركزت تحديدا على مشكلات الشبكات مع شبكات الجيل الخامس للاتصالات G5.

وعن اختيارها لدراسة الهندسة، قالت «دينا» إن حبها الشديد للرياضيات والفيزياء هو السبب، كما أنها اختارت تخصص هندسة الكمبيوتر بنفسها لشغفها به، لأن كل شيء حولنا يتأثر بالتكنولوجيا، لذلك انبهرت بفكرة إمكانية أن تشارك فى تصنيع شيء يُستخدم ويفيد العالم أجمع.

وحول عملها فى شركة ميكروسوفت، أشارت إلى أنها تعمل مديرة برامج ‏ما يجعلها تقود فريقًا من مهندسى البرمجيات، وتعمل على مشاريع لتطوير التكنولوجيا حول العالم، لتمكين كل منظمة لتحقيق المزيد فى كل المجالات.

وقد اختارت مجلة فوربس المهندسة دينا أيمن، ضمن أكثر الشخصيات الشابة الأكثر تأثيرا ونبوغا فى العالم تحت سن 30 عاما، على مستوى قارة أمريكا الشمالية عام 2021، لتميزها فى مجال التكنولوجيا.

وجاء اختيار «دينا» ضمن دور المجلة الكبير فى تمكين النساء ودعمهن وتشجيعهن فى مجالى الإدارة والتكنولوجيا، حيث إنها تعمل فى مجال تمثل فيه الفتيات والنساء نجو 7% فقط.

وعن كواليس وتفاصيل اختيارها، قالت دينا، «البداية كانت برسالة عبر البريد الإلكترونى تفيد بترشيح اسمى للتواجد فى تصنيف مجلة فوربس ضمن الشخصيات المؤثرة بشمال أميركا فى مجال التكنولوجيا مع حوالى 10 آلاف شخص آخر».

وأضافت: «تمت تصفية المرشحين على عدة مراحل، حتى تلقيت رسالة أخرى تفيد بدخول المرحلة النهائية، وبعدها تم إبلاغى بفوزى وتواجدى فى المرحلة الأخيرة»، متابعة: «فخورة أننى أمثّل دولتى مصر التى

تتواجد دائما فى قلبى، وبأننى أمثّل الدول العربية جميعها، وأتمنى أن أكون عن حسن ظن الجميع وأن أتقدم أكثر وأكثر وأرفع راية الجميع عالية».

وعقب ذلك كرمتها وزارة الهجرة وشئون المصريين فى الخارج، فى يونيو الماضى، وقالت «دينا» فى منشور على صفتحها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، إنها ستبذل كل طاقتها للتعاون مع الوزارة ومساعدة المصريين بالخارج وتسهيل سبل المساعدة لهم من خلال توصيلهم بالوزارة.

وأعربت عن سعادتها بتهنئة وزيرة الهجرة، ووجهت لها خالص الشكر على التواصل والدعم المستمر للشباب والفتيات المصريين بالخارج، مؤكدة أنها تهدى هذا النجاح لمصر لأنها دائما فى القلب.

 

 

«محروس» و«أحمد».. فخر الأسر المصرية

لم يعترض على حكمة الله فى خلق ابنه، صبر واحتسب أجر ما يفعله عند الله، راضٍ بقضاء الله وقدره فى عزة نفس غير معهودة عند الكثيرين، يحمل ابنه على كتفه لمدة 18 عاما ذهابا وإيابا لأى مكان دون شكوى أو ملل، إنه محروس عبدالغفار والد الطالب أحمد محروس أول المكفوفين فى كلية أصول الدين بجامعة الأزهر.

قرية أطفيح بمحافظة الجيزة، هى مسقط رأس الطالب «أحمد»، ومنها يخرج الأب حاملا ابنه يوميا إلى كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بمنطقة الدرّاسة فى محافظة القاهرة، مسافة كبيرة يقطعها الولد والوالد ما بين ركوب الميكروباصات والمترو وسيارات مينى فان، من أجل استمرار تعليم الابن وتفوقه، الذى جعله يحصل على المركز الأول فى شعبة المكفوفين بالكلية.

الوصول إلى الكلية من الجيزة إلى القاهرة يوميا أمر عسير جدا على كليهما وخاصة الابن، بسبب معاناته من مرض نادر وهو العظام الزجاجى، الذى يشكل خطورة كبيرة على الطالب، نتيجة صعوبة المشى والحركة اللتين يتسبب فيهما هذا المرض، ولذلك يلاقى صعوبة عند التنقل بين وسيلة وأخرى، لأنه يستقل 3 مواصلات ما بين ميكروباص ومترو وسيارات مينى فان.

كل ذلك والأب لا يشتكى لمدة 18 عاما حاملا فيها ابنه على كتفه لكل مكان يذهب إليه، معبرا عن رضاه بقضاء الله وقدره، قائلا: «لى الفخر أن أحمل ابنى على كتفى طوال 18 سنة، وأروح به أى مكان عاوزه، ولا أنتظر أجرا إلا من عند ربنا».

وأضاف الوالد محروس عبدالغفار: «الدنيا كلها بتحب الشيخ أحمد، والظروف الصحية هى بس اللى منعاه من المشى، المحبة من عند ربنا سبحانه وتعالى ولما ربنا بيحب حد الدنيا كلها بتحبه، هو مجتهد فى دراسته من أول سنة دخل فيها المدرسة، ولكن ظروفه الصحية تؤثر عليه».

وأوضح «محروس»، أن ابنه يعانى من مرض العظام الزجاجى والحركة بالنسبة له صعبة جدا، لأن فيها خطورة عليه، وممكن تسبب له مشاكل صحية كبيرة.

وقالت والدته: «أحمد تاج على رأسى وفخورة به جدا، ووسام على صدرى والحمدلله على كل حاجة بتيجى من عند ربنا، وزى ما قال فى القرآن الكريم «إن مع العسر يسرًا».. وأيضا «وبشر الصابرين».. إحنا بنعمل كل ده علشان كده».

«التعليم هو الحياة ووالدى كل حاجة فى حياتى وبيدعمنى والسند منذ النشأة حتى الآن»، بهذه الكلمات عبر الطالب أحمد محروس عن حب والده له ودعمه منذ الصغر.

وأضاف «أحمد»: «أنا مريض بمرض العظام الزجاجى، ووالدى هو اللى بيشيلنى عشان مبقدرش أمشى، لأن المشى فيه خطورة عليا»، مشيرا إلى أنه بدأ حفظ القرآن الكريم فى المرحلة الإعدادية عندما تعرف على شيخه شويمى عبدالحى شويمى وبالفعل استطاع ختم القرآن خلال عام والنصف.

«لم أدخل مسابقة فى القرآن الكريم إلا وحصلت على المركز الأول بفضل الله»، هذا ما أكد عليه أحمد، لافتا إلى أنه حصل على إجازة رواية حفص عن عاصم فى تجويد وقراءة القرآن، وحصل على المركز الأول فى مسابقة محافظة الجيزة ومديرية الأوقاف وغيرها من المسابقات.

وأوضح أنه حاليا يدرس فى كلية أصول الدين جامعة الأزهر، ولكن تواجهه مشكلة كبيرة هى الانتقال من قريته أطفيح بالجيزة إلى الكلية بالقاهرة، مؤكدا صعوبة ومشقة التنقل بين المواصلات المتعددة وخاصة المترو، الذى يضطر فيه إلى صعود وهبوط السلالم وهو يعانى من مرض يؤلمه جدا ومن المفترض أن يكون ممنوعا عنه هذا المجهود، قائلا: «أكتر مشكلة بتواجهنى هى المواصلات والانتقال إلى الجامعة، لأن المواصلات عندنا للأقوى، وأنا أعانى من مرض العظام الزجاجى الذى لا يتحمل أى احتكاكات فضلا عن صعوبة ركوب المترو».

وحول طريقة مذاكرته لدروس الجامعة، أشار إلى أنه يعتمد كليا على تحويل الكتب المقروءة إلى مسموعة على التيلفون بنسبة 100%، وبدون تحويلها لا يستطيع المذاكرة، مؤكدا أن أكثر ما يجعله واثقا بنفسه هو النجاح وحسن معاملة الناس له.

وطالب أحمد محروس، بتوفير شقة سكنية بجوار الجامعة لتخفف عنه معاناته اليومية مع المواصلات، متمنيًا لقاء الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر، واستكمال دراسته العليا والحصول على الدكتوراه، إلى أن يصل إلى حلمه بأن يصبح عميدا لكلية أصول الدين.

 

 

أنيس حنا.. طبيب مصرى يقهر «جلطة القلب»

استطاع الطبيب المصرى أنيس حنا صاحب الـ28 عامًا، الوصول مع فريق بحثه بجامعة ألبرت أينشتاين الأمريكية إلى الجين المتحكم فى المرض المصنف بأنه القاتل الأول للبشر، وهو جلطة القلب.

هذا الطبيب الذى تخرج في جامعة الإسكندرية ويعيش فى الولايات المتحدة الأمريكية منذ 2017، نجح فى إبهار العالم بعد التوصل لهذا الاكتشاف المذهل، واحتفت به المؤسسات والدوريات العلمية ووسائل الإعلام العالمية، لأنه سيساهم فى الوصول إلى علاج لأهم مرض تعانى منه البشرية، خلال 3 إلى 5 سنوات من الآن.

ليس ذلك فحسب، بل استطاع الحصول على إشادة منظمة القلب الأمريكية، التى تعد أكبر منظمة فى هذا التخصص عالميًا، وتم تخصيص 147 ألف دولار لاستكمال أبحاثه حتى استكمال العلاج المنشود، يصل إلى 147 ألف دولار لمدة عامين.

وطبقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أمراض القلب تعد القاتل الأول فى العالم، وتتسبب فى وفاة 18 ملايين شخص سنويًّا بنسبة 32% من كل أسباب الوفاة، و85% من الوفيات بسبب أمراض القلب كانت نتيجة الجلطات.

وعقب الإعلان عن الاكتشاف العلمى الكبير، قال الدكتور أنيس حنا، إن الوصول لهذا الاكتشاف يعد تعبيرا عن مجهود فريق عمل كامل وليس فردا واحدا، مشيرا إلى أنه جزء من هذا الفريق ولا يجب أن ينسب لنفسه فقط هذا الاكتشاف.

وأوضح «حنا»، أن جلطة القلب تحدث عندما يغلق أحد الشرايين المغذية للقلب، وينتج عن ذلك تلف دائم فى جزء من عضلة القلب خلال 20 إلى 30 دقيقة، لأن خلايا القلب حساسة جدا لنقص الأكسجين، وأثناء الجلطة يتفاعل الجسم بالتهابات شديدة فى القلب فى محاولة لتصليح التلف نتيجة لرد الفعل، ثم يتخلص الجسم من الجزء التالف بالقلب ويستبدله بنسيج ليفى فيما يسمى بتليف القلب خلال أيام من الجلطة.

وأضاف: «هذا النسيج الليفى يحافظ على التماسك الهيكلى ويمنع ضعف جدار القلب أو انفجاره، لكنه لا يؤدى دور عضلة القلب، وفى بعض الأحيان تحدث مضاعفات خطيرة فى الجزء السليم من القلب،

تؤدى إلى ضعف عام وفشل العضلة، ولذلك كان المحور الأساسى للأبحاث اكتشاف الجينات المسؤولة عن شفاء نسيج القلب المتضرر من الجلطة».

وأشار «حنا»، إلى أنه على مدار 4 سنوات من الأبحاث اكتشف مع فريق العمل أهم الجينات المتحكمة فى التهابات وتليف عضلة القلب نتيجة الجلطة، ومن أهمها ما يسمى Smad3، وهو جين مهم جدا فى تفاعلات السيتوكين cytokine signaling، وتم إثبات ذلك فى دراسة نشرت فى دورية سيركيولاشن ريسيرش «أبحاث الدروة الدموية»، وهى من أهم الدوريات فى مجال أبحاث القلب عالميا.

وأضاف: كما أدخل الفريق تعديلا على هذا الجين فى الخلايا المسببة لالتهاب القلب فى حيوانات التجارب، ثم أخضعناها لجلطة قلبية كما يحدث فى البشر، واكتشفنا أن هذا الجين مسؤول عن تنشيط هذه الخلايا لإزالة بقايا الجزء التالف من القلب»، موضحا أنه بعد انتهاء عمل هذه الخلايا يسبب هذا الجين تحور خلايا الالتهاب إلى خلايا مفيدة فى تثبيط الالتهاب والمساهمة فى شفاء عضلة القلب، فضلا عن حماية الجزء العضلى المجاور للجلطة من التلف.

هذا التعديل الجينى بالفعل ساهم فى نجاة فئران التجارب بعد الجلطة، فقد وجدنا أن هذا الجين مسؤول عن تحسن بارز فى وظائف القلب وتقليص نسبة الوفيات الناتجة عن الجلطة لأقل من النصف، هذا ما أكد عليه الدكتور أنيس حنا.

وتوصلت الأبحاث إلى أن زيادة الالتهاب فى موضع الجلطة وضعف النسيج الليفى يؤدى إلى ضعف وانفجار أو ثقب فى جدار القلب، كما تم اكتشاف الإنزيم الذى تفرزه خلايا الالتهاب الضامة macrophage لتكسير الكولاجين والسماح لها بالانتشار فى النسيج التالف تمهيدا للتخلص منه، فضلا عن اكتشاف لأول مرة سبب استمرار تدهور وظائف القلب حتى بعد مرور أشهر على حدوثها وذلك بسبب وهن الكولاجين فى النسيج الليفى مع مرور الزمن.

ونتيجة لهذه الاكتشافات أشادت منظمة القلب الأمريكية، وهى أعلى جهة مختصة بأبحاث وعلاج أمراض القلب فى الولايات المتحدة، بأبحاثى وقدمت تمويلا قيمته 147 ألف دولار لمدة سنتين دعما لها، كما حصلت مجموعتنا على دعم لمشروعى البحثى من معاهد الصحة الأمريكية بقيمة مليونى دولار على مدار 4 أعوام، بحسب أنيس حنا.

وحول مدى إمكانية اكتشاف العلاج وطرح تجاريا، قال «حنا»، إن ذلك يستلزم إجراء عدة خطوات منها التجارب السريرية على المرضى، وإذا أثبتت فعالية وسلامة العلاج الجينى سيتم اعتماده، متوقعا مرور 3 إلى 5 سنوات قبل أن تنتهى هذه الدراسات والتجارب ويكون العلاج متاحا.

وتمنى أنيس حنا، أن ينقل خبراته البحثية والتقنيات الفائقة التى اكتسبها فى الولايات المتحدة إلى وطنه مصر، معبرًا عن حلمه بإنشاء مجموعة بحثية داخل كلية الطب بجامعة الإسكندرية، قائلا، «هذا الحلم ليس بعيدا ففى الواقع لدينا مثال جيد لنواة أبحاث القلب فى مصر وهى مؤسسة مجدى يعقوب فى أسوان».

 

 

«عبدالرحمن» و«أحمد».. «قادرون بامتياز»

أدخلت احتفالية «قادرون باختلاف» التى حضرها الرئيس عبدالفتاح السيسى احتفالا باليوم العالمى لذوى الهمم والذى تحتفل به الأمم المتحدة منذ عام 1992، البهجة والسرور على وجوه العديد من أصحاب القدرات الخاصة وذوى الهمم المصريين، وحققت لهم أحلامهم.

حظيت الاحتفالية بإشادات واسعة داخل الأوساط المجتمعية، تعبيرا عن الحب والتقدير لهذه الفئة من المجتمع، التى كانت تعانى أشد المعاناة فى الماضى، ولكن الأمر اختلف خلال الأعوام الماضية، وأصبح اندماجهم فى المجتمع أمرا واقعا وسهلا مقارنة بالماضى.

وشهدت الاحتفالية تحقيق أحلام وأمنيات عدد من ذوى الهمم، الذين عرضوها على الرئيس السيسى ووعد بتحقيقها، أبرزها عضوية النادى الأهلى لأحمد طارق، ومشاركة عبدالرحمن عرام فى تقديم برنامج صباح الخير يا مصر على القناة الأولى، فضلا عن ركوب الطفلة بسملة الطائرة برفقة زملائها تحقيقا لأمنيتها.

البداية كانت مع أحمد طارق، الذى حلم بلعب رياضة السباحة فى النادى الأهلى، وقال خلال الاحتفالية للرئيس السيسى إنه يتمنى أن يكون سباحا فى الأهلى، فرد عليه الرئيس قائلا: «لازم الأهلى ياخدك دلوقتى يا أحمد.. دلوقتى وإحنا قاعدين تروح الأهلي»، واستكمل مازحا :«الكابتن محمود الخطيب بعتلى على طول».

وبالفعل فى مساء يوم الاحتفالية، أعلن محمود الخطيب رئيس مجلس إدارة الأهلى، أن النادى سيمنح الشاب أحمد طارق من ذوى الهمم العضوية الرياضية لممارسة لعبة السباحة.

ووجه «الخطيب» الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى، على حرصه الكامل على دعم ذوى الاحتياجات الخاصة، كما التقى بأحمد طارق، بمقر النادى الأهلى فى الجزيرة، ورحب به وتم الإعلان عن انضمامه لقطاع السباحة بالأهلى، وأهداه الخطيب قميص النادى الأهلى مطبوعا عليه صورة الرئيس «السيسى».

أما عبدالرحمن عرام، فقال للرئيس إنه يحلم بأن يكون إعلاميًّا ولديه برنامج مميز للحديث عن أحوال ذوى الهمم، وتمنى أن تكون أول مداخلة هاتفية له مع الرئيس، فرد عليه «السيسى» قائلا: «ممكن نعمل المداخلة دلوقتى يا عبدالرحمن.. عايز تقول إيه».

بعدها أجاب «عبدالرحمن» «بحلم يكون لى برنامج علشان أناقش قضايا إخواتى أصحاب الهمم»، فرد عليه السيسى «خلينا نعمل المداخلة دلوقتى.. كسبنا إعلامى رائع ودى فرصة لتقديمه النهاردة لكل مصر والدنيا كلها».

وعقب الاحتفالية، ظهر «عبدالرحمن» بالفعل على شاشة القناة الأولى المصرية، مقدمًا فقرة فى برنامج صباح الخير يا مصر، وأجرى حوارًا مع مذيعى البرنامج.

وقال «عبدالرحمن» خلال تقديمه البرنامج: «سعيد بلقائكم وأنا على كرسى المذيع لأول مرة فى صباح الخير يا مصر.. وده كان حلم زمان.. والحقيقة عاوز أقولكم إن وجودى دليل أن فى عهد الرئيس «السيسى» فى اهتمام بقدرات الشباب».

وردًا على طلب الطفلة «بسملة» والتى تمنت أن تصبح قائدة للطائرات، قال الرئيس: «سأطلب من وزير الدفاع السماح لـ«بسملة» بركوب الطائرة مع أحد الطيارين وتصويرها وعرض صورتها للناس».

وبالفعل نشرت وزارة الدفاع فيديو يوثق زيارة مجموعة من ذوى الهمم، إلى القوات الجوية بعدما وعدها الرئيس، وأظهر الفيديو تنظيم القوات الجوية رحلة للأطفال تضمنت المناطق السياحية والأثرية بنطاق القاهرة الكبرى، وكذلك زيارة متحف القوات الجوية.

 

 

هاجر سعد.. موهبة عبقرية ختمت القرآن فى 10 ساعات

موهبة ربانية عبقرية، حفظت القرآن الكريم كاملا فى نهاية المرحلة الإعدادية، انضمت إلى كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، واستطاعت قراءة وتسميع القرآن كاملا دون خطأ واحد فى جلسة واحدة استمرت 10 ساعات، إنها الطالبة هاجر سعد السعيد ابنة محافظة الدقهلية.

قرية ميت طاهر مركز منية النصر بالدقهلية كانت البداية، عندما قررت أسرة هاجر إلحاقها بالكُتاب بالتزامن مع دخولها المرحلة الإبتدائية كما هو معتاد مع أهالى القرى المصرية، ثم بدأت حفظ القرآن بشكل متقطع، حتى جاءت المرحلة الإعدادية التى استطاعت خلال سنواتها الثلاث حفظ القرآن كاملا برواية حفص عن عاصم، رواية قراءة أهل مصر.

بعد المرحلة الثانوية التحقت هاجر بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر فى المنصورة، لتثقل موهبتها بقراءة وفهم كتاب الله والإبحار فيه من خلال دراسة علم القرآن، وبالفعل الآن هى فى الفرقة الثالثة واستطاعت قراءة القرآن كاملا على شيخها دون أخطاء خلال 10 ساعات.

تحكى «هاجر» تفاصيل 10 ساعات قائلة: «جلسة القراءة بدأت فى الساعة الثامنة صباحا ومنها بدأت فى قراءة نصف القرآن (15 جزءًا) حتى الساعة الثانية عشرة والنصف، تخللها راحة 10 دقائق بعد العشرة أجزاء الأولى، ثم توقفنا لأداء صلاة الظهر وتناول الإفطار، وبعدها أكملنا حتى صلاة العصر وقرأت سبعة أجزاء والنصف، ثم استراحة الغداء بعد العصر وتكملة الأجزاء السبعة ونصف الأخيرة حتى المغرب».

وأضافت: «قلبى تعلق بالقرآن منذ الصغر، وبدأت أحفظه قبل الابتدائية، فالحفظ كان حينها غير منتظم، ولكن بدأت الحفظ بانتظام فى الصف الأول الإعدادى لأختمه فى الصف الثالث الإعدادى، وقرأت القرآن كله وختمته فى 10 ساعات متتالية».

وأوضحت «هاجر»، أنها داومت على المراجعة لحين الوصول للمرحلة الجامعية، وقرأت على يد مشايخ عدة، لكن الشيخ الذى ختمت على يديه هو الشيخ حسين محمود، مشيرة إلى أن الهدف من نزول القرآن الكريم التدبر والعمل بما فيه، ولا يقال على حافظ القرآن إنه من أهل القرآن إلا إذا كان عاملا بما فيه، مستشهدة بالحديث النبوى: «القرآن حجة لك أو عليك».

وعن اكتشاف موهبتها، قال والدها سعد السعيد إنه اكتشف موهبة حفظ القرآن الكريم لدى ابنته منذ الصغر وتعلقها به، قائلا: «إحنا اللى كنا بندخل أولادنا يحفظوا القرآن من نفسنا، ولما يدخلوا أولى ابتدائى يدخلوا الكُتاب، ودخلناهم الأزهر عشمانين إنهم يحفظوا القرآن لأنه نور فى الصدور وطريق الجنة».

بعد انتشار قصة «هاجر» على مواقع التواصل الاجتماعى، كرمها محافظ الدقهلية الدكتور أيمن مختار، واستقلبها ووالديها بديوان عام المحافظة.

ومنح المحافظ، هاجر سعد شهادة تقدير وميدالية المحافظة لتميزها وتفوقها، مؤكدا أن الدقهلية دائما فى المقدمة، أنجبت وما زالت تنجب لمصر والعالم الأعلام فى كافة المجالات العلمية والأدبية والفكرية والثقافية والدينية.

وأوضح «مختار»، أن المحافظة بكامل أجهزتها حريصة على تقديم كل أوجه الرعاية والدعم للموهوبين والمتميزين فى كافة المجالات، موجهًا الشكر والتقدير لأسرة الطالبة على جهودهم، التى أسفرت عن الصورة المشرفة لابنتهم لتحقق التفوق والتميز.

لم يتوقف الأمر عند محافظ الدقهلية، بل أعلن الدكتور أسامة الأزهرى، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية، دعمه للموهبة العبقرية المتفردة، مشيدا بما حققته من عمل لا يستطيع الكثيرون القيام بمثله.

وقال «الأزهرى»، إن كل من حوى القرآن بين جنبيه فمكانه فوق الرؤوس، مطالبا كل من يشاركون فى مثل هذه المسابقات بالاهتمام بإعادة المدرسة المصرية فى التلاوة والإنشاد، من أجل اكتشاف عشرات المواهب فى الإنشاد والمديح وتلاوة القرآن الكريم، لنجدد مسيرة الشيوخ محمد رفعت، محمود على البنا، محمد صديق المنشاوى، طه الفشنى، والشيخ سيد النقشبندى.

وأوضح مستشار رئيس الجمهورية، أن الفتاة قرأت القرآن كاملًا فى 10 ساعات دون أخطاء، وهذا شأن شديد التفرد، لأن الإنسان عندما يبحر فى قراءة القرآن مهما بلغ من مهارة قد يحدث لديه لبس فى آية أو تداخل سورة فى سورة، ولكن هاجر سطع نجمها عندما عرف المصريون جميعا مهارتها المتقنة، وأضافت إلى هذه المهارة دراستها فى الأزهر الشريف التى تضيف لها فهم الوحى الشريف.

أهم الاخبار