رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الدكتور محمد المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر:

الأزهر.. قوة مصر الناعمة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 15 ديسمبر 2021 22:47
الأزهر.. قوة مصر الناعمة

حوار: صابر رمضان / تصوير: محمد فوزى

مناهجنا بعيدة عن التطرف والإرهاب.. ولا يوجد فكر إخوانى بالجامعة

منفتحون على العالم باستمرار.. واتهامنا بالانغلاق محض افتراء

رواد النهضة فى العالم الإسلامى أزهريون.. ونعمل على تعميق الانتماء للوطن

ندرك مخططات الكتائب الإلكترونية المتطرفة.. ونسعى لنشر الإسلام الصحيح

الأديان لم تكن أبدًا مثيرة للعنف وإراقة الدماء

وثيقة «الأخوة الإنسانية» حمامة السلام لإنقاذ الشعوب من الصراع

نسعى إلى التحول الرقمى ضمن مؤسسات الدولة.. والكتاب الإلكترونى يتلاءم مع طبيعة العصر

استراتيجية علمية شاملة لتجديد وتطوير الفكر الدينى ومواجهة التحديات الراهنة

التوسع قريبًا فى برنامج «الطب الموازى» للوافدين والمصريين.. وبروتوكول تعاون مع هيئة محو الأمية والتضامن الاجتماعى

20 كلية و8 برامج تحصل على شهادة الجودة والاعتماد وتطوير المحتوى التعليمى

نادٍ لريادة الأعمال وحاضنات تكنولوجية.. ومقر لاتحاد الجامعات الأفريقية

الدكتور محمد المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر تخرج فى كلية اللغة العربية بالقاهرة عام 1985 ثم عين معيدًا بها وترقى فى السلم العلمى حتى وصل قمته ليصبح أستاذًا بقسم اللغويات ثم وكيلاً للكلية فى (2011) فعميدًا لها فى (2013) حتى اختير رئيسًا لجامعة الأزهر الشريف فى عام 2017. وخلال هذه السنوات بذل الدكتور «المحرصاوى» رئيس جامعة الأزهر جهودًا مضنية لاستعادة بريق الجامعة مبنى وفكرًا وأحدث نقلة نوعية للعمل داخلها، فرأى أن المبانى لا تكتمل إلا إذا صاحبها بنيان علمى، حتى تبوأت الجامعة- فى عهده- مراكز متقدمة فى التصنيفات الدولية بعد أن ظلت لسنوات طوال فى حالة عزوف عن المشاركة فيها، فحصلت على المركز الأول فى تصنيف الجامعات الأفريقية، وكرمت فى الملتقى الدولى للتعليم العالى لتحقيقها إنجازًا فى تصنيف الجامعات العالمى «QS» لعام 2020م واختيرت ضمن أفضل عشرة آلاف جامعة على مستوى العالم فى التصنيف الأمريكى «Us news» فى عام 2018 وظهرت لأول مرة فى تصنيف تايمز الإنجليزى للجامعات العالمية «the» فى عام 2018م.

سنوات عطاء الدكتور «المحرصاوى» لا تنقطع فى خدمة جامعة الأزهر التى أصبحت فى عهده منارة إسلامية كبرى فى عالم الفكر والعلم والدين برعاية الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، حتى صارت مقصدًا لآلاف الطلاب من شتى البقاع والبلدان، يجلس فى قاعاتها العربى والرومى والحبشى والفارسى والأوروبى لتتجسد فيها عظمة الإنسانية فى الاجتماع تحت راية الإسلام واللغة العربية.

«الوفد» التقت على مدار ساعة ونصف الساعة الدكتور محمد المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر، وهذا نص الحوار.

< بداية.. ماذا عن أهم إنجازات جامعة الأزهر خلال الجمهورية الجديدة فى ظل قيادة الرئيس «السيسى»؟

- جامعة الأزهر حققت تطورًا ملحوظًا وإنجازات غير مسبوقة فى ظل الجمهورية الجديدة التى أرسى قواعدها الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأصبحت الجامعة تواكب جهود الدولة وتسعى لإحداث نقلة نوعية فى نظم التعليم ومنشآتها فقد أنشأت خلال السنوات الماضية ست كليات جديدة تم تحويلها من أقسام وفصول لكليات مستقلة، بالإضافة إلى ستة عشر معهدًا بكليات العلوم والتجارة والشريعة والقانون تواكب سوق العمل، كما حصلت أكثر من 20 كلية و8 برامج تعليمية بالجامعة على شهادة ضمان الجودة والاعتماد، إضافة إلى التطوير فى المحتوى التعليمى بوضع كتاب موحد للكليات الشرعية ومواد فقهية تلائم الدراسات العلمية وتساير الواقع فى كليات الطب والهندسة والإعلام والتربية الرياضية، كما حققت الجامعة طفرة فى الدفع الإلكترونى، فيتم الآن تسديد الرسوم الدراسية والتقديم للمدن الجامعية من أى مكان دون الحاجة لنقديات ورقية، كما حققت تطورًا فى التعليم الإلكترونى وأصبحت الامتحانات والمحاضرات تعقد إلكترونيًا فى بعض الكليات، وجاءت الجامعة ضمن المراكز المتقدمة فى التصنيفات الدولية فى 2012 «QS» وهو تصنيف إنجليزى، وتصنيف شنغهاى، وتصدرت مجلاتها العلمية الاستشهادات المرجعية على بنك المعرفة، كما أن الجامعة كان لها تواصل مجتمعى مع الوزارات والهيئات المتنوعة، فعقدت اتفاقيات تعاون مع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار للقضاء على الأمية، وذلك بفتح فصول بكليات الجامعة، وكذا التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى لتقديم حزمة من الخدمات الاجتماعية للطلاب وتوفير أجهزة الحاسب الآلى المحمولة لبعض الطلاب من ذوى الاحتياجات الخاصة والتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان للتوعية بالأضرار والمخاطر الناتجة عن التدخين والإدمان والتعاون مع وزارة الأوقاف لتدريب الأئمة والخطباء، ومع وزارة الاتصالات فى دعم التحول الرقمى.

كما أنشأت الجامعة ناديًا لريادة الأعمال وحاضنات تكنولوجية، وفرعًا لاتحاد الجامعات الأفريقية وبوابات جديدة لفرع البنات للقضاء على التكدس والازدحام، وكذا بكليات البنين وحرصت الجامعة على تنمية مهارات المنتسبين لها، فعقدت دورات تدريبية لتأهيل كوادر جديدة، منها: دورات فى التخطيط الاستراتيجى ودورات فى كشف الفساد ودورات فى الجودة، بالتعاون مع مراكز تدريب الأزهر، وهيئة ضمان الجودة والاعتماد، وهيئة الرقابة الإدارية والجامعة الأمريكية، كما بدأت الجامعة فى مشروع الطاقة الجديدة والمتجددة وتركيب الألواح الشمسية بمبانى الجامعة لتحويلها إلى مبان بيئية متكاملة.

< ماذا عن خطة الجامعة للنهوض بالبحث العلمى وكيف يمكن الارتقاء بالمراكز البحثية؟

- وضع أعضاء هيئة التدريس خطة بحثية للنهوض والارتقاء بالعملية التعليمية فى كافة المستويات للإسهام فى حل مشكلات المجتمع وتقديم نماذج علمية جديدة تساعد على الارتقاء بعمليات البحث العلمى فى الجامعة وتطبيق معايير الجودة، والجامعة تضم العشرات من المراكز والوحدات البحثية منها ما يؤدى دورًا كبيرًا فى سبيل الارتقاء والنهوض بالبحث العلمى والخدمات الطبية المقدمة للمرضى، وقد حققت طفرات عالمية منها المركز الدولى للدراسات السكانية الذى يتولى رئاسته الدكتور جمال أبوالسرور عميد طب الأزهر الأسبق، وهو إحدى القامات العلمية فى مجال الطب فى مصر والعالم، وتم اختيار هذا المركز كأفضل مركز بحثى على مستوى العالم فى عام 2014 وتم تكريم جامعة الأزهر فى قلب مبنى الأمم المتحدة فى نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى مركز المناعة والحساسية، والعديد من المراكز الأخرى فى مجالات متعددة.

< وماذا عن برنامج الطب الموازى الذى أعلن عنه منذ فترة بالجامعة وهل تم تطبيقه؟

- برنامج الطب الموازى موجود داخل الجامعة ويعود عمره إلى سنوات عدة، لكن كبرنامج ماليزى، خاص بالطلاب الماليزيين، وقد حاولنا توسيع الدائرة بدلاً من أن يكون خاصًا بالماليزيين فقط، خاصة بعد تراجع الإقبال عليه منهم بسبب ظهور الكوادر الطبية لديهم، وفى الوقت نفسه بسبب الانتشار فى كل الجامعات، قدمنا طلبًا للمجلس الأعلى للأزهر بتوسيع فكرة هذا البرنامج ليكون متاحًا للطلاب الوافدين سواء الناطقين بالعربية أو غيرها وإتاحة الفرصة أمام الطلاب المصريين الراغبين فى ذلك، وبدأنا إعداد اللائحة المالية والإدارية، لكن لا أظن أننا يمكننا أن نبدأ هذا العام، لأننا حصلنا على الموافقة فى

بداية العام الدراسى الحالى، وقد فكرنا فى توسيع القاعدة بباقى الدول على أساس أن الأزهر الشريف هو القوة الناعمة فى مصر.

< ما مدى تعارض فكرة «الكتاب الموحد» مع الإبداع والابتكار.. وهل تم استبدال الكتاب الورقى بالإلكترونى داخل الكليات وماذا عن توطين التكنولوجيا فى الجامعة؟

- ما وصلنا إليه من تطبيق الكتاب الإلكترونى هو نتيجة ما صنعناه من سنوات فى الكتاب الموحد، وما كان للجامعة أن تصل إلى نجاح الكتاب الإلكترونى لولا ما بدأناه منذ سنوات من جهود فى فكرة الكتاب الموحد، وهى ليست قتلاً للإبداع، كما يظن بعض ضعاف النفوس، فنحن نريد أن يكون الكتاب متغيرًا فى كل عام بما يتلاءم مع طبيعة العصر، فالتحول الرقمى هو سياسة تنتهجها كافة مؤسسات الدولة، وجامعة الأزهر إحدى مؤسسات الدولة، وليس من المعقول أن تنفق الدولة ملايين الجنيهات على المنصات التعليمية، وبنك المعرفة ولا يستفيد طلبة الأزهر من هذه الخدمة، وما قامت به بعض الجهات من تحويل الكتاب الورقى إلى صيغة «PDF» ليس هذا المقصود بالكتاب الإلكترونى إنما المقصود به هو الكتاب التفاعلى، بحيث يستطيع الطالب من خلاله تصفح كافة المراجع وجمع معلومات متنوعة من مصادر شتى، والكتاب الإلكترونى يتناسب مع اتجاه الدولة فى التحول الرقمى، ونحن نسعى لمواكبة التطور التكنولوجى والعمل على توطين التكنولوجيا وأدواتها فى العملية التعليمية بكافة جوانبها، وقد أنشأنا ما يسمى بـ«الداتا سنتر» وهو أكبر مشروع لربط الجامعة بكافة فروعها فى المحافظات، بعدما رأينا أن التقدم التكنولوجى أدى إلى ظهور أساليب وطرق جديدة للتعلم غير المباشر يجب أن نستثمرها، وهذه الأساليب تعتمد بالأساس على توظيف مستحدثات تكنولوجية لتحقيق التعليم والتدريب خاصة فيما يخدم سوق العمل، ولدينا نشاط آخر هو «ريادة الأعمال» بتدريب عدد من أعضاء هيئة التدريس للاعتماد عليهم فى تدريب الطلاب على مستوى الجامعة.

< وما ردك على من يقولون إن المناهج الأزهرية مفخخة وتحض على  الكراهية وترسخ للإرهاب؟

- البينة على من ادعى، فمن يقول ذلك عليه أن يأتى بهذه المناهج والكتب، فجامعة الأزهر يدرس بها أكثر من 40 ألف وافد، فإذا كان لدينا جمود وتطرف فى مناهجنا فلماذا يقبل علينا طلاب أكثر من 112 دولة فى العالم، فهؤلاء يثقون فى الأزهر الشريف، وإذا كان هناك تطرف فلماذا يقبلون على الدراسة فيه، فهم يعرفون قدره ويرسلون أبناءهم للتعليم فى الأزهر لوسطيته واعتداله وبعده عن التطرف، فسياسة التعليم فى هذه المؤسسة العريقة تقوم على الوسطية والاعتدال مع المصريين والوافدين، ومناهج الأزهر تدعو للتسامح والسلام وقياداته، فلا توجد كتب بها خروج عن مقصد الدولة أو الأزهر بوسطيته واعتداله، وقبول الآخر والدعوة للمواطنة والتعايش الإيجابى ونبذ العنف والتطرف ويكفى الدورات وورش العمل التى نظمتها المنظمة العالمية لخريجى الأزهر مع علماء ووعاظ وأئمة ليبيا، وقد أشادت أمريكا نفسها بهذه الدورات التدريبية التى تعقدها المنظمة العالمية لخريجى الأزهر، بل ومالى وتشاد وأندونيسيا وماليزيا وسنغافورة بل إن الأمر وصل إلى أوروبا «ألبانيا» وتم عمل دورات تدريبية مكثفة فى هذا الشأن، أيضًا خير شاهد على وسطية الأزهر ومناهجه توقيع وثيقة الإخوة الإنسانية وإقرار الأمم المتحدة بأن هذا اليوم يوم عالمى، فهل كان هذا يتم لولا الاعتداد بمؤسسة الأزهر الشريف، وكفى شهادة بابا الفاتيكان عندما قال إن الأزهر وشيخ الأزهر أكبر مرجعية سنية على مستوى العالم.

< ماذا عن دور الأزهر فى أفريقيا وزيادة التعاون مع دول القارة السمراء بعد أن دشنت الجامعة مقرًا لاتحاد جامعات شمال أفريقيا؟

- الأزهر هو القوة الناعمة لمصر، لأنه القبلة التى يقصدها الطلاب الوافدون من 108 دول للدراسة وتلقى العلم فيه، منهم أكثر من 23 ألف طالب وطالبة فى مراحل التعليم الجامعى و1700 طالب فى الدراسات العليا بجانب أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة فى مراحل التعليم قبل الجامعى، وكثير منهم تقلدوا مناصب عليا فى بلادهم، حتى وصلوا إلى رئاسة الجمهورية. والعلاقة بين الأزهر والوافدين قديمة، إلا أنها مع طلاب أفريقيا علاقة تاريخية، ولدينا فى الجامع الأزهر بعض الأروقة التى تحمل أسماء بعض الدول الأفريقية مثل وراق المغاربة ورواق نيجيريا وغيرهما، ونحن نعمل على تطوير هذه العلاقات وسبل التعاون مع جميع المؤسسات، وبعد أن تولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقى تحركت مؤسسة الأزهر باعتبار أن لها دورًا كبيرًا فى الدول الأفريقية وتم فتح جبهات العمل بين جامعة الأزهر والجامعات الأفريقية، وبالفعل قمنا بافتتاح مقر دائم لجامعات شمال أفريقيا فى قلب جامعة الأزهر، إضافة إلى تدشين الأوليمبياد الأول لطلاب جامعات أفريقيا، واستضفنا المؤتمر الدولى الأول لجامعات القارة الأفريقية، وأصبحت الجامعة عضوًا فى مجلس إدارة اتحاد الجامعات الأفريقية منذ عام 2019 ممثلة لدول شمال أفريقيا.

< إذن الأزهر فى قلب أفريقيا الآن؟

- نعم الأزهر فى قلب أفريقيا، ورئيس جامعة الأزهر نائب رئيس اتحاد الجامعات الأفريقية وليس عضوًا فيها فقط.

< الرئيس «السيسى» دعا إلى تجديد الخطاب الدينى أكثر من مرة فكيف تفاعلت جامعة الأزهر مع هذه الدعوة؟ وهل تم القضاء على الفكر الإخوانى بالجامعة؟

- لا يوجد فكر إخوانى بجامعة الأزهر بالرغم من وجوده فى كل مؤسسات الدولة، لكن جامعة الأزهر عالجت هذا الأمر بمحو هذا الفكر تمامًا، فلا يوجد أى فكر داخل الكتب الدراسية، وهذه فائدة الكتاب الموحد، وقد تم عزل من صدرت ضدهم أحكام قضائية، فنحن نختلف عن أى جامعة على مستوى الجمهورية بل على مستوى العالم، أيضًا فإن الجامعة لا تدخر جهدًا فى سبيل تجديد الخطاب الدينى واعتمدنا على صياغة استراتيجية علمية شاملة

تعالج مختلف الأبعاد والملفات المتعلقة بهذه القضية بما يسهم فى نهوض الأمة ورقيها ويحفظ لها هويتها، فجامعة الأزهر تتمسك بالتجديد والتطوير فى الفكر الدينى وتثرى الحركة الثقافية فى مصر وخارجها، وتجديد الخطاب الدينى لم يقتصر على مناهج وخطب بل تخطينا ذلك بأن ذهبنا لأقاصى القرى والنجوع لتقديم التوعية الفكرية وقدمنا أنشطة طلابية بجميع المحافظات لتنمية الوعى العام بينهم وتعريفهم بالتحديات الراهنة التى تواجه مصر داخليا وخارجيًا وكيفية مواجهتها وتعميق قيم الانتماء والولاء لديهم وأهمية الوطن وضرورة الحفاظ عليه والمخاطر التى تهدد الوحدة الوطنية وتعريفهم بإنجازات الوطن وسير رموزه، وهناك لجان علمية دائمة لمراجعة المحتوى العلمى المقرر على الطلاب لضمان التطوير المتواصل للمناهج الدراسية وتلبية احتياجات العصر وخدمة رسالة الأزهر إيمانًا بأن التجديد لا يقتصر على فكر واحد، وسعينا لإقامة معرض دائم للكتاب بجامعة الأزهر به إصدارات علمية قيمة لعدم ترك أبنائنا فريسة لمن يريدون السيطرة على عقولهم لتحقيق أجندات خاصة.

< البعض يتساءل لماذا لا يوجد فى جامعة الأزهر اتحاد طلاب؟

- الأزهر له قانون والجامعات المصرية لها قانون، لكننا بدأنا بالفعل إجراءات اتحاد الطلاب، لكن مع ذلك فى عدم وجود اتحاد طلاب، إلا أن نشاطات الطلاب لا تتوقف لحظة، وموجودة فى كافة النواحى، وكانت هناك قمة كشفية عقدت بجامعة الأزهر، وشاركنا فى شهر ديسمبر الجارى فى نشاطات رعاية الشباب ببورسعيد وتشارك فى كل الأنشطة، وهناك أكثر من نشاط إبداعى يشارك به طلاب جامعة الأزهر، وهناك طالب حصل على ميدالية ذهبية فى ألعاب القوى، وهناك طالبة بكلية الدراسات بالزقازيق حصلت على المركز الأول على مستوى العالم فى الكاراتيه، كل هذا فى الوقت الذى يطعن البعض فيه فى جامعة الأزهر ويوصمها بالانغلاق، لكننا منفتحون على العالم باستمرار.

< كانت هناك فكرة قائمة باستحداث معاهد عليا بالجامعة فماذا عنها؟

- المعاهد العليا لا تعنى الدراسات العليا، بل معاهد فوق المتوسطة وقدمنا هذه الفكرة وكنا نظن أنه بإنشاء معاهد فوق متوسطة ليلتحق بها ذوو المجاميع المحدودة، فلست كجامعة مطالبة باستيعاب خريجى الثانوية، فاستحدثنا فكرة المعاهد لاستيعاب هؤلاء، المفاجأة أن الملتحقين بهذه المعاهد من ذوى المجاميع العالية، نظرًا لأننا عندما أنشأنا هذه المعاهد كانت وجهتنا معاهد تخدم المجتمع ولا تخرج عاطلين، فالكل كان يتجه إلى هذه المعاهد، نظرًا لأن هذه المعاهد لها سوق عمل، ولذلك عندما زاد الإقبال بدأنا التنسيق مع معاهد فى كلية العلوم والشريعة والقانون ولاقت إقبالاً كبيرًا.

< هناك من يبثون سمومهم ويحاولون تقليل وإضعاف الرغبة فى الانتماء لمؤسسة الأزهر ويشككون أيضاً فى المناهج الأزهرية وأنها مناهج أصابها العطب فما ردكم؟

- نحن ندرك هذه المخططات التى تهدف لنقض البناء الفكرى القوى المتماسك وهذا ما تسعى إليه الكتائب الإلكترونية المتطرفة لتحقيقه رغبة منها فى العداء للوطن أو لمؤسساته المختلفة اقتصاديًا ودينيًا وفكريًا واجتماعيًا وإعلاميًا، فمصر تخوض حربًا بلا هوادة، لا تعرف الرحمة، لذلك نسعى للعمل على نشر الوعى السليم الإيجابى بين الطلاب والطالبات وتغيير الفكر السلبى، كما أن الحقيقة التى يتنكر لها أعداء الأزهر بل أعداء الإسلام، وهى أن مناهج الأزهر اليوم هى نفسها التى خرجت رواد النهضة المصرية ونهضة العالم الإسلامى بدءًا من حسن العطار ومرورًا بمحمد عبده و«المراغى» و«الشعراوى» و«الغزالى»، ووصولاً إلى رجال الأزهر الشرفاء القائمين على رسالة الأزهر ومنهم رؤساء دول وحكومات ووزراء وعلماء ومفتون ومفكرون وأدباء وقادة للرأى العام، ويتدبرون بعقولهم كيف كان هؤلاء صمام أمان وأمن لشعوبهم وأوطانهم وكيف كان الأزهر بركة لمصر وشعبها، وقبلة علمية لأبناء المسلمين فى الشرق والغرب.

< هل هناك خطة للجامعة لربط الخريجين بسوق العمل المحلى والعالمى؟

- نقوم بمراعاة هذا الأمر فى التنسيق بناء على معطيات من الكليات، لأننا نخاطب الكليات لبيان القدرة الاستيعابية للطلاب مع ربط هذا بسوق العمل، ولذلك هناك زيادة فى سوق العمل بالنسبة للصيدلة، لذا يصبح هناك تقليل فى الأعداد، لكن كل هذا مرتبط بالمقومات أو البنية التحتية للكلية، ويمكن هذا هو السبب الذى ربما نجد بعض كليات البنات يختلف تنسيقها عن كليات البنين، هذه الكلية فى البنين تستوعب 500 طالب لكن فى كلية البنات البنية التحتية بها تستوعب 300 طالبة فقط، فمن الطبيعى أن يكون لكل كلية تنسيق.

< بصفتك أحد أعضاء اللجنة العليا لتحقيق أهداف وثيقة الأخوة الإنسانية هل ترى أنها حققت أهدافها؟

- فى وقت كثرت فيه الصراعات السياسية والفتن الطائفية اجتمع فيه رموز الشرق والغرب للتذكير بالأخوة وترسيخ قيم الحوار الإنسانى فكانت وثيقة «الأخوة الإنسانية» التى وقعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والبابا فرنيسس الأول بابا الكنيسة الكاثوليكية فى الرابع من فبراير 2019م واحتضنت مراسمها «الإمارات العربية المتحدة» بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبى والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وأكثر من «400» قائد من ممثلى الأديان وشخصيات ثقافية وفكرية من مختلف دول العالم، لتؤكد الوثيقة أن الأخوة هى الرابطة العالمية للإنسان تجمع ما فرقته الديانة أو السياسة أو العنصرية وتهدف إلى الاهتمام بالإنسان دون النظر لجنسه أو نوعه، وأن الأديان لم تكن أبدًا مثيرة للعنف وإراقة الدماء، مطالبة قادة الدول وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمى بالعمل جديًا على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام والتدخل فورًا لوقف ما يشهده العالم من حروب وصراعات ونزاعات وتراجع مناخى، كما شددت على قيم السلام وثقافة التسامح وحماية دور العبادة وحرية الاعتقاد، وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك اليوم الرابع من فبراير يومًا عالميًا للأخوة الإنسانية، وقد شرفت بأن أكون أحد أعضاء اللجنة العليا لتحقيق أهداف الوثيقة، والحمد لله جهود الأزهر الشريف لتعزيز قيم الإخوة الإنسانية والتعايش بين المصريين مسلمين ومسيحيين، وترسيخ المواطنة الكاملة لا تتوقف، وأبرز صور ذلك تجربة بيت العائلة المصرية التى لاقت قبولاً كبيرًا لدى المصريين وهو ما دفع الكثير من البلدان إلى الاستفادة من هذه التجربة المصرية الرائدة فى مجال التعايش المشترك.

< حصدت جامعة الأزهر العديد من الجوائز المحلية والدولية فما أبرزها؟

- حصلت الجامعة على العديد من الجوائز المحلية والدولية منها حصول فريق «ايناكتس» الأزهر على المركز الأول على مستوى العالم، وهذه المسابقة لها 15 عامًا فى مصر، وشارك بها 120 طالبًا من طلاب الأزهر، وفازوا على مستوى الجامعات المصرية حكومية وخاصة وأهلية وحصلوا على المركز الأول وتأهلوا للمسابقة العالمية وكانوا فى منافسة مع «32» دولة على مستوى العالم، وفريق جمعية مهندس البترول بكلية الهندسة على المركز الأول على مستوى جمعيات البترول العالمية لثلاث مرات متتالية، كما حصل فريق العمارة بهندسة قنا على المركز الأول على مستوى كليات الهندسة بالجامعات المصرية والمكاتب الاستشارية الهندسية فى مسابقة تطوير كورنيش النيل بمحافظة قنا كما حصل مكتب التيكو بجامعة الأزهر على الميدالية الذهبية والجائزة الأولى بمعرض القاهرة الدولى للابتكار.

< أخيرًا.. ماذا عن طموحاتك كرئيس أكبر جامعة إسلامية فى العالم؟

- الطموحات لا حد لها، لكن المشكلة فى التمويل، خاصة أن البعض يعتقد أننا أغنى جامعة على مستوى العالم، وأن لدينا أوقافًا أو صندوقًا لتلقى التبرعات من الخارج، وأننا نحصل رسوم الطلاب الوافدين بالعملة الصعبة، لكن الحقيقة أن الطلاب الوافدين أكثرهم يدرس بالمجان، لأن الأزهر له رسالة، فالمسألة ليست استثمارية ولا تجارية، فجامعة الأزهر تأخذ ميزانية من الدولة مثل بقية الجامعات، بل على العكس ميزانية جامعة الأزهر تعد أقل الميزانيات، لأن الجامعات الأخرى لديها ما يغنيها عن الصناديق، مثل التعليم المفتوح والتعليم المدمج، والقانون ينص على أن تعليم الطلاب الوافدين فى البلاد العربية والإسلامية بالمجان، لذلك جاءت القوى الناعمة لمصر، فالجامعة لا تتلقى إعانات ولا تبرعات من الخارج، ولذلك أحلم بزيادة اعتمادات جامعة الأزهر، حتى تتمكن الجامعة من تحديث مبانيها وأجهزتها، والتوسع بما يتلاءم مع قيمة ومكانة جامعة الأزهر على المستوى العالمى وليس المستوى المحلى فقط.

أهم الاخبار