رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

كاميرات على شكل مسمار أو خلف المرايا

"كشف المستور" فى غرفة البروفة

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 26 نوفمبر 2021 20:41
كشف المستور فى غرفة البروفةنماذج من الكاميرات الخفية داخل المحلات

تحقيق: إسلام أبوخطوة

الحبس سنة عقوبة صاحب المحل.. وثغرة قانونية تغير مسار القضية

مكالمات التليفون.. وبرنامج «الكاميرا الخفية» أهم طرق الكشف عن وسائل التجسس

 

بخطى بطيئة تتجول «سحر» داخل أحد محلات الملابس فى منطقة العمرانية بالجيزة، استقرت عيناها على فستان أعجبها، التقطته بسرعة وتوجهت به إلى غرفة «البروفة» لقياسه، وبعد فترة وجيزة وجدت صورتها أثناء تغيير ملابسها على جهاز الكمبيوتر الخاص بأحد العاملين فى المحل. صدمة كبيرة شعرت بها الفتاة لتعود مرة أخرى لغرفة البروفة فى محاولة لاكتشاف مكان الكاميرات، حتى وجدت فتحه صغيرة أعلى الغرفة وتيقنت أنها سبيل صاحب المحل للتجسس على السيدات.

وتوجهت سحر إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن الواقعة، وتم إلقاء القبض على صاحب المحل.

هذه الواقعة أثارت الرعب فى نفوس الكثير من السيدات، وتبادرت إلى أذهانهن الكثير من الأسئلة، أهمها كيف أعلم أن هناك كاميرات تجسس داخل غرفة تغيير الملابس؟ وهل يأتى القانون لهن بحقهن من أصحاب هذه المحال الذين يخالفون القانون ويعملون جاهدين للتجسس على السيدات أثناء تغيير ملابسهن.

«الوفد» حاولت البحث عن إجابات عن هذه التساؤلات خاصة بعد تكرار مثل هذه الوقائع، بل الأكثر من ذلك أن هناك سيدات يتعرضن للابتزاز من أصحاب هذه المحلات بعد أن يحصلوا على صورهن داخل غرف تغيير الملابس.

لذلك توجهنا إلى أحد المتخصصين فى هذا المجال ليكشف لنا أنواع الكاميرات وعلامات وجودها فى غرف البروفات، حيث قال أحمد شاكر، صاحب محل كاميرات مراقبة بمنطقة المهندسين، إن هناك العديد من أنواع الكاميرات، بعضها مخصص للشركات وأماكن العمل وغيرها للمحلات والمنازل.

وأضاف «شاكر» أنه من أشهر أنواع هذه الكاميرات Dome Cameras، التى تعد أكثر الأنواع سرية، ومن الصعب اختراق أنظمتها، فضلاً عن كونها تستطيع أن تشمل زاوية رؤية أوسع، كما أن لديها قدرة فائقة على التصوير الليلى واستشعار الحرارة والحركة، إضافة إلى إمكانية توصيلها بمسجل فيديو شبكى NVR.

كما توجد أنواع أخرى من الكاميرات مثل Wireless Technology Cameras، التى لا تحتاج إلى خطوط سلكية لوصلها بأجهزة الكمبيوتر وبذلك

يسهل وضعها فى العديد من الأماكن، وهناك أيضاً الـ Digital (IP) Cameras، لا تحتاج إلى فنيين أو مهارات خاصة فى تركيبها.

وأوضح «شاكر» أن كل هذه الأنواع يمكن أن تستخدم داخل المحلات أو خارجها حسب اختيار صاحب المحل وقدراته المادية.

 

4 علامات

وعن علامات وجود كاميرات فى غرفة البروفة، قال فتحى جمال، متخصص فى تركيب الكاميرات، إن هناك بعض العلامات لابد على السيدات أن يلتفن إليها أثناء دخول غرفة البروفة، منها إجراء مكالمة تليفونية لأى شخص، فإذا تعطلت عملية الاتصال أو حدث تشوش فهذا مؤشر على وجود كاميرات.

ومن ضمن العلامات أيضاً تحميل برنامج على الموبايل باسم Hidden Camera Detector وغيرها باسم Glint Finder التى تسهم فى اكتشاف الكاميرات الخفية، أو وضع كف اليد بالقرب من المرآة، فإذا كانت المسافة طبيعية بين اليد والمرآة فهذا دليل على عدم وجود كاميرا، أما إذا كانت صورة اليد كبيرة، فهذا دليل على وجود كاميرا.

حيلة أخرى أشار إليها «جمال» من خلال استخدام كشاف الموبايل، وذلك بعد إطفاء مصباح غرفة البروفة، فإن إضاءة الموبايل تجاه المرآة تكشف ما وراءها، وما إذا كانت هناك كاميرا خفية خلفها أم لا.

من ناحية أخرى، حذر فنى تركيب كاميرات يدعى محمد خالد من أصحاب المحلات الذين يتجسسون على السيدات فى غرفة البروفة، وقال «جاء لى أحد الأشخاص كان يريد شراء كاميرات مراقبة بمواصفات خاصة وعلى شكل مسمار، وبعد سؤاله عن مكان تركيب هذه الكاميرات تهرب من الإجابة، وعلمت فيما بعد أنه صاحب محل ملابس سيدات».  

وبحسب ما تداول على «السوشيال ميديا» حررت العشرات من السيدات محاضر ضد بعض أصحاب محلات الكاميرات الذين حاولوا ابتزازهم بفيديوهات خاصة.

 

بالقانون

على حمدى، صاحب محل لبيع الكاميرات،

قال إن الإقبال على تركيب الكاميرات بدأ من الأطباء لمراقبة العيادات وبعدها أصحاب الصيدليات وغيرهم من أصحاب محلات المجوهرات والمطاعم والبقالة، ثم تطور الأمر وأصبح معظم أصحاب المحلات يقومون بتركيب كاميرات داخلية لمراقبة بضائعهم منعاً لسرقتها، بالإضافة إلى مراقبة أداء العاملين فى المحل، وبعد ذلك أصبح كل أصحاب المحلات ملزمين بتركيب كاميرات أمام المحال وفقاً للقانون.

 

ثغرات

أوضحت الخبيرة القانونية دينا المقدم أن قانون المحال العامة ينص على أن تكون مزاولة المحال العامة لنشاط أو أكثر وفقاً للأحكام والإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون، وربما تكون هذه الثغرة التى يخرج منها المتهمون حيث إن القانون لم يحظر صراحة تركيب الكاميرات بغرف تبديل ملابس النساء والأطفال.

وأشارت دينا المقدم إلى أن المادة (57) من الدستور نصت على أن لحياة المواطنين الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محدودة.

وتابعت: ينص قانون المحال العامة فى المادة (23) منه، على أن تلتزم المحال العامة بتركيب كاميرات مراقبة داخلية وخارجية وفقاً للاشتراطات التى يصدر بها قرار من اللجنة، وتحدد اللجنة العليا للتراخيص الأنشطة والاشتراطات الواجب توافرها لتركيب الكاميرات المشار إليها بالفقرة السابقة، والأماكن والأنشطة التى يحظر فيها تركيب هذه الكاميرات.

وعن العقوبات القانونية لأصحاب المحال الذين يرتكبون واقعة التجسس على السيدات فى غرف البروفة قال الدكتور أحمد القرمانى، الخبير القانونى، إن قانون العقوبات نص فى المادة 309 مكرر والمادة 309 مكرر( أ ) على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن، وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو بغير رضاء المجنى عليه، أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أياً كان نوعه محادثات جرت فى مكان خاص أو عن طريق التليفون، أو التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أياً كان نوعه صورة شخص فى مكان خاص.

وأضاف «القرمانى» أن وضع الكاميرات داخل غرف البروفة أو وضع الكاميرات بشكل عام لمراقبة شخص ما لا يتم إلا بأمر من القضاء ولمدة محددة، ونظراً لخطورة هذا الإجراء وضعت الضمانة القضائية لحماية حقوق وحريات المواطنين، وتأكيداً على صون الحقوق والحريات التى تنبثق عنها حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وأكد القانون الجنائى على ما سطره الدستور بتجريم التسجيل والتصوير للمواطنين بغير الأحوال المصرح بها قانوناً.

أهم الاخبار