رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

طبيب السادات فى غرفة عمليات حرب أكتوبر يتحدث لأول مرة:

لم يتناول أى أدوية.. واحتفظ بهدوء الأعصاب والتركيز والإيمان بالنصر طوال أيام المعركة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 03 نوفمبر 2021 19:45
لم يتناول أى أدوية.. واحتفظ بهدوء الأعصاب والتركيز والإيمان بالنصر طوال أيام المعركة

حوار- مجدى سلامة: / تصوير- أشرف شبانة:

 الضربة الجوية والعبور السريع وصلابة الدفاع الجوى.. أكثر ما أسعد السادات فى الحرب

 الثغرة أغضبته

 الرئيس حافظ الأسد أدار المعركة فى سوريا من غرفة عمليات بالهايكستب!

 المشير أحمد إسماعيل رفض تخصيص سيارة 125 لأبنائه وقال «مش عاوز أولادى يتعودوا على الحاجات دى»

عبدالناصر مات بسبب تداعيات السكر

 الخبراء الروس كانوا يرفضون أكل الملوخية!

تنبأت بالنكسة بسبب جنديين طلبا العلاج فى قصر العينى فى مطلع يونيو 1967

48 عامًا بالتمام والكمال مرت على نصر أكتوبر، ورغم السنين الطوال لم يبح وما خفى من أحداث النصر وحكاياته، وبطولاته، محفور فى ذاكرة كل من شارك فى الحرب، فمع كل بطل من أبطال أكتوبر كنز من الأسرار عن الحرب والمتحاربين.. وجانب مهم من أسرار النصر، كشفها لـ«الوفد» الدكتور عاصم عبدالرحمن زيادة- أستاذ الغدد الصماء بكلية طب قصر العينى،

الذى يتحدث لأول مرة عن مشاهد عاشها بنفسه ورآها رأى العين التى قضى فيها كل أيام الحرب كطبيب مرافق للرئيس السادات.

شاءت الأقدار أن يرى الدكتور «زيادة» أحداثًا سبقت نكسة يونيو 1967، فتنبأ بالنكسة قبل وقوعها، وصدقت نبوءته.

ثم ساقته الأقدار مرة أخرى ليرى بنفسه ما لم يره غيره من الرئيس السادات طوال أيام حرب أكتوبر.

فى منزله بإحدى ضواحى القاهرة التقيته، ودار حوار كشف خلاله أسرارًا جديدة عن حرب أكتوبر، وعن الرئيس أنور السادات- صاحب قرار العبور، وعن المشير أحمد إسماعيل- وزير الحربية الذى خاض الحرب، والفريق سعد الشاذلى- رئيس أركان الجيش- وقتها- والمشير محمد عبدالغنى الجمسى- رئيس العمليات، والرئيس الأسبق حسنى مبارك- قائد سلاح الطيران، والفريق محمد على فهمى- قائد قوات الدفاع الجوى فى حرب أكتوبر.

 وكشف- أيضًا- عن مفاجأة غريبة تتعلق بالرئيس السورى حافظ الأسد.. وواقعة طريفة خاصة بالخبراء الروس!

كما روى تفاصيل مهمة عن وفاة الرئيس جمال عبدالناصر.

وطوال الحوار كان الدكتور «زيادة» حريصًا كلما ذكر اسم الرئيس السادات أن يعقب الاسم بعبارة «الرجل ده أعشقه».

ومن بين كل الحكايات توقف الدكتور زيادة عند واقعة واحدة طرفاها الرئيس السادات والفريق سعد الشاذلى طلب عدم نشر تفاصيلها، وعندما سألته عن السبب قال «بلاش نقلب المواجع».

< فى بداية الحوار سألته عن التحاقه بالقوات المسلحة، كيف كان؟.. فقال: بعد تخرجى فى كلية طب قصر العينى عام 1964، تم تعيينى نائبا بالكلية لمدة عامين، وبعدها حصلت على الماجستير فصرت مدرسا مساعدا، وقضيت عامين فى هذه الوظيفة، حتى تم استدعائى للخدمة العسكرية عام 1968، والتحقت بمدرسة الطب العسكرية وكان رئيسها على زيور، الذى صار معلقًا رياضيًا شهيرًا فيما بعد، وبعد 6 أشهر قضيتها فى المدرسة تخرجت كضابط احتياط وبدأت خدمتى العسكرية.

< فى تلك الفترة كان الجيش المصرى يخوض حرب استنزاف ضد إسرائيل، ففى أى مكان قضيت فترة تجنيدك؟

- الدكتور عصام زيادة: قضيت فترة قصيرة فى منطقة الهايكستب «شرق القاهرة» ثم تم إلحاقى بالفرقة الثالثة مشاة ميكانيكا، وهى الفرقة التى كان يتم إعدادها للقيام بمهام خاصة فى عبور قناة السويس، وكان مقرها فى الهايكستب، وبسبب توالى الهجمات الإسرائيلية على الأراضى المصرية- وقتها- تقرر نقل الفرقة بالكامل إلى حاجر قنا، لتكون بعيدة عن غارات الطيران الإسرائيلى.

< وكيف انتقلت فرقة مشاة ميكانيكا من الهايكستب إلى أقاصى الصعيد؟

- فى النهاية وصلنا حاجر قنا، فأقاموا خيمة لقائد الفرقة العميد أحمد عبدالغفار حجازى، وأخرى لرئيس أركان الفرقة محمد نجاتى فرحات، وبينما أقيمت ملاجئ مغطاة بـ«شكائر الرمل» لباقى ضباط وجنود الفرقة.

< وكيف كانت الحياة هناك؟

- كانت الأيام قاسية، وكلما هبت

عاصفة رملية، كانت تحمل معها عقارب تهاجمنا وتلصق بأجسامنا، ولما كنت ضمن الطاقم الطبى للفرقة، طلبت من القائد توفير أمصال ضد لدغات العقارب، وأدوية أخرى عديدة ضد ضربات الشمس وغيرها، فاستجاب القائد لطلبى وأنشأ لى خيمة خاصة لإقامتى وللأدوية التى تم توفيرها، ثم كلفنى بمتابعة «ميس طعام» الفرقة وعندها فوجئت بأمر غريب، وهو أن الخبراء الروس المتواجدين معنا فى الفرقة يرفضون تمامًا أكل الملوخية.

< لماذا؟

- كانوا يقولون إنهم لا يحبون أكل أوراق أشجار، ويعتبرون الملوخية أوراق شجر، وأمام هذا الأمر كنا نعد لهم طعامًا خاصًا فى يوم الملوخية!

< ماذا تقصد بطعام خاص؟

- أى أكل آخر غير الملوخية، فهم كانوا يأكلون كل شىء ما عدا الملوخية.

< وما الدور الذى كان يقوم به الخبراء الروس داخل فرقة عسكرية مصرية؟

- كانوا يدربون الجنود على الأسلحة الجديدة ويراقبون التدريبات وأشياء من هذا القبيل.

< وهل ظللتم على هذا الوضع حتى حرب أكتوبر؟

- أنا ظللت فى الجيش حتى 30 مارس 1971، وبعدها خرجت.

< هل كان أحد يخرج من الجيش فى تلك الفترة؟

- نعم «استف» أطباء قصر العينى كان محددًا لهم قضاء 3 سنوات فقط فى الخدمة العسكرية وبعدها يعودون لعملهم، وهذا ما تم معى وخرجت من الجيش فى مارس 1971.

< وكيف عدت للجيش مرة أخرى؟

- فوجئت الساعة 12 ظهر يوم 6 أكتوبر 1973 بسيارة عسكرية تأتى إلى منزلى فى المنيل «على نيل القاهرة»، ونزل منها ضابط من الجيش، وأخبرني بأننى مكلف بأن أكون الطبيب المرافق للرئيس السادات طوال تواجده فى غرفة العمليات الموجودة وألا أتحدث مع أحد فى هذا الشأن وأن أنفذ الأوامر العسكرية فورًا.

< وماذا فعلت أمام هذا الأمر؟

- الجدية التى تحدث بها الضابط، وإصراره على أن أرتدى ملابسى العسكرية وأتوجه فورًا إلى الهايكستب، جعلنى أنفذ ما قاله لى بالحرف الواحد، وبالفعل ارتديت ملابسى العسكرية، وتوجهت إلى الهايكستب، وفى الواحدة والنصف ظهرًا وصلت إلى هناك، فوجدت ضابطًا ينتظرنى، وطلب منى ترك سيارتى، وقادنى إلى ممر نازل تحت الأرض انتهى بنا إلى غرفة وجدت بها تلكس، وكان بجوارها غرفة أخرى، قال لى الضابط إنها ستكون غرفتى، وأنت مكلف بأن تكون الطبيب المتابع لهما طوال تواجدهما بغرفة العمليات.

< ولكن غرفة العمليات الرئيسية لحرب أكتوبر كانت فى قصر الطاهرة؟

- الغرفة الرئيسية كانت فى قصر الطاهرة، وكان بها قادة الجيش وخرائط الحرب.

< وكيف تم اختيارك لهذه المهمة ومن الذى اختارك لها؟

- لا أدرى ولم أسأل من الذى اختارنى لهذه المهمة.

< لماذا؟

- الحرب وقتها كانت أمنية كل مصرى لكى نسترد أرض سيناء ونسترد كرامتنا وكبرياءنا، ولهذا كانت سعادتى كبيرة بأن أشارك فى تلك الحرب.

< وبرأيك لماذا تم اختيارك لهذه المهمة الخطيرة وقت الحرب؟

- لم أشغل نفسى بهذا الأمر- كما قلت- ولكن ربما كان المشير أحمد إسماعيل هو من اتخذ هذا القرار، فلقد كانت تربطنى معرفة سابقة بالمشير قبل الحرب، فابناه كانا طالبين بكلية طب قصر العينى،

وكان رجلًا عظيمًا، وبلغت العلاقة بيننا لدرجة أن المصانع الحربية عندما صنعت سيارة خاصة له وكانت نصر 125 سوداء، رفض تخصيصها له، ورفض تركها لأبنائه وقال «مش عاوز أولادى يتعودوا على حاجة زى كده» ثم طلب منى شراءها وسداد ثمنها للشركة التى صنعتها، وبالفعل سددت ثمنها للشركة.

< وتعتقد أن تكليفك لتكون طبيبًا للرئيس «السادات» فى غرفة العمليات وراءه المشير أحمد إسماعيل؟

- ربما.. وعمومًا كما قلت لم يشغلنى هذا الأمر، فلقد كان غاية أمنياتى أن أشارك فى الحرب.

< صف لى كيف كانت غرفة العمليات فى الهايكستب؟

- كانت غرفة بسيطة جدًا، ليس فيها سوى مكتب كبير، و«ترابيزة» عليها أكثر من تليفون وعدد من الخرائط، وفى الحجرة عدد محدود من الكراسى.

< وفى هذه الغرفة كان يقيم الرئيس السادات طوال أيام الحرب؟

- نعم ولم يغادرها سوى مرات قليلة، وفى كل مرة كان يعود إليها مرة أخرى.

< وكيف كان يقضى يومه؟

- كانت غرفة التلكس لا تتوقف عن استقبال الرسائل، وكان يتابعها أولًا بأول، وأحيانًا كان يستدعى بعض قادة الجيش لمناقشتهم فى بعض الأمور الخاصة بالمعركة، وبالمناسبة لم يكن الرئيس السادات ينام فى اليوم سوى بضع دقائق، ولهذا كنت أرجوه أن يستريح قليلًا ويخلد للنوم ولو لساعة، حفاظًا على صحته فكان رده «أنا لو نمت 5 دقايق كأنى نمت 8 ساعات».

< وهل كان الرئيس السادات ينام فى نفس الغرفة؟

- لم يكن ينام بمعنى الكلمة وكان يغفو لدقائق قليلة فوق أحد كراسى الغرفة ثم يعاود نشاطه من جديد متابعًا سير العمليات العسكرية.

< وبصفتك طبيبه، كيف كانت حالته الصحية خلال أيام الحرب؟

- كانت صحته رائعة فلم يتناول أى أدوية، وكان متماسكًا جدًا، وهادئ الأعصاب جدًا، وكان شعلة نشاط وتركيز، وكان لديه إيمان كامل بأننا سننتصر.

< وما أكثر ما أسعده طوال أيام الحرب؟

- أسعده النجاح الكبير للضربة الجوية للطيران المصرى فى بداية المعركة، وهى الضربة التى نفذها سلاح الطيران المصرى بكفاءة عالية، وكان قائد القوات الجوية اللواء حسنى مبارك وهو رجل عسكرى قوى، وأسعده أيضًا العبور العظيم للقوات المصرية فى ساعات قليلة، وهو معجزة بكل المقاييس، كما أسعده جدًا نجاح قوات الدفاع الجوى فى صد هجمات الطيران الإسرائيلى وهو ما حال دون اختراق الطيران الإسرائيلى للأجواء المصرية، وكانت قوات الدفاع الجوى فى الحرب بقيادة اللواء محمد على فهمى، وكان رجلًا عظيمًا.

< وما الخبر الذى أحزنه خلال الحرب؟

- موضوع الثغرة.. الثغرة أقلقته، وبمجرد أن وصله أنباء عنها، استدعى الفريق سعد الشاذلى- رئيس أركان الجيش وقتها- واللواء حسنى مبارك قائد سلاح الطيران، وسألهما عما حدث، فأخبره الشاذلى بأن عدد الدبابات الإسرائيلية التى عبرت القناة 18 دبابة فقط، فقال له الرئيس السادات «اقفل الثغرة دى يا شاذلى»، ولكن البرقيات التى كانت تأتى عبر التلكس كانت تتوالى مؤكدة أن عدد الدبابات الإسرائيلية غرب القناة يزداد وأنه وصل إلى 71 دبابة، فاستدعى الرئيس السادات، الفريق الشاذلى، للمرة الثانية، فقال الأخير إنه يرى ضرورة عودة بعض القوات المصرية من سيناء إلى غرب القناة مرة أخرى للتصدى للثغرة.

< فى الأيام الأخيرة للحرب قبلت مصر وإسرائيل وقف إطلاق النار، واحترمت مصر قرارها ولكن إسرائيل كانت على العكس واخترقت وقف إطلاق النار عدة مرات، فماذا كان موقف الرئيس السادات من هذا الأمر؟

- ساعتها لم يفقد الرئيس السادات هدوءه ولكنه هدد بضرب قلب إسرائيل إذا لم تحترم قرار وقف إطلاق النار، وهو التهديد الذى أثار خوف إسرائيل.

< من هم أكثر من استدعاهم السادات فى غرفة عمليات الهايكستب؟

- سعد الشاذلى وحسنى مبارك ومحمد عبدالغنى الجمسى.

< ومتى انتهت مهمتك فى غرفة العمليات؟

- بنهاية الحرب، شكرنى الرئيس السادات وغادرت غرفة العمليات وعدت إلى بيتى لأمارس حياتى العملية أستاذًا بكلية طب قصر العينى.

< وهل كان رحيل الرئيس عبدالناصر طبيعيًا؟

- «عبدالناصر» مات بسبب تداعيات مرض السكر الذى كان يعانى منه.

< ورغم كل العواصف قامت مصر من جديد وحاربت وانتصرت فى أكتوبر 1973؟

- نهضت مصر بفضل من الله، ولدى يقين بأن الله يحب مصر، ولهذا أنقذها من عثرات كثيرة، وكان تولى الرئيس السادات قيادة مصر بعد عبدالناصر فضلًا من الله، فالرئيس السادات هو الذى قاد البلاد من الهزيمة إلى النصر الذى سنظل نفتخر ونتباهى به أبد الأبدين لأنه نصر أسطورى بكل المقاييس.

أهم الاخبار