رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

د. عبدالراضى عبدالمحسن عميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة:

أفكار التطرف تؤدى إلى تفخيخ المجتمع

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 27 أكتوبر 2021 19:48
أفكار التطرف تؤدى إلى تفخيخ المجتمعد. عبدالراضى عبدالمحسن

حوار: صابر رمضان

تيارات الإسلام السياسى أسهمت فى تشويه الصورة الذهنية للدين فى الغرب

جماعات الإرهاب تبنت خطابات التفجير والتعصب.. ويجب تصحيح المفاهيم

ترسيخ الهوية أمن قومى.. وأطلقنا برامج وطنية لتعزيز الولاء والانتماء

لا توجد أمة تحيا دون تراث.. والإسلام دين الإنسانية

الفلسفة قوة فاعلة فى المجتمع وليست لونا من الترف العقلى

المفكر الإسلامى الدكتور عبدالراضى عبدالمحسن، عميد كلية دار العلوم جامعة القاهرة، قامة علمية وفكرية وفلسفية كبرى، عطاؤه الفكرى والبحثى ممتد لا ينضب. ولد فى صعيد مصر، وتدرج فى المناصب العلمية وحصل على درجة الماجستير بتقدير ممتاز من كلية دار العلوم جامعة القاهرة عام 1990 بعنوان «منهج شيخ الإسلام ابن تيمية فى دراسة النصرانية» ثم درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من جامعة بامبرج الألمانية عام 1996 فى موضوع (النبوة بين اليهودية والنصرانية والإسلام) وكانت أول دكتوراه فى مجال علم مقارنة الأديان فى جامعة القاهرة، يجيد اللغتين الألمانية والإنجليزية وهو أول متخصص فى ترجمة القرآن الكريم للغة الألمانية بين دارسى الفلسفة والعلوم الإسلامية بجامعة القاهرة. عمل أستاذا للفلسفة الإسلامية 2012 وتولى رئاسة قسم الفلسفة ثم وكيل دار العلوم عام 2013 إلى أن تولى منصب عميد الكلية.

نال المفكر الكبير عضويات العديد من الجمعيات العلمية والهيئات الدولية، فهو عضو الجمعية الفلسفية المصرية منذ 1986 والمستشار العلمى لكرسى المهندس عبدالمحسن الدريس للسيرة النبوية ودراساتها المعاصرة بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية منذ 2009، والمستشار العلمى للهيئة العالمية للتعريف بالنبى صلى الله عليه وسلم ونصرته، برابطة العالم الإسلامى بمكة المكرمة 2011، ومدير مركز البحوث والدراسات الإسلامية بكلية دار العلوم 2012.

له العديد من الأبحاث والمؤلفات العلمية الحديثة أهمها «الوحى القرآنى فى الفكر اللاهوتى» و«الأسطورة والتاريخانية فى جدليات الغرب القروسطية ضد رسول الإسلام» و«الرسول الأعظم فى مرآة الغرب»، ومن الكتب المهمة «التطرف اليهودى» و«نبى الإسلام بين الحقيقة والادعاء» و«الغارة على القرآن الكريم» و«المعتقدات الدينية لدى الغرب» و«ماذا يريد الغرب من القرآن».

«الوفد» التقت الدكتور عبدالراضى عبدالمحسن عميد كلية دار العلوم جامعة القاهرة وهذا نص الحوار.

< بداية كيف ترى حاجتنا إلى الفلسفة فى واقعنا المعاصر، وما الدور الذى يمكن أن تؤديه فى الإصلاح الفكرى المطلوب؟

<< فى الحقيقة أن الفلسفة قد تفهم على غير معناها ودورها الحقيقى، لأن الفلسفة ليست لونا من الترف العقلى أو المماحاكات الجدلية عديمة الفائدة، لكن الفلسفة -فى حقيقة الأمر- قوة فاعلة فى المجتمع، تقدم له أفضل تصور ممكن لأهم قضاياه ومشكلاته، فضلا عن المنهج الذى يسير عليه فى حل تلك المشكلات، لهذا كما قلنا فإن قوة بهذا التأثير قادرة على استخلاص مشكلات مجتمعنا المعاصر سواء أكانت مشكلات تتعلق بالدين وتجديد الخطاب الدينى أم كانت مشكلة تتعلق بالآفات الأخلاقية والمشكلات المجتمعية، فكلا الأمرين جزء من مهمة الفلسفة، لأن الفلسفة غايتها إيجاد إنسان سعيد، لأنه إذا كان الدين يبحث ويفتش عن سعادة الإنسان لتحقيق هذه السعادة فى الدارين فمهمة الفلسفة أيضاً هى البحث عن السعادة للإنسان، وبالتالى هذه المراحل الباحثة عن السعادة تخليص الإنسان من مشكلاته ومن أزماته سواء كانت تتعلق بالفكر أم بالدين أم بالمجتمع أم بالأزمات الروحية.

< أيضاً يظن الكثيرون أن الفلسفة لا جدوى منها لما لحق بها من سوء السمعة التى تسمها بالإلحاد، فكيف ترى علاقة الفلسفة بالدين بحيث يمكن تصحيح هذه الأغلوطة؟

<< هذه الشبهات التى ألقيت حول الفلسفة تم التغلب عليها منذ زمن بعيد، لأن أول مشروع قام على مسألة التوفيق بين الفلسفة والدين، هذا المشروع هو مشروع الفلسفة الإسلامية فى ومضته الأولى عند «الكندى» وفى أعلى تجلياته لدى «ابن رشد» صاحب نظرية التوفيق بين «الحكمة والشريعة» التى صيغت فيما بعد فيما يسمى «الحقيقة المزدوجة» هذه المحاولة الهائلة للتوفيق التى لم تؤثر فقط فى محيط الشرق الإسلامى ولكنها انتقلت إلى الغرب المسيحى واستقبلها «توما الإكوينى» ليصوغ بها نظريته فى عملية التوفيق وعملية إصلاح الفكر الغربى مما أثمر مدرستين فى الغرب «مدرسة رشدية» و«مدرسة لارشدية» إذن مسألة الصدام بين الفلسفة والدين هذه تمت معالجتها منذ القدم وبينوا أن الفلسفة غرضها سعادة الإنسان تماما، مثلما أن الدين غرضه سعادة الإنسان، وبالتالى أى معالجات أو أى أفكار ومبادئ لا تصب فى هذا الاتجاه، سعادة الإنسان وحل مشكلاته، فهى ليست أفكارا فلسفية وإنما تسمى سفسطة وليست فلسفة حقيقية.

< الصهيونية العالمية تصنع جماعات تحارب الإسلام لتظهره على أنه دين عنف وقتل، فما تعليقك؟

<< طبعا.. هذه محاولات قديمة، لكن اسمح لى أن أقول إننا من خلال التيارات المنتسبة إلى الإسلام والتى أحياناً تسمى تيارات الإسلام السياسى أو البعض يسمى بعضها الآخر بتيارات العنف وجماعات الإرهاب سواء تلك التى مولت من خلال أجهزة المخابرات مثل داعش أو القاعدة أو سرايا القدس أو بوكوحرام أو النصرة.. إلخ، الصورة التى رسمتها هذه التيارات من خلال الأفعال الإرهابية العنيفة اللإنسانية والتى تتمثل فى حصد أرواح فوق العشرين شخصا من المتدينين بالديانة المسيحية كما حدث فى ليبيا أو بحرق الطيار الأردنى الكساسبة أو عمليات الإعدام أو التفجير أو السبى التى قاموا بها لرعايا الدول التى استطاعوا أن يحتلوا أجزاء منها، لا شك أن هذه الصورة كانت الأشد تأثيرًا فى عين وفى عقل وفى قلب المواطن المعاصر وأسهمت فى تشويه الصورة الذهنية الصحيحة لدين المحبة والتسامح، ذلك الذى وصفه محمد يوسف موسى فى كتابه منذ قرابة 50 عاما أو أكثر أسماه «الإسلام دين الإنسانية» ودين الإنسانية هنا تعنى أنه الدين الذى يشجع ويبث ويؤكد ويحرص على تعزيز كل قيم التراحم التى لا تتحقق إنسانية الإنسان إلا بها، فإنسانية الإنسان لا تتحقق إلا بالمحبة والمودة والتسامح وإلا بقبول الآخر والتعايش السلمى، لأن الأصل واحد وهو آدم وحواء، والمهمة الموكلة إلى كل البشر واحدة هى إعمار الأرض وخلافة الله فى الأرض.

< إذن ما خطورة الفكر التكفيرى فى المجتمعات الإسلامية؟

<< تتمثل خطورة الفكر التكفيرى فى أنه يسبب انشقاقًا وتفتتًا فى هذه المجتمعات، وبث بذور العداوة داخل المجتمع الواحد، لأن هذه الفكرة استثنائية شاذة لا تتقبلها الأنفس التى تعيش على الفطرة، فأن تستل سكينا أو تمسك سلاحا وتقتل من يعيش إلى جوارك لمجرد اختلافه معك فى المعتقد الدينى أو المذهب الفقهى أو فى الرؤية الفكرية أو العصبية القبلية، فهذه فكرة شيطانية تصادم النفس الطيبة وتصادم الفطرة الطيبة، فهذا يسبب انشقاقا، وبالتالى الأسرة الواحدة يكون فيها انشقاق بسبب تبنى بعضهم لهذا الفكر وبقية الأسرة ترفضه، وعندما يحدث هذا المتطرف أو الإرهابى أى جريمة سيتحزب ضده أهل المصابين من الأسر الأخرى، وبالتالى تحدث الانشقاقات فى المجتمع، كما أنها تؤدى إلى إحساس الناس بعدم الأمان والخوف، ذلك الذى جاءت الأديان بشكل عام والفلسفات لكى تطمئن الإنسان على وجوده وتحدث له الطمأنينة النفسية، كذلك هذه التيارات تسبب الصراعات بين الدول لأن أى دولة ستتبنى تيارًا وتدعمه مثل بعض الدول المعروفة فى محيطنا العربى أو الإسلامى من التى تتبنى تيارات العنف والإرهاب وتتبنى تمويلا واستقبالا عندها وتعمل لوجستيا وعسكريا وغير ذلك لاشك أنها ستحدث حالة صراع وخلاف مع الدول المتضررة من هذه الحالات، فهى تحدث انشقاقا وفتنة داخلية وفتنة دولية.

< يثار حول قضية التراث الكثير من اللغط، فالبعض يرفض التراث بحجة أنه عمل بشرى قابل للخطأ والبعض الآخر يعتبر التراث مقدسا وآخرون يطالبون بتنقيته.. فإلى أى فريق تميل؟

<< لا توجد أمة تستطيع أن تحيا دون تراث، لأن التراث هو الأساس للتراكم المعرفى والعلمى والفكرى والحضارى، ولا توجد أمة تستطيع أن تبدأ من الصفر، بمعزل عن الماضى، وبالتالى نحن نقول إنه لا يمكن أبدا إنشاء وتأسيس حضارة جديدة أو فكر جديد منبت الصلة عن الماضى، ولكن نستطيع التجديد فى الموروث، هذا التجديد جوانبه متعددة، بعضنا ينظر إلى أحد هذه الجوانب ويقف عندها إنما الأمر متعدد، فهناك التجديد من خلال أعمال المنهج المناسب فى فهم هذا التراث وقراءته وفى توظيفه هذا التراث، الأمر الثانى: إعمال مهمة تنقية التراث والنظرة الثالثة إلى هذا الموروث لأجل عصرنته مع الحاضر، لأنه لا يمكن أبدا أن يكون الدين الذى يمثل عصب حضارتنا وفلسفتنا وفكرنا بوصفنا مجتمعا شرقيا سمته الأساسية التدين، لا يمكن أن يكون هناك دين قد جاء منبت الصلة بالحاضر، وإنما جاء الدين بأصول نستطيع من خلال هذه الأصول أن نعيش هذا العصر بعناصر هذا الدين الأساسى.

< ما أهم العقبات التى تواجه الخطاب الإسلامى الوسطى وكيف يمكننا التغلب عليها ليكون هذا الخطاب الأكثر حضورًا وتأثيرا فيه؟

<< أول عقبة تواجه الخطاب الإسلامى هى الصورة الذهنية الشائهة التى تم رسمها لهذا الخطاب من خلال الخطابات المناوئة التى تتمثل فى خطاب التنفير وخطاب التفجير، وخطاب التعصب الذى تمثله الخطابات الإيديولوجية لجماعات الإرهاب والتطرف، وبالتالى لابد من تصحيح هذه الصورة الذهنية، الأمر الثانى لابد من تصحيح المفاهيم التى تؤدى إلى تفخيخ المجتمع وبث ثقافة الكراهية فيه وعلى رأسها أدبيات الخوارج التى أخذتها التيارات الإرهابية التكفيرية المعاصرة، التى تتمثل فى تكفير الآخر وإقصائه وإلغائه واستحلال دمه وماله وعرضه، وهذا يشكل عقبة كبرى، لأن هذه الأمور قد أدت لبعض المنتمين لهذا الدين إلى مغادرة محيط الإيمان والتحصن بدعاوى الإلحاد واللجوء إليه لكى يحصنوا أنفسهم أمام هذه الازدواجية التى يرونها ما بين دعاوى تسامح حقيقية موجودة فى هذا الدين ومحبة تقوم عليه، لأن هذا الدين رسوله قد جعل المحبة أساسا للإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم: «لن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شىء إن فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم».

< هل ترى أن الشباب اليوم فى حاجة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة لديه، وإذا كانت هذه المفاهيم تحتاج إلى تصحيح وتجديد فما الشروط الواجب توافرها فى المجدِّد؟

<< بلا شك نحن فى أمس الحاجة إلى تصحيح المفاهيم، فإن أحد أهم عناصر واتجاهات تجديد الخطاب الدينى تصحيح المفاهيم المغلوطة، وعلى رأسها المفاهيم التى تدعو إلى كراهية الدول والأنظمة الحاكمة والحكومات، هذه المعاداة تؤدى فى حقيقة الأمر إلى إسقاط الدول، فعندما تعادى نظاما وتعمل على إسقاط هذا النظام، وهذه الحكومة هى أساس بنيان الدولة والدين، أى دين لا يمكن أن يقوم ويتحقق على الأرض من خلال ممارساته اعتقادًا وعبادة وسلوكًا إلا فى نظام مستقر، لذلك منعت الأديان ومنع مذهب جمهور العلماء أى محاولة للخروج على النظام، لأن هذا الخروج سيترتب عليه الضرر الأشد الذى سيصيب الجميع والذى قد يترتب عليه كما رأينا بعد أحداث 2011، وما يسمى بأحداث «الحريق العربى» رأينا دولاً بأكملها قد اختفت أو كادت تختفى من الخريطة، فهل أحد يستطيع أن يقول إن هناك دولة فى اليمن أو ليبيا أو العراق أو سوريا، هذه هى النتيجة بسبب المفاهيم التى يجب أن تصحح، وكيف نسمح لمفهوم مثل البدء بمعاداة أهل البلد على اعتبار أنهم العدو القريب الذى يجب الخلاص منه، كيف تتخلص من إنسان قد جاءت الأديان لحمايته وعصمت دمه، وإذا

ما تخلصت منه من الذى سيبنى ويعمر فى هذا البلد، فإذن مثل هذه المفاهيم الشيطانية التى لا تستند إلى أى أساس حقيقى من تعاليم الديانات والرسل يجب أن يكون البدء بتصحيح هذه المفاهيم.

< إذن مواجهة الفكر المتطرف والتصدى لمنطلقات الإرهاب لدى الشباب تتطلب استراتيجية من وجهة نظركم؟

<< نعم تتطلب استراتيجية متعددة الجوانب أولها: الجانب العلمى، حيث ينبغى للمؤسسات التعليمية أن تقوم بعملية مراجعة شاملة لتنقية المناهج والمقررات الدراسية من كل نزوع أو إعجاب أو دعوة أو موافقة على أى فكرة من أفكار العنف والإرهاب أو التطرف أو تكفير المجتمعات أو تخريب الأوطان أو أى توجهات ومسائل وفتاوى أو وصايا تستحل أو تدعو أو ترضى بوجه من وجوه تكفير المجتمعات أو الترخيص فى استعمال العنف لفرض المعتقدات والأفكار الضالة، وكذلك تنقيتها من كل أشكال الدعاية الظاهرة أو المبطنة لأباطرة وأمراء العنف والإرهاب وتاريخهم أو أعمالهم اللإنسانية واللادينية، هذا بالإضافة إلى التزام منهج بناء الأفكار الذى يستمد أصوله وسبله الدعوية التى أقرها القرآن ويرتكز على تفعيل دور العقل السليم فى الفهم والتفسير وفى صياغة مقررات الاعتقاد والسلوك والموقف من الآخر ومن المرأة. وفى الجانب التثقيفى لابد من إعادة تشكيل الهويات الفكرية والعقلية للشباب بوصفهم أبناء هذا الوطن الغالى الحاملين راية النهوض به والسير قدما باتجاه رفعة مكانته والارتقاء به وكذلك الجانب التنموى برفع كفاءة الطلاب بإعدادهم لسوق العمل ليكونوا مؤهلين لوظائفهم فى خدمة المجتمع وبنائه لا ليكونوا أدوات تخريب أو قتل وتدمير، وأخيرا الجانب الدينى وذلك ببناء الشخصية الدينية السوية المتوازنة التى تجمع بين الحقيقة الدينية الصحيحة والتفكير العقلى السليم الذى بمقتضاه تقبل دعاوى أو ترفض استنادا إلى الحجة والمنطق للإسهام فى بناء الفكر النقدى لدى الشباب ورفض الانقياد الأعمى للدعوات والأفكار التخريبية والعمل من خلال سراديب التفكير والتخريب.

< شكك البعض فى صحيح البخارى على اعتبار أنه ليس من معصومات الدين وأن به أحاديث غير صحيحة وموضوعة كيف ترد على هذا الطرح؟

<< البخارى ومسلم عند المحققين من أهل الحديث وأصحاب هذه الصنعة الحديثية المتخصصة وعند جمهور المعتنقين للديانة هما أصحا كتابين بعد القرآن الكريم، والذى يطعن ويشكك فى صحة هذه الكتب استنادا إلى بعض الأحاديث التى اختلفوا فى ميزانها وتقييمها، هذا معناه أنه بحاجة إلى تجديد ومراجعة نفسه، لأن هذه صنعة متخصصة ويجب أن يكون ممتلكا لأدواتها، ولو فتحنا الباب أمام هذه الأصول الدينية الراسخة لفتحنا الباب إلى تفكيك البنية الدينية لأية حضارة، ما أحد قال إن البخارى نفسه هو الذى تحدث بهذه الأحاديث، البخارى مجرد جامع لهذه المرويات، فالحديث عندما يصح يقول المتحدث به هو النبى صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة وصاحب الوحى، إذن بدلا من أن تتحدث وتتحاور مع البخارى نفسه فى أسلوب ومعايير روايته للحديث، فأنت انتقلت من هذا البند إلى التشكيك فى كلام صاحب الرسالة وهذا لا يصح وغير مقبول فى المجتمع.

< كنتم أول متخصص فى ترجمة القرآن الكريم للغة الألمانية.. حدثنا عن هذه التجربة؟

<< بحكم تخصصى ودراستى، فأنا أدرس العقيدة الدينية فى الديانات الثلاث، وهذا كان موضوع دراستى، وبالتالى كان أحد أهم المواد التى تعتمد عليها هى الاعتقاد فى القرآن الكريم حول النبوة وحول قضايا اليوم الآخر وقضايا الألوهية، وبالنظر إلى هذه المواضع التى كنا نحتاجها باللغة الألمانية عندما كنت أقرأ فيها كنت أجد بعض الأشياء أو كثيرا من الأشياء التى تمت ترجمتها بواسطة من لا يتقن العربية الإتقان الكامل مع الإيمان بالمضمون، وبالتالى القراءة التفسيرية لهذه الآيات التى تتعلق بهذا الاعتقاد المهم كانت تحتاج إلى إعادة ضبط قراءة وضبط ترجمة، وبالتالى اهتممت بهذا الأمر، وظللت أعمل فيه، إلى أن قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بمحاولة لترجمة القرآن الكريم إلى الألمانية، وتم تشكيل لجنة لهذا الغرض وقمت بمراجعة كاملة لهذه الترجمة من الألف إلى الياء.

< بصفتك عايشت المجتمع الأوروبى والغربى من المسئول عن إثارة البغضاء والكراهية بين الغرب المسيحى والشرق الإسلامى؟

<< هناك مسئولان هما:- أولا: المتعصبون وهؤلاء موجودون فى كل مكان، فهم يتعصبون لديانتهم ولا يرون للآخرين وجودًا وهناك الانتهازيون الذين يريدون تحقيق مكاسب إما إعلامية أو تجارية أو اجتماعية على حساب الآخر أيا كان هذا الآخر، أما عندما تتعمق فى مرئيات الغرب فتجد أن هناك أناسًا بالغرب أطلقوا شهادة حق، وقد بينت هذا فى كتابى «الرسول الأعظم فى مرآة الغرب» الذى اعتمدت فيه على الإصدارات والكتابات والشهادات الغربية باللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية وشهادات علماء الغرب للنبى صلى الله عليه وسلم وللرسالة الإسلامية فوجدت أن هذه الأوصاف وهذا المدح والتقييم والتثمين العالى جدا الذى قاموا به لا تجد له مثيلاً إلا فى كتب التراجم عندنا التى تثمن النبى صلى الله عليه وسلم حسب التثمين والتصنيف الحقيقى الذى وضعه فيه الله سبحانه وتعالى، إذن العلماء الحقيقيون فى الغرب قد قالوا بعكس ما تثيره الصحف الصفراء أو الكتابات الشاردة التى لا تعبر عن جوهر الرؤية للنبى صلى الله عليه وسلم.

< ماذا عن البرامج والخطط التى تعمل عليها الآن «دار العلوم» خاصة أن هناك اعتقادا سائدا أنها كانت أحد معاقل التطرف بالجامعة؟

<< بالفعل إن الصورة الذهنية لدار العلوم كانت أنها أحد معاقل التطرف الفكرى بحكم أن المؤسس لجماعة الإخوان المسلمين قد تخرج فيها وأن مفجر تيار التكفير الحديث والمعاصر سيد قطب قد تخرج فيها، وأن صاحب نشر الفكر الإخوانى فى مناطق الشام تقى الدين النبهانى قد تخرج فيها وأن بعضا من القيادات الموجودة والتى تحاكم الآن بتهم الإرهاب والقتل والعنف التى أحدثتها والتفجيرات بعضهم ممن ينسب إلى الكلية وكان يشغل مناصب وظيفية رفيعة فى الكلية، كانت هذه الصورة الذهنية التى تتفق مع الواقع، وبالتالى كان علينا أن نقوم بعملية تصحيح، واستعادة الكلية إلى حضن الوطن مرة أخرى، فقمنا بإطلاق العديد من البرامج الوطنية والمهرجانات الطلابية الوطنية، فبدأنا بالفكرة الأولى وهى تفتيت فكرة التعصب، وكان المهرجان الأول «لا للتعصب» ثم نزعنا ناحية توجيه الأنظار إلى قيمة الوطن لتعزيز قيمة الولاء والانتماء، فأطلقنا مهرجان «من أجل مصر» ثم زدنا فى العمق ولكى نوجه الأنظار ناحية مصر كما تحب أن تراها فى مهرجان بهذا الاسم، ثم بدأنا بعد ذلك فى مشاريع تعمل على الأرض لإعداد قادة المستقبل وقادة الشباب، وهذه المشروعات تستهدف عدة غايات أولها تعزيز قيمة الولاء والانتماء وترسيخ دعائم الهوية المصرية فى نفوس الناس ونشر ثقافة التسامح والتعايش وقبول الآخر، وتكريس فكرة تجديد الخطاب الدينى الذى يقوم على تصحيح المنهج، تصحيح المفاهيم، وإعمال المنهج الصحيح المناسب، تنقية التراث مما ورد به من أشياء قد تصادم العصر الذى نعيش فيه أو قد تصادم الروح العامة للإسلام التى جاء بها وآخر هذه المشروعات التى نعمل بها هو مشروع استعادة الوعى الذى حقق نجاحا كبيرا، لأن استعادة الوعى هى المقدمة الضرورية لأى نجاح فى أى فكرة بناء أو تجديد.

< أخيرا.. ماذا عن مشروعكم الفكرى؟

<< أحلم باستكمال مشروع استعادة الوعى، وبعد ذلك علينا أن نعمل فى اتجاه ترسيخ دعائم الهوية المصرية، لأن الهوية المصرية (أمن قومى)، وبالتالى غايتى وأمنيتى أن أستكمل هذه المشروعات بمثل هذا المشروع الضرورى.

 

د. عبدالراضى عبدالمحسن عميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة:د. عبدالراضى عبدالمحسن عميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة:

أهم الاخبار