رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

فرض الضرائب "هل يقضى على فوضى السوشيال ميديا"

"اليوتيوبرز".."البلوجرز".. "الانفلوانسر" مهن عشوائية تدمر المجتمع

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 01 أكتوبر 2021 20:35
اليوتيوبرز..البلوجرز.. الانفلوانسر مهن عشوائية تدمر المجتمعمقلب رعب ابنة احمد حسن

تحقيق – دعاء مهران:

فيديوهات خادشة للحياء تنشر قيماً لا أخلاقية.. ومطلوب الرقابة عليها

"حنين" و"منة" و"فتاة الهوهوز" خلف الأسوار وعشرات غيرهن ما زلن يبثثن سمومهن

خبراء: قيم غريبة على المجتمع وفيديوهات كارثية.. والرقابة والتربية أفضل طرق المواجهة

 

تسعى الدولة فى الوقت الحالى لوضع ضوابط قوية على قنوات اليوتيوب والتيك توك لإعادة ضبطها ومراقبة كل ما ينشر عليها، كما أن مصلحة الضرائب ألزمت كلاً من صناع محتوى الفيديوهات «اليوتيوبرز - والبلوجرز»، بفتح ملف ضريبى والتسجيل بمأمورية القيمة المضافة المختصة متى بلغت إيراداتهم 500 ألف جنيه سنوياً من تاريخ مزاولة النشاط.

وسادت حالة من الجدل بين صفوف صناع المحتوى الإلكترونى، بعد مطالبتهم بفتح ملف ضريبى، وسط انقسام رواد مواقع التواصل الاجتماعى بين مؤيد ومعارض للقرار، بينما رحب المؤيدون باعتبار أن هذه الخطوة ستقلل من رداءة المحتوى المعروض فى تلك الفيديوهات، والتى تعيش حالة من الانفلات الأخلاقى باتت تشكل خطراً داهماً على الهوية المصرية، لما تعرضه من محتويات بذيئة وغير أخلاقية، بل وصل الأمر ببعضها لحد نشر مقاطع جنسية صارخة وصريحة، هذه القنوات أصبحت عبارة عن قنبلة عنقودية يتفجر محتواها فى عقول أبنائنا صغار وكبارا، يرون كل هذه الفيديوهات المدمرة للأخلاقيات، والتى تبعدهم كل البعد عن الهوية المصرية وعاداتنا وتقاليدنا، وتجعل من التصرفات اللا أخلاقية شيئاً مألوفاً ومعتاداً، طالما يرونه على شاشات الهواتف المحمولة دون رقيب.

 

ومؤخراً أصبحت هذه القنوات هى الوسيلة الأسهل والأسرع لجمع المال، حتى إن وصل بهم الانفلات إلى أبعد درجاته، ما جعل الأطفال والشباب يلهثون وراء تلك القنوات لشغل وقت الفراغ بدلاً من قضائه فى أعمال مفيدة مثل القراءة أو ممارسة الرياضة.

اليوتيوبر أو البلوجرز، والانفلوانسر هو مصطلح ظهر فى السنوات الأخيرة، واخترق البيوت المصرية، بعضها يقدم محتوى هادفاً، ولكن البعض الآخر يمثل كارثة أخلاقية تهدف إلى تدمير القيم والأخلاقيات عبر تقديم فيديوهات تقدم محتوى غير مسئول من أفراد لا يهدفون سوى للربح فقط، بغض النظر عما إذا كان المحتوى ضد الدين وقيم المجتمع أم لا، ويحدث هذا فى ظل غياب الرقابة الأسرية والمجتمعية، الأمر الذى يتطلب وضع ضوابط مهنية من خلال كيان يشبه المصنفات الفنية.

ويصل عدد زوار اليوتيوب يومياً فى العالم إلى 30 مليون زائر، بواقع 500 مليون مشاهدة عبر الهواتف، وارتفعت أعداد صانعى محتوى اليوتيوب إلى 50 مليوناً ويصل عدد المشاهدات يوميا إلى 5 مليارات مقطع يومياً، ونظراً لاختراق المجتمعات لجأ كثير من الدول كالصين وروسيا لحظر هذه المواقع.

فهل يحتاج المجتمع المصرى لغلق منصات اليوتيوب للحفاظ على الهوية المصرية، خاصة أن الإجراءات التى تقوم بها الحكومة فى محاربة تلك الفيديوهات ومحاكمة أصحابها لم تكن فعالة بالقدر الكافى لمنع ظهور المزيد من هذه القنوات بمحتواها اللاأخلاقى، خاصة أن المقابل المادى الذى يجنيه أصحاب تلك القنوات جعلتهم لا يتوقفون عن البث، بينما يدخل المزيد كل يوم إلى هذا المجال.

وتنص المادة 278 من قانون العقوبات على معاقبة كل من يرتكب فعل الدعارة والفجور باستخدام شبكة الانترنت أو وسائل تقنية المعلومات سواء ذكر أو أنثى بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز ٣٠٠ جنيه..

كما أنه إذا كان الفعل المنصوص عليه موجها إلى طفل أقل من ١٨ سنة، فتكون العقوبة السجن والغرامة لا تقل عن ١٠٠ ألف جنيه ولا تجاوز ٢٠٠ ألف جنيه، كما يعاقب كل من أنتج محتوى إباحياً، بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ٥٠ ألف جنيه ولا تجاوز ١٠٠ ألف جنيه، وفقاً لما نصت عليه المادة ٣٧ من قانون العقوبات.

أما بشأن من يقوم بترويج شائعات على السوشيال ميديا من شأنها تعكير الصفو العام، تنص الفقرة «ج» من المادة ٨٠ من قانون العقوبات على «أن كل من أذاع عمداً فى زمن الحرب أخباراً أو بيانات كاذبة أو مغرضة بهدف إلحاق ضرر بالدفاع والعمليات الحربية

للبلاد أو إثارة الفزع يعاقب بالسجن من ٣ إلى ٧ سنوات، وتكون الجريمة معاقب عليها بالسجن من ٧ سنوات إلى ١٥ سنة إذا ارتكبت بهدف التخابر مع دولة أجنبية».

وألقت قوات الشرطة القبض على العديد من ناشرى الفيديوهات التى تخدش الحياء والذوق العام، وآخرهم فتاة أطلقت على نفسها اسم «كائن الهوهوز»، واعتادت بث فيديوهات خادشة للحياء، برفقة شخص ادعى فى البداية أنه زوجها وبعد تقديم بلاغ ضدهما، تحركت القوات الأمنية للبحث عنهما والتحقيق معهما.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكانهما وضبطهما بمحافظة الإسكندرية، وتبين أنهما غير متزوجين وتربطهما علاقة صداقة، وقيامهما ببث مقاطع الفيديو المشار إليها بغرض تحقيق نسب مشاهدة، والاستفادة المادية فتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وحرزت القوات الأمنية 4 فيديوهات جديدة تحتوى على إيحاءات جنسية مما يشير إلى تحريضها على ممارسة الرذيلة، وتم التحكم عليها يرفقه صديقها لمدة 3 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه لكل منهما بتهمة نشر الفسق والفجور.

ومن أبرز هؤلاء اليوتيوبر أيضاً حنين حسام، طالبة كلية الآثار جامعة القاهرة، التى طلبت من الفتيات العمل معها فى وكالة أسستها عبر تطبيق Likee، على ألا تقل أعمارهن عن 18 سنة وأن يكن ذوات شكل لائق، ويصورن أنفسهن بالبث الحى مقابل أموال، تتراوح بين 36 دولاراً وحتى ألفين وثلاثة آلاف دولار، ومن حنين حسام إلى واقعة أخرى لفتاة تدعى منة عبدالعزيز، والتى اتهمت أحد شباب التيك توك «مازن» باغتصابها وتصويرها هو وأصدقاؤه، وكشفت التحريات بأن الفتاة اعتادت ممارسة أفعال مخلة بالآداب العامة، ونشر مقاطع فيديو على أحد التطبيقات لتحقيق مكاسب مادية بناءً على نسبة المشاهدة.

وأظهرت التحريات صحة الواقعة التى أدعتها وتبين أنها دخلت لأحد فنادق منطقة الطالبية بالجيزة وبرفقتها 5 أشخاص 3 طلاب وفتاتان، جميعهم تربطهم علاقة صداقة بها، وأثناء تواجدهم بالفندق حدث خلاف بين الفتيات فتعدى أحد الطلاب على صاحبة الفيديو، وأحدث بها إصابات واستولى منها على هاتفها المحمول ومبلغ 125 جنيهاً، وقام آخر بمواقعتها جنسياً كرهاً عنها.

«شيرى هانم» و«زمردة»

لا تزال المتهمتانِ شريفة وشهرتها «شيرى هانم»، ونجلتها نورا وشهرتها «زمردة» محبوستين على ذمة اتهامهما بالاعتداء على مبادئ وقيم أسرية فى المجتمع المصرى، وانتهاكهما حرمة الحياة الخاصة، ونشرهما بقصد التوزيع والعرض صوراً ومقاطع مصورة خادشة للحياء العام، وإعلانهما دعوة تتضمن إغراء بالدعارة.

وفى محافظة القليوبية ضبطت قوات أمن القليوبية فتاة تدعى «منار» وشاباً ضُبط معها يدعى «زيكا»، لظهورهما فى فيديوهات خادشة للحياء على موقع تيك توك.

اليوتيوبر أحمد حسن وزينب كانا دائما ما يقومان بنشر فيديوهات يعتبرها البعض صادمة، وعرضتهما لأكثر من مرة للمساءلة القانونية، وكان آخرها قيامهما بمقلب يُظهر تبديل ملامح زينب مع ابنتها الصغيرة إيلين، وبمجرد نشر الزوجين مقطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعى، تم توجيه آلاف الانتقادات لتصرفاتهم، وسط اتهامات باستغلال الطفلة بغرض الشهرة وجنى مشاهدات.

انفجار

وقالت الدكتورة نرمين الأزرق الأستاذ المساعد بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن هناك انفجار بلا رقيب أو ضابط لاستخدام الفيديوهات على اليوتيوب، لعرض كل شىء وأى شىء، لافتة أن كل ذلك نتيجة لعدم وجود قوانين أو تشريعات حازمة لضبط استخدام فيديوهات اليوتيوب، مضيفه أنه يجب تفعيل القوانين وتغليظها للحد من انتشار الفيديوهات غير اللائقة أخلاقياً، التى تؤثر بشكل كبير على العادات والتقاليد المصرية العريقة، وكما أنه يجب على المشرع المصرى وضع آليات لإيجاد

نصوص قانونية حاسمة نستطيع من خلالها مواجهة كل ما هو غير أخلاقى من فيديوهات تبث محتوى سواء تنمر أو ابتزاز أو تشهير أو نشر شائعات وكل الفيديوهات التى لا تناسب المجتمع المصرى. وأكدت أنه يجب أن يكون هناك بديل جاذب للأطفال والشباب، يجعلهم يتركون تلك الفيديوهات الغير لائقة، خاصة مع انشغال الأسرة المصرية فى دوامة الحياة الاقتصادية، مطالبة جميع الأسر الاهتمام بأبنائهم وتنمية مواهبهم فى شتى المجالات، لافتة أنه قديماً كان هناك العديد من المسلسلات التى يتأثر بها المواطنون تأثيراً شديداً مثل مسلسل أبوالعلا البشرى، ضمير أبلة حكمت، وغيرها، وكان الناس يتعلمون منها القيم، عكس ما هو موجود الآن من انتشار بعض الأعمال الدرامية التى تبث عادات دخيلة على المجتمع المصرى، مطالبة بأن يكون هناك برامج جاذبة، وتوعية اعلامية للحد من انتشار تلك الفيديوهات، كما طالبت الدكتورة نرمين كل الأسر باحتواء أبنائها وأن يجلسوا معهم لمعرفة تفاصيل يومهم وحياتهم، لافتة إلى أنها ليست مع منع الأبناء من الهواتف المحمولة، ولكن يجب توعية الأبناء وغرس المسئولية فى عقولهم وقتها سيكون لديهم عزيمة داخلية لرفض كل ما هو غير أخلاقى.

وأكدت أنه من أهم أسباب انتشار تلك القنوات التى تبث الفيديوهات الغير لائقة أنها تحقق شهرة سريعة وأرباح مالية كثيرة، كما أنها نتيجة لنمو منشئ محتواها فى بيئة غير جيدة، جعلته يألف العادات الغير لائقة وبالتالى يقوم ببث فيديوهات غير لائقة، كما أن مشاهدة الكثير من الشباب والأطفال لتلك الفيديوهات التى يبثونها جعلتهم يتمادون فى نشر فيديوهات تشوه الأخلاق وتخدش الحياء بصورة أكثر.

انهيار ثقافى

وقال الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، أن الفيديوهات الغير لائقة والمبتذلة والمنتشرة على منصات اليوتيوب والتيك توك، نتيجة للانهيار الثقافى، والانهيار الثقافى معناه أنه لم يصبح هناك ولاء أو انتماء للكيان وأصبح كل شخص يبحث عن مصلحته وكيف يستفيد حتى إن كان المحتوى المنشور غير أخلاقى، وهو ما جعل من ينشرون فيديوهات على اليوتيوب يتسارعون لجذب اللايكات والمشاهدات الأعلى والتى تحدد دائماً الربح بغض النظر عن الناحية الأخلاقية، خاصة مع غياب الوازع الدينى.

وطالب بضرورة زيادة وعى المواطنين، لكى نحد من انتشار تلك الفيديوهات التى تهدم الأخلاق المصرية الجميلة، مضيفاً أنه كلما زاد وعى المجتمع انخفضت المشكلات فيه، موضحا أن عدم زيادة وعى المجتمع سوف يجعلنا نعالج مشاكلنا فى الحياة بشكل فردى، قائلا «هنفضل نعالج مشكلة الطلاق لوحدها ومشكلة الأدمان لوحدها وغيرها من المشكلات كل على حده»، مضيفا أن زيادة الوعى الثقافى سوف يهدم كل تلك المشكلات، مطالبا بالرجوع لثقافة مصر فى الخمسينيات مشيرا إلى أن كل العادات الموجودة حاليا كانت موجودة قديما ولكنها كانت قليلة ونادرة جدا، ولكن مع الاختراق الثقافى الذى يتعرض له المصريون زادت وتوغلت فى المجتمع خاصة أننا أصبحنا نأخذ العادات السيئة من كل ثقافة جديدة علينا. وأكد أنه يجب عودة التربية لوزارة التعليم مرة أخرى فالتربية فى التعليم أمر ضرورى جدا، كما يجب أن يكون هناك سيطرة على الاعلام، فيبجب علينا أن نخرج منتج يدعو الناس للحب والخير والسلام، مضيفا أن المسلسلات التى تدعو للقتل والمخدرات يكون لها تأثير سلبى على الشباب وعلى ما يحدث الأن من حوادث عنف فى المجتمع المصرى.

كما يجب على أمام أو خطيب المسجد ان يعلم الشباب ويدعوهم للثقافة والأخلاق، وكذلك الكنائس يجب أن يكون بها توعية للشباب، كما يجب أن تقوم وزارة الشباب والرياضة بدورها فى رعاية الشباب بدلا من تركهم للتيك توك واليوتيوب، مطالبا الجميع بالتكاتف لحماية أبنائنا.

وأوضح الدكتور «فرويز» أنه ليس مع زيادة العقوبات فليس كل الجرائم الإلكترونية يكون الرادع الأول فيها هو الحبس، مضيفا أنه يجب تعليم الشباب بصورة صحيحة قبل محاكمتهم، متسائلا هل نحن لدينا سجون تكفى كل هؤلاء المخربين، وفى النهاية ينظر إلينا العالم على أننا دولة سجون، مضيفا أن هناك أشياء تسمى خدمة بيئية أو خدمة مجتمع، وهذه يمكن أن تكون وسيلة ردع.

رقابة

وقالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، أن ظاهرة انتشار الفيديوهات الغير أخلاقية على قنوات اليوتيوب والتيك يتوك ظاهرة رديئة جداً، لها عدة أسباب أولها الرغبة فى المكسب المادى السريع على حساب أى شىء، والرغبة فى الشهرة وتقديم أى شئ حتى ولو كان رديئا، والسبب الثالث هو عدم وجود متابعة أو رقابة لتلك القنوات من قبل الأجهزة المختصة، وبالتالى يجب أن يكون هناك رقابة شديدة على تلك القنوات، والقضاء على كل ما يخدش الحياء أو يهدم القيم الأخلاقية، ويجب أن يكون هناك حفاظ على العادات والتقاليد المصرية، مضيفة أن هذه مهمة يجب أن تنتهجها أجهزة الدولة، لافتة إلى أنه يجب أن تكون قنوات اليوتيوب بتراخيص لإنشاء القناة وتكون لها ضوابط تضمن عدم الخروج عن السياق العام والمعايير الاجتماعية، أو عدم الإضرار بالمجتمع.

أهم الاخبار