رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حاتم المليكى يكشف المستور داخل برلمان تونس

مؤسس الكتلة الوطنية بتونس لـ "الوفد": الدولة قاومت الإرهاب وستنتصر فى معركة التطهير ضد الإخوان

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 04 أغسطس 2021 19:47
مؤسس الكتلة الوطنية بتونس لـ الوفد: الدولة قاومت الإرهاب وستنتصر فى معركة التطهير ضد الإخوانحاتم المليكى مؤسس الكتلة الوطنية بالبرلمان التونسى

أجرى الحوار - صفوت سليم

تونس قاومت الإرهاب بالأمس وستنتصر اليوم فى معركة تطهير الدولة من الإخوان

قرارات الرئيس التونسى طوق نجاة لإيقاف نزيف تونس المتواصل

أكثر من 80% من الشعب يدعمون قرارات الرئيس

هيمنة حركة النهضة الإخوانية على البرلمان أداة لتمرير الصفقات المشبوهة

تحرير القضاء والأجهزة الأمنية من قبضة النهضة يكشف ملف مسئول الجهاز السرى والاغتيالات السياسية

 

التجاذبات السياسية والدفع بالبلاد نحو نفق مظلم، والهيمنة على البرلمان فى تونس وتمرير القرارات التى تصب فى صالح جعبة أذناب حركة النهضة الإخوانية، عن طريق سيطرتها على البرلمان، مسار تم انتهاجه من قبل الحركة، فضلاً عن الزج بأنصارها فى دهاليز الدولة لإحكام قبضتها على المؤسسات المهمة داخل البلاد، خاصة القضاء بشكل يمكن الجماعة من عدم الملاحقة الأمنية، قد تتسبب فى تأليب الشارع عليهم، قضايا وجودية لم تستطع النهضة الإخوانية السيطرة عليها، مما تسبب فى خروج الشعب التونسى فى مظاهرات تطالب بحل البرلمان ومحاسبة المتورطين داخل تونس.. ملفات فجرتها صحيفة «الوفد» مع حاتم المليكى مؤسس الكتلة الوطنية بالبرلمان التونسى.

 

وأكد المليكى خلال حواره مع «الوفد» أن قرارات الرئيس قيس سعيد تُعد طوق النجاة، عقب حالة الضعف والهوان، التى تعرضت لها تونس منذ عشر سنوات إبان تواجد حركة النهضة الإخوانية فى الحكم، والذى تسبب فى وضع مزرٍ تعيشه البلاد، ودخل الكثير فى فقر مدقع، جراء تدهور الأوضاع، مؤكدًا أن الشعب التونسى حينما خرج فى مظاهرات حاشدة وحرق مقرات حركة النهضة، ليؤكد أنه بلغ السيل الزبى ولم يعد فى قوس الصبر منزع، ومن الممكن أن يتحول ذلك إلى اقتتال شعبى وإحلال حالة من الفوضى الخلاقة، لولا وعى الشعب التونسى الذى لم يستجب لدعوات حركة النهضة والتى تدعم الدمار، التى تم إطلاقها برسائل مبطنة من زعيمها راشد الغنوشى بذريعة الدفاع عن الديمقراطية.

 

وأضاف مؤسس الكتلة الوطنية بالبرلمان التونسى أن تعليق عمل البرلمان هو استجابة لمطالب الشعب التونسى، موضحًا أنه طالب بذلك بشكل شخصى منذ 9 أشهر، مضيفًا أن تعليق أعمال البرلمان أتى بعد تحويله لساحة حرب وصراعات تستخدمها حركة النهضة الإخوانية فى أجندتها السياسية، وللخروج من ذلك المأزق يستوجب ترتيبات دستورية معينة، منها وجود برلمان جديد عبر انتخابات برلمانية سابقة لأوانها.

 

وإلى نص الحوار:

فى البداية هل تجنى قرارات الرئيس قيس سعيد الأخيرة ثمارها عقب تجميد عمل البرلمان؟

 قرارات الرئيس قيس سعيد تُعد طوق نجاة لإيقاف نزيف كبير تعيشه تونس على مستويات عديدة، وكانت هناك مظاهرات اجتماعية فى يوم الأحد 25 يوليو، تُحمل حركة النهضة الإخوانية، مسئولية أوضاع البلاد المتردية، وكان من الممكن أن يتحول ذلك إلى اقتتال بين التونسيين.

 

أيضاً الإدارة لأزمة فيروس كورونا المستجد، كان واضحا أن الحكومة بقيادة حركة النهضة عاجزة على أن تستجيب لإدارة ناجعة للشأن العام، وكانت مستهترة جدًا فى معالجة أزمة كورونا، مما هدد حياة المواطنين وأثار غضبهم.

 

ومن جانب آخر الشلل الذى حدث للنظام السياسى، بسبب النظام الهجين الذى وضعته حركة النهضة، كان لا يمكن أن يستمر، خاصة أن أجهزة الدولة برمتها أصبحت غير قادرة على العمل فى المناخ الحالى، لذلك من الضرورى أن يتخذ رئيس الجمهورية، بوصفه حاميًا للدستور واستقرار وأمن البلاد، إجراءات من هذا النوع.

 

المطلوب اليوم أن تتحول إجراءات الرئيس على المستوى العملى فى إطار إدارة جديدة للبلاد، تضمن للدولة وحدتها ونجاعتها وتضمن الاستقرار على المستوى السياسى والاجتماعى، بغية أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد.

 

كيف ترى حديث الغنوشى عن قرارات الرئيس ووصفها بأنها غير دستورية زاعمًا بأنها انقلابية؟

 حركة النهضة كغيرها من الحركات الإخوانية، لا تتوانى فى استعمال عبارات من نوع الانقلاب، ويذكر الجميع أنها كانت تستعمل أداة التكفير تجاه المجتمع ومعارضيها، واستعملت فى الفترة الحالية توصيفات منها الفاشيون والديكتاتوريون لمعارضيها، كما استعملت عبارات منها وصف الخصوم بالتعامل والتخابر مع دول أجنبية.

 

وهى لا تقبل أن يكون هناك معارضون، وتريد أن تقفز على الحكم من خلال ما تسميها الديمقراطية، ولكنها لا تؤمن بها على الإطلاق، ووصفها لقرارات الرئيس

لكونها غير دستورية، نذكر الجميع بأن عندما رفض الرئيس تعيين وزراء تحوم حولهم شبهات، وصفت ذلك بخرق جسيم للدستور، وعندما اتخذ الرئيس قرارًا بعدم المصادقة على محكمة دستورية تجاوزت الآجال القانونية وصفوه بغير دستورى أيضاً.

 

حركة النهضة الإخوانية لا تريد أن يكون هناك أى شخص ينافسهم على السلطة، ويستعملون مثل هذه العبارات التى يخرجون بها بين الحين والآخر، فى العديد من المحطات التى تواجههم بها أزمات.

 

 حدثنا عن المشهد فى تونس عبر تعليق عمل البرلمان؟

 فى الحقيقة أن تعليق عمل البرلمان، هو استجابة لمطالب الشعب التونسى، وأنا شخصيًا طالبت بذلك منذ 9 أشهر وكنت آمل أن تستجيب لذلك القوى المدنية والوطنية، ولكن للأسف هناك علاقات متشابكة مع النهضة والبعض من هذه القوى.

 

وكان من الضرورى أن يقع تعليق أعمال البرلمان، خاصة أنه تحول إلى ساحة للصراع، وأداة تستخدمها حركة النهضة الإخوانية فى أجندتها السياسية، واليوم هنالك العديد من المواطنين يطالبون بحل البرلمان، وذلك يستحق لترتيبات دستورية معينة، والأفضل فى تقديرى بالنسبة لتونس أن يكون هناك برلمان جديد من خلال انتخابات برلمانية سابقة لأوانها.

 

 زعيم حركة النهضة الإخوانية يلوّح بتهديدات.. هل يعد ذلك ضغطاً على الرئيس للتراجع عن قراراته؟

 من وجهة نظرى أن التهديدات التى يلوّح بها رئيس حركة النهضة الإخوانية، بخروج مواطنين للشارع واعتصامات، فى العديد من المناطق، أو دعوة الدول الأجنبية للتدخل فى الشأن التونسى الداخلى، يعد فى غاية الخطورة ويهدد السلم الاجتماعى.

 

وبات واضحًا من الناحية العملية أنه لا يوجد لدى حركة النهضة قدرة على تعبئة الشارع بأنصارها، وذلك كان واضحًا بشكل جلىّ منذ الاثنين 26 يوليو الماضى، أنه لا يوجد غطاء شعبى للحركة، وتحول ذلك إلى طلب من الدول الأجنبية للتدخل، وتهديدات.

 

وأعتقد أن الجيش التونسى والفرق الأمنية المختلفة، لديها قدرات لإحباط مثل هذه المحاولات لإشعال الشارع من قبل حركة النهضة، وتونس قاومت الإرهاب منذ عشر سنوات، وهى اليوم إزاء معركة جديدة وستنتصر.

 

 هل تنجح قرارات الرئيس فى تجفيف منابع أذناب حركة النهضة الإخوانية فى تونس؟

 المطلوب فى تونس اليوم أن تكون هناك محاكمات عادلة، وهناك العديد من الملفات التى تدين العناصر التى عملت خلال فترة حركة النهضة الإخوانية، وأظن أن تحرير القضاء والأجهزة الأمنية من المكبلات التى وضعتها الحركة فى السابق خلال عشر سنوات، سيمكن من الخوض فى العديد من الملفات منها الجهاز السرى، والاغتيالات السياسية.

 

وأيضاً العديد من المسائل المالية الأخرى، وأعتقد أن دور القضاة وأعوان الأمن اليوم سيكون مهم جداً بغية أن تخرج تونس من أزمتها الحالية، وملاحقة الذين أضروا بالبلاد خلال هذه الفترة.

 

حدثنا عن تداعيات تواجد حركة النهضة فى تونس داخل دواليب الدولة على أوضاع البلاد؟

 حركة النهضة الإخوانية ليست حركة سياسية بالمعنى التقليدى، وتستعمل دائمًا المسارات الموازية عن الدولة، فى التعيينات المشبوهة لاختراق أجهزة الدولة، من خلال عناصرها، والذين يعملون بالولاء للحركة وليس أجهزة الدولة، وذلك أثّر كثيرًا على تونس، وأضعف قدرتها على التعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

 

الرئيس يتحدث عن فساد واختلاس أموال.. كيف ترى ذلك؟.. وما الجهات الضالعة فى قضايا الفساد من وجهة نظرك؟

 هناك جزئيتان فيما يتعلق بالفساد المالى، الأولى: التعامل مع الملفات عقب ثورة 2011، وحركة النهضة اختارت أن تقوم بابتزاز رجال الأعمال الذين كانوا مطلوبين للعدالة، وعليهم شبهات فى تمويل الحركة ولتكون لها اليد العليا فى الجانب الاقتصادى.

 

الثانى: خلال حكم حركة النهضة الإخوانية، وتواجدها فى الأجهزة المالية والقضائية، ومن

خلال الولاءات التى توجد لها داخل أجهزة الدولة، وجدت كذلك الكثير من المخالفات، تتعلق بالصفقات العمومية والامتيازات التى تمنحها الدولة، وكذلك امتيازات الحماية القضائية.

 

 البعض يتحدث عن قلة الدعم من قبل الشارع لقرارات الرئيس قيس سعيد.. ما ردك؟

 الدعم الشعبى لقرارات الرئيس قيس سعيد كان واضحًا من قبل المواطنين، وكان منذ يناير الماضى، كانت هناك العديد من الاحتجاجات ومطالبة للرئيس بأن يتخذ قرارات حاسمة فى حالة الوهن والضعف والاستهتار السياسى الموجود فى البلاد.

 

وقياس الدعم الشعبى يتم من خلال مؤشرات سبر الآراء، ويكفى القول إن رئيس الجمهورية واصل أن يكون الشخصية محل الثقة ومحل دعم التونسيين، وأكثر من 80% يدعمون قرارات الرئيس.

 

 «الغنوشى» تحدث عن الاستعداد لتقديم تنازلات للحفاظ على الديمقراطية.. هل يعد ذلك استعدادا للانقضاض على المشهد؟

 هناك سياسة تعتمدها حركة النهضة الإخوانية، منذ سنوات وهو القيام بتصريحات متناقضة من قيادات مختلفة، ولم يعد ذلك ينطلى على الشعب التونسى، فهناك من يصرح بالذهاب للشارع، وبالحوارات السياسية والاجتماعية.

 

أظن أن الحركة تتخبط الآن فى الموقف المناسب الذى تريد اتخاذه، وهى فى النهاية لن يكون لها موقف واضح، وتحاول أن تكسب الوقت لإعادة ترتيب بيتها من الداخل، وتعاطف بعض الجهات لكى تعود للساحة السياسية، والحركة يجب أن تفهم أنها لم تعد لاعبًا رئيسيًا فى المشهد التونسى، وأن المنظمات المجتمعية غير المهيكلة فى الشارع، أصبحت ترفض التسويات السياسية العقيمة مع حركة النهضة التى تؤدى فى النهاية إلى تقاسم الحكم، وبعيدة عن الإصلاحات الحقيقية.

 

فى حال ضلوع النهضة فى قضايا اغتيالات هل تدفع بأنصارها للشارع لإحداث فوضى داخل البلاد؟

 النزول للشارع سيكون له عواقب وخيمة، ولا أظن اليوم بالنظر للدعم الشعبى الضعيف للحركة، والإجراءات التى تتم فى إطار الدستور، والرئيس التزم باحترام الدستور والحريات، ونحن ندعم هذا القرار ونراقبه ونتمسك بالتزام الرئاسة بالدستور.

 

وذلك سيكون ضمانة كبيرة لكى لا يغامر أحد بالنزول إلى الشارع وإحداث الفوضى، لاسيما أن هناك تماسكا شعبيا فى هذا الإطار والتونسيون يرفضون العنف أى جهة كانت، ولا يقبلون أن تكون تسوية الخلافات السياسية بالفوضى وحمل السلاح، والجميع يتذكر عقب اغتيال الشهيد شكرى بلعيد فى 2013 تقريبا كان هناك مليون شخص متواجدين فى الشارع لإدانة ما حدث.

 

تعرضت مقرات حركة النهضة لاقتحام من قبل الشعب التونسى.. من وجهة نظرك ما أسباب ذلك؟

 حرق مقرات حركة النهضة الإخوانية خلال المظاهرات، يعكس إحساس العديد من التونسيين بالظلم والقهر، والخوف من حالات الموت المتزايدة نتيجة الإدارة الكارثية للأزمة الصحية والاقتصادية داخل البلاد، ومن الطبيعى أن تتحمل حركة النهضة مسئولية ذلك باعتبار تواجدها فى الحكم.

 

وكان هناك توجه لحزب التجمع، الذى كان يحكم فى تلك الفترة، وهو تعبير سياسى مجتمعى، ونحمد الله أن ذلك لم يتحول إلى صراعات وحرب أهلية فى تونس.

 

 من وجهة نظرك هل الصراع الفج بين الرئيسيين «رئيس الحكومة والجمهورية» مسئول عنه بشكل أساسى الدستور التونسى الذى قلّص صلاحيات رئيس الجمهورية؟

 هناك خلل رئيسى فى النظام التونسى ونبهنا إلى ذلك عدة مرات، وطالبت منذ أكثر من عام باستفتاء، ومن غير المقبول أن تتواجد داخل السلطة التنفيذية، شرعيتان، يعنى شرعية مباشرة يعطيها المواطنين للرئيس من خلال الانتخاب المباشر، وشرعية غير مباشرة يمنحها البرلمان لرئيس الحكومة، من الائتلافات النيابية داخل البرلمان.

 

وهذا غير الطبيعى، ولا يمكن لدولة أن تستمر فى هذه الأوضاع، خاصة أن السلطة التنفيذية يجب أن تتوفر فيها وحدة القيادة، لتضمن النجاعة فى اتخاذ القرارات، وما يحدث نظام هجين وضعته حركة النهضة الإخوانية التى كانت تسيطر على مجلس النواب، خلال صياغة الدستور، وهى طريقة تفقد الدولة مسؤليتها تجاه المواطنين، ولا بد أن نذهب اليوم فى إصلاح للنظام السياسى لكى نتخلص من هذه الوضعية غير الخطابية.

 

 الرئيس قيس سعيد تحدث عن أطراف تحاول تحريك الخيوط من وراء الستار.. برأيك ماذا يقصد؟

 لا أعلم تحديدًا ما يدور فى ذهن الرئيس بالنسبة للأطراف التى تربك العملية، ولكن واضح اليوم أن من له مصلحة فى عدم تغيير النظام السياسى، فى بقاء تونس فى الوضعية الصعبة الحالية، وأصحاب النفوذ والمصالح الذين ينتفعون من هذا النظام.

 

وسيعمل بعض منهم إلى حد ما إلى إرباك المشهد على أن تبقى تونس، فى هذا الوضع المزرى، وأظن أن هناك تراجعا كبيرا منذ بداية الأسبوع الماضى، فى مدى قدرتهم على إحداث فوضى، وهناك تحمس كبير من أجهزة الدولة فى استعادة الوطن عافيته وعمله الطبيعى.

 

 هل يؤثر السقوط المدوى لحركة النهضة فى تونس على التنظيم الدولى للإخوان فى العالم؟

 من المؤكد أن ما يحدث فى تونس سيكون له تداعيات سلبية على الإخوان فى العالم، سواء كانت موجودة فى السلطة، أو خارجها، والجميع أصبح اليوم يعلم حقيقة الحركات الإخوانية، سواء فى إدارة شئون البلاد، أو وجودها فى المعارضة.

 

اليوم مطلوب من هذه الحركات إما أن تقوم بمراجعات حقيقية وتقبل أن تكون أحزابا مدنية، تنافس على السلطة كغيرها من الحركات السياسية، وإلا يقع تصنيفها كمنظمات إرهابية خارج إطار الدولة.

 

أهم الاخبار