رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

د. حسين عبدالبصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية: فتاوى السلفيين ضد الآثار.. رجعية

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 26 مايو 2021 20:19
د. حسين عبدالبصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية: فتاوى السلفيين ضد الآثار.. رجعيةد. حسين عبدالبصير

حوار: صابر رمضان - تصوير: حسام محمد

المرأة لعبت دوراً رئيسياً فى مصر القديمة.. ولدينا ملكات عظيمات مثل «حتشبسوت»

 

1200 قطعة أثرية فى متحف مكتبة الإسكندرية.. أبرزها تمثال الإسكندر الأكبر

 

يجب تغليظ العقوبة على سرقة الآثار.. ولصوص الحضارات خونة

 

تدريس الهيروغليفية فى المدارس ضرورة.. ومن العيب ألا نعرف تاريخنا

 

تطوير هضبة الأهرام نقلة حضارية.. و70٪ من آثارنا حبيسة الأرض

 

 

 

الدكتور حسين عبدالبصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية ومدير مركز زاهى حواس للمصريات، حصل على الليسانس فى الآثار المصرية القديمة من كلية الآثار جامعة القاهرة عام 1994، ثم نال درجتى الماجستير والدكتوراه فى الآثار المصرية القديمة وتاريخ وآثار الشرق الأدنى القديم من جامعة جونز هوبكنز.

شغل «عبدالبصير» العديد من المناصب فى الداخل والخارج منها مدير العمل الأثرى بالمتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط والمتحف المصرى الكبير بالجيزة ويعد أحد أهم الأثرىين فى مصر وخارجها، وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها جائزة التميز فى الأعمال التكنولوجية بجامعة جونز هوبكنز عامى 2004-2005، ومنحة السير آلان هنزى جاردنر جامعة أوكسفورد 2001، وجائزة بعثة حفائر عصور ما قبل التاريخ المشتركة فى منطقة نبطة بلايا وجائزة الدكتورة سعاد الصباح فى الرواية العربية بالكويت 2020، وإلى جانب عشقه للآثار فهو روائى له العديد من الروايات أهمها «البحث عن خنوم» و«الأحمر العجوز» و«الحب فى طوكيو» و«ثلوج كانازاوا»» و«ملكات الفراعنة.. دراما الحب والسلطة» و«أسرار الآثار.. توت عنخ آمون والأهرامات والمومياوات» و«أسرار الفراعنة» و«عظمة مصر الفرعونية»، «الوفد» التقت الدكتور حسين عبدالبصير فى هذا الحوار:

 

 

< بداية ماذا عن تجربة العمل بالمتحف المصرى الكبير التى خضتها عام 2011، وهل تتوقع أن يحدث افتتاحه صدى عالميًا لمصر؟

- المتحف المصرى الكبير هو الحلم الذى ننتظره جميعًا، حيث كنت مشرفًا عليه منذ 19 نوفمبر 2011، حتى عام 2013، وكانت مصر وقتها تمر بفترة من أصعب الفترات، وبفضل الله وقعنا اتفاقية مع الجانب اليابانى، وتم طرح مناقصة المتحف الكبير فى مارس 2012، وكان من المفترض أن ننتهى فى مدة 40 شهرًا، لكن نتيجة الظروف فى البلاد وقتها لم يكن العمل فى المشروع بالإيقاع السريع الذى وصلنا فى هذه الفترة منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى سدة الحكم فى البلاد ومساعدة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فى هذا المشروع العظيم، ولدينا شخصية عظيمة متميزة جدًا هو اللواء عاطف مفتاح المشرف العام على المشروع، ومعه فريق عمل متميز من الأثريين وعلماء المصريات مثل الدكتور الطيب عباس، بالإضافة إلى دعم وزارة السياحة والآثار وعلى رأسها الدكتور خالد العنانى، والدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، اللذان أعطيا للمشروع دفعة قوية، بالإضافة إلى دعم الحكومة المصرية للآثار بمبلغ مليار و250 مليون جنيه ونتمنى أن يتم الإنهاء من هذا المشروع العظيم وافتتاحه، فهو حدث لا يقل عظمة عن افتتاح قناة السويس فى عهد الخديو إسماعيل والسد العالى أيام الرئيس جمال عبدالناصر أو نصر أكتوبر المجيد فى عهد الرئيس السادات، وأعتقد أنه سيكون حدث القرن.

< بعد نقل المومياوات الملكية وأغلبية الآثار من المتحف المصرى القديم.. ما الخطة المتوقعة لاستغلال متحف التحرير؟

- متحف التحرير هو المتحف الأم، المدرسة الكبيرة التى تربينا وتعلمنها بها، ولن نستطيع أن نهمل هذا المتحف ولا دوره ولا عظمته، فهو أحد المتاحف القليلة التى بنيت منذ البداية لكى تكون متحفًا، فالمتاحف فى العالم كانت قصورًا تم تحويلها إلى متاحف، مثل متحف اللوفر فى باريس والمتحف البريطانى فى لندن، فالمتحف المصرى بنى عام 1902، فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى ومر عليه 117 عامًا، وهذه الفترة كانت متميزة جدًا، وبعد أن ينقل توت عنخ آمون إلى المتحف الكبير بعد نقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة سوف يتبقى بعض الآثار فيه مثل «يويا وتويا» و«كنوز تنيس» وسوف يتم عرضها بشكل متميز بالتعاون مع عدد من المتاحف الأوروبية وسيبقى متحف التحرير متحفًا لتاريخ علم المصريات والآثار المصرية وسيظل واجهة ثقافية ومعلمًا حضاريًا مهمًا وسط القاهرة، فنحن لدينا ما يسمى بـ«مثلث السياحة» فى القرن الحادى والعشرين هو مكون من ثلاثة أضلاع، متحف الحضارة أحد الأضلاع بالمومياوات الملكية الموجودة فيه والمقرر نقلها من الثمانينيات منذ أن كان المتحف فى أرض الجزيرة بالقرب من دار الأوبرا المصرية ونقلنا فى هذا الموقع فى 2002 فتمت الرفادة من هذا المكان المتميز، لأن هذا المكان متوسط مجمع الأديان فلدينا الديانة اليهودية ممثلة فى معبد بن عذرا، والكنيسة المعلقة ورحلة العائلة المقدسة، فضلًا عن مسجد عمرو بن العاص أول مسجد فى أفريقيا، وهذا يؤكد سيادة مصر الحضارية لأن هذا المتحف يعبر عن الحضارة فى مصر عبر العصور.. من الآثار والوسائل التكنولوجية، والوسائط العديدة التى تقدم الماضى القديم بالتكنولوجيا الحديثة، مما يحدث تزاوجًا بين الماضى والحاضر.

< ما طبيعة عمل متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية وماذا عن أوجه الاختلاف بينه وبين المتاحف الأخرى؟

- متحف الآثار بالمكتبة أحد المتاحف القليلة إن لم يكن الوحيد فى العالم الموجود داخل مكتبة، وفكرته أسبق من فكرة بناء المكتبات، فأثناء الحفر فى موقع المكتبة فى منطقة الشاطبى التى افتتحت فى 16 أكتوبر 2002، تم العصور على عدد من القطع الأثرىة النادرة والرائعة التى تعود للعصور الهيلينستى والرومانى والبيزنطى، ويصل عددها إلى 111 قطعة منها لوحات «الموزاييك» ومن هنا بدأت فكرة إقامة متحف للآثار داخل المكتبة، وهو يتبع وزارة الآثار فى المقتنيات الأثرية فقط، ويتبع مكتبة الإسكندرية إداريًا وتم اختيار آثاره بعناية لتعكس تاريخ مصر عبر خمسة آلاف سنة التى تمتد من العصور الفرعونية واليونانية الرومانية والقبطية والبيزنطية والإسلامية والعصر الحديث.

< ما أهم الآثار التى يضمها المتحف؟

- يضم المتحف حوالى 1200 قطعة أثرية من أعظم القطع، منها قطع اكتشفت أثناء أعمال الحفر فى موقع المكتبة من عام (1993 - 1995)، وآثار تم رفعها من قاع البحر المتوسط بالقرب من الميناء الشرقى وفى منطقة أبى قير ومن أهم الآثار الموجودة تمثال الإسكندر الأكبر وتمثال الكاتب المصرى الذى أحضرناه من متحف الحضارة الذى افتتحه الرئيس السيسى، وهناك بردية ستأتى من متحف الحضارة خاصة بكتاب الموتى الفرعونى، ولدينا مجموعة إيزيس، ومجموعة المحمرة ومجموعة الرأس السوداء وجزيرة بترسون ولوحات الفسيفساء التى اكتشفت بالموقع وهى من أبدع ما يكون، المنجلية وتمثال الراعى الصالح، وآثار من أسطول نابليون وأدوات الكتابة والمعرفة وتمثال إيزيس الذى كان يعرض بالولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا.

< وما أهم الفعاليات التى يقوم بها المتحف؟ وهل يتم عرض أفلام وثائقية؟

- بالفعل قدمنا من خلال مكتبة الإسكندرية ومركز زاهى حواس للمصريات أفلامًا وثائقية عن الحضارة المصرية، وبالفعل هناك فيلم وثائقى نعده الآن اسمه «زوسر أمنحتب» وهو فيلم عظيم يحكى قصة العلاقة بين «زوسر» و«أمنحتب» كملك عظيم معه وزير عظيم يسهر على تحقيق أحلامه، وكيف وفق «أمنحتب» فى بناء أول هرم فى التاريخ بالحجر وعلى نطاق واسع واستخدم العناصر النباتية التى كانت تستخدم فى الطوب اللبنى والحجر، ومن خلاله نبعث برسالة وأطلق عليه «ثنائية الملك والعبقرى» فلا يجوز أن يكون هناك حاكم عظيم دون رجال دولة عظام، وهناك سلسلة كتب اسمها «اعرف حضارتك»، قدمنا أول كتاب اسمه «الفراعنة المحاربون» تقديم الدكتور مصطفى الفقى الموسوعى العظيم والسياسى الفذ والدبلوماسى المبدع، وعميد المثقفين المصريين والعرب فى هذا العمل، وهناك أعمال أخرى نقوم بها مثل «توت عنخ آمون.. فرعون المجد والخلود» وهى من تأليفى وتقديم الدكتور مصطفى الفقى، و«جميلات الفراعنة.. سر وسحر ملكات الخلود» نتحدث فيه

عن ملكات مصر القديمة ونحن نروج لهذه الأعمال العظيمة بحيث نقول إن المرأة فى مصر القديمة حكمت العالم قبل الزمان بزمان، وأن لدينا ملكات لا تقل عظمة عن الرجال مثل الملكة «حتشبسوت»، وقد استضفنا معرضًا بعنوان «ثلاثون عامًا حفائر بالمدخل الشرقى لمصر» بالتعاون مع وزارة الآثار وأقيم فى عام 2017، بمناسبة مرور ثلاثين عامًا على بدء الحفائر فى سيناء، أيضاً قمنا بعرض نموذج طبق الأصل من حجر رشيد الذى يعد من أهم الآثار المصرية، لأنه يعد بداية معرفة علم المصريات، أيضاً نفذنا «حائط المعرفة» الذى يضم «كتاب الموتى»، حيث يوضع على الجدران فى حجرة العالم الآخر ويقوم الزائر بتحميل «أبليكيشن» من على الموبايل عبارة عن تطبيق للهاتف المحمول يعتمد على تكنولوجيا الواقع المدعم بالخيال طورته مكتبة الإسكندرية ليتفاعل الجمهور مع الفن والتراث المصرى الموجود بالمتاحف عن طريق استخدام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية، ومن الأشياء المهمة الموجودة فى المتحف اللوحات ثنائية الأبعاد للمكفوفين، حيث أصبح بإمكانهم لمس الأثر والإحساس به عن طريق اللمس وهو أسلوب يطبق للمرة الأولى على الإطلاق.

< ماذا عن نشأة وطريقة عمل مركز الدكتور زاهى حواس للمصريات الذى تتولى الإشراف عليه؟

- قرر الدكتور مصطفى الفقى مدير مكتبة الإسكندرية إنشاء مركز يحمل اسم الدكتور زاهى حواس للمصريات، باعتباره من الشخصيات التى لها إسهامات عظيمة وكبيرة فى الآثار، وتم افتتاحه عام 2018، بحضور عدد كبير من الشخصيات العامة والثقافية وبدأ تقديم الأنشطة وتنظيم دورات وزيارات للأماكن الأثرىة وتدريب الشباب فى المدارس والجامعات، وأقدم فيه المحاضرات عن ملكات الفراعنة، كما قدم الدكتور زاهى حواس شرحًا وافيًا للشباب ولذوى الاحتياجات الخاصة والمكفوفين والصم والبكم، عن الأهرامات وطريقة بنائها وأسرارها، كما يخصص المركز جائزة سنوية لأفضل أثرى وأفضل مرمم فى عيد الأثريين يوم 14 يناير من كل عام ويهدف لنشر التراث الثقافى بين الأطفال والشباب، وفى الحقيقة لم يبخل الدكتور مصطفى الفقى على هذا المركز ونعمل فيه، إلا أن جائحة «كورونا» أوقفت بعض الأنشطة لكننا نقدم المحاضرات الآن «أون لاين».

< ما أهم المكتسبات التى من الممكن أن تحققها مصر من خلال موكب المومياوات الملكية وافتتاح متحف الحضارة؟

- عودة السياحة لمصر بشكل كبير، فهذا الحدث قلب العالم كله، فلم يحدث فى تاريخ العالم قبل ذلك، ومصر قادرة على صناعة المعجزات، مصر دولة عظيمة هى أول كلمة فى كتب التاريخ وأهم موقع فى كتاب الجغرافيا، دولة عظمى ثقافيًا، قديمًا وحديثًا وصانعة للحضارات ومبدعة للثقافات وهو عمل ملحمى، ونشكر القيادة السياسية على دعمها للآثار، فاهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسى بالآثار اهتمام غير مسبوق ويأتى هذا الاهتمام الرئاسى من منطلق حرص وإدراك الرئيس لأهمية الآثار كأحد أهم عناصر الثقافة والقوة الناعمة والسياحة التى تمثل أحد أهم العوامل التى يرتكز عليها الاقتصاد المصرى منذ سنوات عدة، وفى عهد الرئيس السيسى تم تحقيق إنجازات كبرى فى مجال الآثار، ولا يزال بعضها فى الطريق، بفضل الدعم السياسى والمادى غير المسبوق لها حين خصصت الدولة مبلغ مليار ومائتين وسبعين مليون جنيه لتمويل المشروعات الأثرىة الكبرى.

< مع نقل المومياوات الملكية إلى متحف الفسطاط تجددت فتوى أطلقها بعض السلفيين بتحريم عرضها باعتبار أن ذلك نبش فى القبور فما ردك على ذلك؟

- نعم هى فتوة أثارها أحد العلماء، وقد قمت بالرد عليه فى عدد كبير من وسائل الإعلام، نحن لا نهين هذه المومياوات، بل بالعكس فهذا علم، فالمومياوات اكتشفت منذ 1881، وخرجت من خبيئة الدير البحرى ومقبرة «أمنحوتب» الثانى فى الأقصر فى وادى الملوك، المقبرة 35 وقام العلماء منذ ذلك الحين بدراسة هذه المومياوات لكنها كانت موجودة فلى المتحف المصرى بطريقة عرض مختلفة، لكن فى متحف الحضارة ستعرض مومياء الملك بالتابوت والدراسات الحديثة DNA و«ست سكان» التى أجراها فريق المومياوات الملكية برئاسة الدكتور زاهى حواس وعدد كبير من العلماء وسوف يكون شيئًا مذهلًا وعظيمًا، مما يعطى دفعة قوية وسيكون هناك عرض يحترم قداسة الموت وحرمة الأموات ويثرى العلم والبحث العلمى، فمن خلال دراسة هذه المومياوات عرفنا أشياء كثيرة كيف ماتوا وماذا عن أكلاتهم وما أسباب الوفاة، ولذلك أنا ضد هذه الفتوى تمامًا لأنها لا تعد جزءًا من الدين ولا تدفع إلى العمل والبحث العلمى، بالعكس هى دعوة رجعية وليست تقدمية.

< وزارة التعليم تنوى تدريس رموز الكتابة الهيروغليفية فى المرحلة الابتدائية العام القادم فما رأيك؟

- هذا شىء مهم جدًا، فقد كانت تتم الاستعانة بأساتذة آثار فى بعض الفترات مثل الدكتور عبدالحليم نور الدين وقاموا بنشر كتب للطلاب، لذلك يجب أن نهتم بهذا الجانب ونبسط المعلومات الأثرية ونقدمها للطلاب والشباب وهو ما نقوم به حاليًا من خلال مركز الدكتور زاهى حواس للمصريات ومكتبة الإسكندرية، فأبناؤنا لا يعرفون تاريخ أجدادهم ويجب أن يتم تبسيط المناهج وتقديمها بشكل جذاب، وفى الخارج يتم تدريس الحضارة المصرية بشكل مبهر نتمنى أن يتم فى مصر كذلك، ويجب أن يتم تدريس مادة المصريات فى المدارس والجامعات المصرية وأن تكون إلزامية، لأن المصريات جزء مهم للانتماء ومعرفة تاريخنا، ونتمنى أن يتعلم كل أولادنا الهيروغليفية، فالعالم انبهر عندما سمع أنشودة الإله إيزيس عندما أذيعت فى احتفال نقل المومياوات المصرية، وكانت شيئًا مذهلًا للغاية، وهذا يؤكد عظمة الحضارة المصرية وأصولنا، وأنه لابد من العودة إلى ماضينا لنأخذ منه القيم والعبر، التى تعطينا دفعة للأمام، وستكون فرصة جيدة لطلبة الآثار وخريجيها أن يعملوا ويدرسوا، فمن العيب ألا نعرف حضارتنا وتاريخنا ولابد أن نعرف هذه اللغة.

< بعض الأثريين يؤكدون أن حجر رشيد الأثرى يعد واحدًا من أهم الاكتشافات الأثرية فى تاريخ الإنسانية فما السبب فى رأيك؟

- حجر رشيد هو الباب السحرى الذى دخل منه العالم إلى كنوز مصر، وهو يعتبر واحدًا من أهم الاكتشافات الأثرية فى تاريخ الإنسانية عبر عصورها التليدة والمجيدة، ومفتاحًا مهمًا لكشف رموز وأسرار اللغة المصرية القديمة، ونافذة مضيئة أطل العالم كله منها على سحر مصر القديمة واستمتع بجمالها، ونورًا ملهمًا، يتجلى أتاح للعالم المتحضر إماطة اللثام عن واحدة من أعظم الحضارات البشرية قاطبة فى عمر كوننا الأرضى ومجرتنا الهائلة، ومن خلال اكتشاف حجر رشيد وفك رموز اللغة المصرية القديمة تبين للعالم أجمع أن مصر هى مهد وأرض الحضارات، ففى مصر ولد التاريخ والحضارة البشرية منذ آلاف السنين، وأينما تذهب تجد حتمًا جزءًا ما من تاريخ مصر، وكذلك من تاريخ العالم، لذا فلن

نكون مخطئين إذا قلنا إن مصر والتاريخ توأم متماثل فى كل شىء، فسحر مصر القديمة سوف يظل مادام هناك عقل يفكر وقلب ينبض وعين ترى وأذن تسمع شأنها فى ذلك شأن السحر الذى انفتح على العالم وغمر عبيره عقولنا وقلوبنا وأبصارنا جميعًا عندما نجح جان فرانسوا شامبليون فى كشف رموز اللغة المصرية القديمة واطلاع العالم على سحر وأسرار الفراعنة بشكل علمى مؤسسًا بذلك علم المصريات فى عام 1822، ومنذ ذلك الحين ونحن ننعم جميعًا بسحر مصر الفرعونية.

< ما تقييمك للقوانين المتعلقة بالحفاظ على الآثار المصرية وهل تراها مفعلة أم تحتاج إلى تعليظ فى العقوبات؟

- كان لدينا قانون 117 لسنة 83 وهو قانون حد من سرقة الآثار وبيعها شكل كبير، وبعد ذلك تم تطويره فى 2010، بالقانون رقم 3 وبعد ذلك طور حديثا لكننى أرى أن عقوبة سرقة الآثار لابد أن تغلظ حتى تصل إلى الخيانة العظمى، فسارق الآثار مثل الجاسوس، فمن يسرق الآثار يخون بلده، فهذا تراث إذا تم تدميره لن نجده ولن يعوض، فالآثار هى شرف مصر وعرضها وتاريخها الذى لا يعوض ولابد من الحفاظ عليه، وأرى أنه يجب تغليظ القوانين وتعنيف هذه العقوبة.

< إذا تحدثنا عن الحفائر وتاريخها فماذا تقول وهل هناك مدارس متخصصة فى هذا المجال؟

- بالطبع هنا فى مصر حفائر متميزة وقد شاركت فى حفائر عديدة جدًا منها الواحات البحرية والمطرية والهرم وسقارة، وفى توشكى ولدينا مدرسة متميزة من الأثريين المصريين لا يقلون عظمة عن الأجانب، بل بالعكس لدينا حوالى 80 بعثة مصرية الآن تقوم بالحفر برئاسة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور مصطفى وزيرى وقاموا بالعمل على أعلى مستوى منذ عام 2017، وكل عام نعلن عن اكتشافات ويتم استخراج آثار وقد استخرجنا من سقارة منذ فترة قصيرة 100 مومياء، وحفائر برئاسة الدكتور زاهى حواس، فمصر غنية بآثارها فقد استخرجنا حوالى 30٪ ومازال أكثر من 70٪ تحت باطن الأرض فى انتظار الأجيال القادمة مستقبلًا، فالمخازن لا تستوعب كما أن الترميم مكلف، فكنوز مصر فى الآثار، فنحن نحفر تحت الأرض لنستخرج آثارًا.

< عملت فى مشروع تطوير هضبة الأهرامات، ما الجدوى الاقتصادية منه لجذب السياحة؟

- مشروع تطوير هضبة الأهرامات، مهم جدًا، وقد بدأنا المشروع منذ عام 2009، ثم توقف بسبب ثورة 2011، ثم استكملناه بعد ذلك، وكنت وقتها مدير عام منطقة آثار الهرم، واستكملناه، وقد انتهى العمل بشكل كبير الآن، فالدولة بكل أجهزتها ووزاراتها المعنية وقياداتها تهتم اهتمامًا كبيرًا بهذا المشروع حتى تعود منطقة الجيزة إلى سابق عهدها وتحتل المكانة المناسبة التى تليق بها، وتجعل منها قبلة السياحة العالمية وتزيد من دخل مصر من العملات الأجنبية التى تدير عجلة الاقتصاد المصرى وتحسن من معيشة ودخل المصريين مما يسهم فى تحقيق برامج التنمية التى تضعها الحكومة كى تحقق معدلات نموى غير مسبوقة فى زمن قياسى ومن أهم معالم المشروع تجهيز مبنى للزائرين عند مدخل طريق مصر- الفيوم، وسوف تتم زيارة المنطقة منه والدخول والخروج إليها ومنه عن طريق هذا المبنى مما يجعل زيارة وتأمين المنطقة فى سهولة ويسر وكذلك استخدام وسائل نقل خفيف تجعل من زيارة المنطقة متعة حقيقية عند افتتاح هذا المشروع فى الفترة القادمة، وسوف تختلف الخريطة السياحية، وبهذا المشروع العملاق تدخل منطقة أهرام الجيزة فى نطاقات السياحات العالمية.

< مؤخرًا تم افتتاح مصنع للمستنسخات الأثرية فى مصر.. كيف ترى هذه الخطوة؟

- خطوة مهمة جدا لأن الصين كانت تحاربنا فى هذا الأمر، وتصنع آثارًا كثيرة ولابد من تطبيق القانون الخاص بالملكية الفكرية 2002، وتفعيله حتى نجرم صناعة الأثر بالضبط، أما إذا كان بخلاف الحجم الطبيعى فهذا أمر طبيعى، وهذا سيدر على مصر دخلًا جيدًا من خلال التوزيع والبيع فى المعارض الخارجية، وهذا المشروع تأخر كثيرًا، وهو مشروع عظيم سيعيد لمصر مجدها فى هذا الشأن، وأتمنى تطبيق القانون حتى نجرم أى شخص يقوم بصناعة الأثر بعيدًا عن هذا المصنع، وحتى تنتج الدولة المصرية هذه الآثار حتى يكون العائد لمصر بخاتم وزارة السياحة والآثار.

< هل عرف القدماء المصريون مدارس فنية فى الآثار؟

- لدينا شخص اسمه «خع أم واست» الذى يشرق فى طيبة وهو ابن رمسيس الثانى، هذا الرجل كان أول مرمم فى التاريخ، رمم آثار أجداده وزهد فى الحياة وترك السياسة وكان متدينًا وكبير كهنة الإله «بتاح»، ويذهب إلى عين شمس ليتأمل وعاشقًا للديانة والآثار فهو صاحب مدرسة كبيرة جدًا فى الترميم والشىء العظيم أنهم يعرفون تاريخ الآثار الخاصة بالقدماء فهو يعرف تاريخ أجداده.

< كتابكم «ملكات الفراعنة.. دراما الحب والسلطة» يقدم صورة كبيرة عن المرأة فى هذا العصر فهل كان لدور المرأة أهمية فى مصر القديمة؟

- المرأة هى مصر القديمة، هى إيزيس، هى الأم والأخت والخادمة والسيدة، فالمرأة المصرية كانت حاكمة أو شريكة فى الحكم كزوجة ملك أو وصية على ابن صغير سيكون حاكمًا، والكتاب يتحدث عن 30 ملكة عاشت فى مصر الفرعونية كما تطرق الكتاب إلى دور المرأة فى مصر الفرعونية وعلاقتها بالرجل، وأن مصر الفرعونية كرمت المرأة وحصلت على حقوقها كاملة قبل أن تحصل عليها فى العصر الحديث، ويرصد الكتاب أيضاً تقدم مصر الفرعونية فى جميع المجالات، كما يتحدث الكتاب عن الملكات بداية من الملكة «نيت حتب» من الأسرة المصرية القديمة الأولى مرورًا بالملكات العظيمات «حتشبسوت» و«تى» و«نفرتيتى» و«نفرتارى» و«تاوسرت» وصولًا إلى الملكة المصرية الشهيرة «كليوباترا السابعة» آخر ملكات مصر البطلميات فى 30 قبل الميلاد التى كات تجيد الهيروغليفية «الكتابة المصرية القديمة».

< باعتبارك روائيًا لماذا لم نر عملًا روائيًا فى الوقت الراهن يستخدم تراث الحضارة القديمة فى الأعمال الأدبية المطروحة على الساحة الثقافية خاصة أن البعض كتب عن فترة التاريخ الإسلامى والتاريخ الحديث؟

- مصر القديمة جميلة لكنها صعبة من حيث التناول، فلا يستطيع أى شخص أن يتناولها وربما يعود السبب فى ذلك لعدم الإلمام بمفردات الحضارات القديمة فى المنطقة العربية، أو بسبب الخوف من الإقدام على خوض مثل هذا النوع من الكتابة الصعبة، لأن بعض القراء يفضلون الكتابة عن الحياة المعاصرة، وعدم الحديث عن الحياة فى العصور القديمة، على العكس من الغرب الذى ينبهر بالكتابة عن العصور القديمة فى منطقتنا العربية، خاصة عن مصر القديمة بحضارتها المذهلة التى أدهشت العالم منذ أقدم العصور وإلى وقتنا الحالى وإلى آخر الزمان، وبعض الروائيين يفضلون الكتابة فى أعمالهم الروائية عن حقب التاريخ الإسلامى وتاريخ فترات الاستعمار الحديث، لأنهم الأقرب من الناحية الزمنية والروحية- فى رأيهم- للقراء الذين يجيدون العربية وتدين الغالبية منهم بالدين الإسلامى على عكس الحضارة المصرية القديمة الصعبة على الفهم عند البحث، وقد كتبت 3 روايات فرعونية هى «البحث عن خنوم» و«الأحمر العجوز» و«إيبو العظيم» العام الماضى، وكتبت «الحب فى طوكيو» وكتبت كتبًا عن الآثار كثيرة جدًا، وأسهم وأشارك فى المراجعات سواء فى مصر أو خارجها، فالأعمال التى تتحدث عن مصر الفرعونية تعتبر لغة عالمية، فالعالم كله يدرس تاريخ الفراعنة، ولذلك يجب على الشركات المتخصصة تقديم العديد من المسلسلات والأفلام التى تستطيع أن تجلب الملايين وتحقق الشهرة، حيث إنها ستترجم إلى لغات العالم.

< ما أوجه التلاقى بين كونك أثريًا وروائيًا، وهل عملك فى الآثار أفادك كروائى؟

- عملى فى الآثار أفادنى كثيرًا، عندما أكتب فى الروايات الفرعونية والبعض يطالبنا بالكتابة عن الأعمال الحديثة، لكننى أرى أن هذا التخصص فريد، بالإضافة إلى أننى أكتب الأعمال الحديثة، لكننى عندما عشت تجربة الآثار أعيش مع الفراعنة وبينهم وأتأملهم كأهلى وأصدقائى، ولذلك أعيد كتابة مصر القديمة وإحياءها، لكننى لا أكتب عن واقعة تاريخية أو حادثة، فمصر القديمة مليئة بالأدب والثقافة.

< ماذا عن أهم أعمالك الروائية وأقربها إلى قلبك؟

- «البحث عن العجوز» وهو عمل متخيل عن صراع بين صياد وفرس نهر فى بحيرة ويتناول الفكرة الإلهية فى فترة ما قبل عصور الأسرات فى مصر أو ما قبل التاريخ وهو عمل ملحمى.

< حدثنا عن الخطوط العريضة فى رواية «إيبو العظيم» التى أردت طرحها؟

- هى عمل فيه خطان، خط درامى وفيه صراع سياسى وتحول اجتماعى وفيه قصة حب التى تلطف من الأجواء، وهى مشروع عاش معى لمدة كبيرة تبلغ 15 عامًا، إلى جانب عملى على مشروعات أخرى كثيرة، غير أننى كنت أكتب فيه وأتركه ثم أعود للتفكير فيه والعمل عليه، إلى أن جاء ساعة الانتهاء منه وإخراجه للقراء، وقد طبعت فى «دار الهلال» وتدور أحداث الرواية فى مصر الفرعونية، خصوصًا فى فترة ما بعد الدولة القديمة من خلال سرد قصص مجموعة شخصيات فى تلك الفترة شديدة التوتر والاضطرابات وهم الحكيم «إيبوور» وزوجته «سشن» وابنه «بتاح» والجميلة «ميريت» والكاتب العاشق «مرو» والكاتب المهرطق «جحوتى» وعشيقته المثيرة «حتحور» وفيلسوفة الحب الغانية الجميلة «تى» والملك المسن اللاهى «ميكو» وزوجته «سخمت» إلى جانب شخصيات أخرى عديدة.

أخيرًا.. ما مشروعك الفكرى الذى تحلم به؟

- أكتب الأدب وأعمل فى الآثار، ولذلك أتمنى أن نستعيد مصر القديمة من خلال الأعمال الدرامية والسينمائية والتليفزيونية والألعاب والتسلية والفن ونقيم معارض أثرية خارج مصر ونغزو العالم ثقافيًا من خلال مصر القديمة والإبداع الأدبى والروائى والكتابة والأغانى والموسيقى والأعمال الفنية والملابس والحلى والديكور فمصر مركز تراث عالمى فى هذه المنطقة.

أهم الاخبار