رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

د. مصطفى وزيرى أمين المجلس الأعلى للآثار : سرقة المتاحف والمخازن.. أبرز سلبيات «ثورة يناير»

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 24 فبراير 2021 20:45
د. مصطفى وزيرى أمين المجلس الأعلى للآثار : سرقة المتاحف والمخازن.. أبرز سلبيات «ثورة يناير»د. مصطفى وزيرى

حوار: صابر رمضان - تصوير - أحمد حمدى

نقل 22 مومياء ملكية إلى متحف الحضارة فى موكب فرعونى مهيب

 

نستعد لافتتاح المتحف الكبير فى احتفال عالمى

 

مصنع للمستنسخات الأثرية.. والاكتشافات لم تتوقف بعد

 

«العساسيف» أول خبيئة يتم اكتشافها بأيادٍ مصرية.. ونعمل على التوثيق بطرق علمية

 

250 بعثة أجنبية تعمل فى مصر.. وبدأنا مدرسة الحفائر فى عام 2002

 

المصرى القديم تقدم فى الطب والفلك.. وأجرى عمليات جراحية فى المخ وعرف حياة ما بعد الموت

 

«شتِّى فى مصر» برنامج لتشجيع السياحة الداخلية فى الصعيد

 

تغليظ العقوبة بالحبس والغرامة لحماية الآثار.. والتنقيب جناية

 

جرد سنوى للمخازن.. وقاعدة بيانات لتتبع حركة القطع الأثرية

 

الدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار له باع طويل ودراية كاملة بفنون العمل الأثرى، فهو أحد المتخصصين الكبار فى الآثار وأبرز الأثريين فى مصر والعالم العربى، بدأ حياته العملية كمفتش آثار بمنطقة آثار الهرم ثم تدرج فى العديد من المناصب، ومنها مدير عام متحف الأقصر ومدير آثار منطقة وادى الملوك والبر الغربى ومدير عام آثار قنا والأقصر ونال درجة الدكتوراه عام 2014، من جامعة سوهاج تحت عنوان «رمزية تصوير الحيوانات والنباتات والطيور فى جبانة غرب طيبة: دراسة تحليلة».

فى لقاء الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مع «الوفد»، استعرض الدكتور مصطفى وزيرى أهم الاكتشافات الأثرية التى تمت بمحض المصادفة عن طريق البعثات الأثرية وفريق الحفريات المصرى الذى ما زال يؤكد أن عصر الاكتشافات لم يتوقف بعد، وأن هناك العديد من الكنوز الأثرية ما زالت حبيسة فى باطن الأرض، وكشف «وزيرى» عن خطة نقل المومياوات الملكية من المتحف المصرى إلى المتحف الكبير فى موكب عالمى، وأهم المشروعات التى يتم العمل فيها فى هذه المرحلة، وآخر تطورات مصنع المستنسخات الأثرية فى مصر، ومشروع تطوير هضبة الأهرامات وآخر مستجدات المتحف المصرى الكبير، وفيما يلى نص الحوار.

 

 

< بداية.. ما المشروعات التى تعملون عليها فى الوقت الراهن، وماذا عن آخر مرحلة وصلت لها الاكتشافات الأثرية وتأثيرها الإيجابى على الحركة السياحية؟

- بالرغم من جائحة «كورونا» واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والاحترازية اللازمة المعمول بها إلا أن أعمال الافتتاحات والاكتشافات لم تتوقف، بدأنا 2020، وكان موسما جميلا إلى أن جاءت جائحة «كورونا» واضطررنا إلى أن نغلق - كالعلم كله - مناطق أثرية ومتاحف منذ 16/3 وكان أسوأ يوم فى حياتى، يوم غلق المناطق الأثرية، وبالرغم من أننى أعمل فى هذا المجال منذ أكثر من 30 سنة، لم أشهد غلق منطقة أثرية قبل ذلك، حتى فى ظروف وأحداث 2011، وفى ظل بعض الأعمال الإرهابية، إلا أننا لم نغلق المناطق الأثرية، لكن إن شاء الله تمنياتى أن تمر هذه الجائحة بسلام، وقد بدأنا بعام جيد فى الاكتشافات، وكان أول إعلان الاكتشافات فى 2020 فى منطقة «الغريفة» التابعة لتونا الجبل، مركز ملوى بمحافظة المنيا، وهى منطقة بكر ومهمة جدا، وكان لى الشرف برئاسة بعثة مصر، حيث أعلنا اكتشافاً فى أول عام 2020، أكثر من 700 تميمة، ومقابر وأبيار وأكثر من 10 آلاف تمثال «أوشبتى» ولله الحمد كان هناك قرار جيد من الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار أن اكتشافاتنا الأثرية لا توضع فى المخازن بل تعرض فى المتاحف، وعلى غرار كلمة تعرض فى المتاحف فى السنوات القليلة الماضية افتتحنا العديد من المتاحف التى طال انتظارها ليس فى المدن الكبرى فقط، أيضاً فى صعيد مصر وكان متحف سوهاج كان لنا الشرف جميعا والصعيد على وجه الخصوص أن يفتتحه الرئيس السيسى بنفسه، وكانت سعادة بالغة لأهالى سوهاج خاصة وعلى الصعيد كله بوجه عام، ومما لا شك فيه أن كل اكتشافاتنا ومخرجاتنا توضع فى المتاحف على غرار متحف شرم الشيخ الذى افتتح فى 31 أكتوبر 2020، وافتتحه الرئيس السيسى أيضاً وفى اليوم ذاته 3 متاحف بثلاث محافظات مختلفة لم تتم فى أى دولة فى العالم أن تفتتح ثلاثة متاحف فى يوم واحد فى ثلاث محافظات مختلفة شرم الشيخ وكفر الشيخ والمركبات الملكية، وهو جهد غير عادى وهناك لجنة على أعلى مستوى تسمى لجنة «سيناريو العرض المتحفى» تضم أساتذة جامعات مختلفة ومن كلية الآثار والفنون الجميلة والفنون التطبيقية بها أكثر من 20 شخصا يقومون بعرض سيناريو فى منتهى الروعة، وهناك كشف من اكتشافات سقارة الذى استطعنا فى الآونة الأخيرة أن نبهر العالم به، الحمد لله وقد ذهب جزء كبير من التوابيت إلى المتحف المصرى الكبير، وجزء آخر للمتحف المصرى، وجزء ثالث إلى المتحف القومى للحضارة المصرية، وجزء كبير من الاكتشافات ذهب إلى متحف شرم الشيخ وكلها اكتشافات تمت بأياد مصرية خالصة، أما تأثيرها على الحركة السياحية فمما لا شك فيه أننا استطعنا أن نصل إلى كل بيت، بالرغم من الجائحة عن طريق ما يسمى بـ«الجولة الافتراضية»، حيث صورنا بعض مناطقنا الأثرية ووضعناها على «اليوتيوب» و«فيس بوك» و«تويتر» و«انستجرام» حتى نجعل مصر دائما فى أذهان العالم أجمع، والعالم الآن فى انتظار انتهاء هذه الجائحة حتى يزور مصر بسبب كم الدعاية الثقافية التى استطعنا أن نصل بها لكل بيت فى العالم أجمع.

< حدثنا عن تاريخ الحفائر فى مصر، وهل هناك مدارس متخصصة فى هذا المجال؟

- هذا سؤال مهم جداً، لدينا بعثات تنقسم إلى ثلاث، أولا بعثة أجنبية خالصة، بعثة أجنبية مشتركة، وبعثات مصرية، وهذه على مدار السنوات الأربع كان لها السبق واليد العليا فى الاكتشافات على مستوى الجمهورية، ولله الحمد تعمل 10 أشهر على الأقل فى السنة على خلاف البعثة الأجنبية التى تعمل شهرا أو شهرين، ثانيا: عندما بدأ يتحسن مورد المجلس الأعلى للآثار، استطعنا تزويد عدد البعثات المصرية لكن السؤال: البعثات المصرية هل هى متدربة؟، بالطبع، فقد بدأنا منذ عام 2002 مدرسة تسمى «مدرسة الحفائر»، فخريج الآثار دراسته كلها نظرية بالإضافة إلى بعض الجولات، لكن مدرسة الحفائر يبدأ فيها تعلم كيفية الحفر، وبعد أن ينتهى من هذه المدرسة التى تسمى المرحلة الابتدائية فيما معناه، يصعد إلى مرحلة أعلى وهى مرحلة فى منتهى الأهمية وهى المدرسة المتخصصة فى الرسم والفخار والعظم، فأصبحوا على أعلى مستوى ويدربون مجموعة متميزة، فلدينا والحمد لله مئات ومئات بل أكثر من مفتشى الآثار المتميزين جداً فى هذا العلم، بالإضافة إلى المرمم، الذى استطاع أن يرمم تماثيل ضخمة كانت ملقاة على الأرض لأكثر من ألف سنة، واستطاع أن يرمم - ولأول مرة - مسلات حتى أصبح المصرى الأثرى والمرمم له اليد العليا فى جميع الاكتشافات وجميع أعمال الترميم التى قد تصعب على البعض.

< كم عدد البعثات الأجنبية التى تعمل فى مصر، وهل تأثر وجودها بعد جائحة «كورونا»؟

- أكثر من 250 بعثة أجنبية تعمل فى مصر منذ عشرات السنوات، لكن للأسف جائحة «كورونا» وتوقف الطيران والحالة التى يمر بها العالم أجمع كانت حائلا دون ذلك، وللأسف لا يوجد إلا 5 بعثات أجنبية فقط، عملت فى مصر فى فترة «كورونا».

< ما دور المرمم والأثرى فى الوقت الراهن وهل اختلف عن ذى قبل؟

- البعثة الأجنبية كانت منذ أكثر من 20 سنة تعتمد فى كل شىء على الأجانب، لكن بعد مدارس الترميم ومدارس الحفائر أصبح المرمم المصرى والأثرى المصرى عمودا أساسيا فى حالة وجود البعثة الأجنبية مما لا شك فيه وأوفر، وأنه وجدت فيه القدرة والخبرة والمكانة والكفاءة أنه يعتمد عليه، لكن تعتمد على الجانب المصرى بنسبة كبيرة جدا، أولا العمال مصريون ورئيس العمال والعامل الفنى مصرى، والمفتش المرافق مصرى، والمرمم بنسبة كبيرة مصرى، وبالفعل دور المرمم اختلف فقد أصبح «سوبر ڤايزر» المشرف وأصبح له قراره وأصبح الاعتماد عليه بنسبة كبيرة جدا على المرمم والأثرى المصرى الذى أثبت كفاءة غير عادية فى هذا المجال.

< المصريون القدماء وصلوا إلى مكانة عالمية كبرى فى الفلك والطب، فهل كانت هناك استراتيجية أو خطة انتهجوها للوصول إلى ذلك؟

- المصرى القديم كان يعمل بضمير، فقد عرف أن الحياة زائلة

ستنتهى آجلا أم عاجلا لكن حياة ما بعد الموت هى الحياة الأبدية، أخلص المصرى القديم فى عمل كل شىء، عرف أنه يخلص العمل لحياة ما بعد الموت، نعم تقدم فى الطب وفى الفلك وفى علوم شتى، تقدم فيه المصرى القديم، كان يراعى وينظر دائما إلى حركة الحياة والطبيعة، فالزرع يموت، تخرج بذرة وتنبت مرة أخرى، فتكون هناك استمرارية، الشمس تشرق وتغرب وهكذا، إذن هناك استمرارية، فعرف أن هناك حياة ما بعد الموت، وأن هناك عالما آخر، عرف حركة الحيوان والطير والنجوم والكواكب، حركة الشمس والقمر.. إلخ، فعرف وتقدم فى علمه بشكل غير عادى، لدرجة أنه كان هناك كبار كهنة ما يسمى الكاهن الأكبر للفلك، وكان يصعد فوق سطح المعبد ويراقب حركة الكواكب والنجوم وإلى آخره، أما الطب فقد تقدم المصرى القديم فى الطب لدرجة أنه كان يجرى عمليات جراحية ناجحة فى المخ، ويصنع أطرافا صناعية، وكل هذا يظهر فى البرديات، فهناك بردية تسمى «إبريس» طبية بوصفات رائعة جدا فالمصرى القديم وصل إلى أعلى مكانة على درجة من العلم والتقدم.

< إبان أحداث ثورة 25 يناير 2011، تم السطو على بعض المتاحف فى مصر وسرقت أكثر من ألف قطعة أثرية مسجلة فهل من الصعب استعادتها؟

- للأسف ثورة يناير كانت لها سلبيات كثيرة جدا جدا، ففيما يخص الآثار هناك مخازن تمت سرقتها، وهناك متاحف تم السطو عليها سواء كان فى الصعيد أو فى وجه بحرى أو فى القاهرة حتى على غرار المتحف المصرى فى التحرير وهناك ما تم تفجيرة للأسف، مثل متحف الفن الإسلامى، وللأسف كل هذا حدث فى 2011، وهناك آثار استطعنا استردادها وعرفنا أين مكانها، لكن إذا تمت سرقة بعض الآثار فى 2011، واحتفظ بها أحد الأشخاص فى مكان ما، فمن الصعب التعرف عليها، لكن لدينا إدارة مهمة جدا تتابع تحركات هذه الآثار المسجلة، من أصعب ما يكون تداولها خارجيا، لأنها مسجلة بالكامل لدينا فى سجلات، ومما لا شك فيه أننا نتابع حركة أى آثار خرجت من مصر بطرق غير شرعية.

< هل هناك تصنيفات للمخازن الأثرية؟ وكم يبلغ عددها على مستوى مصر؟

- لدينا متاحف مخزنية أو ما يسمى بـ«المخزن المتحفى» ولدينا مخازن فرعية ومخازن البعثات، وهناك إدارة مهمة جدا تسمى «إدارة المخازن العليا»، ولدينا مجموعات متميزة ومنذ 2016 منذ استقرار البلاد إلى حد ما بدأنا نعمل جردا لجميع مخازننا، والحمد لله ليس هناك مفقودات، وقدمنا معلومات وبيانات واضحة لكل قطعة، مجموعة متميزة جدا من مفتشى الآثار الأثريين صاحب العهدة ويحدث نوع من الجرد الدورى باستمرار، أيضاً المخازن الفرعية المتطرفة يتم جرد الآثار بها وتنقل منها إلى المخازن المؤمنة الكبيرة، وتتم تصفية المخازن الفرعية الموجودة فى أماكن جانبية فى مخازن بعثات، وهذا كله يتم بطريقة علمية دقيقة، وهناك قاعدة بيانات مربوطة بمركز المعلومات، وكل قطعة وحركات القطعة وأين تنقل وتتم متابعتها عن طريق قاعدة البيانات.

< نفتقد لزيادة الوعى الثقافى بأهمية آثارنا فما دور المجلس الأعلى للآثار فى ذلك؟

- هناك إدارة تسمى إدارة «الوعى الأثرى» وهى مهمة جدا، وموجودة ولها فروع على مستوى الجمهورية وقد اتخذ مجلس إدارة الأعلى للآثار حزمة قرارات فى منتهى الأهمية منها دخول الطلبة «ابتدائى وإعدادى» فى المدارس الحكومية بالمجان، وهناك برامج توعوية مهمة جدا، وأخيرا نقوم بعمل برنامج «شتِّى فى مصر»، وهو الموجود حاليا للسياحة الداخلية، وأصبح من كان عمره 40 أو 50 سنة يتعامل معاملة الطالب، فتذكرة الدخول للمناطق الأثرية خمسة جنيهات، وهناك مناطق بـ10 جنيهات فيتم معاملتهم مثل الطالب فى هذه الفترة تشجيعا للحركة السياحية خاصة فى صعيد مصر، وهى مهمة جدا، فقد راعينا أهالينا الذين يتعاملون مع الحركة السياحية سواء أصحاب الحناطير وبدأ المصريون ينزلون كسياحة داخلية، وأصبح هناك نوع من أنواع تنشيط الحركة السياحية وبدأ أصحاب البازارات يعملون، والفنادق والمراكب السياحية، وهو برنامج مهم جدا، وأحدث نوعا من الانتعاشة فى السياحة خاصة فى صعيد مصر الذى تأثر بجائحة «كورونا» كباقى أنحاء الجمهورية.

< ماذا عن المسلات المصرية القديمة على مستوى المحافظات وكم يبلغ عددها؟

- سؤال فى منتهى الأهمية، نحن لدينا معابد الكرنك واسمها معابد وليس معبداً كما يشاع فهناك عدة معابد داخل هذا الصرح الهائل، مثل الطريق الذى يربط بين معابد الكرنك ومعبد الأقصر ليس اسمه طريق الكباش بل اسمه طريق أبوالهول، والفرق جسم أسد والرأس كبش، وهذا طريق الكباش أمام معبد الكرنك، أما الطريق الذى يربط بين المعبدين جسم أسد ورأس آدمى اسمه «أبوالهول»، أما المسلات فهناك مسلتان فى معابد الكرنك واحدة لـ«حتشبسوت» وأخرى لوالدها «تحتمس الأول»، وكان معبد الأقصر به مسلة واحدة للملك «رمسيس الثانى»، وهناك مسلة رابعة فى المطرية، وهناك مسلة خامسة كانت موجودة فى الأندلس، وهناك مسلة سادسة «مسلة المطار» فإذا نظرنا كم مسلة توجد فى روما عاصمة إيطاليا 13 مسلة مصرية، أما إيطاليا كلها فيها 22 مسلة و6 مسلات فى مصر قائمة، وعندما توليت المنصب فى آخر 2017، طلب منى الوزير الذهاب لصان الحجر بالشرقية وحينما ذهبت لها شعرت وقتها بالحنين فقد رأيت «الأقصر الشمال»، «طيبة الشمال»، ووجدت «آمون» و«موت» و«خنسو» و«رمسيس الثانى» و«بحيرة مقدسة» فهى تشبه معابد الكرنك وكم من المسلات الملقاة والمكسورة على الأرض منذ أكثر من مئات السنين، وقد يصل إلى 1000 سنة أو أكثر وقد رممنا 4 مسلات - ولأول مرة - فى صان الحجر موجودة حاليا ورممنا مسلتين موجودتين حاليا أمام متحف العاصمة الإدارية الجديدة، وقد رممنا مسلة ووضعناها فى ميدان التحرير ونقلنا المسلة التى فى الأندلس وذهبت إلى العلمين الجديدة، مسلة المتحف المصرى الكبير كانت مكسورة ورممناها، فلأول مرة يزيد عدد المسلات لدينا على عدد المسلات فى روما عاصمة إيطاليا، وهذا شعور بالفخر غير عادى، فقد قام المرمم والأثرى المصرى بإنهاء عملية الترميم، فلا يوجد أجنبى رمم مسلة، وارتفاع كل مسلة يتراوح ما بين 16 إلى 19 مترا، وأوزان تصل إلى 100 أو 150 طناً، ومسلات مكسورة إلى 7 أو 8 و9 قطع، نتيجة زلزال من ألف سنة وأكثر وملقاة منذ ذلك الوقت.

< ماذا عن «خبيئة العساسيف» التى تم اكتشافها وأثارت جدلا واسعا، وهل هذه الاكتشافات توثق؟

- إحدى البعثات المصرية التى شرفت برئاستها هى «خبيئة العساسيف»، فهى بعثة مصرية و«العساسيف» إحدى الجبانات الموجودة فى البر الغربى مثل جبانة دراع أبوالنجا والطارف والحوزة.. إلخ، وقرنة مرعى، والعساسيف، وأعلن اكتشافها فى 2018، لبعض المقابر تم الكشف عنها عن طريق بعثتنا، وكان هناك ردم يصل إلى حوالى مترين ونقوم بالحفائر، حيث ظهرت معنا بدايات التوابيت الخشبية، و31 تابوتا من أروع ما يكون ترجع إلى الأسرة 22، والخبيئة تعنى أنها «مستخبية» والخبيئة التى تمت فى مصر قبل ذلك كانت مثل خبيئة الدير البحرى وخبيئة

«بابا جوثو» وخبيئة معبد الكرنك وكلها تم اكشافها عن طريق البعثات الأجنبية، وهذه أول خبيئة بعد البعثات الأجنبية يتم اكتشافها بأيادٍ مصرية وهى أول خبيئة لتوابيت آدمية كبيرة كاملة منذ نهاية القرن التاسع عشر عثرنا عليها فى حالة جيدة من الحفظ، والحمد لله نقلت إلى قاعة أعدت خصيصا فى المتحف المصرى الكبير تحت اسم «خبيئة العساسيف»، ومنذ عام 2017 نعمل على توثيق ودراسة هذه الاكتشافات بالطرق العلمية السليمة ثم نعمل على نشرها على مستوى العالم، والآن نعمل على توثيق «خبيئة العساسيف» للتعرف على المدارس الفنية التى نعرف من خلالها الزمن الذى تنسب إليه.

< هل القدماء المصريون عرفوا مدارس فنية فى الآثار؟

- هناك أربع مدارس فنية قديمة، المدرسة المثالية، المدرسة الواقعية، المدرسة التى مزجت بين الفن المثالى والواقعى، والمدرسة الإخناتونية، نسبة لـ«إخناتون» أما المدرسة المثالية فهى تظهر شكلا جميلا للملك بعيدا عن سنه الحقيقية ليظهر على هيئة تمثال شاب مفتول العضلات، وليس به تجاعيد وبطن كبير، لأن هذا الشكل هو الذى يريد أن يبعث عليه فى العالم الآخر، والمدرسة الواقعية خاصة بالعمالة العادية مثل «الطحانة والخباز والسمين والرفيع والقصير»، أما المدرسة التى تجمع بين المثالية والواقعية وهى على غرار مدارس الدولة الوسطى مثل «سنوسرت» به تجاعيد وصرامة، المدرسة الإخناتونية وهى خاصة بـ«إخناتون» لها ملامح مختلفة وتفسير مختلف تماما فهى تحرر الفنان المصرى القديم من القيود الشديدة التى كانت لديه فى مدرسة الملك «أمنحوتب» الثالث وليس بها أخطاء يعملها، مما أعطى نوعا من الراحة فتجرد المصرى القديم من القيود الشديدة وأصبح يبالغ إلى حد ما فى ملامح التمثال.

< كيف ترى القوانين والسياسات المرتبطة بحماية الآثار المصرية وهل هى مفعلة؟ وماذا عن عمليات التنقيب التى تحدث خارج الإطار القانونى والرسمى؟

- حدثت تعديلات على قانون 117 لسنة 1983م، فقد عدل فى 2010م، وشددت الإجراءات به، وفى مجلس النواب الموقر الماضى تم تعديل أكثر من 40 مادة أضيفت له أشياء كثيرة، كلها لحماية الآثار وهو قانون يسمى «حماية الآثار»، أصبح ليس فقط جنحة فى بعض المخالفات، بل هناك جناية، وهذا فى منتهى الأهمية قد تصل إلى 15 سنة عقوبة حبس وإلى ملايين الجنيهات كغرامات وبعض الأحيان الحبس والغرامة، ولم يكن هناك قانون يمنع تسلق المناطق الأثرية، أصبح هناك قانون يمنع التسلق، ولم يكن هناك قانون يقول إن من يدخل المنطقة الأثرية بعد مواعيد العمل دون تصريح مسبق تتم مجازاته، أو مقاضاته، لكن تم تعديل القانون لمعاقبة كل مخالف، وتم تغليظ العقوبة، فأصبح قانونا قويا جدا وصارما، أما عن التنقيب فهذا واضح تماما، فكان جنحة فى البداية لكن الآن أصبح جناية، وأناشد أهالينا ألا يقعوا فريسة فى أيدى النصابين، فمن يريد الثراء السريع يقع فريسة للنصب، فما دام هناك «طماع» فالنصاب بخير.

< ماذا عن جهودكم فى استرداد الآثار المنهوبة فى الخارج والتى تباع بالمزادات؟

- هناك إدارة مهمة جدا تسمى «إدارة الآثار المستردة» أنشئت عام 2004، تتابع حركة تحركات وحركة الآثار الخارجية فى جميع المزادات التى تتم على مستوى العالم، واستطعنا على مدار السنوات القليلة الماضية استعادة آلاف القطع، ومنذ فترة وجيزة استرددنا 5 آلاف قطعة من أمريكا خرجت بطرق غير شرعية، استرددنا حاوية كاملة من إيطاليا تحوى أكثر من 20 ألف قطعة منها 18 ألف عملة وهناك مئات من القطع من التماثيل والماسكات ونتابع هذه الحركة جيدا، ونحاول بقدر الإمكان أن نوقف هذه الجريمة بنسبة 100٪، ولكن التنقيب داخل المنازل فلا نعلم عنه شيئا، إلا إذا وصلت لنا معلومة فيتم القبض على من ينقبون عن الآثار وهذا يحدث كثيرا، أما المناطق الأثرية فاستحالة أن يحدث بها تنقيب وهى مؤمنة تماما.

< ماذا عن آخر تطورات مصنع المستنسخات الأثرية فى مصر؟

- كان توجيها من القيادة السياسية - ولله الحمد - أن ننشئ مصنعا وقمنا بعمل شراكة مع إحدى الجهات السيادية لعمل مصنع، وتم بالفعل ولدينا زملاء من المجلس الأعلى للآثار يعملون فيه وبه إنتاج جيد جدا، وقريبا سنحدد موعدا لافتتاحه، وهو إنتاج مصرى خالص، وهناك منتجات مصنوعة بالآلات وأخرى باليد، والمعمولة بالأجهزة تلون باليد وهى على أجود ما يكون، وهناك أشياء تتناسب مع السوق المحلى وأخرى الخارجى، وهناك مستويات وتفاوت فى الأسعار بما يتناسب مع الجميع، وهناك أشياء مصنوعة من الجرانيت أو المعدن مثل البرونز والنحاس وهناك أشياء مطلية بالذهب، وأشياء مصنوعة من الأحجار الكريمة وأخرى من الألوان فقط، حتى يكون هناك تنوع لتتناسب مع السوق.

< ماذا عن آخر تطورات نقل المومياوات الملكية وكيف ستكون تفاصيل الموكب المقرر إطلاقه؟

- نحن نتحدث عن موكب سوف يبهر العالم - إن شاء الله - نحن جاهزون تماما فى المتحف القومى للحضارة المصرية، القاعة المركزية جاهزة تماما، تم الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة للعرض المتحفى، المومياوات الملكية، وكان من المنتظر تنفيذه لكن جائحة «كورونا» سوف تتسبب فى قلة عدد الحضور حتى القنوات الفضائية العالمية، فلابد من دعوتها لأنه حدث تاريخى، فعندما سافرت مومياء الملك «رمسيس الثانى» إلى فرنسا فى السبعينيات شهدت احتفاء كبيرا وأطلقت 21 طلقة تحية له، وكان رئيس فرنسا فى استقباله، وهذا الاحتفاء كان لمومياء واحدة، أما نحن الآن فنتحدث عن 22 مومياء ملكية يتم نقلها لأول مرة بعدما نقلت من خبيئة الدير البحرى أو «أمنحوتب الثانى» فى وادى الملوك، من وقتها وهى مستقرة فى المتحف المصرى، وسوف تنقل لتستقر فى المتحف المصرى القومى للحضارة المصرية، وإن شاء الله سيكون يوما عالميا، وسيكون التحرك من المتحف المصرى بالتحرير مرورا بميدان التحرير أشهر ميدان فى مصر والدول العربية وقد تزين بمسلة وكباش، مثل ميدان «الكونكورد» فى باريس به مسلة مصرية، وهناك ميادين عالمية تزين بالآثار المصرية، ولم يتم تحديد موعد بعد لافتتاحه، ومن المقرر أن يحضر هذا الحدث كبار الشخصيات العالمية ومشاهير العالم لعمل الدعاية الكافية.

< ماذا عن مشروع تطوير هضبة الأهرامات ومتى سيتم افتتاحه؟

- تم الانتهاء تماما من التطوير وسوف يشهد التطوير أن المدخل سيكون من طريق الفيوم وهناك مركز زوار عالمى، وستقف الأتوبيسات الموجودة حاليا فى الهرم على بعد أمتار من الهرم خارج مركز الزوار بطريق الفيوم، وهناك أتوبيسات صديقة للبيئة بالكهرباء، ينزل الزائر صفة عامة «عربى، مصرى، أجنبى» ليأخذ جولة فى مركز الزوار أو يخرج من الناحية الثانية يركب الأتوبيسات صديقة البيئة يتجول وهناك وقفات، الوقفة الأولى عند هرم أو منطقة، وهناك منطقة مهمة جدا تسمى منطقة التريض لمن يرغب بها «الكارتة، الجمل، الحصان»، هناك منظومة متكاملة ولن يضار أحد بل بالعكس سيزيد هذا من عدد السائحين، ومما لا شك فيه أننا سنختار التوقيت المناسب - إن شاء الله - لافتتاح هذا المشروع الهائل.

< ما حجم إنجاز العمل بالمتحف المصرى الكبير وماذا عن آخر مستجداته؟

- تم الانتهاء من إنشاءات هذا المتحف بنسبة 98٪، وأحب أن أطلق عليه مؤسسة ثقافية ترفيهية جمالية عالمية، أضخم صرح فى العالم، 500 ألف متر مربع، فنحن نتحدث عن مجموعة «توت عنخ آمون» التى ستعرض لأول مرة مجمعة فى مكان واحد، 5398 قطعة التى اكتشفت فى مقبرة «توت عنخ آمون» ولأول مرة سيتعرف السائح على هذه المجموعة كلها فى مكان، نتحدث عن الدرج العظيم وتم وضع القطع الأثرية عليه، تم الترميم والانتهاء من أول مسلة معلقة موجودة والمقصود بالمسلة المعلقة هى أن السائح يستطيع المرور من تحتها حتى يرى خرطوش الملك «رمسيس»، لأن أغلب مسلات الملك «رمسيس الثانى»، توجد على قاعدة المسلة البصمة الخاصة به وهى الخرطوش، وهى فكرة رائعة وجميلة، والمرممون يعملون بكفاءة غير عادية، ويتم تقل الآثار تباعا، فقد تم نقل أكثر من 55 ألف قطعة أثرية حتى الآن إلى المتحف المصرى، وتم ترميم أكثر من 50 ألف قطعة فى المتحف المصرى الكبير، وجار العمل على قدم وساق، وبإذن الله يشهد العام افتتاح هدية مصر للعالم فى القرن الواحد والعشرين.

< مصر نظمت معارض دولية فى الخارج أبرزها معرض «توت عنخ آمون» ومعرض «الآثار الغارقة»، لكن البعض يوجه انتقادات لهذه المعارض بحجة أنه لا جدوى منها فما ردك؟

- كيف لا يكون هناك جدوى منها، فمعرض «توت عنخ آمون» الذى سافر أمريكا بسببه كان عدد السائحين الأمريكان الذين حضروا إلى مصر بعد هذا المعرض غير عادى، وبعد أن خرج المعرض من أمريكا إلى باريس لأول مرة عادت رحلات الشارتر الفرنسى بعد 2011، بسبب معرض «توت عنخ آمون» وهذا المعرض هو الذى أدر دخلا خلال 6 أشهر أكثر من 9 ملايين دولار، بالإضافة إلى عودة الحركة السياحية الفرنسية، وحبهم فى مصر، فقد ذهبت إلى هناك ورأيت كل شىء كان على شكل «توت عنخ آمون»، الشيكولاتة والمحلات والأتوبيسات والأقلام، فكانت دعاية غير عادية، فكم كانت ستتكلف وزارة السياحة لو أرادت عمل دعاية مثلها لآثار مصر، خاصة أن الدعاية شبه مجانية وحصلت مصر على عائد كبير ولم تتأثر الآثار سلبا، بالعكس كانت هناك حماية لها بشكل كامل، وتأمين على أعلى مستوى فكان يرافقها مرمم ومفتش آثار وشرطة النقل والسياحة أثناء نقلها.

< وافق مجلس الوزراء على معرض باسم «رمسيس الثانى وذهب الفراعنة» بالخارج، ما تفاصيل هذا المعرض؟

- هذا المعرض يتحدث عن بعض آثارنا الموجودة فى المخازن وبعض اكتشافاتنا وسيكون فى أمريكا وهو مهم جدا، لعودة السياحة الأمريكية إلى مصر، فالسوق الأمريكى مهم جدا فى مصر، فهو سوق ينفق ويظل 15 يوما نظرا لبعد المسافة للأمريكان، حتى تكون لديهم إمكانية لزيارة أكثر من موقع أثرى فى أكثر من محافظة، فهم يسمونها «رحلة العمر» فالسوق الأمريكى مهم جدا بالنسبة للمشتغلين فى قطاع السياحة، والمعرض سيعمل بالتأكيد على تنشيط الحركة السياحية وسيقدم نوعا مهما جدا من الدعاية الثقافية، وهذا ما نحتاج إليه.

أهم الاخبار