رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد مهاود يكتب : أحدث طرق النصب والابتزاز عبر »التواصل الاجتماعى«

أخبار وتقارير

الجمعة, 19 فبراير 2021 20:49
محمد مهاود يكتب : أحدث طرق النصب والابتزاز عبر »التواصل الاجتماعى«

 «كيم» جندية أمريكية تعمل فى سوريا وزعيمة عصابة دولية

ادفع 5 آلاف دولار وتسلّم 5 ملايين دولار..!

 «السوشيال ميديا» أداة للقتل ولسرقة أموال الناس

النصب والاحتيال عبر وسائل التواصل الإجتماعى، وصل عبر القارات السبع، فما إن تفتح أو تتعامل مع أى من وسائل «السوشيال ميديا» التواصل الاجتماعى إلا وتجد من يتصل بك، سواء رجل أو سيدة، ولا تعلم من أين أو تفاصيل الشخصية التى تتصل بك فمنهم من يريد أن يبتذك ومنهم من يريد أن يوهمُك بأنك ستكون مليونيراً بين عشية وضحاها..

فقد عشت هذه التجربة بنفسى وكنت أعلم مسبقاً أنها عصابة للنصب والاحتيال حيث سبق لشخصية أعرفها جيداً تم النصب عليها عن طريق «السوشيال ميديا»، فقررت أن أعيش هذه التجربة وأجعل منها تحقيقاً صحفياً لنشره بجريدة الوفد ليؤكد لمتعاطى هذه الرسائل أن الاحتيال والنصب له شكل آخر، فأحذره..

البداية

طلبت إحدى الفتيات صداقتى عبر «الفيسبوك» ترتدى زياً عسكرياً وأكدت أنها تعمل ضمن الخدمة الدولية فى العاصمة السورية دمشق.. وأن اسمها كيم كاسترو من الولايات المتحدة الأمريكية وعمرها 35 عاماً..

وأضافت فى تعارفها أن والدتها من كوريا الجنوبية ووالدها من ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وأن والديها توفيا وكان عمرها 8 سنوات فى حادث سيارة وأنها الوحيدة إذ ليس لها أشقاء أو أقارب وأضافت أن لهذا السبب كبرت لتكون قوية وأنها تعمل جندية منذ ما يقرب من 14 عاماً وأوضحت فى كلامها أنه من الصعب أن تستمر فى هذه الحياة العسكرية وتريد أن تعيش الحياة المدنية بعيدة عن الاستمرار فى الخدمة العسكرية وتريد الاستقالة فى أقرب وقت.

وطلبت فى حديثها معى أنها تريد مساعدتى للانتقال إلى الحياة المدنية، فقلت لها: إذا أردتِ مساعدتى، فليس عندى أى مانع ولن أتأخر عنك.

وواصلت الكلام معها: ماذا تريدين أن تفعلى بعد الاستقالة، فقاطعتنى وطلبت منى أن أتواصل معها على الواتس آب أفضل من «الماسنجر» وتم الاتصال بيننا عبر الواتس آب وعندما عدت إلى الأكونت الخاص بها على «فيسبوك» وجدتها قامت بحذف الأكونت.. فسألتها لماذا حذفت الأكونت الخاص بك على فيسبوك..؟!

فأجابت «كيم»: لا يُسمح لنا باستخدام «فيسبوك» بحرية، ونحن مراقبون من قبل وكالة الأمن التابعة لحلف الناتو وأى جندى يثبت أنه يتعامل مع «فيسبوك» يتم محاكمته فوراً ولهذا لا نستخدمه كثيراً..

وفى اليوم التالى وجدتها تتصل بى وتسأل عن عائلتى وكيف حالها، ثم أضافت قائلة: حسناً أتمنى حقاً أن تكون صديقا وفياً، وأرغب فى تكليفك ببعض الأشياء الثمينة لكى ترعاها.. ومن فضلك أحتاج إلى اهتمامك لمدة 5 دقائق لمناقشة شىء هام.. ومعرفة إلى أين يأخذنا المستقبل..

قلت لها: قولى ما تشائين...

فقالت: حسناً.. لا تتفاجأ من طلبى هذا، وأطلب تفهمك وأصر على تعاونك واهتمامك اللطيفين بكل احترام.. وأنا أئتمنك على سرى هذا وأننى ليس لى قريب موثوق به بدرجة كافية لمناقشة هذا الأمر معه..

فقلت لها: اعتبرينى أميناً لك وعلى حديثك..

قالت كيم: أتمنى حقاً أن تكون صديقى العزيز والموثوق به وأرغب أيضاً فى تكليفك ببعض الأشياء.. إنه مبلغ مالى كبير حصلت عليه بشكل منفصل عن مهمة ذهبنا إليها قبل بضعة أشهر..

وأضافت كيم قائلة: كنت أعمل مع الصليب الأحمر وذهبنا فى مهمة إنقاذ بمدينة دمشق حيث نظمت حركة طالبان السورية نفسها هناك وعند اقتحام المكان الذى يعيشون فيه وجدنا مبلغاً كبيراً من المال وكنا أربعة جنود فتقاسمنا المال فيما بيننا وحصلت على 5 ملايين دولار وهذا نصيبى من القسمة..

وأضافت قائلة: الخبر السار أننا نجحنا فى هذه المهمة وقد

جنيت منها 5 ملايين دولار أمريكى بسبب عملى وموقعى هنا، لكن لا يمكننى وضع هذه الأموال فى حسابى المصرفى لأن ذلك ليس جزءاً من راتبى وستسألنى الأمم المتحدة عن ذلك..

واستكملت كيم كلامها معى عبر «الواتس آب»: كانت فرصة عظيمة بالنسبة لى وأنت تأخذها، لقد أودعت المال فى صندوق شحنة وأودعته فى شركة أمنية، وهذه الشركة الأمنية تنتظر تقديم قريب لى ليحصل على الصندوق نيابة عنى، ولقد أودعت الصندوق لدى الشركة الأمنية فى سوريا.

واستطردت «كيم» فى كلامها عبر «الواتس آب» قائلة وموجهة كلامها لى: بعد الاطلاع على ملفك التعريفى الخاص بك والتعرف عليك، أنت رجل لطيف، قررت مشاركة هذه الفكرة معك، ويرجى إعلامى إذا كنت مهتماً أم لا..

سيتم إيداع مبلغ 5 ملايين دولار فى صندوق ويتم تحديده على أنه كنز عائلى، ويمكن توصيل هذا الصندوق إلى باب منزلك من خلال خدمة دبلوماسى كوريير، والشركة لا تعرف محتوى الصندوق لأنه كنز عائلى وأنا متأكدة أنه سيتم نقله إلى بلدك بنجاح بقدر ما فعلت الشىء الصحيح فهو سهل وآمن..

وقالت كيم: أطلب انتباهك وتعاونك لأن مستقبلى متوقف على هذا الصندوق.. دعنى أرسل لك الصندوق وسيوصله لك البنك بنجاح وسيجلب لك الدبلوماسى الصندوق بنجاح..

أحتاج إلى مساعدتك.. ومساعدتك فقط.. أرجوك كن صديقى الموثوق به.. ودعنى أرسل لك الصندوق وعليك أن تحتفظ به أمانة لى حتى أصل إلى بلدك..

< إزاى وإيه المطلوب..؟!

<< «كيم»: عليك أن تعرف أن الدبلوماسى سيصلك على حين غرة، ولهذا أتواصل معك بطريقة جيدة، وأريد حقاً تعاونك الدقيق لأننى لا أريد أى خيبة أمل فأنا أريد 60٪ من المال.. احرص على فهم هذا.. ساعدنى فى الحفاظ على الصندوق وأن تجعله فى أمان..

< إزاى الصندوق يدخل مصر دون تفتيش..؟!

<< «كيم»: هذه ليست مشكلة لأنها ستكون كنز العائلة ومن السهل تمريره..

أسعى الى تعاونك لاستلام الصندوق وسيصل إلى عنوانك من خلال التوصيل الدبلوماسى وهو أمر سهل وآمن، وحيث اننى كشفت لكم محتوى الصندوق فسأعطيك رمزاً لفتحه والتأكيد..

وسيتم تسليم الصندوق بأمان بنسبة 100٪ من خلال خدمة الشحن الدبلوماسى..

< متى يصل مصر؟

<< «كيم»: يجب أن تعلم أننى ضابط كبير فى الجيش وما زلت أخدم حكومتى، لذا أنا متأكدة من أننى أضمن لك 100٪ أن الجيش الأمريكى وقائد القوات يحموننى وهذا يعنى لى العالم كله، ولهذا السبب أنت آمن وفى مأمن..

< ليس عندى مانع..

<< «كيم»: حسناً لا بد لى من الاتصال بشركة الأمن هنا للاستفسار عن كيفية إجراء الشحنة، لذلك سأعود إليك هنا قريباً.. بعد الاستفسار من الشركة وسأخبرك بكيفية عمل كل شيء جيداً..

بعد الاستفسار سأعود إليك غداً..

وفى اليوم التالى أرسلت كيم عبر الواتس آب ثلاث صور، الأولى لحقيبة مغلقة والثانية لحقيبة مفتوحة بها كمية كبيرة من الدولارات والثالثة لأربعة جنود أمام كمية كبيرة جداً من الدولارات وكتبت شارحة للصورة: نحن الأربعة الذين شاركوا فى القسمة..

فى محاولة لإغرائى على أن يسيل لعابى على هذا الكم الهائل من الأموال..

ثم أرسلت «كيم» قائلة بعد الاستفسار

أدركت أن هذا سيكلفنى بعض المال، فهل أنت على استعداد للتعاون معى؟ هل أنت على استعداد للاستثمار فيه؟

< كتبت لها قائلاً: كيف يكلفك هذا وأنتظر المزيد من التوضيح.

<< كيم»: سيصل الدبلوماسى إلى مصر وسيكون هناك رسوم تخليص يجب دفعها قبل أن يتمكن الدبلوماسى من إحضار الصندوق إلى منزلك، إذا وافقت فسأقوم بإجراء الشحنة.

ولا يمكننى سوى دفع رسوم الشحنة هنا وسوف تتكفل انت برسوم التخليص وقدرها 5 آلاف  دولار فى مصر، إذا وافقت سأتابع وأقوم بالشحن ويمكننى دفع رسوم الشحن هنا فى سوريا البالغة 10890 دولارا وستتولى أنت رسوم التخليص البالغة 5000 دولار فى مصر.

وأضافت «كيم» قائلة: أسعى لتعاونك لاستلام الحقيبة إلى عنوان منزلك من خلال توصيل الدبلوماسى وهو أمر سهل وآمن، وحيث اننى كشفت لكم محتوى الصندوق أريدك أن تبقيه سراً حتى تتلقى الصندوق على عنوان منزلك وسأعطيك رمزاً لفتحه.

وأرجو أن تعطينى معلومات عن الاسم والعنوان والمدينة ورقم التليفون وعنوان البريد الالكتروني.

<وسألتها من سيأخذ مبلغ 5 آلاف دولار؟

<< قالت «كيم»: سأعطيك الكود لتأكيده والبقاء عليه سراً حتى تستلمه وتذكر الكود جيداً ثم امسحه والكود هو  40/60.

< عاودت السؤال عليها مرة ثانية من سيأخذ مبلغ ثمن الشحن؟

<< قالت يجب أن يتم الدفع فى مصر فور وصول الصندوق ثم تستلم الشحنة.. وسأحصل من الشركة على من يتسلم مبلغ 5 آلاف جنيه وأنا فى انتظار ردكم للمتابعة والإجراء.

ثم أرسلت كيم 5 صور بفيديو مدته 10 ثوان توضح مراحل سير الشنطة ووصولها الى أحد المطارات.

وكتبت لى رسالة تقول فيها: يسعدنى أن أبلغكم بأننى أنجزت الشحنة يوم 15 فبراير 2021..

وأضافت قائلة: سيكون الدبلوماسى فى بلدك قريبا وسيتصل بك بمجرد وصوله إلى بلدكم.. أريدك أن  تقف فى حالة انتظار لأن الصندوق مهم جداً جداً.. ولا تخبر أحدا لأننى لا أثق بالأصدقاء.. سيصل الدبلوماسى يوم 16 فبراير 2021 وأريدك أن تقف مترقباً لأن الصندوق فى غاية الأهمية. وجاءتنى رسالة منها يوم 16 فبراير الساعة 8٫59 صباحاً  قائلة يجب أن تتحقق من بريدك الالكترونى أو تطبيق واتس آب..

ثم أرسلت رسالة فى الساعة 7٫04 مساء من نفس اليوم تسألنى هل استلمت الصندوق.. فقمت بالبحث فى البريد الالكترونى لم أجد أى رسالة فذهبت الى الواتس آب الخاص بى فوجدت رقما مجهولا 821082835718.. وكود بلد هذا الرقم من  كوريا الجنوبية.

ورقم «كيم» 15715177115.. تابع لدولة كولومبيا ثم وجدت رقما ثالثا 2349061523618.. تابع لدولة نيجيريا.

ثلاثة أرقام من ثلاث دول مختلفة كوريا الجنوبية وكولومبيا ونيجيريا.

ذهبت إلى الرقم المجهول الأول من كوريا الجنوبية فوجدت رسالة من شخص يدعى فرانك دوجلاس يقول:  لقد وصلت بأمان إلى مطار انتشون الدولى مع شحنتك القادمة من سوريا والتى أرسلت من  كيم كاسترو من الجيش الكورى فى سوريا، وأحاول إنهاء وملء بعض النماذج الدبلوماسية التى ستمكني من البقاء والتنقل وأنا مشغول بالجمارك لإنهاء الإجراءات لأن الشحنة الخاصة بكيم جاءت عن طريق دبلوماسى ولا يحق لأى جهة أو سلطة فتحها أو التحقق منها..

لذلك عليكم دفع 5000 دولار للإفراج عن الصندوق وعليكم الاتصال بالمرسل.. وبمجرد أن أتلقى المعلومات المصرفية من مدير الجمارك حيث سيودع مبلغ 5 آلاف دولار سأتمكن من اخراج الصندوق من المطار الى منزلكم.

< سألته من سيأخذ الفلوس..؟

<< سأعطيك رقم الحساب الجمركى حتى أتمكن من ايداع الأموال فيه.

فقلت له: لن أدفع مليماً واحداً إلا بعد التأكد من أحد الضباط بمطار القاهرة من وصول الشنطة..

فقال لي: إن الجمارك تحاول فتح الصندوق لمعرفة محتواه يرجى أن تسدد مبلغ  5 آلاف دولار على وجه السرعة.. ثم عدت «لكيم» على الواتس الخاص بها قائلاً لها: سأقوم بالابلاغ عنكم للجهات المسئولة بأنكم عصابة دولية تنصب على المواطنين.

وسأعد تحقيقا صحفيا عنكم لأنشره فى جريدة الوفد لتحذير المصريين من النصب عبر السوشيال ميديا لسرقة البسطاء من الناس..

فردت «كيم».. لا.. لاتقل ذلك.. وانتهت المحادثة وحذفت صورتها من الأكونت الخاص بها..

هذه أقرب حكاية نصب عشتها منذ أيام مع عصابة دولية تستخدم صورا وفيديوهات حقيقية للنصب على الشباب وغير الشباب من الجنسين للاستيلاء على أموالهم بطريقة تكاد تكون أقرب إلى الحقيقة، وهناك الكثير من الناس يقعون فريسة فى براثن هؤلاء النصابين.

ونحن بدورنا ننشر هذه الواقعة لتكون تحذيرًاً من مثل هذه العصابات الدولية..

ويجب إصدار تشريع دولي  لملاحقة مثل هؤلاء الذين يستخدمون الانترنت طريقاً للاحتيال والابتزاز والنصب على الناس.

 

 

 

 

أهم الاخبار