رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد وصول البتكوين لـ 40 ألف دولار.. التحذيرات ما زالت مستمرة :

العملات الرقمية .. خطر مالى واستثماري

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 05 فبراير 2021 21:00
العملات الرقمية .. خطر مالى واستثماري

تحقيق : حمدى أحمد

خبراء: وسيلة  لتهريب الأموال وتمويل الإرهاب وتجارة المخدرات


أكثر من 4000 عملة  رقمية يتم تداولها عبر العالم، أشهرها «بتكوين» و»إيثريوم»


«بتكوين» وصلت قيمتها لرقم قياسى بـ40 ألف دولار

أصبحت العملات الرقمية والمشفرة حديث العالم حاليا بعد زيادة الإقبال عليها فى السنوات الماضية، وخاصة بعد أزمة جائحة كورونا التى جعلت الكثيرين يلجأون إلى الإنترنت لسداد الالتزامات المالية وشراء احتياجاتهم إلكترونيا.
هذا الاستخدام المتزايد والإقبال المستمر على هذه العملات،  فى ظل التخوف الشديد من الاستثمار فى القطاعات والعملات التقليدية، أدى إلى اتجاه عدد ليس بالقليل من المستثمرين لشراء هذه العملات بكميات كبيرة وخاصة عملة «بيتكوين»، مما أدى لارتفاع سعرها ارتفاعا قياسيا فى الأسبوع الأول من يناير ليصل لأكثر من 40 ألف دولار لأول مرة على الإطلاق، فى محطة هامة بمسيرة الصعود التاريخية للعملة، ثم ما لبث السعر وتراجع بشكل كبير إلى 30 ألف دولار.
هذا الارتفاع القياسى والانخفاض المفاجئ أيضا، جعل البنوك المركزية والمحللين الماليين يحذرون بشدة من التعامل مع هذه العملات المشفرة والاستثمار فيها، نظرا للخسائر الكبيرة والمفاجئة فى نفس الوقت التى قد يتكبدها المستثمرون الذى وضعوا أموالهم فيها، كما يشير البعض إلى أن هذه العملات قد تكون وسيلة لتهريب الأموال وتمويل الإرهاب والمخدرات وغيرها من الأنشطة غير المشروعة.
ولكن فى البداية، يجب أن نعرف مفهوم العملات الرقمية، حيث إنها نوع من العملات تتاح فقط على شكل رقمي، فهى عملات افتراضية وليس لها وجود مادى (مثل الأوراق النقدية والنقود المعدنية)، وانتشر استخدام مثل هذه العملات فى السنوات الماضية.
والعملات الرقيمة التى يتم التداول عليها حاليا، لا تخضع لبنوك مركزية، ويتم تسعيرها من خلال أسواق للتداول على الإنترنت.
وكان البنك المركزى المصرى أصدر فى 2018 تحذيرا رسميا من التعامل فى كل أنواع العملات الافتراضية المشفرة نظرا لعدم إصدارها من جانب أى بنك مركزى، أو أى سلطة إصدار مركزية رسمية يمكن الرجوع إليها، فضلا عن كونها عملات ليس لها أصول مادية ملموسة، ولا تخضع لإشراف أى جهة رقابية على مستوى العالم، وبالتالى تفتقر إلى الضمان والدعم الحكومى الرسمى الذى تتمتع به العملات الرسمية الصادرة عن البنوك المركزية.
ورفض البنك المركزى التعامل باستخدام العملات الرقمية، مشيرا إلى أن أسعارها متقلبة نتيجة المضاربات عليها وعدم المراقبة من قبل الحكومات.
ولكن فى ديسمبر 2018، كشف أيمن حسين، وكيل محافظ البنك المركزى لنظم المدفوعات وتكنولوجيا المعلومات، خلال المؤتمر الأول للاقتصاد الرقمى الذى عقد فى أبوظبى الإماراتية، إن البنك المركزى يدرس إصدار عملة رقمية.
وأضاف حسين، أن البنك  يتعاون مع مؤسسات عالمية، من أجل دراسة إصدر العملة الرقمية، مشيرا إلى أن العملة الرقيمة لها مميزات عديدة، مثل تقليل تكلفة طباعة النقود، وكذلك الحد من الكاش وتداول الأموال عبر البنوك.
وكان من المفترض أن تنتهى الدراسات فى 2020، إلا أن العملة لم تصدر بعد، حتى الآن.
وفى 2019، اعترف محافظو البنوك المركزية العربية بالعملات الرقمية خلال اجتماع مجلس محافظى البنوك ومؤسسات النقد العربية، وأكدوا أهمية معالجة المخاطر التى تنشأ عن استخدام العملات الرقمية، والتأثيرات المحتملة على السياسات النقدية وأهمية التحضير المناسب لها ، وبناء القدرات لدى البنوك المركزية التى ترغب فى إصدار تلك النوعية من العملات الرقمية وتطوير معايير الهوية الرقمية ومبادئ التعرف على العملاء وتطوير التشريعات وتعزيز التنسيق الدولى فى مواجهة مخاطرها.
وذكر البيان الختامى للاجتماع الذى استضافه البنك المركزى المصري, أن ذلك يأتى فى ضوء التطورات المتسارعة التى تشهدها الصناعة المالية والمصرفية وتنامى إصدارات العملات الرقمية للمصارف المركزية ، والفرص التى تقدمها تلك النوعية من العملات فى تعزيز الشمول المالي, ومكافحة الفساد وغسيل الأموال, وتطوير أدوات الدفع الإلكترونى وتحسين إدارة السيولة.
وفى تطور مهم، صدر قانون البنك المركزى الجديد سبتمبر العام الماضي، وقد وضع القانون ضوابط جديدة لإصدار وتداول العملات المشفرة والنقود الإلكترونية.
وحظرت المادة (206) من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى، إنشاء أو تشغيل منصات لإصدار أو تداول العملات المشفرة أو النقود الرقمية، أو الترويج لها بدون الحصول على ترخيص من مجلس إدارة البنك المركزى المصرى، وفقا للقواعد والإجراءات التى يحددها.
وعرف القانون النقود الإلكترونية بأنها (قيمة نقدية، مُقومة بالجنيه المصرى أو بإحدى العملات المُصدرة من سلطات إصدار النقد الرسمية، مستحقة على المُرخص له بإصدارها، وتكون مُخزنة إلكترونيا ومقبولة كوسيلة دفع).
أما العملات المشفرة فقد عرفها بأنها عملات مُخزنة إلكترونيا، غير مُقومة بأى من العملات الصادرة عن سلطات إصدار النقد الرسمية، ويتم تداولها عبر شبكة الإنترنت.
وبذلك فقد فرق مشروع القانون بين النقود الإلكترونية والعملات المشفرة، حيث اعتبر أن للنقود الإلكترونية قيمة نقدية مُقومة بالجنيه المصرى، كما أنه قبلها كوسيلة للدفع، إلا أنه لم يذكر أن للعملات المشفرة قيمة نقدية، وأكد أنها غير مُقومة بأى من العملات الصادرة عن سلطات إصدار النقد الرسمية، ولم ينص المشروع على أن العملات المشفرة مقبولة كوسيلة للدفع، وأنه يتم تداولها عبر شبكة الإنترنت فقط.
وتوجد العديد من العملات الرقمية الافتراضية ولكن أشهرها «بيتكوين»، وهى عملة مشفرة يتم استبدالها بالعملات الرسمية كالدولار واليورو عبر شبكة الإنترنت من خلال محفظة مالية يمتلكها المتعامل بهذه العملة.
ويكون لصاحبها السيطرة الكاملة عليها عن طريق اسم مستخدم ورقم سرى خاص وبذلك يضمن عدم قدرة الآخرين على التعامل بها أو التحويل منها إلا عن طريق هذا الرقم.
واتجه المستثمرون خلال الأعوام الماضية لحيازة العملات الإلكترونية التى لا تخضع لسلطة بنوك مركزية، كما لا يمكن تعقبها، وتمثل ملاذاً آمناً من مخاطر التضخم وتراجع قيمة العملات العادية، وقيود رؤوس الأموال.
وتسمح العملات المشفرة بتعاملات مباشرة بين المستخدمين الأفراد دون الحاجة إلى بنوك أو بنوك مركزية، كما أن افتقار بيتكوين إلى سلطة مركزية يجعلها جذابة لمن يرغبون فى تجنب القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال.
التطور الطبيعي
فى هذا الصدد، قال سمير رؤوف، خبير أسواق المال، إن العملات الرقمية الحالية بشكل عام نواة للتطور الذى سيحدث مستقبلا فى النظام المالى العالمى، مشيرا إلى أن التحويلات المالية عبر الانترنت بدأت تنتشر فى العالم بشكل أكبر خلال السنوات السابقة.
وأضاف رؤوف، أن هذا هو التطور الطبيعى للأنظمة المالية الحديثة التى بدأت بالفيزا كارت منذ سنوات، وسوف تتطور أكثر فى السنوات المقبلة نتيجة اعتماد المواطنين على الانترنت فى معظم تعاملاتهم، موضحا أن عملية التحويلات الإلكترونية للعملات الرقمية تشبه تحويلات العملات التقليدية، فبدلا من تحويل 100 جنيه مثلا يتم تحويل 100 من عملة رقمية ما مثل «بتكوين» وهذه العملة يجب أن تكون مسلسلة مثل العملات الورقية حتى يكون لها قيمة.
وتابع خبير أسواق المال، «ورغم ذلك إلا أن هذه العملات الإلكترونية من الممكن أن تساهم فى عمليات تهريب الأموال إلى الخارج لأنه يتم تحويلها عن طريق حسابات شخصية لا يستخدمها سوى الشخص نفسه برقم سرى لا يعلمه أحد، وبالتالى فهى غير مراقبة من جانب البنوك المركزية فى العالم، فضلا عن أنها لا تحتوى على

أرقام مسلسلة كما فى العملات الورقية، وبالتالى من الممكن استخدامها فى تهريب الأموال».
وأشار إلى أن العملات الإلكترونية تشهد بين الحين والآخر ارتفاعات وانخفاضات كبيرة مفاجئة فى قيمتها وقد تكون ارتفاعات غير مبررة، ولذلك من الممكن أن يكون المستثمر قد وضع نسبة كبيرة من أمواله فيها ، وعندما تهبط قيمتها يخسر استثماراته بكل سهولة.
وأوضح رؤوف، أن هذه العملات ليس لها أصول أو غطاء نقدي، بالإضافة إلى أنها تجاوزت العملات الورقية بشكل مبالغ فيه وأصبح «هوس» المضاربات عليها عاليا جدا، كما أن معظم الدول لا تعترف بالتعاملات عليها حتى الآن رغم دعم الصين والإمارات واليابان لها، ورغم ذلك فإنه من الممكن أن تكون تلك العملة بجانب العملات الرقمية الأخرى التى وصلت إلى أكثر من 4000 عملة تقريبا بديلا جيدا للعملات الورقية فى المستقبل.
وتابع، «الاستثمار فى العملات الرقمية خطر خاصة فى حالة فقدان رقم المرور أو تعرض جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستثمر للهكر، ما يعرض المستثمر لخسارة أمواله «
تقنين
وقالت منى مصطفى، خبيرة أسواق المال، إن العملات الإلكترونية الرقمية أصبحت شائعة ومنشرة الآن مقارنة بما كان عليه الوضع منذ سنوات.
وأضافت مصطفى، أن البنوك المركزية فى العالم أصبحت حاليا تسعى إلى تقنين هذه العملات، ورغم ذلك فالعملات المشفرة تظل وسيلة لتهريب الأموال وتمويل العمليات المشبوهة سواء إرهاب، أو مخدرات، أو تجارة غير مشروعة، أو قرصنة إلكترونية.
وأشارت إلى أن أبرز أسباب ذلك هو أنها عملات افتراضية لا وجود فيزيائيا لها ولا تخضع لأى جهة منظمة ولا دولة أو بنك مركزي، والوحيد المتحكم فيها هو مخترعها.
وأشارت خبيرة أسواق المال، إلى أن طريق استخدامها فى تهريب الأموال أو تمويل العمليات المشبوهة أو حتى غسيل الأموال يكون من خلال فتح حسابات فى دول خارجية تستقبل وترسل العملات بسرية تامة بما يسمى الـ wallet ، ويكون من الصعب فى البداية اكتشاف عمليات التهريب لأنها تتم بأرقام صغيرة وأكثر من حساب بخلاف أنها تظهر على حركة تحويلات عادية.
وعن إمكانية الكشف عن عمليات التهريب، أشارت إلى أن كل دولة على حسب قوانينها، مضيفة، «عندنا فى مصر مراقبة شديدة على حركة دخول و خروج الأموال حتى لو بأرقام صغيرة .. أعتقد أن البنك المركزى المصرى أغلق الإمكانية دى من الأساس».
اتجاه عالمي
وعن اتجاه البنك المركزى المصرى لإصدار عملة رقمية، قال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن هذا الاتجاه خطوة جيدة فى ظل التطورات السريعة لانتشار العملات الرقمية حول العالم.
وأضاف النحاس، أن البنك المركزى مضطر للتعامل بالعملات الرقمية سواء رضى أم رفض، لأن العالم كله يتجه إليها حاليا ونحن جزء من العالم ولسنا منفصلين عنه.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أنه لم يكن هناك أى حلول أخرى أمام البنك المركزى سوى القبول بالتعامل مع العملات الرقمية بعدما كان رافضا لهذا الأمر خلال السنوالت الماضية، لأن الجميع حاليا أصبح لديه فيزا كارت، وبهذا الكارت يستطيع تحويل واستقبال الأموال التى يريدها من أى مكان فى العالم، ولذلك عندما تعمم العملات الرقمية سيكون للجنيه المصرى قيمة كأى عملة أخرى والتعامل به سيكون متاح فى مختلف الدول.
أبرز العملات الرقمية حول العالم:
1- البتكوين (Bitcoin)
البتكوين أحد أهم وأشهر العملات الرقمية على الإطلاق، وهو أول عملة رقمية غير مركزية فى العالم، و قام باختراعها شخص مجهول الهوية يدعى ساتوشى ناكاموتو عام 2009.
2- الإيثريوم (Ethereum)
يعتبر الإيثريوم هو ثانى أشهر العملات الرقمية بعد البيتكوين، وظهرت هذه العملة عام 2015، أى إنها حديثة نسبيا، ولكن بالرغم من هذا تهافت عليها الكثير من الناس بسبب أن نظام أو شبكة الإيثريوم تسمح بعمل عقود ذكية.
وفكرة العقود الذكية ثورة تكنولوجية هائلة تسمح بنقل أى شئ له قيمة من شخص لشخص أخر، والتأكد من الإيفاء بشروط العقد، وكل هذا يتم تسجيله وتوثيقه بنظام سلسلة الكتل.
3- الريبل (Ripple)
تحتل عملة الريبل المركز الرابع من حيث القيمة السوقية، وتتميز بأنها رخيصة جدا مقارنة بأبرز العملات الرقمية الأخرى.
4- الليتكوين (Litecoin)
الليتكوين مشابه كثيرا للبيتكوين، إلا أنه يختلف عنه إختلاف جوهرى فى وقت معالجة الكتلة أى تسجيل المعاملة المالية حيث أن الليتكوين يستغرق فقط 2.5 دقيقة، بينما فى البيتكوين 10 دقائق.
5- كاردانو (Cardano)
رمز عملة الكاردانو الرقمية فى منصات التداول هى ADA.
6- أيوتا (IOTA)
تستخدم الأيوتا تكنولوجيا الرسم البيانى الموجه الغير دورى ( Directed acyclic graph- DAG ) بدلا من تكنولوجيا سلسلة الكتل ( Blockchain ) التى يعتمد عليها أبرز العملات الرقمية.
7- نيم (NEM)
رمز عملة النيم هو XEM وهى تختلف عن باقى العملات الرقمية بأن لديها شفرة المصدر الخاصة بها.
 

أهم الاخبار