رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد إطلاق الرئيس «السيسى» لمشروع تطوير الريف

قرى مصر.. بعد العسر يسر

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 04 فبراير 2021 06:01
قرى مصر.. بعد العسر يسر

أعدت الملف : شربات عبدالحى

قبل أيام، وخلال احتفال وزارة الداخلية بعيد الشرطة، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن تنمية وتطوير الريف المصرى فرصة عظيمة للصناعة المصرية لتكون قوة دفع لها خلال السنوات الثلاث المقبلة، وجاءت توجيهات الرئيس بتنفيذ مشروع تطوير قرى الريف المصرى، والذى يهدف إلى تغيير شامل ومتكامل، وبالتناغم بين كافة الأجهزة الحكومية المعنية.
وأوضح الرئيس أن المستهدف هو تطوير أكثر من 4500 قرية، ومن 30 إلى 35 ألف تابع لها، وفق خطة نتمنى الانتهاء منها فى 3 سنوات، مشيرا إلى أن الحكومة والدولة وضعت كل المطلوب منها من تقدير لحجم العمل، وأن مشروع تطوير الريف المصرى، سيؤدى إلى تغيير واقع ما يقرب من 55 مليون إنسان فى الريف وانتشالهم من ظروف حياة سيئة.
الحقيقة أن قرى مصر تعرضت عبر قرون وعقود للتجاهل، والنسيان، والحرمان.. فمياه الشرب النقية لا تصلها إلا بعد أن تصل إلى جميع المدن أولا.. وكذلك حال الكهرباء والصرف الصحى، والمدارس، والمستشفيات، وكافة الخدمات ولهذا كانت القرى هى الأفقر فى مصر، والأبعد عن التنمية وعن النهضة..
آن لهذا الواقع الأليم أن يتغير بعد إعلان الرئيس «السيسى» بدء تنفيذ مشروع تطوير كل قرى مصر..
فى هذا الملف نرصد ملامح هذا المشروع وتأثيراته الحياتية على كل سكان قرى مصر، وكذلك تأثيراته على الاقتصاد الوطنى.

 

 عودة الروح..إلى الريف المصرى
من المعروف أن القرى المصرية عاشت لسنوات طويلة حالة من التهميش والفقر، واختفت منه أبسط الخدمات الأساسية كالصحة والمياه النظيفة والكهرباء، وتراجع البنية التحتية والسكن فى منازل من الطين أو الخشب، وغيرها.
ثم جاءت مبادرة رئيس الجمهورية لـ«تطوير قرى الريف المصرى الأكثر فقرًا» ضمن مبادرة«حياة كريمة» والتى انطلقت فى 2 يناير 2019 لتبدل أحوالهم، وتوفر لهم الحياة الكريمة التى يستحقونها، فتلك الحياة هى أبسط حقوق المواطن التى يكفلها له الدستور وتقرها جميع الأديان السماوية، حيث كلف الرئيس بتوفير الدعم للقرى الأكثر فقرًا على مستوى الجمهورية، لانتشال الفقراء ورفع المعاناة عنهم، وبناء الشخصية المصرية وتحقيق التنمية المستدامة، وقال الدكتور حمدى عرفة خبير الإدارة المحلية، وأستاذ الإدارة المحلية بكلية الإدارة بالجامعة الدولية للتكنولوجيا والمعلومات، إن مشروع تطوير قرى مصر، هو الأول من نوعه، والذى ستشارك فيه 14 وزارة، ولكن من الأفضل مشاركة الـ33 وزارة جميعها لإنجاز المشروع، بالإضافة إلى القضاء على الهجرة الداخلية التى تصل إلى 55% من القرى للمدن والعواصم، وأضاف عرفة أن المشروع حلم انتظره الشعب المصرى منذ عقود وتم إهماله من قبل الحكومات السابقة، لافتًا إلى أن الترع تختلط بها مياه الشرب مع الصرف الصحى وتنتشر على ضفافها القمامة التى تسبب الأمراض للأهالى، ومنها الفشل الكلوى وغيرها من الأمراض فضلا على أن معظم الكبارى داخل القرى والعزب، تحتاج إلى صيانة وتحديث، وهذا ما لم يحدث منذ أكثر من 4 عقود، وتابع عرفة علاوة على زيادة التعديات على أرض الدولة، وانعدام التخطيط العمرانى والتعدى على عرض الشوارع بدون رقابة تذكر من الأغلبية العظمى من الوحدات المحلية القروية، كما أن نسبة سيارات الشفط فى القرى لا تتخطى 1٪‎ وأن بالوعات الصرف مياه الأمطار غير موجودة نهائيا، فضلا عن انتشار البطالة بين أهالى تلك القرى.
ووجه «عرفة» التحية للحكومة على تخصيص مبلغ ٥١٥ مليار جنيه لتطوير القرى خلال ٣ سنوات، مطالبًا بسرعة استحداث وزارة القرية المصرية، مشيرًا إلى معاناة المواطنين اليومية ونقص وتدهور الخدمات المتكاملة لسكان القرى، وما يتبعها من كفور ونجوع وعزب، ويصل عدد القرى فى مصر إلى 4726 قرية يتبعها ما يقرب من ٢٦٧٥٧ ألف عزبة وكفر ونجع، تمثل فى مجملها 40% من مساحة وسكان مصر كما أن نسبة الصرف الصحى فى القرى وما يتبعها من عزب تصل إلى ٣٨% ونسبة رصف الطرق لا تتعدى ٥٪‏ وغيرها مما توصف به من تدهور للخدمات فى شتى النواحى.
وأوضح عرفة أن الأغلبية العظمى من القرى مازالت تعيش كما هى منذ العصور الوسطى، حيث إن نسبة الخدمات لا تتعدى ٣٪ بسبب فشل الادارات المحلية المتعاقبة عبر عقود وحتى الآن، لافتًا إلى أن وزارة «القرية» الجديدة ستتبعها كل القرى والنجوع فى الـ 27 محافظة، مطالبًا بضرورة تأهيل القائمين على الوزارة الجديدة سواء كانوا مسئولين أو عاملين، على حل مشكلات القرى والعزب والكفور وتحسين أحوالهم المعيشية.
وقال الدكتور سعيد سليمان رئيس قسم الوراثة بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، إن مبادرة الرئيس لتطوير الريف حجر الأساس فى تحقيق التنمية المستدامة والتى اتجهت لها الدول الكبرى، وحث عليها الخبراء فى العالم للحفاظ على الموارد الطبيعية لكل دولة وحسن استغلالها، وتحقيق أقصى استفادة منها للفرد والمجتمع والدولة، وأضاف سليمان أنه لتطوير القرى المصرية بطريقة صحيحة، وبدون تقليل الرقعة الزراعية، يجب اتباع عدة خطوات صحيحة ومدروسة، تتضمن الخطة: عودة الدورة الزراعية مرة أخرى لـ8 ملايين فدان، وذلك لزيادة الإنتاجية بنسبة 50% أى 2.5 مليون فدان، وتوحيد الري الحديث بين جميع الفلاحين، والخطوة الثانية هى استنباط أصناف مصرية مقاومة للظروف المناخية القاسية كالجفاف والملوحة والبرودة والحرارة والأمراض والحشرات، وتوفير خدمات للفلاحين فى جميع المناحى.
وأوضح «سليمان»، أن الخطوة الثالثة هى إضافة مدخلات للفلاح، كما يجب فرض حماية على محاصيل معينة مثل الفول الصويا وعدم إهمال البحث العلمى فى إنتاج المحاصيل التى نستوردها بكميات كبيرة من الخارج، وتوفير إرشاد زراعى حقيقى أى عودته كسابق عهده وهو وجود مهندس إرشاد على أرض الواقع للفلاحين.
وأشار رئيس قسم الوراثة، بكلية الزراعة جامعة الزقازيق إلى أن هذه المبادرة تعيد الريف المصرى إلى قوته، حيث إن تعدد وتنوع الحاصلات الزراعية والصناعات المحلية والموارد الطبيعية لكل قرية تجعلها مركزًا قويًّا، سواء كان صناعيًّا أو زراعيًّا أو تجاريًّا، يحقق الاكتفاء الذاتى لكل قرية ويسهم فى رفع مستوى المعيشة لأهلها، وهو الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة أساس الاقتصاد القوى لأى دولة وأساس الارتقاء بالفرد، والذى يؤدى بدوره إلى ارتقاء المجتمع وفى النهاية الارتقاء بالدولة، مطالبًا بمساهمة كل صناع القرار وكل قطاعات الدولة وكل أصحاب الشركات فى المبادرة، لأنها تضع مصر فى الصفوف الأولى للدول العظمى التى حققت التنمية المستدامة بالمفهوم الصحيح والأمثل.

 

تطوير البنية التحتية.. خطوة أولى تجاه النهضة
«من زرع حصد».. هذا هو دستور الحياة الذى يحيا فى ظله أهل القرى، ولهذا انتابتهم حالة

تفاؤل كبيرة بمجرد طرح الرئيس السيسى لمبادرة تطوير القرى، فيما أكد الخبراء أن مشروع تطوير القرى المصرية سينعكس إيجابيًا على الفرد والمجتمع والاقتصاد الوطنى.. وقال الدكتور محمد راشد الخبير الاقتصادى والمدرس بكلية السياسة والاقتصاد، إن مصر تشهد نهضة كبيرة فى مختلف المجالات، والتخطيط العمرانى كان له نصيب من خطة الدولة فى التطوير حيث امتدت إلى القرى»، مشيرًا إلى أن مشروع تطوير القرى المصرية سينعكس إيجابا على شعور المواطن البسيط بالإنجازات التى تحدث فى الدولة.
وأضاف «راشد»: هذا المشروع الذى وجهت القيادة السياسية بالبدء فيه بداية من العام الجارى سينقل الريف المصرى نقلة نوعية ويرفع من مستوى جودة الحياة داخل الريف المصرى، من خلال الاستثمارات العامة التى ستوجه سواء لإنشاء أو لتطوير شامل للبنية التحتية من محطات مياه وشبكات الصرف الصحى ورصف طرق داخلية وإقامة مجمعات إنتاجية وغيرها فى مرحلة تالية لتغيير وجه الريف المصرى بشكل كامل وجعله قاعدة إنتاجية مما يعزز التوجه نحو تحقيق التنمية المستدامة من ناحية ووقف الزحف من القرى للمدن من ناحية أخرى».
 وتابع: «الرئيس وجه بأن يشمل المشروع تنظيم التوزيع الإدارى للخدمات الحكومية داخل المراكز والقرى المستهدفة على نحو حديث ومجمع تسهيلًا على المواطنين، مع ربطها إلكترونيًا بالوزارات المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك لاستفادة تلك القرى من أحدث ما سيتم تطبيقه من ميكنة ورقمنة وتحديث بالجهاز الحكومى للدولة، وذلك لتحسين مستوى الدخل وزيادة الإنتاج، وفرص العمل، وتنويع مصادر الدخل، والاستفادة من كل معطيات التنمية الاقتصادية زراعيًا وصناعيًا وتجاريًا وسياحيًا وخدميًا، واستخدام أساليب إنتاج متقدمة فنيًا، تتوافق مع البيئة، وتحفظ حق الأجيال القادمة فى الرصيد المتوارث من الموارد الطبيعية والمادية.
وأشار كريم عادل الخبير الاقتصادى، ورئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إلى أن المشروع القومى لتطوير قرى الريف المصرى يستهدف الارتقاء بمستوى حياة أكثر من 45 مليون مصرى يعيشون فى القرى وتوفير حياة كريمة لهم، خاصةً وأنه على مدار عقود مضت عانت قرى الريف المصرى من التهميش، مما ترتب عليه تدنى مستوى المعيشة بها وانخفاض مساهمتها فى المؤشرات الاقتصادية الكلية للدولة المصرية، مما يعوق تحقيق التنمية المستدامة، لذلك فإن تطوير القرى وإعادة دمجها ضمن خطط الدولة التنموية، يعد أحد المشروعات القومية ذات الضرورة والأهمية اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتى لتغطية احتياجات المواطنين من ناحية، وللاقتصاد القومى المصرى من ناحيةٍ أخرى.
وأضاف «عادل»، أن المشروع القومى لتطوير قرى الريف المصرى، سيساهم فى إعادة التخطيط العمرانى والزراعى للريف المصرى وتطوير البنية التحتية وشبكة الطرق والمواصلات والاتصالات به، وهو ما سيساهم بدوره فى إتاحة فرص الاستثمار والعمل بتلك المناطق، خاصةً وأن قرى الريف المصرى لها دور كبير فى مد كافة المحافظات بمنتجات المحاصيل الزراعية، وهو ما يتيح الفرصة لإقامة مستودعات تخرين وتعبئة وتغليف بقرى الريف المصرى بدلًا من نقلها إلى المستودعات خارج القرى وإعادة توزيعها مرةً أخرى على المحافظات، وبالتالى فإن تطوير الريف المصرى سيساهم فى توفير فرص العمل خاصةً للشباب أبناء الأسر المقيمة هناك، وتخفيض أسعار المنتجات الزراعية التى تنتجها الأراضى الزراعية.
وتابع: المشروع يعد أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصرى، وتطويرها يساهم فى زيادة الناتج المحلى الإجمالى، إضافة إلى ما سيوفره هذا القطاع من فرص عمل جديدة تساهم بدورها فى خفض معدلات البطالة، وزيادة معدلات التشغيل والإنتاج، حيث يستفيد من هذا المشروع، شباب الخريجين، وصغار المزارعين والمربين، والمرأة الريفية، والمنشآت الفردية، والمزارع التجارية، والشركات التجارية.
وأضاف أن تحقيق الاكتفاء الذاتى من الإنتاج الزراعى سيساهم بدوره فى خفض فاتورة الواردات بعد توفير الاحتياجات التى كان يتم استيرادها، بل وزيادة فاتورة الصادرات مستقبلًا وهو ما سيساهم فى توفير النقد الأجنبى للدولة المصرية، وتخفيض العجز فى الميزان التجارى، وهو ما سيحقق التوازن فى الأسعار، ليتحقق استقرار نسبى فى معدلات التضخم.

 

45 مليون حياة كريمة.. بعد سنين عذاب طويلة
تطوير القرى مشروع قومى ضخم، سيحدث طفرة جذرية فى حياة القرويين على جميع المستويات سلوكيًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا.. وقالت الدكتورة إيمان عبدالله خبيرة علم نفس، إن قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بتطوير القرى سيعمل على تغيير واقع أكثر من 45 مليون مواطن فى الريف، وسيوفر حياة كريمة لأهالى كل القرى.
ولفتت «عبدالله»، إلى أن تطوير القرى سيحقق عائدًا اجتماعيًّا ونفسيًّا على الفرد والمجتمع، فسيصاحبه تخطيط عمرانى متخصص سيؤثر على الجوانب النفسية والثقافية والسلوك الإنسانى، لتعزيز هوية الإنسان التى تعتمد دائمًا على مكان موطن الإنسان الأصلى.. وقالت «فى الفترات الماضية، كان أهل الريف يعانون من غياب الخدمات أو تدهورها، لذا سيشارك المشروع فى توفير البنية الأساسية من مياه شرب وصرف صحى آمن ورصف الطرق وتوصيل الكهرباء وذلك بالتعاون مع الحكومة متمثلة فى المحافظات والمحليات، كما تساهم فى بناء أو تكوين مراكز الشباب وتوفير قوافل طبية وعلاجية، والذى سيمثل فى النهاية، نقلة حضارية فى تاريخ مصر تعيد إلى سكان القرى حقهم المسلوب وكرامتهم المهدرة عبر عشرات من السنين مضت.
وتابعت: «تقديم الدعم الاجتماعى والصحى والتعليمى والبيئى لسكان القرى، سيعمل على ترسيخ مفهوم المواطنة لدى اهل الريف، لافتة إلى أن هذا التوجه يجسد معنى الرئيس الإنسان الذى يعمل على بناء الإنسان والشخصية المصرية وهو ما افتقده المواطنون وافتقدته الدولة المصرية، خاصة وأن المبادرة ستعمل على إصلاح الجانب الاجتماعى لأنها تتحرك فى عدة ملفات، وستكون البداية مع القرى الأكثر احتياجًا وتأتى البنية التحتية والتعليم والصحة فى مقدمة هذه الملفات مشددة على دور

القطاع الخاص فى هذا التطور.. وقالت : «مهما توفرت مبالغ من جانب الدولة لن تستطيع بمفردها مكافحة الفقر، لذا لابد من وجود دور للمسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال والقطاع الخاص بجانب دور الحكومة والمجتمع المدنى، فالمجتمع المدنى شريك أساسى فى إنجاح هذه المهمة باعتباره الأقرب إلى القرى والمواطنين.
قال على حسن الخبير الاقتصادى، إن مشروع تطوير القرى بمثابة ضربة قاضية لمن يروج لأفكار كاذبة، وهو أن المشروعات التى تقام للأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال، وهذا المشروع خير دليل على اهتمام الرئيس السيسى بكل فئات الشعب، بدليل ما حدث فى حي الأسمرات وتطوير العشوائيات.. وقال«تطوير القرى من الناحية الاقتصادية سيؤدى إلى الحصول على زراعة جيدة، وتوفير أيدى عاملة، وتشغيل مصانع، كما أن القيمة المضافة للمنتج مما يترتب عليه زيادة الناتج القومى الإجمالى، وفى النهاية ستتحقق التنمية المستدامة الشاملة بمفهومها الصحيح فى جميع أنحاء الجمهورية حيث تعتمد على استفادة كل قرية بمواردها الاستفادة القصوى لتصبح مركزًا صناعيًا أو زراعيًا يتميز بإنتاجه المحلى الذى يساعد بدوره على الارتقاء بالفرد فى قرى مصر نتيجة زيادة الدخل وفتح أسواق للعمل تقوم على المنتج المحلى للقرية.
وتابع «حسن»: إن المشروع بحاجة إلى تعاون القطاع الخاص ورجال الأعمال مع الحكومة والمجتمع المدنى فى مكافحة الفقر، كما أن الدولة عند شروعها فى تنفيذ محور من محاور التنمية يكون له تأثير إيجابى على بقية محاور التنمية الشاملة، بمعنى أن مشروعات البنية التحتية من المؤكد تتأثر بها صناعات مواد البناء كالأسمنت والحديد والمواسير والدهانات والبلاط والصحى وخلافه، كما أن المبادرة تعد حجر الأساس للنهوض بقرى مصر والاستفادة القصوى من مواردها المحلية والثروة البشرية على مستوى الجمهورية، ولأول مرة يشعر سكان القرى بأنهم فى دائرة الاهتمام ودائرة الضوء من قبل الدولة وأن لهم نفس حقوق المواطنين من سكان العاصمة والمدن الكبرى من خدمات عامة وصحة وتعليم وفرص عمل وغيرها.
وأشار إلى أن مشاركة القطاع الخاص فى مجال الصناعة مشاركة هامة وحيوية فى المبادرة لتحقيق الاستفادة القصوى منها، ويتحقق ذلك ببناء مصانع جديدة فى القرى تتركز أنشطتها على الصناعات المحلية التى تقوم على الإنتاج المحلى لكل قرية، وتدريب أهالى القرية على العمل فى هذه المصانع، مما يتوجب بناء مراكز تدريب وتأهيل ملحقة بكل مصنع للتدريب على المهارات والخبرات المطلوبة وخلق فرص عمل جديدة فى جميع القرى، مما يساعد على رفع مستوى الدخل للفرد والقضاء على البطالة.
كما سيساعد على الاتجاه للتعليم الفنى والمدارس الفنية التى أصبح وجودها حيويًّا لإمداد سوق العمل بأيدٍ عاملة مدربة على أحدث الوسائل والمعدات والتكنولوجيا فى جميع المجالات، وبذلك تحقق كل قرية الاكتفاء الذاتى اعتمادًا على مواردها المحلية وهذا ما يحقق فى النهاية خطة الدولة فى التنمية المستدامة.

 

الحكومة والمجتمع المدنى.. إيد واحدة لتنفيذ المشروع
وضع الخبراء والمتخصصون روشتة لتنفيذ المبادرة الحلم، وإنجاز المشروع خلال الـ3 سنوات بدون أخطاء، أو عراقيل، فالمصريون قادرون على فعل أى شيء، فهو مشروع قومى يجب أن تساهم فيه الحكومة ومنظمات المجتمع المدنى.
وقال الدكتور صبرى الجندى، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق إن مشروع الريف المصرى، هو مشروع قومى 100%، مختلف عن باقى المشروعات، لافتًا إلى أنه على مدى 3 سنوات سيتم تطوير 4574 قرية، تطويرًا جذريًا، أى أنه سيتم إعادة بناء القرية المصرية من جديد فى كل مناحيها، وسيتم إدخال المياه والصرف الصحى والكهرباء والغاز والطرق وبناء مدارس ومراكز للشباب ووحدات صحية ووحدات خدمية للقرى الكبيرة، وتكلفة المشروع تقدر بـ515 مليار جنيه، وسيعمل على تغيير الحياة فى الريف المصرى، وتغيير حياة 45 مليون مواطن ومواطنة، وباقى الشعب فى المدن.
وأكد «الجندى»، أن المبادرة ستغير حياة معظم سكان مصر تغييرًا جذريًا، بالإضافة إلى إقامة مشروعات، أى أن التطوير ليس هدفه الوحيد هو تعمير الأراضى بالبنية التحتية فقط، ولكن تعميرها بالمشروعات أيضاً، وبذلك يتحول الريف إلى منطقة جذب للمواطنين ورجال الأعمال والاستثمارات، مطالبًا بإنشاء مشاريع توفر فرص عمل لشباب القرى، بدلًا من هجرتهم من القرى سواء داخل مصر أو خارجها، بل إنه سيتم خلق هجرة عكسية من المدن إلى الريف، عكس تيارات الهجرة الحالية إلى المدن الكبرى، التى تعانى من الزحام الشديد، وعودة الناس لحياة الريف الصحية الوادعة والهادئة.
وأشار إلى أن هذه المشروعات ستساهم فى توفير فرص العمل لأبناء الصعيد، وخفض معدلات الفقر والبطالة، وتحقيق جودة الحياة للمواطنين من حيث السكن والترفيه، وتقليل ظاهرة النزوح إلى المحافظات الحضرية، وتحقيق عنصر اللامركزية وخلق خريطة تكاملية بين المحافظات، وجعل الريف المصرى جاذبًا للاستثمارات كإقامة مستودعات تخرين وتعبئة وتغليف المنتجات الزراعية بما يؤدى إلى خفض تكلفتها، حيث يتم حاليًا نقلها إلى المستودعات خارج القرى وإعادة توزيعها مرةً أخرى على المحافظات، ما يتسبب فى ارتفاع أسعارها.
وأشار خبير الإدارة المحلية، إلى أنه لابد من مشاركة منظمات المجتمع المدنى ورجال الأعمال والأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية، وذلك لأن مشكلة عدم وجود فرص عمل تعود على المجتمع ككل وليس على أهالى القرى فقط، مطالبًا بعودة القرية المنتجة بعد التطوير، بدلًا من كونها قرية مستهلكة، لتخفيف العبء عن كاهل الحكومة المصرية والاقتصاد المصرى من ناحية، وسد العجز فى المنتجات فى الدولة.
واختتم كلامه قائلًا: «إن الناتج النهائى من تطوير القرى هو تنشيط الصناعة المحلية والتجارة وزيادة إنتاجية السلع، وتوفير فرص عمل للشباب، وسيتم تقليل الفجوة ما بين الاستهلاك والإنتاج وتوفير العملة الصعبة وتشغيل المصانع المحلية والأيادي العاملة.
عوامل نجاح
من جانبه، قال الدكتور محمود ربيع الخبير الإدارة المحلية، إن تطوير القرى المصرية بدأ بـ400 قرية، فى إطار مشروع «حياة كريمة»، تستهدف النهوض بمستوى معيشة المواطنين وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، خاصةً المياه والكهرباء والصرف الصحى وتبطين الترع وتطوير الوحدات الصحية والمنشآت التعليمية، وتم تحديد 1500 قرية من 4471 قرية لتنفيذ الفكرة، وذلك فى إطار مخطط الدولة لتطوير جميع قرى مصر خلال ٣ سنوات وعلى عدة محاور، أولها: تطوير البنية التحتية الخاصة بهذه القرى من مياه وصرف صحى وكهرباء وتبطين ترع، وتأهيلها لإقامة المشروعات التنموية بإشراف من القطاع الخاص والمجتمع المدنى خلال الفترات القادمة.
ولفت «ربيع» إلى أن المجتمعات المدنية، دورها ليس توزيع الأموال، ولكن لها دور فى المشاركة الشعبية كالتدريب والتطوير والوصول إلى عقول أهالى القرى وتدريبهم على المنظومات الجديدة، مشيرًا إلى أنه منوط بهم أيضاً تجميع المعلومات والبيانات عن الوضع الحالى فى كل قرية بكافة جوانبه، بما يشمله ذلك من موارد طبيعية والسكان وحالتهم التعليمية والصحية والخدمات الموجودة بكل صورها، والمنظمات والمؤسسات القائمة ونشاطها، والقيادات المؤثرة فى أفكار الناس والقادرة على إقناعهم.
وأكد أن المشروعات وإصلاح البنية التحتية، بدأ العمل بها من يناير 2021، تنفيذًا لمخطط الرئيس عبدالفتاح السيسى، مشيرًا إلى أنه بوجود أى معوقات ستقابل المشروع فإن الحكومة ستقيم اجتماعات بصفة دورية للعمل على حلها.
وأوضح قائلًا: «ليس هناك تنمية دون النظر إلى الريف، أى أنه لا يوجد صناعة بدون زراعة، فليس هناك تكامل بين الريف والحضر لذا كان لابد من التطوير فيهما الإثنين، كما أن مصر مساحتها مليون كيلومتر مربع، والمناطق المأهولة بالسكان 4% فقط، ونسبة الحضر فيها 1%، لذا التوسع فى القطاع الريفى كان لابد منه لتوزيع السكان بطريقة جيدة ومنع التكدس، لافتًا إلى أنه سيتم إقامة مشروعات مجتمعية فى القرى، ينعكس عائدها على المجتمع كله من انخفاض فى أسعار المنتجات وليس اكتفاء ذاتيًّا من سلع أو منتجات بعينها.
وأكد أنه لا يوجد اكتفاء ذاتى 100%، ولكن كلما زادت نسبة التغطية على الأرض المحلية وقلت نسبة الاستيراد، إذن نسير على خطى جيدة، إنما لا يوجد اكتفاء ذاتى فى كافة المنتجات فى الدول العالمية، وخير مثال تصنيع السيارات فى ألمانيا فإنها تستورد الكاوتش وبعض المعدات من الدول الأوروبية ولكن فى النهاية تصدر لنا سيارة صناعة ألمانية فقط.

 

أهم الاخبار