رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من سهم وقلب وحرفين.. إلى التنقيب والتهريب والتخريب

إهانة الآثار.. خيانة للتاريخ

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 10 ديسمبر 2020 20:52
إهانة الآثار.. خيانة للتاريخ

تحقيق ـ إسلام أبوخطوة:

الصور الخليعة تخدش عظمة كنوز الأجداد.. واحترام التراث واجب مقدس

 

>> خبير آثار: للتصوير فى المناطق الأثرية ضوابط.. وللترويج السياحى شروط

 

>> فتاة سقارة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.. والحل فى تغليظ العقوبات

 

>> الحبس سنة والغرامة 300 جنيه عقوبة الفعل الفاضح.. وتسلق الأهرامات جريمة بلا عقاب

 

«قلب مشطور وسهم وحرفان من الأسماء» من هنا كانت بداية إهانة الآثار باسم الحب.. على أحجار الأهرامات العتيقة، وجدران المعابد الخالدة عبر أزمان اختلطت فيها الاساطير بحكايات الاجداد، وعلى تماثيل منحوتة بوقائع التاريخ العبقرى لأبطال صنعوا من الماضى السحيق حاضرا مبهرا ومداد فخر لا ينضب.

مصر التى تتحدث عن نفسها فينطق الصخر شاكيا جهل الكثير من ابنائها بعظمة وجلال الحضارة المصرية وما خلفته من آثار، لنفاجأ بصور من العبث بالاثار تثير الخجل وتستدعى المحاسبة والعقاب.

والعبث بالآثار فى مصر أشبه بكتاب فى حجم التاريخ البشرى، كل صفحة منه تحوى شكلا من أشكال التعدى.. بدءًا من الكتابة والحفر على ما خلفه عظماء الاجداد ويصل الى حد جعلها خلفية لجلسات تصوير مخجلة لشخصيات مغمورة تبحث عن الشهرة حتى لو كان الثمن «فضيحة اخلاقية وانسانية»، مرورا بالبحث العشوائى وغير القانونى عن الاثار، والتهريب، وتحطيم بعضها، وكتابة عبارات الغزل على بعضها، والبناء فوق بعضها الآخر.

وما يثير الحزن، أن يتواصل العبث بالآثار المصرية، بينما العالم كله يترقب حدثا مدويا وهو قرب افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى سيكون أحد اعظم واكبر متاحف العالم.

وآخر وصلات التعدى على الآثار، تمت بيد فتاه مغمورة، زين لها شيطانها أن ترتدى ملابس اشبه بملابس الفراعنة، وتستعين بمصور محترف، ليلتقط لها عدة صور تبرز فيها مفاتن جسدها، على خلفية هرم سقارة المدرج، احد اقدم اهرامات العالم، وما ان تداولت «الفتاة» الصور على حسابها على «فيس بوك» حتى اشتعلت صفحات التواصل الاجتماعى بالتعليقات، البعض منها خادش للحياء، والبعض الآخر سخر من الفتاة والصور.

ولما القى القبض على الفتاة، واسمها «سلمى» قالت أمام تحقيقات النيابة انها كانت تحاول الترويج للسياحة بطريقتها الخاصة، مؤكدة أنه تم تصوير هذه المشاهد بمساعدة أفراد الأمن بعد دفع «اكراميات»!

ولم تعد حالة «فتاة سقارة» الأولى من نوعها التى وقعت داخل المناطق الأثرية فسبقها تصوير فيديو اباحى، على سطح الهرم، حيث تسلق سائح دنماركى الجنسية يدعى أندرياس هسفسد أندر سين، الهرم الأكبر «خوفو» بصحبة صديقته وصورا فيلمًا مخلًا للآداب، وكان كلمة السر فى هذه الواقعة شخصًا يدعى موسى عمر موسى، كشفت عنه جهات التحقيق، بكونه فردًا يساعد على تأجير الجمال فى الأهرامات للسياح حتى يتسلق الهرم وذلك مقابل 4 آلاف جنيه، وهو من الأفعال المحظورة فى المناطق الأثرية بوجه عام.

وقبل هذه الواقعة وتحديدا فى عام 2015 أقدمت ممثلة افلام إباحية روسية على تصوير مقاطع ساخنة لها، على سفح الهرم وهى ممسكة تمثالا لقطة.

 وتواصلت التعديات على الاثار، بتسلق مصور ألمانى الجنسية أحد الأهرامات بالجيزة، ووقتها ألقت الشرطة القبض عليه، ووفقًا للقانون هذا الفعل قد يؤدى الى عقوبة تصل الى 3 سنوات، ثم شارك سائح روسى يدعى فاديم ماكوروف، مسلسل التجاوزات بعدما قام بالتصوير من أعلى سطح الهرم الأكبر خوفو، الا أنه اعتذر عن فعلته للمصريين بعدما عاد الى بلاده.

وفى عام 2015، أقدمت ممثلة أفلام اباحية على تصوير نفسها عارية أسفل سفح الهرم، وكانت تروج لفيلمها الجديد «كليوباترا فى الأهرامات».

ونشرت سائحة بلجيكية عام 2017 صورًا عارية لها، أثناء زيارتها لمنطقة الأهرامات، وكانت تدعى ماريسا بابين، واعترفت لمجلة «نيوز بلاد» بفعلتها بالتعاون مع صديق لها أسترالى الجنسية، مؤكدة عشقها للتراث المصرية، حتى أنها قامت برسم وشوم فرعونية على جسدها.

 وفى العام الماضى حاول شاب مصرى تسلق هرم خوفو، وانتزع السارى الخشبى من قمة الهرم فى العصر الحديث، ولكن تمكنت بالفعل شرطة السياحة والآثار من القبض عليه، واحالته للنيابة.

 

للتصوير شروط

الباحث الأثرى أحمد عامر، قال ان المجلس الأعلى للآثار يسمح بالتصوير التجارى السينمائى والتلفزيونى والفوتوغرافى بالمواقع الأثرية والمتاحف من خلال باقات متنوعة يومية، وأسبوعية، وشهرية للمصريين والأجانب مع الالتزام بالضوابط والقواعد الخاصة بلائحة التصوير التى أقرها المجلس الأعلى للآثار،

وبناء على تلك القواعد فان التصوير الاعلامى والفيديو الخاص بتغطية الندوات والأحداث الثقافية والفنية والافتتاحات مجانًا، أما التصوير السينمائى والفيديو فمجانًا لكل من التليفزيون المصرى والمركز القومى للسينما ومشروعات كليات الاعلام ومشروعات أكاديمية الفنون، والمشروعات الدراسية الخاصة بالجامعات المصرية، كما يتم منح تخفيض 50% من الرسوم المقررة للتصوير السينمائى أو الفيديو فى حالة التصوير بالأراضى الصحراوية الواقعة فى حرم المناطق الأثرية، ويتم تحصيل مبلغ 500 جنيه فى حالة استخدام مصادر الكهرباء التابعة للوزارة، أما عن مواعيد التصوير فهى «غير مواعيد العمل الرسمية» فتكون اما كفترة صباحية من الساعة الواحدة صباحًا حتى السابعة صباحًا، أو كفترة مسائية من الساعة الخامسة مساءً حتى الساعة الحادية عشرة مساء وتُحتسب الفترة الصباحية أو المسائية برسوم تصوير كاملة، أما فى حالة الزيارة الخاصة مع التصوير فيتم تحصيل مبلغ عشرة آلاف جنيه بالاضافة الى رسوم الزيارات أو التصوير، وفى حالة فتح المواقع الآثرية والمتاحف بغرض التصوير فقط فى غير مواعيد العمل الرسمية، يتم تحصيل مبلغ خمسة آلاف جنيه فقط عن كل يوم تصوير، بالاضافة الى رسوم التصوير المقررة باللائحة، أما عن الرسوم المقررة للمصريين فى المقابر الأثرية فتبلغ 2000 جنيه، فى اليوم الواحد بعد موافقة السلطة المختصة، وللأجانب 3000 جنيه، وذلك فى اليوم الواحد بعد موافقة السلطة المختصة.

وأشار «عامر» الى أنه من حق أى مواطن أو سائح الترويج للسياحة والآثار دون أن يقدم محتوى غير لائق وغير أخلاقى، ودون أن يخدش حياء المتابعين أو أن يجعلهم يتأذون من المشاهدة، أما عن من يقوم بتصوير أفلام مخلة بالآداب فليس مسموح به فى مصر، بينما تسمح به اغلب دول العالم، بينما لا يُسمح به فى مصر فمن حق أى سائح أن يقوم بالتصوير ولكن يكون ذلك وفقًا للضوابط المحددة، وكذلك فى وجود مفتشى الآثار ومسئولى الأمن بالمنطقة الأثرية وفى حالة رؤيتهم أى شئ غير ملائم من حقه أن يتخد اجراءاته القانونية تجاه هذا التصرف غير الأخلاقى، لأن هذا يُسئ الى الدولة المصرية والحضارة المصرية القديمة.. وقال «فى حالة التقاط صور أو مقاطع فيديو مخلة بالآداب داخل المناطق والمواقع الأثرية، فإن الواقعة تعد جريمة

ارتكاب فعل فاضح فى الأماكن العامة، وتكون عقوبتها الحبس لمدة لا تزيد على سنه وغرامة مالية لا تتجاوز 300 جنيه أى ما يعادل 16 دولارًا تقريبًا. واذا كان الجناة من غير المصريين وعادوا الى بلادهم قبل محاسبتهم يتم وضع أسمائهم على القائمة السوداء، لمنع دخولهم مصر مره أخرى، لأنهم يسيئون للتاريخ المصرى».

وتابع «عامر» أن تسلق الأهرامات كان متاحًا للجميع قبل اصدار السلطات المصرية فى نهاية التسعينيات قرارًا بحظر تسلق الأهرامات سواء للمصريين أو الأجانب حفاظًا على حجارة الأثر، وعدم العبث به ومنع التكسير منه لأخذ قطع كذكرى كما كان يحدث فى بعض الحالات، وكذلك حرصًا على الأرواح ولم تحدد عقوبة واضحة لمخالفة القرار، ومنذ ذلك الحين وقعت العديد من وقائع التسلق للأهرامات سواء لمصريين أو أجانب وأحالتهم شرطة السياحة والآثار بمعاونة ادارة المنطقة الأثرية للنيابة العامة والتى تأمر باخلاء سبيلهم لعدم وجود عقوبة واضحة لذلك فى القانون، حيث نجد أن قانون الآثار وضع عقوبات لكل من أتلف أو شوه أو غير معالم أثرًا ثابتًا أو منقولًا عن تعمد، لكنه لم يتطرق لمتسلقى الأهرامات، كما أنه لا توجد عقوبة محددة لعملية تسلق الأهرامات على الرغم من وجود لافتة بأضلاع الهرم الأربعة مكتوب عليها «ممنوع التسلق» ولكنها مجرد اجراء تنظيمى للحفاظ على أثرية الأهرامات لذلك النيابة العامة تخلى سبيل العديد من متسلقى الأهرامات بعد تحرير محاضر لهم ومصادرة المادة الفلمية «الصور والفيديوهات» الملتقطة من أعلى الأهرامات.

خبير قانونى: سلمى الشيمى لم ترتكب جرمًا

الدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، كان قد أصدر بيانًا يوضح فيه حرص وزاره السياحة والآثار الدائم على الحفاظ على الأماكن الأثرية، وتاريخ الحضارة المصرية القديمة.

وأكد البيان أن أى فرد يثبت تقصيره فى حق الآثار والحضارة المصرية سيتم معاقبته، بعد نتيجة تحقيقات النيابة فى واقعة التصوير.

وفى هذا الشأن قال، محسن أبوضيف، الخبير القانونى والمحامى بالنقض والدستوريه العليا، ان سلمى الشيمى لم ترتكب جرمًا قانونيًا واضحًا فكانت ترتدى زيًا فرعونيًا وليست ملابس أو بدلة رقص خليعة، مشيرا الى أن شباب الفيس بوك هم من أشعلوا النار على «فتاه سقارة» وجعلوها محط الأنظار ومنها تعرض للمحاسبة.

وأضاف الخبير القانونى أن ارتداء ملابس ضيقة ليس عليه عقاب قانوني، فكثير من فتيات مصر يرتدين هذه الملابس فى الحرم الجامعى، وتابع: «غالبية ملابس الفتيات فى الشوارع ضيقة فاذا كانت المحاسبة على الفتاه بارتدائها ملابس ضيقة فهذا ليس جرمًا».

وحول معاقبة القانون للفعل الفاضح رد الخبير القانونى قائلًا، انه وفقًا للمادة رقم 278 من قانون العقوبات المصرى لابد من توافر العلنية فى الفعل الفاضح، بمعنى أن يتم الفعل الفاضح فى مكان عام، اذ تنص المادة 278 من قانون العقوبات المصرى، على أنه: «كل من فعل علانية فعل فاضح مخل بالحياء، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه».

 

الشارع يقول

وكانت حالة من الغضب قد سادت بين المواطنين بسبب الصور التى نشرتها فتاة سقارة على صفحتها على الفيس بوك، وأشاروا الى أن الترويج للسياحة ليس بحاجة الى تلك النماذج المسيئة لمصر، فضلًا أن قطاع السياحة لديه من الأدوات ما يمكنه من الترويج للاثار بعيدًا عن هذه الممارسات غير الأخلاقية.

«دى قلة أدب مش سياحة».. بهذه الجملة استهلت أسماء على، موظفة، حديثها، وقالت إن مصر عظيمة بأبنائها الشرفاء وبعظمة حضارتها الفرعونية، وما فعلته هذه الفتاه يمثل خروجا عن التقاليد الشرقية.

والتقطت أطراف الحديث منى جمال، موظفة، وقالت انها شاهدت جلسة تصوير فتاة سقارة ولا تجد فيها سوى الخدش للحياء بحركاتها التى أشعلت غرائز الشباب، وليس من الوقار أن تستعرض أنوثتها بهذه الطريقة الساخنة من باب الترويج للسياحة، وتابعت: «يمكن لو كانت أتصورت باللبس ده بحركات ثابتة من غير غرائز كانت الناس تقبلتها».

بينما قالت هويدا حمدى، طالبة جامعية، ان ملابس فتاة سقارة لا تختلف كثيرًا عن ملابس السيدات فى السبعينيات حيث كانت جميع الفتيات والسيدات يسرن فى الشوارع بملابس «فوق الركبة» لا يستطعن السير بها فى الوقت الحالى، مشيرة الى أن زيادة الغرائز الشهوانية لدى المواطنين الفتيات منهن قبل الشباب وراء اشتعال أزمة فتاة سقارة.

 

 

 

 

أهم الاخبار