رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تنتجها مافيا مصانع «بير السلم»

السلع المضروبة.. موت وخراب اقتصاد

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 02 ديسمبر 2020 21:58
السلع المضروبة.. موت وخراب اقتصادضبط مئات الأطنان من وقائع الغش التجارى.. ومطالب بتغليظ عقوبة الاحتكار

أعد الملف: نشوة الشربينى وأحمد سراج

أغذية فاسدة، أدوية وكمامات مغشوشة، علامات تجارية مقلدة، أدوات منزلية مسرطنة، أطعمة منتهية الصلاحية، بضائع أقل من أوزانها الحقيقية.. ألاعيب وحيل لخداع المستهلكين.. كل هذه أخبار تتكرر يوميًا يجمعها سبب واحد هو «مصانع وورش بير السلم».. مافيا التقليد تضخ أدوات قتل للمستهلكين والبيئة، عبر قنوات عديدة من أسواق عشوائية وتجارة أرصفة، حتى التجارة الإلكترونية أصبحت فرصة لترويج سلع رديئة ومجهولة المصدر.. أساليب مبتكرة للغش فى المواصفات والعبوات والموازين والصلاحية للاستهلاك.. وبحسب الإحصائيات أكثر من 80% من الأغذية المطروحة فى الأسواق لا تخضع للرقابة.. وتكبد الاقتصاد خسائر تقدر بملايين الجنيهات.. الكل هدف للفساد وانعدام ضمائر التجار والمحتكرين.. وتقابلها جهود مكثفة للجهات الرقابية تضبط يوميًا أطنانًا من المنتجات الفاسدة والمضروبة.

 

أغذية فاسدة باسم «عرض خاص».. والتسجيل هو الحل

عدد كبير من المواطنين تداعب أنظارهم عبارة «عرض خاص» دون الالتفات إلى تاريخ الصلاحية لتلك المنتجات التى يكون بعضها قارب على الانتهاء تفصلها أيام قليلة أو ساعات قبل الانتهاء أو بعضها انتهى بالفعل أو تم التلاعب فى تاريخ صلاحيتها، الأمر الذى يؤدى إلى أضرار جسيمة على صحة المواطن بعد تناولها.. الحالة الاقتصادية لبعض المواطنين تجعلهم يبحثون عن تلك العروض دون النظر إلى مدى جودتها، خاصة الأسر الفقيرة والمتوسطة، حتى أن بعضهم يتابع الإعلانات الخاصة ببعض المحلات الكبرى من خلال العروض المطبوعة لمعرفة مواعيد العروض الخاصة.

مخالفات الغذاء تتزايد يومًا بعد الآخر، وعدد الضحايا مرشح للزيادة.. فلا توجد مدرسة على امتداد محافظات مصر، إلا ويسيطر عليها أباطرة العشوائيات، ويعرضون أطعمة مجهولة المصدر مثل «الكشرى» و«البطاطا» و«غزل البنات» و«الترمس» و«الحلوى»، فى ظل انعدام ضمائر بائعى المأكولات الفاسدة، والتخبط والعشوائية، فى مواجهة ظاهرة الأغذية مجهولة المصدر التى تسبب الكثير من الأمراض أخطرها فى الوقت الحالى وباء كورونا.

أحد العاملين بالمنتجات الغذائية كشف لـ«الوفد» عن وجود جهاز يطبق تاريخ الصلاحية فوق المنتجات المنتهية الصلاحية ويتم تغيير المدة بطرق احترافية غير مكشوفة للمواطن البسيط، وأكد أن سلاسل المحلات الكبرى تقوم بتنفيذ حيلة ذكية وهى تحميل سعر سلعة على أخرى، هذا فى حالة أن تكون السلعتان مرتبطين بشركة واحدة، مثل منتجات الألبان، حيث يكون أحد هذه المنتجات يقل الطلب عليه، وبالتالى يكون تاريخ صلاحيته قارب على الانتهاء فيتم بيعه من خلال العرض أفضل من خسارتها، وكل ذلك تحت مسمى عبارة «عرض خاص».

طالب الدكتور حاتم حلمى، الأستاذ بمركز البحوث الزراعية بتنظيم وتشجيع عمل وحدات الطعام المتنقلة والصالحة للاستهلاك الآدمى، بموجب ترخيص يصدر من وحدات الجهة الإدارية المختصة، وذلك تحت مظلة الدولة، للحفاظ على سلامة وجودة منتجاتهم، وسلامة وصحة المستهلكين، والحفاظ على النظافة العامة، ومنع التلوث والتخلص الأمن من النفايات والمخلفات، ومما يسهم فى تحقيق الأمن الغذائى، والحد من البطالة.

وأشار إلى أهمية إتباع الأسلوب والفكر الوقائى الذى يرتكز على متابعة عملية إنتاج الأغذية من البداية وحتى عرضها للاستهلاك بغرض تجنب أى مصدر للتلوث خلال كافة مراحل السلسلة الغذائية، بما يساعد على إنتاج أغذية آمنة وهو ما يختلف تمامًا عن النظم الحالية المستخدمة فى الرقابة على الأغذية سواء المنتجة محليًا أو المستوردة، وهنا يأتى الدور المهم للهيئة العامة لسلامة الغذاء، للتأكد من بيانات المنتجات والسلع وجودتها وتاريخ صلاحيتها وطريقة استخدامها، من أجل سلامة المستهلك والمنتج الغذائى، بخلاف تأثيره الإيجابى على زيادة الدخل القومى نتيجة الوقاية من الأمراض والأوبئة التى تنتقل عن طريق الغذاء وما قد يصاحبها من مضاعفات قد تصل إلى الوفاة.

موضحًا أنه يجب تكثيف الحملات الرقابية على المطاعم والكافتيريات والمقاهى ومحلات بيع العصائر والمرطبات، خاصة عصير القصب لمنع استخدامها أوانى وزجاجات البلاستيك غير الصحية والأكواب الزجاجية، التى يعاد استخدامها فى تعبئة وبيع العصير بشكل متكرر، على أن يقتصر على استعمال أدوات الطعام ذات الاستخدام لمرة واحدة، من أجل حماية صحة وسلامة المواطنين.

 

«مباحث التموين» تضبط 5147 قضية خلال 60 يومًا

لم تتوقف الحملات الرقابية لمباحث التموين، عن ملاحقة جرائم الغش التجارى، وبحصر عدد القضايا التى تم ضبطها تكتشف حجم الكارثة، فى أواخر عام 2020، أسفرت جهود شرطة مباحث التموين عن ضبط (3٫500 طن كبدة) بحوزة (مسئول عن ثلاجة لحوم - كائنة بدائرة قسم شرطة عابدين) لإدارته الثلاجة «بدون ترخيص» وحيازته كميات كبيرة من المواد الغذائية «كبدة» منتهية الصلاحية وجميعها مجهولة المصدر وغير مصحوبة بأى مستندات تدل على مصدرها بقصد طرحها بالأسواق لتحقيق أرباح غير مشروعة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المتهم، وذلك فى نوفمبر 2020، كما تمكنت الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة بالتنسيق مع مديريات الأمن المختلفة لمتابعة حركة الأسواق وضبط المتلاعبين بالسلع الغذائية من تحرير 1288 قضية متنوعة، أبرزها ضبط (المدير المسئول عن مجزر لذبح الدواجن) بمحافظة القليوبية، بحوزته (8.45 طن «هياكل دواجن – مقطعات وفيليه دواجن») غير صالحة للاستهلاك الآدمى، وأيضاً تم ضبط 1254 قضية تموينية.

أبرزها: ضبط (المدير المسئول عن مطحن لإنتاج الدقيق البلدى استخراج 82%) بمحافظة الإسماعيلية، وقيامه بالتصرف فى (9 أطنان «أقماح» ببيعها فى السوق السوداء) وبحوزته (35 طن «دقيق بلدى») غير صالحة للاستهلاك الآدمى لاحتوائها على حشرات وتشكل خطرًا على الصحة العامة، وذلك تمهيدًا لتوزيعها على المخابز البلدية، وفى أكتوبر الماضى، تم ضبط 1120 قضية متنوعة منها ضبط مالك مصنع لتجهيز اللحوم والدواجن بمحافظة المنوفية، بحوزته (7,89 طن كبدة مستوردة) غير صالحة للاستهلاك الآدمى و24 طن منظفات، وأيضاً ضبط 1310 قضايا تموينية وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، ومؤخرًا تمكنت مباحث التموين من ضبط المدير المسئول لمخزن لتجهيز الوجبات تابع لأحد المطاعم بمدينة الشيخ زايد وبحوزته 1,25 طن مفروم ومقطعات لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمى، بالإضافة إلى تحرير 175 قضية عدم حمل شهادات صحية، وعدم الإعلان عن الأسعار، بالإضافة إلى قضايا غش تجارى، وحيازة مواد غذائية مجهولة المصدر، والبيع بأسعار أعلى من الأسعار المقررة رسميًا، وإغلاق منشآت بدون ترخيص، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتهمين، وأخطرت النيابات المختصة للتحقيق.

أما القانون رقم 181 لسنة 2018 بشأن «حماية المستهلك»، يعاقب بالسجن المؤبد وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 2 مليون جنيه فى حالة الإضرار بصحة المواطن.

كما منحت المادة «17» الحق للمستهلك فى استبدال السلعة أو إعادتها مع استرداد قيمتها النقدية، دون إبداء أى أسباب ودون تحمل أى نفقات خلال 14 يومًا من تسلمها، وذلك دون الإخلال بأى ضمانات أو شروط قانونية أو اتفاقية أفضل للمستهلك، ولجهاز حماية المستهلك أن يحدد مددًا أقل بالنظر إلى طبيعة بعض السلع، فيما نصت المادة «21» على أنه: «يحق للمستهلك خلال 30 يومًا من تسلم السلعة استبدالها أو إعادتها مع استرداد قيمتها النقدية، إذا شابها عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات أو للغرض الذى تم التعاقد عليها من أجله، وألزمت المادة نفسها المورد -بناءً على طلب المستهلك- باستبدال السلعة أو استردادها مع رد قيمتها دون أى تكلفة إضافية على المستهلك»، مع إلزام المورد بوضع بيان يتضمن حقوق المستهلك فى الاستبدال والاسترجاع، طبقًا للمادة « 18».

 

قطع الغيار المقلدة.. الطريق الأسرع للآخرة

الموت على الطريق السريع، بين لحظة وأخرى يجد سائقو

السيارات انفسهم على مقربة من الموت بعد ان يكتشفوا وجود خلل أو عطل بالسيارة نتيجة عيوب بالفرامل أو بأى قطعة اخرى، العديد من المواقع المهتمة بالسيارات القت اللوم على قطعة تعد الأكثر استهلاكا والاهم لسلامة قائد السيارة وهى «ديسك الفرامل» عبارة عن قرص متصل بمحور العجلات ويعمل إلى جانب فحمات الفرامل لايقاف السيارة.. كانت شعبة تجار قطع غيار السيارات طالبت بوقف حالة العشوائية فى سوق قطع السيارات واستيراد قطع غير مطابقة للمواصفات تؤدى لأضرار جسيمة بالسيارة وقائدها.

أجمع العديد من خبراء صيانة السيارات على ان السبب وراء تكرار حوادث الطرق يرجع إلى تيل الفرامل وهو اهم عوامل الامان بالسيارة وهناك فرق بين «تيل» الفرامل الاصلى والمغشوش، حيث يتكون الأصلى من خامة تسمى «اسباستوس» ونحاس وعند استهلاكه لا يؤثر على «طنابير السيارة» فى حين ان المغشوش يتكون من كتلة حديدية تؤدى إلى تآكل الطنابير وتلفها، كما ان استجابته للفرامل تكون بعد فترة مما يعطى عدم امان وتحكم بالسيارة.

المصانع العشوائية فى مناطق مثل الزاوية الحمراء والوايلي، والشرابية تنتج مفروشات للسيارات تقل اوزانها عن المنتجات الجيدة بنسبة النصف تقريبًا مما يخفض سعرها وبالتالى يقبل عليها المستهلك وطالب العديد من المصنعين بالغرف التجارية بضرورة وضع مواصفات قياسية لمنتجات مفروشات السيارات على ان تضم اللجان التموينية حملات تفتيشية ممثلة عن الجهات الرقابية الأخرى مثل التأمينات الاجتماعية ومباحث الكهرباء ومصلحة الضرائب، حتى تستطيع ان تقضى على هذه الصناعات العشوائية، وبما لا يسمح بعودة ظهورها مرة اخري.

وأشار خبراء الصناعة إلى وجود قطع مقلدة تحمل الاسم التجارى أو العلامة التجارية للشركة الصانعة الاصلية، ويكون التقليد خادعا فى الشكل أو كتابة الاسم أو حروف الكتابة، بحيث يصعب على المستهلك التفرقة بينها وبين المنتج الأصلى فتكون الثغرة وأداة التلاعب التى يستغلها اصحاب النفوس الضعيفة لارتكاب الغش فى بيع قطع الغيار المقلدة على انها اصلية وذلك بوضعها ضمن عبوات القطع الاصلية مع تزوير البيانات التجارية واخفاء بلد المنشأ وما إلى ذلك من وسائل الغش والتزوير.

عدد من اعضاء من مجلس النواب تقدموا بطلب احاطة لمنع تداول القطع المغشوشة لما يتراوح ما بين ٢٠ و ٣٠٪ فى أسواق السيارات، بسبب سوء تخزينها لفترات طويلة أو وجود مكونات منعدمة الجودة بها، بينما يصل حجم الغش فى العلامات التجارية وتغيير الماركات إلى ٣٥٪، مطالبين الحكومة بضرورة الكشف على المنتجات المستوردة من الخارج فى المصنفات وفحصها لمعرفة مدى صلاحيتها ورفع مستوى معامل الرقابة العامة على الصادرات والواردات وتحديد مواصفات قياسية لقبول السلع.

 

4 تريليونات جنيه.. قيمة الاقتصاد غير الرسمى

قدرت دراسة أعدتها لجنة الضرائب باتحاد الصناعات المصرية، حجم السوق الموازى أو ما يطلق عليه الاقتصاد الخفى بحوالى 4 تريليون جنيه، بما يعادل نحو 60% من حجم التعاملات السنوية للاقتصاد والمقدرة بنحو 400 مليار دولار، أى ما يزيد على 7 تريليونات جنيه.

وأمام انفلات الأسعار وغش التجار لسلع معروضة واحتكارهم أخرى، تزداد أهمية تعديل قانون «قمع الغش التجارى»، لكى يضع حدًا للغش وجشع التجار، خاصة الاستراتيجية منها، ومكافحة الاحتكار، ومعاقبة تجار الفساد والموت، وحماية المستهلكين، وهو ما يتطلب ضوابط محددة.

وأكد الخبراء أن التصدى لهذا واجب قومى بداية من المواجهة القانونية والتشريعية، حيث يضع قانون قمع الغش رقم 281 لسنة 1994، حدًا للجرائم المتكررة.. إذ عاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر أو إحداهما لكل من خدع أو شرع فى أن يخدع المتعاقد معه بأية طريقة من الطرق، أما إذا شرع فى ارتكابها باستعمال موازين أو مقاييس أو مكاييل أو دمغات آلات فحص أخرى مزيفة أو باستعمال وسائل أو مستندات من شأنها جعل عملية وزن البضاعة أو فحصها غير صحيحة فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن عام ولا تجاوز خمس سنوات، والغرامة التى لا تقل عن 10 آلاف ولا تجاوز 30 ألف جنيه، أو إحداهما.

أسعد هيكل، المحامى بالنقض، يرى أن التلاعب واحتكار السلع ومخالفة المواصفات والجودة «جريمة» فى حق الوطن والمواطن، لما تسبب من أضرار وخسائر كبيرة، ما يستوجب ضبط ومعاقبة جميع المخالفين والمستغلين للأزمات والفاسدين دون استثناء.

وأشار إلى أن قانون الغش التجارى رقم 281 لسنة 1994: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 30 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تلاعب بالماركات التجارية أو الاشتراطات الصحية أو خدع وأخفى حقيقة السلع أو طبيعتها أو ما تحتويه من عناصر فى تركيبها»، كما أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، يعاقب بالسجن المؤبد وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 2 مليون جنيه فى حالة الإضرار بصحة المواطن، ولكن لم يحقق الردع المرجو منه. مشددًا على ضرورة إجراء تعديل تشريعى لتصبح السجن المؤبد، بدلًا من السجن والغرامة.

وأوضح «المحامى بالنقض» أن اتجاه الدولة نحو محاربة المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار فى غاية الأهمية، خاصة مع طرح الحكومة، لعدة بدائل أمام المستهلكين، من بينها توفير السلع المختلفة فى المجمعات الاستهلاكية والمعارض الثابتة والسيارات المتنقلة بأسعار مخفضة من الأسواق، للتخفيف من أعباء البسطاء، لتصبح مقاطعة جشع التجار أمرًا مفروضًا عليهم، كأداة ضغط لضبط الأسعار، كما أن للمواطن دورًا كبيرًا فى مواجهة محتكرى السلع، وأن يتمتع المواطن بالإيجابية، ويقوم بالإبلاغ عن التجار المحتكرين للسلع والخدمات، أو من لم يلتزموا بالتعريفة التى تحددها الحكومة، لأننا فى أشد الاحتياج لتفعيل دور المشاركة المجتمعية للحد من جشع التجار واحتكار السلع، وذلك من خلال الإبلاغ الفورى عبر أرقام التليفونات التى تتيحها الدولة لإخطارها بالمخالفات فى هذا الشأن، مع ضرورة التأكد من شراء السلع من مصادر موثوقة تتم مراقبتها ومتابعتها دوريًا من الجهات الرقابية، والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر غير المطابقة للمواصفات، لأنها قد تعرض صحتهم للخطر، وعلى الحكومة سرعة الاستجابة لهذه البلاغات وفحصها بدقة، وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين ومحتكرى السلع.

وأضاف «المحامى بالنقض» أنه لابد من الحفاظ على حقوق المستهلكين، من

خلال تكثيف كل الجهات الرقابية بالدولة من حملاتها الموسعة، وفرض الرقابة على أى سلعة تباع فى الأسواق والمحلات التجارية، ومتابعة التزامهم بتوفير كافة السلع للمواطنين، والتصدى لأى مخالفات من شأنها الإضرار بحقوق المستهلكين، وتطبيق القانون على المخالفين.

وأشار إلى أهمية استمرار الرقابة والمتابعة على مصانع إنتاج الأغذية التى تطرح فى الأسواق المحلية، للتأكد من تواريخ الإنتاج والصلاحية والمواصفات القياسية بالتنسيق مع مفتشى الأغذية بوزارة الصحة والطب البيطرى، ومنع تداول السلع رديئة الصنع التى تباع بأسعار رخيصة، كما يجب منع استيراد منتج غير مطابق للمواصفات، أو سلع من شأنها أن تضر بالمستهلك أو البيئة، كما أن دورها أيضاً يتمثل فى منع عمليات تهريب الخامات والمنتجات والتى تؤثر سلبًا على صحة المواطن، كما أنها تؤثر أيضاً على إنتاج المصانع الرسمية، التى تنتج سلعًا جيدة، لأن هذا الأمر يعطى انطباعًا سيئًا عن الحكومة التى لا تقوم بدورها كما يجب، ومن ناحية أخرى يؤثر على مناخ الاستثمار فى مصر، مع أهمية توعية المواطنين بحقوقهم، ضمن خطة شاملة تشمل جميع الجوانب التى تنفذها الدولة بكل أجهزتها المعنية والمعاونة بجانب مؤسسات وجمعيات المجتمع المدنى وكافة فئات المجتمع.

وقال الدكتور شوقى السيد، الفقية القانونى: إنه لابد من إعادة النظر فى بنود قانون قمع الغش التجارى، فى ضوء الآراء القانونية والملاحظات من كافة الجهات الرقابية والأجهزة التنفيذية بشأن التعديلات المطروحة، وإعداد تقرير بذلك للعرض على لجنتى الاقتراحات والشكاوى بمجلسى الشعب والشورى بالبنود الواردة فى شأنة. مؤكدًا أنها ستسهم فى مكافحة جرائم الغش التجارى وتداول السلع مجهولة المصدر، وضبط الأسواق.

وأوضح «الفقية القانونى» لـ«الوفد» أن المشكلة ليست فى كثرة التشريعات أو إصدارها ولكن فى تنفيذها. مشددًا على أهمية اتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد التجار الجشعين، وحماية المستهلكين من أى تلاعب.

فيما يؤكد الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى: أن دعم ومساندة المشروعات متناهية الصغر والصغيرة هو أمر ضرورى وهام، بما يسهم فى زيادة الإنتاج المحلى وتخفيض البطالة، وتحقيق التنمية الاقتصادية، والتصدى لمخاطر وتحديات المستقبل.

وشدد «الخبير الاقتصادى» على ضرورة تشديد العقوبة فى قضايا الغش التجارى المتنوعة، لمنع انتشار السلع مجهولة المصدر، لتصل إلى الحبس المؤبد أو الإعدام وفقًا لدرجة خطورة الجريمة، مع العمل على ضم الاقتصاد السرى لآليات الدولة، عن طريق الإعلان عن تسهيلات لهذا القطاع، من بينها إعفاؤهم من الضرائب لمدة زمنية محددة ولتكن 20 عامًا، وإعطاؤهم قروضا ميسرة بفوائد من «5% إلى 10%» متناقصة، بهدف دعم هذه الصناعات الإنتاجية، وبما يسهم فى تطوير الأنشطة التجارية والصناعية، وإحداث طفرة اقتصادية كبيرة للوطن، كذلك فرض عقوبات متدرجة على أصحاب المصانع المخالفة تصل للإعدام، نظرًا لارتباطها بصحة وسلامة المواطنين، مع تكثيف دور الرقابة الصحية والصناعية على الأسواق بمعرفة السلع والخامات الداخلية والخارجية، لما يوفر حماية أكبر للمستهلك بالدرجة الأولى، بالتأكد من مدى التزام هذه المصانع التشغيلية بمطابقة السلع والخدمات مع المعايير والمقاييس المعمول بها.

 

تلاعب فى «الميزان الديجتال».. والعقوبة 5 سنوات

والبيع والشراء والتجارة جميعها تخضع لمعيار واحد وهو الميزان، فجميع السلع الغذائية سواء كانت معباة أو مكشوفة بالأسواق فالميزان هو المعيار الفاصل فى بيعها، ولكن الحيرة تظهر على وجه المواطن بعد أن يشعر بأنه قد دفع ثمن السلعة ولم يحصل على حقة كاملًا لأن البائع قد وهمه أن الوزن مضبوط، فى حين أنه قد سرقه فى عدة جرامات.. حيل البائعين مستمرة ولا تنتهى لتحقيق أكبر مكسب من وراء غش المستهلكين، فجميع الموازين مهما اختلفت أنواعها فلديهم أفكار للتلاعب بأوزانها، بعضهم يلجأ إلى تغيير القيمة بالميزان الإلكترونى، وآخرون يتلاعبون بالميزان النصف ذاتى، وآخرون يلجأون إلى إخفاء الميزان عن أعين المستهلك، أو تفريغ السنجة العيارية من أسفل، ورغم أن الميزان عنوان لصدق وأمانة البائع فلا يستطيع المواطن الاعتراض على ما يراه من تلاعب، ولكنه يكتفى بعدم تكرار التجربة والشراء من نفس البائع.

63 مفتشًا على مستوى الجمهورية، يتبعون هيئة الصكوك والموازين مكلفون بالتفتيش والمراقبة على أداء بائعى المنتجات والسلع التى تخضع للموازين، وهم موزعون على 55 مكتبًا بجميع المحافظات، ورغم أن عملهم يتلخص فى ضبط المخالفات والتجاوزات، ومحاسبة المخطئين، بعد التأكد من انضباط حركة البيع والشراء، إلا أن المواطن مازال يشعر بأنه تعرض للسرقة فى الميزان،

لنتعرف على حيل البائعين اتجهنا إلى شارع المعز، حيث يقع أقدم صناع الموازين فى مصر ليكشفوا لنا الحيل التى ابتكرها البائعون للسرقة.. البداية كانت مع أنواع الموازين وسألنا عن أسعارها أكثرها رواجًا الميزان الإلكترونى ويبدأ سعره من 150 جنيهًا ويعتمد الميزان على شريحة إلكترونية بداخله تسمى «كاته» وتتم برمجتها عن طريق «سنجة عيارية» وهى المستخدمة فى الميزان الطبالى وهو الميزان ذو الكفتين، ويتم وضع السنجة العيارية فوق الميزان الإلكترونى لتتم برمجته لقراءة الكيلوات، وهنا يمكن للبائع بالاتفاق مع بائع الميزان أن يعطى الميزان قيمة أكبر من الكيلو، فعلى سبيل المثال السنجة التى تزن 2 كيلو بإمكانه أن يجعل الميزان أن يقرأها اثنين كيلو وربع الكيلو، وهنا يستطيع البائع أن يوهم المستهلك بأن الوزن زيادة لسرقته، ويقوم الميزان الإلكترونى بقياس الأوزان بدءًا من جرام أو 10 جرامات حسب الميزان وينتهى بـ50 كيلو.

أما الميزان النصف ذاتى فيعتمد على مؤشر يتحرك وهذا الميزان فى حالة تذبذب المؤشر وعدم ثبوته سريعًا أثناء الوزن فهذا يعنى أن به خللًا فإن ظل يتحرك وقام البائع بإيقافة يدويًا فهذا يعنى أن البائع قد سرقك ويتراوح سعر الميزان الذاتى ما بين 1500 جنيه وحتى 5 آلاف، وغالبًا ما يستخدم فى محلات الدواجن واللحوم.

التقينا على عفيفى أقدم صانعى الموازين بشارع المعز تحدث لـ«الوفد» قائلًا «أبى أول من صنع الميزان النصف ذاتى وقد كرمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقمنا بإدخال أول ميزان بولندى إلى مصر وهو الميزان ذو كفتين، وأوضح «عفيفى» أن الميزان هو أساس كل شىء فهو المعيار فى بيع الذهب والمنتجات الغذائية وحتى الأدوية توزن بالجرامات، فالميزان ذكر فى القرآن الكريم لأهميته للبشر.

وأشار «عفيفى» إلى أن البائع يختلف عن الصنايعى، فنحن صناع الميزان مع الأسف ليس لدينا أى صلاحيات فى مراقبة موازين البائعين وعلى الرغم من أننى اكتشف تلاعب الكثير من البائعين فى الميزان ولكنى لا أمتلك سلطو إيقافه عن الغش والألاعيب التى يمارسها فى البيع على الرغم من أن الفنى لديه رخصة لدى مصلحة الصكوك والموازين ولديه الخبرة فى كشف حيل البائعين، ولذلك أطالب الجهات الرقابية بمنح الفنى رخصة تحرير محضر للبائع المخالف.

ويكمل «عفيفى» قائلًا «لا تختلف السنج العيارية عن المكايل التى يتم بها تعبئة السوائل كالألبان وغيرها، فالمكيال معيار كيلو يساوى بعد وزن السائل كيلو كما لو كان الوزن بالميزان العادى، ولا يصح أن يقوم البائع باستخدام أى إناء لتعبئة السائل إلا الإناء العيارى المدمغ من مصلحة الصكوك والموازين.

سارة عزام موظفة تؤكد «أن المتمرس فى عملية الشراء من السهل أن يكتشف البائع الغشاش، فأنا على سبيل المثل بعد الشراء حينما أحمل السلعة فى يدى أستطيع أن أحدد هل هى مضبوطة أم لا، وفى بعض الأحيان لا أستطيع لأن هناك بائعين صعب أن تكتشف نصبهم، فمنهم من يسرق 100 جرام، ومنهم من يسرق أكثر، ولكن الغالبية تكون فى الباعة المتجولين الذين لن أستطيع أن أراجعه فى الميزان مرة أخرى لأنه بمجرد أن يبيع لى السلعة لن أجده.

أما محمد سيد فأكد أن هناك أسواقًا يتفق البائعون على عدم وزن بضاعة تاجر آخر حتى لا تحدث بينهم مشاجرات، فأذكر حينما كنت أشترى بعض الفاكهة من أحد التجار وتسرب الشك إلى أن الوزن غير دقيق فاتجهت إلى محل مجاور للبائع وطالبت منه أن يزن لى السلعة ولكنه رفض وبعدها قمت بوزنها فى مكان آخر بعيد عن السوق واتضح أن البائع قد سرقنى فى ربع كيلو».

حدد قانون الغش والتدليس رقم 48 لسنة 1941 والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994 القواعد الخاصة بجريمة الغش التجارى عدد البضاعة أو مقدارها أو مقاسها أو كيلها أووزنها أو طاقتها أو عيارها وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه، أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر، أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا ارتكب أو شرع فى ارتكابها باستعمال موازين أو مقاييس أو مكاييل أو دمغات أو آلات فحص أخرى مزيفة أو مختلفة أو باستعمال طرق أو وسائل أو مستندات من شأنها جعل عملية وزن البضاعة أو قياسها أوكيلها أو فحصها غير صحيحة»، حيث قررت محكمة النقض المصرية ذلك فى أحكامها، يكفى لتحقق الغش خلط الشىء أو إضافة مادة مغايرة لطبيعته أو من نفس طبيعته ولكن من صنف أقل جودة بقصد الإيهام بأن المادة المخلوطة خالصة لا شائبة فيها أو بقصد إظهارها فى صورة أحسن مما هى عليه.

 

 

أهم الاخبار