رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خبير الطاقة والمستشار العلمى للرئاسة

د. هانى النقراشى : الإخوان اغتالوا والدى بأمر حسن البنا

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 02 ديسمبر 2020 21:22
د. هانى النقراشى : الإخوان اغتالوا والدى بأمر حسن البناد. هانى النقراشى

حوار: صابر رمضان - تصوير - حسام محمد

مصر تمتلك كنزًا من الطاقة الشمسية يفوق بترول الخليج

 

لدينا فائض فى الكهرباء بسبب زيادة المحطات وترشيد الاستهلاك

 

الحكومات السابقة أهملت الإنتاج الكهربائى عقب ثورة 25 يناير

 

الطاقة أساس التنمية.. ولابد من التخطيط لما بعد عصر النفط

 

«السيسى» حقق طفرة فى تقدم العلوم.. والبنية التحتية محرك الاقتصاد

 

 

ولد خبير الطاقة العالمى الدكتور هانى النقراشى بالقاهرة، حيث تلقى تعليمه الأولى فى المدرسة النموذجية بحدائق القبة التى تحولت فيما بعد إلى مدرسة النقراشى النموذجية، وواصل تعليمه حتى أنهى مرحلة الثانوية العامة ثم التحق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة ثم تم تكليفه إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر للعمل فى إحدى الشركات الخاصة كانت تقيم محطة كهرباء لمعمل تكرير البترول الحكومى فى السويس، حتى أرادوا نقله، ففكر «النقراشى» فى السفر للحصول على درجة الدكتوراه من الخارج، ووافقت الشركة ووزارة الأشغال وقتها على السفر، ومن ثم سافر إلى ألمانيا لنيل درجة الدكتوراه عام 1958، وهو ما حققه فيما بعد ليصبح أحد خبراء الطاقة العالميين.

الدكتور هانى هو نجل محمود فهمى النقراشى رئيس وزراء ووزير داخلية مصر الأسبق الذى اغتيل فى 28 ديسمبر عام 1948 بأمر من مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا انتقامًا من حل الجماعة الذى سبق الواقعة بـ«20» يومًا.

خبير الطاقة العالمى «النقراشى» الابن يؤكد أن حكومات مصر السابقة أهملت إنتاج الكهرباء بالقدر الكبير، حتى حدث نقص فى الكهرباء خاصة بعد ثورة 25 يناير، موضحًا أن مصر لديها الآن اكتفاء ذاتى وفائض فى الكهرباء بسبب الطفرة التى تحققت فى المحطات الكبيرة إضافة إلى وعى المواطنين بترشيد الاستهلاك.

«الوفد» التقت الدكتور هانى النقراشى خبير الطاقة العالمى فى هذا الحوار:

< كيف رأيت فترة حكم الإخوان خاصة أنهم سبقوا أن قاموا باغتيال والدك «النقراشى باشا» رئيس وزراء مصر الأسبق؟

- كنت حزينًا جدًا عندما تولى الإخوان السلطة فى مصر، لكن اعتبرت ذلك بمثابة إرادة الشعب المصرى، لأنهم انتخبوا من قبل الشعب، خاصة أن البديل كان وقتها انتخاب أحمد شفيق أحد رموز النظام السابق بما يعنى فشل ثورة يناير فلم تكن هناك بدائل كثيرة، ومن الممكن أن يكون ذلك بشرى خير، لأن الإخوان أثبتوا أنهم لا يصلحون للحكم وليس لديهم خبرة ولا خطة لأن يديروا الحكم، فلم تكن لديهم رؤية إلا وضع أتباعهم فى الأماكن الحساسة بالدولة، والحمد لله أن تم كشفهم فى أقل من سنة وبدأت المظاهرات ضدهم منذ أن أصدر «مرسى» الإعلان الدستورى لتحصين نفسه ضد أية مساءلات قضائية، ولن أنسى أنهم غير أهل للوطنية وليس لهم انتماء للوطن، فقد قتلوا والدى محمود النقراشى باشا، خدمة للإنجليز، لأنه كان الوحيد الذى يهاجمهم فى مجلس الأمن، وكان بمثابة العدو الأول لهم، لذلك قضى نصف عمره فى السجن وعندما خرج اغتيل على أيدى الإخوان.

< قبل دعوتكم للمشاركة فى المجلس الاستشارى العلمى للرئيس عبدالفتاح السيسى.. هل كان لكم نشاط علمى فى مصر؟

- نعم.. كان شغلى الشاغل الذى اتجهت له فى فترة من الفترات هو موضوع الطاقة الشمسية الحرارية، وقد كلفنى مركز الدراسات المستقبلية التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بتقديم دراسة عن مستقبل الطاقة الكهربائية فى مصر، وقد كانت دراسة كبيرة شملت كل أنواع الطاقة، كان يخصنى منها جانب الطاقة الكهربائية، وتم تقديم هذه الدراسات إلى وزارتى الكهرباء والبترول، لكن وزارة الكهرباء أهملتها، وهذه الدراسة قلت فيها إنه لابد أن نرى فى المستقبل مستقبل الطاقات الحفرية الموجودة فى العالم، وصحيح أن هناك اكتشافات جديدة تحدث من وقت لآخر، لكن هناك فى الوقت نفسه طلباً متزايداً على الطاقة الحفرية، وقد حدث هذه الأيام تطور كنا نتوقعه، وأن مصر لديها إمكانية كبيرة جدًا من الطاقة الشمسية أنها تنتج كهرباء بنفس النمط مثل المحطات التقليدية، وهذا الفرق بين الطاقات المتجددة والمستقبلية وطاقة الشمس الحرارية التى من الممكن تخزينها بحيث تعمل مثل المحطات التقليدية وهذه ليست متواجدة فى كل مكان، بل توجد فقط فيما يسمى بـ«الحزام الشمسى» فى نصف الكرة الشمالية، أى منطقة شمال أفريقيا وتمتد إلى إيران وجزء من باكستان وجزء من الصين، وفى الحزام الجنوبى فى جنوب أمريكا وجنوب أفريقيا وأستراليا، وهذه الدراسة تقول إن مصر لو اتبعت سياسة سليمة، من الممكن أن تحول كل إنتاج الكهرباء لديها من الحفرى إلى المتجدد بالطاقة الشمسية الحرارية، لأنها هى الطاقة الوحيدة التى تضمن الأداء الذى اعتدنا عليه ليلاً ونهارًا، فلا يوجد تقطع للكهرباء نتيجة لأن الرياح غير موجودة أو لو كانت الكهرباء الضوئية لا توجد بالليل وحتى عندما توجد ظروف جوية رديئة، مثلا وجود سحب كثيفة، حجبت الشمس، من الممكن إشعال بعض الغاز النباتى أو الغاز الأرضى لتشغيل المحطة.

< هل إذا استمر العالم ومصر جزء منه فى إنتاج الكهرباء بالنمط الحالى، أى حرق الوقود الحفرى وشطر اليورانيوم فيسنفد كلاهما فى غضون ستين سنة ويعود العالم للعصر الحجرى فهل تكون هذه نهاية شعب مصر الذى صنع التاريخ؟

- إن إنتاج الطاقة يأتى فى المرحلة التالية من الضروريات بعد توفير الماء والغذاء للإنسان، لأنها المحرك الأساسى للتنمية، ولكن ما فائدة التنمية إذا كانت مؤقتة ويتبعها الهبوط إلى الهاوية، وإذا انتظرنا إلى قرب نفاد كلا الوقود الحفرى والانشطارى سيكون التزاحم على شراء ما تبقى منه على أشده ولن نحصل عليه إلا بغالى الثمن

الذى يقوض مقومات التنمية، إذاً من الحكمة أن نبدأ فورًا فى التخطيط لما بعد عصر النفط الذى طغى على حياتنا، شريطة أن يتصف المخطط بالاستدامة، أى يسمح بالاستمرار على نهجه طالما وجدت البشرية على وجه الأرض، وهذا لا يتأتى إلا إذا اتجهنا إلى الطاقات المتجددة بتصميم شديد ونبذنا الطاقات الحفرية كما فعلت - أو هى خططت لذلك - بعض دول أوروبا. وبنظرة إلى المتاح فى مصر من الطاقات المتجددة المعروفة، نجد أن الطاقة الشمسية - وخاصة فى صعيد مصر - أكثر من احتياجات المجتمع المصرى الآن وفى المستقبل بل تكفى لتلبية متطلبات العالم كله، ولكن نجاح أى مخطط فى هذا الصدد يعتمد فى الدرجة الأولى على التقنية المناسبة لتحقيقه.

< وهل من الممكن أن تغنى المحطات الشمسية الحرارية ذات التخزين الحرارى، مصر عن استيراد الوقود لإنتاج الكهرباء؟

- المحطات الشمسية ذات التخزين الحرارى تغنى مصر كليا عن استيراد الوقود لإنتاج الكهرباء حتى مع افتراض رخص ثمنه كما يدعى مؤيدو استيراد الفحم بحجة انخفاض ثمنه فى السوق العالمية، فضلا عن أن المحطات الشمسية الحرارية تتميز بنفس الأداء ولكنها أسرع فى بنائها وإدخالها الخدمة ولا ينتج عنها نفايات ضارة بالصحة ولها مميزات أخرى بجانب سرعة بنائها، مما يقدرها على تواكب التزايد على الطلب فإن مكوناتها تصنع محليا فتفتح مجالا كبيرا للعمل وإنشاء صناعات مكملة، كما أن اختيار قدرة نمطية صغيرة للمحطة فيه يسر للتمويل ويتيح إنتاجها بأعداد كبيرة، واختيار موقعها قرب التجمعات السكنية ونشرها على طول خطوط الكهرباء ينقص الحمل على الخطوط وينقص فواقد نقل الكهرباء، خاصة أن اختيار الموقع لا يراعى فيه وجود مجرى مائى، لأن تبريد المحطة النمطية يجب أن يكون بالهواء، وإذا كان موقعها قرب البحر يستغل فائضها الحرارى لتحلية مياه البحر، فيكون الحصول على مياه الشرب بأقل التكاليف لعدم استخدامه طاقة إضافية.

< وماذا لو اتبعت مصر هذه السياسة؟

- بالتأكيد.. عند اتباع هذه السياسة سترقى مصر إلى مصاف الدول المصدرة للكهرباء الشمسية، بل أيضاً إلى مصاف الدول المصدرة للخبرة والمحطات الخاصة ببناء هذه المحطات، حيث يتوافر لديها كل مقومات التنمية، شعب ذكى دؤوب على العمل ومورد طاقة لا يفنى، ولا ننسى أن تحلية مياه البحر هى المخرج الوحيد أمامنا لتوفير الماء وبعده الغذاء، فإن قلة المتاح من ماء النيل يدفعنا إلى إنقاص مياه الرى مما يتسبب فى تناقص الصرف الزراعى، وهذا بدوره يسبب تزايد ملوحة الأرض وإفسادها لأجيال كما حدث لمن سبقونا فى هذه التجربة، وإذا نظرنا إلى تاريخ شعب مصر الذى تمتد حضارته لأكثر من سبعة آلاف عام، أرسى فى الآلاف الخمسة الأخيرة منها أقدم دولة على وجه الأرض مازالت على مر كل هذه السنين وللآن تتألق بعطائها، فيجب أن نتساءل بأى حق نسمح لأنفسنا أن نفسد هذه الأرض الطيبة بعد أن ورثناها من أجدادنا فى حالة صحية خصبة وسمحت لنا بالعيش فيها بعزة وكرامة، ولذلك اقترحنا تثبيت إطار الاستدامة فى دستور مصر.

< ما أهم خصوصيات الطاقات المتجددة المتاحة فى مصر؟

- من أهم خصوصياتها أنها مرتبطة بالموقع الذى توجد به ويتبع ذلك طبعا التقنيات المستعملة لحصادها، فإذا نظرنا إلى الطاقات المتجددة المتاحة فى مصر وجدنا أن النوعين المنتشرين وهما طاقة الرياح وناتجها الكهربائى أقل من 40٪ أى أن وضع حقل طاقة الشمسية ذات ميجاوات سنجد أن متوسط إنتاجه على مدار السنة أقل من 40 ميجاوات، ويشبه هذا الوضع إنتاج الطاقة الشمسية الضوئية أو الفوتغرافية، حيث إن إنتاجها الكهربائى أقل من 20٪ وكلاهما متقلب عشوائيا، إذ إن قياسات سرعة الرياح أظهرت أن منطقة خليج السويس هى أفضل مناطق حصاد طاقة الرياح ولكن من خصوصياتها أن سرعتها تشتد فى الصيف وتقل فى الشتاء، وبالنظر إلى الطاقة الشمسية الضوئية نجد أن إنتاج الكهرباء ينحصر على النهار فقط وله دورته الحتمية فيبدأ إنتاج الكهرباء بعد الشروق بحوالى ساعة ويزداد الإنتاج إلى أن يصل ذروته عند الظهر، ثم يأخذ فى الانخفاض إلى قبيل الغروب مع حتمية عدم إنتاج الكهرباء فى الليل، أى أن هذين المصدرين يعطيان طاقة كهربائية وقت أن تسمح الظروف الجوية بذلك دون النظر إلى حاجة المجتمع لهذه الطاقة، وبما أن من خواص الكهرباء أن استعمالها يجب أن يكون لحظة إنتاجها لأنها لا تخزن إلا بكميات محدودة وبتكلفة عالية، نجد أن الطاقات المتقلبة لا تلبى الطلب على الكهرباء وقت الحاجة إليها، فهى بذلك محدودة المنفعة وتندرج فى ذلك أيضاً طاقة الأمواج والمد والجزر، لذلك لا تصلح الطاقات الطبيعية المتقلبة إلا لتغذيتها فى شبكة كهربائية مستقرة

يعزز استقرارها وجود «قدرة توازن» كافية ولها المرونة التى تسمح لها بمعادلة تقلبات هذه الطاقات المتجددة.

< وهل يمكن للطاقة الشمسية الحرارية ذات التخزين الحرارى أن تحل محل محطات الكهرباء التقليدية؟

- بتحليل الطاقات المتجددة المتاحة فى مصر وبالنظر إلى التقنية المناسبة لاستخدامها نجد أن الطاقة الشمسية الحرارية هى الوحيدة التى يمكنها أن تحل محل محطة الكهرباء التقليدية، فهى بجانب أن تصنيعها فى مصر متاح، نجد أن مصادرها متوفرة بسخاء، أى الإشعاع الشمسى المباشرة، بعكس الطاقات الأخرى المحدودة وهى كذلك متاحة فى كل مكان فى مصر دون استيراد، أو نقل للوقود إلى موقع المحطة ولا ينتح عنها أى نفايات أثناء التشغيل أو عند التخلص منها، وإذا كانت المحطة قرب موقع الطلب فنوفر أيضاً نقل الكهرباء إلى حد كبير بعكس الرياح أو طاقة الأمواج، وبما أن المحطات الشمسية الحرارية تستعمل تربينة بخارية مثل المحطات التقليدية، فلا توجد أى عوائق فنية لربطها بالشبكة بعكس الطاقة الشمسية الضوئية التى تطلب الحذر عند ربطها بالشبكة لتهدئة ذبذبات التيار عالية التردد التى تسبب عطلا فى أجهزة القياس والاتصالات.

< صرحت من قبل بأن مصر كانت أول دولة تبدأ تنفيذ المحطات الشمسية الحرارية سنة 1912، على يد الأمريكى فرانك شومن، فهل هذا صحيح؟

- نعم.. فى عام 1912 تنبه المهندس الأمريكى فرانك شومن إلى الإمكانات الضخمة التى تكمن فى استغلال الإشعاع الشمسى المباشر فجمع المال الذى مكنه من بناء أول مركز لأشعة الشمس المباشرة عبارة عن مرآة مقعرة على شكل هلالى يسمى باللغة الهندسية «القطع المكافئ»، لأن من خواصه تركيز الأشعة الساقطة عليه فى بؤرة ووضع هذه البؤرة أنبوبا مرر به ماء فارتفعت حرارته إلى درجة التبخر، واستعمل البخار الساخن الذى أنتجه لتحريك طلمبة تأخذ الماء من النيل لرى حقول القطن فى ضاحية المعادى، ونجحت مساعيه فى سنة 1913، فكان ذلك أول تفعيل عمل لتقنية ناشئة سميت فيما بعد بتقنية تركيز الطاقة الشمسية، ومن البديهى أن اختياره لمصر لعمل أول جهاز يعمل بهذه التقنية هو رؤيته لصفاء سماء مصر من السحب وهى التى تحدد من إمكانيات استخدام هذه التقنية فى دول أوروبا لكثرة السحب، ولكن مع اندلاع الحرب العالمية الأولى فى 1914، أهمل البحث العلمى لتحسين هذه التقنية، فلا يخفى أن استخدامها كان متاحا نهارا فقط وكان ذلك مقبولا لرى الأراضى ولكن مع زيادة استخدام الكهرباء تطلع العالم إلى وسيلة لتخزين جزء من الطاقة الحرارية المكتسبة نهارا لاستخدامها ليلا.

< الحكومة خاضت تجربة سابقة لاستخدام الطاقة الشمسية من خلال إنشاء محطة الكريمات فما رأيك فى هذه التجربة وهل أتت بثمارها المرجوة منها؟

- محطة الكريمات كانت فرضا من البنك الدولى حيث طلب من مصر أن تقيم هذه المحطة وليس مصر فقط بل الهند والمكسيك والمغرب عن طريق منح 50 مليون دولار هدية لا ترد «ليس قرضا»، ويتم دفع باقى التكلفة لكن من خلال التكنولوجيا التى تقدم والتى تم تجريبها من قبل، لكن تكوين المحطات نفسه لم يكن تمت تجربته قبل ذلك، فالحكومة تقول أن «الكريمات» محطة شمسية، على خلاف الحقيقية، وهى لا ترقى إلى أقل من محطة كهرباء، فهى تعتبر مصدر إنتاج كهرباء ولا يمكن الاعتماد عليها، فهى تنتج حسب المعلوم فى هيئة الطاقة المتجددة 4٪ مصدرها الطاقة الشمسية فقط و96٪ مصدرها من الوقود.

< وهل الاستثمار فى محطات الطاقة الشمسية الحرارية أكثر أمانا عن الاستثمار فى طاقة الكهرباء؟

- أكثر أمانا من ناحية أنها مضمون وجودها فعندما ظهر الغاز فى شمال الدلتا فى مصر استبشر الناس خيرا وبدأت وزارة الكهرباء فى تحويل المحطات التى تعمل بالمازوت إلى الغاز، ومع كل تحويلة كانت تعلن أنها وفرت بهذا الشكل آلاف الأطنان من ثانى أكسيد الكربون الذى يلوث الجو، وتمادت فى استخدام الغاز بأنها مدت أنبوبا للأردن وإسرائيل حتى تبيع الغاز مما يعتبر «كارثة اقتصادية على مصر»، حيث كان من الأفضل استغلاله فى الاستهلاك المحلى، حتى أنها أقامت محطتين لإسالة الغاز حتى يتم تصديره مسالا إلى أوروبا، وكل هذه الأنشطة تسببت فى زيادة استهلاك الغاز، إضافة إلى الدعم الذى كان يقدم للغاز جعل الناس يستهلكون الغاز أكثر، حتى تحول الاستهلاك العادى إلى تبذير، وزاد الطلب على الغاز إلى أن انتهى، وأصبح الإنتاج لا يكفى احتياجات البلد ولا وزارة الكهرباء ولا الصناعة.

< وما مميزات المحطات الشمسية؟ وماذا عن استفادة مصر منها؟

- مصر لديها ميزة نوعية فى الطاقة الشمسية تتمناها كل الدول الأوروبية، ثانيا بالنسبة للمحطات الشمسية فإن الدولة تتحمل تكاليف بنائها فى البداية ولا تحتاج الوقود أما المحطات الكهرباء العادية فالدولة تتحمل تكاليف بنائها، بالإضافة إلى استهلاك وقود يعادل 70٪ من حقها، أى أن سعر الوقود المحروق فى 10 سنوات يعادل تكاليف 7 محطات، ثالثا الصحراء قريبة جدا من المنطقة السكانية وهذه ميزة كبيرة، بالإضافة إلى أن هناك بعض المناطق فى مصر مثل بحيرة ناصر لو تم استغلالها وأقيمت محطة شمسية فيها ستنتج كهرباء تعادل إنتاج الشرق الأوسط كله، لأن متوسط شدة الشمس يعادل مليون برميل نفط لكل كيلومتر مربع سنويا، بالإضافة إلى أنها طاقة متجددة لا تنتهى، فمصر تمتلك كنزا من الطاقة الشمسية الحرارية أكبر من كنوز البترول فى دول الخليج.

< فى رأيك متى نصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى من الكهرباء؟

- مصر لديها الآن اكتفاء ذاتى وفائض فى الكهرباء، بسبب شيئين حدثا فى وقت واحد، أولهما الطفرة فى المحطات الكبيرة التى تم تركيبها بالإضافة إلى أن استهلاك الكهرباء بدأ يقل لأن أغلب الناس فهموا أنه يجب توفير الاستهلاك فى الكهرباء، وأصبحت انقطاعات الكهرباء لا توجد، ونتيجة لذلك أصبح استهلاك الكهرباء مختلفا عن ذى قبل وأصبح أقل، وتنبهت الصناعة أيضاً لذلك وأصبحت تأخذ إجراءات لتوفير الطاقة.

< هل يمكن الاستفادة من هذه الخبرات التكنولوجية لتنفيذ مشاريع خارج الوطن خاصة فى الدولة الأفريقية ونحن نتجه للعودة إلى أحضان القارة السمراء؟

- المحطات الشمسية الحرارية لا تصلح فى وسط أفريقيا، لأن هذه منطقة استوائية والسحب فيها تغلب على مدار السنة، لكن جنوب أفريقيا وشمالها وكل البلاد العربية ينفع بها، وأتوقع أن مصر ستقيم عدة محطات شمسية حرارية ويكون لديها الخبرة الكافية أن تطلب هذه البلاد من مصر أن تنشئ لها محطات شمسية هناك، وسوف تصدر مصر الخبرة بجانب تصدير الكهرباء.

< ما تقييمك لفترة حكم الرئيس السيسى؟

- الرئيس السيسى استطاع تحقيق طفرة كبيرة جدا فى تقدم العلوم وفى الاقتصاد والمواصلات والطرق والسكة الحديد، وهذه مهمة جدا، فالبنية التحتية هى التى تساعد الاقتصاد على النهوض، فأى دولة تهتم بالتعليم والبنية التحتية لها تستطيع التقدم بسرعة.

أهم الاخبار