رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجع السكن .. مافيا المصالح تهدد «مليونية الإسكان»

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 18 نوفمبر 2020 23:59
وجع السكن .. مافيا المصالح تهدد «مليونية الإسكان»
أعد الملف: أحمد سراج- حمدى أحمد

السكن من أهم الحقوق الأساسية للمواطن فى أى مجتمع، ولذلك تسعى الدولة خلال السنوات الأخيرة لتوفير هذا الحق، من خلال مجهود ضخم تبذله وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية.

ورغم تنفيذ الحكومة لنحو 500 ألف وحدة سكنية خلال الست سنوات السابقة ومطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسى بتنفيذ 500 ألف أخرى، وهو عدد ضخم مقارنة بما كان يتم تنفيذه فى الماضى، إلا أن بعض المشكلات الخاصة بالسكن ما زالت قائمة، وأبرزها تمسك المواطنين بالمدن القديمة المزدحمة بعد استلامهم وحدات فى المدن الجديدة وتركها مغلقة أو إيجارها.

أما الشقق القديمة فلا تزال هناك 8 ملايين شقة مغلقة، يتركها أصحابها بدون سكن ويرفضون أيضاً تأجيرها.. كما أن الإيجار الجديد يتسبب فى حالة من القلق وعدم الاستقرار الأسرى، فضلًا عن إمبراطورية السماسرة التى ظهرت مؤخرًا فى المناطق الجديدة.

فى هذا الملف نرصد الأزمات التى ظهرت مؤخرًا وكيفية العمل على حلها حتى نتفاداها ولا تتكرر مجددًا.

 

الإيجار القديم.. معركة مستمرة بين الملاك والمستأجرين

صدر قانون الإيجار القديم فى الستينيات لتحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية، وبمرور السنين تم تعديله ليحرر العلاقة بين المالك والمستأجر فأصبح لدينا 3 أنواع من الوحدات السكنية المؤجرة فى مصر، نوع خاضع لقانون الإيجار الجديد ونوع آخر خاضع لقانون الإيجارات القديم بإرثه ومشكلاته، ونوع أخير وهو أصحاب «خلو الرجل» الذين لا يحصلون على شقة إيجار إلا بعد دفع مبالغ طائلة يحصل عليها المالك.

وظل نظام «خلو الرجل» معمولاً به لسنوات طويلة حتى تخلى عنه الملاك بسبب ارتفاع أسعار العقارات وزيادة أسعار السلع، وفى تلك الأثناء ظهر قانون الإيجار الجديد الذى يضع المستأجر تحت رحمة المالك خاصة بعد أن أصبحت عقود الإيجار محددة بمدة لا تتجاوز الخمس سنوات ومن حق المالك إنهاء التعاقد بعد انقضاء فترة التعاقد.

الزيادة المستمرة فى أسعار الإيجار جعلت الملاك يعانون بسبب بحثهم المستمر عن قيمة إيجارية أقل وبالتالى دخلت الأسر المصرية فى حالة من الشتات.

أزمة الإيجار القديم مازالت قائمة للطرفين الملاك والمستأجرين أيضاً خاصة فى ظل تفضيل الغالبية العظمى من المصريين للاستقرار داخل وحدة سكنية دون التنقل من مكان لآخر، فيما ظل «خلو الرجل» مستمرًا الذى وصل إلى مبالغ خيالية مقابل عقد ممتد وبقيمة إيجارية أقل من الإيجار الجديد.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، إلى أن هناك 12 مليون وحدة سكنية مغلقة، منها 4 ملايين تحت التشطيب، وأن هناك 8 ملايين وحدة من المساكن القديمة.

وهكذا فإن البرلمان القادم ينتظره حسم معركة استمرت طويلا بين الملاك والمستأجرين خاصة بعد أن ترددت وبقوة أن أولى المناقشات التى ستفرض نفسها على المجلس هى مشكلة الإيجارات القديمة وخاصة الوحدات المغلقة، وما يجعل الأمر يزداد صعوبة الحكمان الصادران عن المحكمة الدستورية ومحكمة النقض، حيث قضت محكمة النقض بعدم امتداد عقد الإيجار إلا لوارث واحد فقط.. والحكم الثانى صادر من المحكمة الدستورية العليا فى مايو 2018 بعدم دستورية الفقرة الأولى من قانون 136 لسنة 1981 التى تنص على أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان، ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد.

ويبقى أكثر المتضررين من الأزمة هم من استقروا فى شقق لسنوات طويلة ورتبوا حياتهم على قيمة منخفضة للإيجار وهم كبار السن وبالقطع طردهم فى الشارع غير منطقى.

دافعو «خلو الرجل» أيضاً متضررون، خاصة أن أية تسوية مع أصحاب الشقق السكنية ستتجاهل ما دفعوه من مبالغ كـ«خلو رجل» تسوية والسبب أنهم لا يملكون ما يثبت أنهم دفعو مبالغ طائلة مقابل الحصول على الوحدة السكنية.

وطبقا للمادة 558 من القانون المدنى فإن «عقد الإيجار هو عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشىء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم»، وهكذا خلا نص القانون من تحديد حد أقصى لـ«مدة عقد الإيجار» التى يجب أن يقف عندها طرفا العلاقة الإيجارية وهما المالك والمستأجر، وترك الأمر بشأنها لإرادة طرفى التعاقد.

مجلس النواب قد ناقش مشروع قانون خاص بالإيجار القديم يشترط أن يكون تم تسجيل عقد الوحدة السكنية باسم المستأجر الأصلى، وفى حالة تغيير عقد الوحدة باسم شخص آخر وليس المستأجر الأصلى، وفى هذه الحالة يحصل المستأجر على 60% من القيمة البيعية للوحدة السكنية، ويحصل المالك على 40% من القيمة البيعية للوحدة السكنية، لأنه حصل على خلو لكى يغير العقد.

شوقى السيد، الفقيه الدستورى، أشار إلى أن حل الإيجار القديم لابد أن يبدأ من تحقيق المعادلة الصعبة وهى التوازن الاجتماعى بين جميع أطراف الأزمة حتى لا يحدث صراع بين الطبقات فمشكلة الإيجارات هى أزمة فى المجتمع المصرى والحل ليس قانونيا فقط وإنما يضم كافة الجوانب المجتمعية ويجب أن يراعى كافة النواحى الاقتصادية للجميع.

وأوضح الفقية الدستورى أن خبراء الإسكان وضعوا قائمة بالوحدات المؤجرة والتمليك، وحددوا القيمة الإيجارية لكل وحدة، مشيرًا إلى أن القانون لم ينص على أى عقوبات لتأجير الوحدات من الباطن سوى الإخلاء وذلك من خلال أن يقوم المالك برفع دعوى وتقضى المحكمة فيها بعد ثبوت الواقعة بإخلاء العقار محل النزاع.

 

الإيجار الجديد.. أحد أسباب خراب البيوت

الإيجار الجديد مشكلة تؤرق المجتمع المصرى خلال السنوات الماضية، وتسبب فى الكثير من المشكلات الزوجية والتفكك الأسرى، ما يجعل المجتمع مسئولًا عن إيجاد حلول لهذا الأمر بشكل عاجل، منعًا لمزيد من حالات التفكك الأسرى والطلاق التى انتشرت مؤخرًا، خاصة بين الشباب حديثى الزواج.

وهو ما أظهرته بيانات حديثة حول إحصاءات الطلاق فى مصر وفقًا للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، الذى كشف عن أن معدلات الطلاق فى مصر بلغت أعلى معدلاتها على الإطلاق منذ أكثر من نصف قرن.

وتوصلت دراسة أجراها الجهاز إلى أن نسبة الطلاق بين السكان 18 سنة فأكثر وفقًا لتعداد 2017 تبلغ نحو 1.25% وهى النسبة الأعلى على الإطلاق منذ أكثر من نصف قرن «فترة الدراسة»، وأن 82% من إشهادات الطلاق كانت بينونة صغرى «وهى التى خالعها زوجها، ويجوز للزوج أن يتزوجها فى العدة وبعدها»، كما أن أغلب أحكام الطلاق عام 2018 تمت بالخلع «حوالى 84%».

وأكد خبراء الاجتماع، أن الإيجار الجديد له بعض الإيجابيات تتمثل فى أنه مناسب للطلاب وعمال الأقاليم، ولكن سلبياته أكبر من إيجابياته وتأثرها خطير على المجتمع، ويجب العمل على حلها فى أسرع وقت.

الدكتورة إنشاد عزالدين، أستاذة علم الاجتماع العائلى بجامعة المنوفية، قالت إن المشكلة الرئيسية فى الإيجار الجديد تتمثل فى أنه مؤقت ويسبب حالة من القلق الدائم وعدم الاستقرار فى الأسرة.

وأضافت «عزالدين»، أن حالة القلق وعدم الاستقرار ناتجة عن رفع قيمة الإيجار بشكل مستمر وشعور الأسرة بأن عليها التزامات مالية كبيرة، فضلًا عن شعورهم بإمكانية طلب مالك العقار منهم مغادرة الشقة فى أى وقت، معللًا ذلك بحجج مختلفة أبرزها أن ابنه مثلًا سوف يتزوج ولابد عليهم إخلاء الشقة، وقد يكون الأمر فى النهاية كذبًا ولن يتزوج الابن.

وأوضحت أستاذة علم الاجتماع العائلى بجامعة المنوفية، أن حالة عدم الاستقرار إضافة إلى عدم استمرارية الأجور نتيجة عمل الكثيرين فى القطاع الخاص حاليًا بدلًا من الحكومى فى الماضى، وما يترتب على ذلك فى أن العامل قد يترك وظيفته فى أى لحظة، ولدينا مثال على ذلك فى جائحة كورونا التى أدت إلى زيادة نسبة البطالة فى المجتمع، يؤدى فى

النهاية إلى التفكك الأسرى ووقوع حالات الطلاق.

وأشارت «عزالدين»، إلى أن المواطنين يجب أن يتعاملوا مع هذا الوضع بطرق غير تقليدية، ولا يلجأون فى المقام الأول إلى الإيجار الجديد، بل يتجهوا إلى شراء وحدات الإسكان الاجتماعى التى تطرحها الحكومة، وتكون ملكًا لهم بعد 10 أو 20 سنة، بإيجار شهرى مناسب حتى تنتهى المدة.

وتابعت، «الشباب المقبل على الزواج حاليًا يلجأ إلى الإيجار الجديد علشان بيكونوا مستعجلين على الجواز، وللأسف ده بيكون مسكنات وبشكل مؤقت، وتنتج عنه مشكلات أسرية فيما بعد، ولذلك لابد من حل هذه الأمور بشكل جذرى وليس تقليديًا».

وقالت الدكتورة أسماء مراد، أخصائى علم اجتماع المرأة والعلاقات الزوجية، إن الزوجين فى الإيجار الجديد يكونان دائمًا مشتتين، بسبب التنقل المستمر من شقة لأخرى فى مدة قليلة، فضلًا عن الموارد المالية غير الكافية.

وأضافت «مراد»، أن الإيجار الجديد له إيجابيات وسلبيات ولكن سلبياته تأثيرها أكبر، مشيرة إلى أنه مناسب للطلاب المغتربين والعمال من الأقاليم، ولكنه غير مناسب للأزواج لأن العقد غالبًا ما يكون بين سنتين وخمس سنوات، وهذا غير صحيح فى حالة الزواج، ولابد أن تكون المدة طويلة حتى تكتسب الأسرة مزيدًا من الاستقرار العائلى، إضافة إلى أن يكون الإيجار مناسبًا وغير مغالى فيه.

وأوضحت أخصائى علم اجتماع المرأة والعلاقات الزوجية، أن عدم الاستقرار العائلى يؤدى إلى خلافات أسرية وتفكك ثم طلاق، مشيرة إلى أن الأمور المادية أيضاً تتسبب فى ذلك بجانب الإيجار الجديد.

ولفتت «مراد»، إلى أنه لحل هذه المشكلة لابد من وضع ضمانات فى عقد الإيجار أبرزها عدم طرد صاحب العقار للمستأجرين فى أى وقت، لأن الزوجين من الممكن أن يكونوا مستقرين ويأتى المالك فى لحظة معينة ليطلب منهم إخلاء الشقة لأى سبب وقد يكون كاذبًا، ولذلك يجب وضع ضمانات معينة من خلال الاستعانة بمحامين أثناء كتابة العقد.

وتابعت، «إضافة إلى ذلك يجب على المواطنين التوجه إلى شراء وحدات الإسكان الاجتماعى أو المتوسط أو المميز حسب الدخل الخاص بهم، حتى يؤمنوا مستقبلهم بدلًا من مخاطر الإيجار الجديد».

رصدت «الوفد» حالات لبعض المواطنين مع الإيجار الجديد، حيث قالوا إن له إيجابيات منها مساعدة الشباب فى الزواج لأنهم لا يمتلكون ثمن الشقة التمليك، ولكنهم أكدوا أن سلبياته أكثر من إيجابياته، وأبرزها تنقل الأزواج من مكان لآخر فى وقت قصير، عكس الشقق التمليك التى تحقق لهم نوعًا من الاستقرار.

وقالت آمنة إبراهيم، ربة منزل، إنها تزوجت منذ 13 عامًا، وخلال هذه الأعوام انتقلت إلى ثلاث شقق بسبب الإيجار الجديد.

وأضافت «آمنة»، أنها تزوجت فى البداية داخل إحدى الشقق فى منطقة حدائق القبة ثم انتقلت إلى العمرانية وبعدها إلى منشية ناصر، وكان ذلك بسبب انتهاء مدة عقد الإيجار وطرد صاحب العقار لهم، حتى يؤجر الشقة لشخص آخر بقيمة إيجارية أعلى.

وقالت فاطمة عبدالرحمن، أرملة، إن زوجها توفى منذ 5 سنوات وترك لها بنتين وكانت تعيش فى شقة إيجار بمنطقة الدويقة ثم انتقلت إلى شقة أخرى بمنطقة قريبة منها.

وأضافت فاطمة، أنها تعمل فى أحد المصانع لكى تستطيع تربية أبنائها، ولكن قيمة الإيجار الجديد مرتفعة للغاية ولا تستطيع تلبية احتياجاتها اليومية بمرتبها الضعيف الذى يذهب نصفه تقريبًا إلى الإيجار، قائلة، «مش عارفين نعمل حاجة فى حياتنا بسبب الإيجار الجديد والأسعار الغالية».

فيما قالت نعمة سيد، ربة منزل، إنها تزوجت حديثًا ولكن التنقل من مكان لآخر وعدم الاستقرار والمشكلات الزوجية مع زوجها، أدى بها إلى طلب الطلاق ورفع قضية فى المحكمة وتنتظر الحكم.

 

الإسكان الاجتماعى.. فى قبضة السماسرة

وفرت الدولة مشروعات سكنية لكل الفئات وفى مقدمتهم محدودو ومتوسطو الدخل، لمساعدتهم على بدء حياة جديدة كريمة، خاصة أن شقق الإسكان الاجتماعى تعد البديل الآمن للمصريين عن الإقامة بالمساكن العشوائية والمهددة بالسقوط، أو المعرضة للخطر.. ومساحتها موحدة ومنظمة لأبعد حد.. وتحيطها المساحات الخضراء وترتبط بما حولها من مجمع لمدارس حكومية وأخرى خاصة، وعدد من المراكز الصحية والأندية الرياضية والمراكز التجارية والمساجد والكنائس.

ولكن رغم حصول آلاف الأسر على «سكن ملائم» يؤويهم، بعد عناء ومشقة انتظار لفترات تصل إلى 3 أعوام، إلا أن السماسرة وشركات ومكاتب تسويق العقارات المنتشرة فى المدن الجديدة تمكنوا من الحصول على عدد من الوحدات السكنية المدعمة من أصحابها مقابل ربح بسيط ليقوموا هم بإعادة البيع مرة أخرى بنسبة ربح أكبر، أو التسويق مقابل نسبة معينة يتم الاتفاق عليها معًا.

وهذه الشركات تمارس نشاطها علانية دون تمويه أو خوف من المساءلة، فأى شخص يتجول فى المدينة تطالعه إعلانات الدعاية لهذه الشركات مدونة على جدران العقارات بجميع شوارع الرئيسية والفرعية، وكلها شركات تبيع وتشترى بالمخالفة للقانون، وتحقق أرباحا خيالية.

ففى مشروع أكتوبر الجديدة، وصلت أرباح السماسرة فى الشقة لما يتراوح بين 150 و300 ألف جنيه حسب موقع الشقة، مع تكملة باقى الأقساط الشهرية التى تبدأ من 400 جنيه، وكل شقة حسب نظام تقسيطها لمدة تصل إلى 20 عامًا، أما فى بعض المدن، مثل مدينة الشيخ زايد، ومدينة القاهرة الجديدة نجد مشروع دار مصر، أرباح السماسرة فيها وصل إلى 500 ألف جنيه.

قانون الإسكان الاجتماعى ينص فى مادته الرابعة على أنه «يلتزم من ينتفع بوحدة سكنية من وحدات برنامج الإسكان الاجتماعى باستغلالها لسكنه هو وأسرته ويحظر عليه التصرف فيها أو التعامل عليها بأى نوع من أنواع التصرفات أو التعاملات إلا بعد موافقة صندوق التمويل العقارى»، ورغم ذلك فإن هذه الشركات تقوم بالبيع والشراء فى تلك الشقق دون خوف أو تردد وتتخذها تجارة رابحة لها.

وقد اتخذت وزارة الإسكان ممثلة فى صندوق الإسكان الاجتماعى والتمويل العقارى عددًا من الإجراءات، لمواجهة ظاهرة المتاجرة فى شقق الإسكان الاجتماعى، ومنع التلاعب بأحلام الشباب المقبلين على الزواج، أولها إلزام المتقدمين لحجز شقق المشروع بالتوقيع على إقرار باستعمال الوحدة السكنية للسكن له وأسرته، مع إقرار المتقدم بصحة البيانات والمستندات المقدمة منه عند الحجز، وفى حالة مخالفة ذلك يكون مسئولًا جنائيًا ومدنيًا، وحظر التعامل على الوحدة السكنية بأى نوع من أنواع التصرفات أو التعاملات قبل مرور 7 سنوات على تخصيصها، وفقا لقانون الإسكان الاجتماعى، وأيضاً تكثيف حملات الرقابة على شقق المشروع لضمان الانتفاع بها وعدم تأجيرها أو بيعها، على أن يعاقب قانون الإسكان الاجتماعى الجديد بالحبس لمدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا

تقل عن خمسين ألف جنيه، كل من يخالف شروط الانتفاع بالوحدات أو أراضى الإسكان الاجتماعى، أو يقوم بالاتجار، أو التصرف فيها، كما يحق لصندوق الإسكان الاجتماعى إلغاء التخصيص واسترداد الوحدة دون إنذار أو حكم قضائى حال التأكد من المتاجرة بالوحدة وعدم الانتفاع بها.

قال أسعد هيكل، المحامى بالنقض: لا شك أن الدولة وضعت إجراءات صارمة لمواجهة مخالفى شروط الاستفادة من الإسكان الاجتماعى، ولكن الأمر يحتاج إلى المزيد من المرونة بشأن تنظيم بيع وحدات الإسكان الاجتماعى لمن يستحقها، حتى تختفى ظاهرة السمسرة والتربح من وحدات الإسكان بالمشروعات المختلفة، وذلك من خلال وضع ضوابط وضمانات جديدة، أولًا ألا يقل سن المنتفع عن 21 عامًا ولا يزيد على 50 عامًا، وثانيًا أن يكون المنتفع بالوحدة السكنية لم يكن قد حصل على وحدة سكنية من قبل، وثالثًا ألا يكون للمنتفع وحدة تمليك باسمه، ويكون مستوفى جميع شروط الانتفاع بها والتحقق من ذلك، ورابعًا يحظر شراء الوحدات نقدًا، ويتم السداد بنظام التمويل العقارى بسعر عائد 7٪ سنويًا «متناقصة» لمدة تصل إلى 20 عامًا، ويكون الحد الأقصى لقسط التمويل لا يتجاوز 40% من صافى الدخل الشهرى «بزيادة سنوية تصل إلى 7%»، حيث يتم حسابه طبقًا لسعر بيع الوحدة ودخل وسن صاحب الطلب، وخامسًا يلتزم من انتفع بوحدة سكنية من وحدات الإسكان الاجتماعى باستعمالها للسكن له ولأسرته على نحو منتظم ودائم لمدة 7 سنوات، وسادسًا يجب أن يكون المتقدم من العاملين بالمحافظة أو المقيمين بها، بما يضمن تحقيق الهدف منه وهو وصول الدعم لمستحقيه، وهو ما يحقق بدوره هدف الدولة فى توفير سكن مناسب للمواطن وخاصة محدودى الدخل والطبقات الأكثر احتياجًا.

وأضاف «المحامى بالنقض» أنه لا يجوز أن يتحصل المتقدم وأسرته على أكثر من وحدة سكنية، كما لا يجوز التصرف فيها قبل أن يسدد ثمنها بالكامل، ومرور 7 أعوام عليه بالنسبة للشقة و5 أعوام للأرض.

وأشار إلى أن شركات التسويق العقارى تعمل وفق منظومة واحدة وهى عمل البائع توكيلاً رسمياً عاماً للمشترى بالبيع والشراء والتنازل للنفس والغير والتوكيل للغير ولا يلغى هذا التوكيل إلا فى حضور الطرفين ويكون التوكيل ساريًا فى حق الورثة بجانب توكيل آخر للإدارة والتعامل مع الجهات الحكومية، بالإضافة إلى هذه التوكيلات يحصل المشترى على عقد بيع وأيضاً أصول أوراق الشقة بجانب محضر استلام الشقة، بالإضافة إلى كارت الكهرباء.

من جانبه أكد طارق زغلول، المدير التنفيذى للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان: أن الدولة تسعى جاهدة للقضاء على ظاهرة السماسرة ومنع المتاجرة والتربح بالوحدات السكنية أو الأراضى، باتباعها كافة الإجراءات القانونية، ومعاقبة كل من يخالف شروط الانتفاع، بالحبس لمدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا

تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع الحكم برد الوحدة السكنية المنتفع بها والدعم الممنوح دفعة واحدة إلى الصندوق.

وأوضح مدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أنه فى حال المخالفة ينص قانون الإسكان الاجتماعى على إلغاء التخصيص واسترداد الوحدة السكنية مباشرة ودون إنذار أو حكم قضائى حال التأكد من المتاجرة بالوحدة وعدم الانتفاع بها، وطرد الموجودين بداخلها.

 

500 ألف وحدة جديدة.. ومواطنون: «القديمة أحلى»!

بذلت الدولة خلال السنوات الست الماضية جهودًا ضخمة فى مجال الإسكان لتوفير الوحدات السكنية لمختلف الفئات سواء الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل والشباب أو الإسكان المتوسط أو الفاخر والمتميز، حتى وصل عدد الوحدات المبنية خلال الفترة من 2014 حتى 2020 إلى نحو 500 ألف وحدة.

وقد كان توفير الوحدات السكنية للمواطنين بأسعار مناسبة من أهم أولويات الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه الرئاسة فى 2014، ومؤخرًا وجه الرئيس السيسى فى اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الإسكان بإنشاء 500 ألف وحدة أخرى داخل المدن الكبرى وعواصم المحافظات لصالح البرنامج القومى «سكن لكل المصريين».

ورغم هذه الجهود وعدد الوحدات الكبير الذى يتم تشييده فإن العديد من المواطنين يتركون مساكنهم الجديدة بعد استلامها من الحكومة أو تأجيرها للغير ويعودون إلى مساكنهم الأصلية فى المدن القديمة المزدحمة، ما يؤدى إلى هجر المناطق الجديدة وعدم تحقيق الغرض الأساسى من إنشائها وهو العمران والتنمية.

وزارة الإسكان من جهتها كشفت مؤخرًا عن أبرز أعمالها خلال السنوات الست الماضية، موضحة أن مشروع «الإسكان الاجتماعي» الذى يخدم شريحة الشباب ومحدودى الدخل، تم فيه الانتهاء من تنفيذ 414 ألف وحدة سكنية، بتكلفة 51 مليار جنيه، وجار تنفيذ 194 ألف وحدة أخرى، بتكلفة 37 مليار جنيه.

وفى مشروع «دار مصر» للإسكان المتوسط، انتهت من تنفيذ 41424 وحدة، بتكلفة 13 مليار جنيه، وجار تنفيذ 15480 وحدة أخرى، بتكلفة 4.6 مليار جنيه.

أما مشروع «JANNA» للإسكان الفاخر، فقد انتهت من تنفيذ 4032 وحدة، بتكلفة 1.6 مليار جنيه، وجار تنفيذ 36248 وحدة أخرى، بتكلفة 14.5 مليار جنيه، وفى مشروع «سكن مصر» للإسكان المتوسط، انتهت من تنفيذ 2232 وحدة، بتكلفة 670 مليون جنيه، وجار تنفيذ 67696 وحدة أخرى، بتكلفة 20.3 مليار جنيه.

لم يقتصر العمل على تنفيذ وحدات الإسكان، بل طرحت الوزارة عددًا كبيرًا من الأراضى لمختلف شرائح المجتمع، تحقيقًا لرغبة المواطنين فى تملك مسكنهم الخاص، حيث تم خلال الفترة من 2014 وحتى 2020، طرح 328 ألف قطعة أرض لمختلف شرائح المجتمع (أراضى إسكان: اجتماعى- متميز- أكثر تميزًا)، وهذه الأراضى وفرت ملايين الوحدات السكنية.

كما اقتحمت الدولة ملف تطوير العشوائيات والمناطق غير الآمنة وهو الملف الذى عانت منه مصر سنين طويلة، من أجل توفير حياة كريمة للأهالى بتلك المناطق، حيث تم تنفيذ 165 ألف وحدة، فى 298 منطقة تم تطويرها بتكلفة 41 مليار جنيه، وجار تنفيذ 74 ألف وحدة أخرى، فى 59 منطقة جار تطويرها، بتكلفة 22 مليار جنيه.

وقال الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان، إن الوزارة شرعت فى تنفيذ جيل من المدن الجديدة، وهى مدن الجيل الرابع، وفى مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، حتى الآن تم الانتهاء من تنفيذ 6068 وحدة سكنية، وجار تنفيذ 13260 وحدة بها، كما تم الانتهاء من تنفيذ 178 فيلا، وجار تنفيذ 774 فيلا، و2920 وحدة بالإسكان المختلط والواحة.

وأضاف الجزار، أنه يتم حاليًا تنفيذ مدينة العلمين الجديدة، لتكون من أهم المدن المطلة على البحر المتوسط، وانتهينا فى مشروع الأكاديمية البحرية للعلوم والتكنولوجيا، من تنفيذ 5 مبان، وتشغيل 3 منها (سكن الطلاب- كلية الصيدلة- كلية طب الأسنان) حتى الآن.

وأوضح وزير الإسكان، أنه تم الانتهاء من تنفيذ 1920 وحدة بالإسكان الاجتماعى المميز، وتسليم 860 وحدة منها، بخلاف مشروعات الطرق، والمرافق، وأعمال التنمية المختلفة بعدد من المدن الأخرى، منها المنصورة الجديدة، وشرق بورسعيد، وغرب أسيوط- ناصر، وغرب قنا، وغيرها.

الدكتور عبدالمجيد جادو، الخبير العقارى والعمرانى، قال إن ترك المواطنين للوحدات السكنية مغلقة أو تأجيرها بعد شرائها من الدولة فى مشروعات الإسكان الاجتماعى، أمر منتشر ويعتبر إحدى السلبيات ولكن له أسبابه.

وأضاف «جادو»، أن غياب الخدمات المصاحبة للنشاط السكنى وأبرزها الخدمات «الصحية والتعليمية والترفيهية»، عن المناطق الجديدة تعد السبب الرئيسى فى ترك المواطنين للوحدات والعودة إلى مساكنهم الأصلية فى المدن المزدحمة.

وأوضح الخبير العقارى والعمرانى، أنه رغم جهود الدولة المبذولة فى مجال الإسكان خلال السنوات القليلة الماضية، فإن هذه الظاهرة موجودة ولكن سيتم القضاء عليها خلال الفترة المقبلة، بسبب البنية التحتية الضخمة التى نفذتها الحكومة على مستوى محافظات الجمهورية، خاصة شبكة الطرق الممتدة لآلاف الكيلومترات، التى ستسهم بدورها فى زيادة وتسهيل الاستثمارات ومعدل النشاط الاقتصادى فى المدن المختلفة.

وأشار «جادو»، إلى أن تعداد مصر أكثر من 100 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد خلال 4 عقود من الآن، ولذلك كان لابد من اتخاذ خطوات مسبقة لمواجهة هذا الأمر، وبدأت الدولة فى بناء المدن الجديدة ووحدات الإسكان الاجتماعى سواء لمحدودى الدخل أو الإسكان المتوسط أو المتميز، فضلًا عن مدن الجيل الرابع.

وتابع، «من الخطوات المسبقة أيضاً تنفيذ شبكة الطرق الضخمة التى من المتوقع أن نغزو بها الصحراء وتزيد مساحة العمران فى مصر لتكون ما بين 12 و17% مقارنة بـ7% حاليا»، موضحًا أنه حتى تنجح فكرة غزو الصحراء لابد من توافر الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية وأساليب الحياة بمختلف صورها بجانب الأنشطة السكنية، حتى نبدأ فى إقامة حياة اجتماعية جديدة فى أقاليم ومجتمعات أخرى، ولذلك فإننا نستطيع القول إن وحدات الإسكان الاجتماعى والمدن الجديدة وشبكة الطرق «خطوة على الطريق».

ولفت الخبير العقارى والعمرانى، إلى أن مصر كانت فى الماضى تعانى من فجوة فى العرض والطلب بسبب ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، وتم حلها مؤخرًا بتنفيذ مشروعات الإسكان المختلفة، ومن المفترض استكمال الخطوات والخدمات الأخرى فى السنوات المقبلة، قائلًا، «المستقبل أحسن من دلوقتى بكتير فى مجال الإسكان».

وأشار إلى أنه بتوفير الخدمات المصاحبة للإسكان سوف تتبلور فرص العمل المختلفة للمواطنين، وبالتالى فرصة بقائهم فى الوحدات السكنية وعدم عودتهم لمساكنهم الأصلية بالمدن ستكون أكبر، ويتحقق الاستقرار فى المناطق الجديدة تدريجيًا، ومن أبرز المناطق الجديدة التى سيتحقق فيها ذلك الأمر، إقليم قناة السويس بعد اكتمال مشروعات المنطقة الاقتصادية للقناة التى ستوفر الآلاف من فرص العمل للشباب.

 

أهم الاخبار