رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد زيادة المصروفات أكثر من 7%:

الدفع أو الطرد شعار المدارس

تحقيقات وحـوارات

الأحد, 15 نوفمبر 2020 19:51
الدفع أو الطرد  شعار المدارس
تحقيق - نشوة الشربيني:

بيزنس المدارس الخاصة يتحدى قرار وزير التربية والتعليم

 

«التعليم »: مد فترة سداد أول قسط من مصروفات المدارس الخاصة حتى 30 نوفمبر

 

أولياء الأمور: قرار إلغاء الزيادة السنوية «جيد».. ونطالب بآلية لضمان تنفيذه

 

أعلنت وزارة التربية والتعليم هذا العام عن تعاطفها مع أولياء الامور وقررت إلغاء الزيادة السنوية للمصروفات الدراسية بسبب أزمة فيروس كورونا، أولياء الأمور أعلنوا عن سعادتهم بالقرار وأشادوا بموقف الدكتور طارق شوقى وزير التعليم، وشعوره بمعاناة أولياء الأمور، أما المدارس الخاصة والدولية فرفعت شعار «يا الدفع يا الطرد »، وتجاهلت القرار وأعلنت عن زيادة المصروفات بنسبة 7% معلنة تحدى قرار الوزارة، فلا صوت يعلو فوق صوت « البيزنس التعليمى »، وأولياء الامور لم يقفوا مكتوفى الأيدى، بل وقفوا منددين بتعسف أصحاب المدارس الخاصة، وطالبوا بتنفيذ قرار الوزارة، على أن يتم دفع الأقساط على مراحل، تحت هاشتاج « نراعى ظروف بعض»، بينما أعلنت وزارة التربية والتعليم عن وقف قرار إلغاء زيادة المصروفات وتفعيله العام القادم، حتى يتم إنشاء منظومة جديدة تحكم العلاقة بين أولياء الأمور وأصحاب المدارس الخاصة والدولية فى مطلع عام 2021، مما أثار حالة من الجدل حول أسباب التأجيل المفاجئ للقرار، فى ظل تأثر كافة القطاعات اقتصادياً، والظروف الصعبة التى يعيشها أغلب أولياء الأمور، وشعورهم بأن العام الدراسى لن يكتمل، وبالتالى فإن أبناءهم لن يستفيدوا من المبالغ التى سوف يتم دفعها، مما أدى إلى رفع كلفة التعليم فى مصر بنسب باهظة، وهو ما يشكل عبئاً على العديد من الأسر المصرية.

فى حين قررت الوزارة مد مهلة سداد القسط الأول المستحق للمدارس الخاصة والدولية إلى موعد غايته 30/11/2020، وفى حالة عدم الالتزام بسداد القسط، يتم إنذار ولى الأمر بعد مرور خمسة عشر يوماً من التاريخ سالف الذكر، وفى حالة عدم السداد يتم إنذاره مرة أخرى بعد خمسة عشر يوماً أخرى، وفى حالة عدم السداد يتم تحويل الطلاب وقيدهم بمدرسة حكومية، حفاظاً على حقهم فى التعليم مع التزام ولى الأمر بسداد كافة المبالغ المستحقة عليه لصالح المدرسة التى كان مقيداً بها.

فمصروفات المدرسة لو كانت 2000 فأقل، فإن الزيادة تكون بنسبة 25%، ولو تراوحت قيمتها بين  2000 لـ 3000 جنيه، تزيد بنسبة 20%، والزيادة على رسوم التعليم فقط، أما فى المدارس الدولية فالزيادة نسبتها 7%.

جدير بالذكر أن مصر بها 850 مدرسة خاصة عربى ولغات، بينما يصل عدد مدارس التعليم الدولى إلى 450 مدرسة، فى حين يصل عدد الملتحقين بفصول المدارس الخاصة 3.5 مليون طالب، ونسبة 70% من هذه المدارس مصاريفها 5000 فأقل، وأن 15% من المدارس الخاصة مصاريفها 10000 جنيه - حسبما أكد المستشار بدوى علام رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة.

خبراء التعليم أعلنوا عن تضامنهم مع أولياء الأمور والتزام الوزارة بتفعيل قرار وقف زيادة المصاريف الدراسية هذا العام دون تأجيله، وفرض رقابة محكمة على المدارس الخاصة من قبل الوزارة، خاصة فيما يتعلق برفع المصاريف فى ضوء الأزمة الاقتصادية، ومراجعة قانون التعليم الخاص لتنظيم العلاقة بين أولياء الأمور و المدارس الخاصة.

أولياء الأمور أكدوا لـ « الوفد »أن المصروفات أصبحت عبئاً شديداً على ميزانية الأسرة وتتسبب فى أزمات تعانى منها الأسرة طوال العام الدراسى وتلقى بظلالها حتى فى الإجازات.

ويقول أحمد، ولى أمر لأربعة طلاب فى مراحل إبتدائى وإعدادى بإحدى المدارس الخاصة بأكتوبر: دفعنا قسط أول بقيمة 80 ألف جنيه من إجمالى مصروفات المدرسة لأبنائى الأربعة عن العام الدراسى الحالى ، وذلك بعدما قررت إدارة المدرسة زيادة المصروفات بنسبة 7%، ومع ذلك لم يستفد أبناؤنا منها شيئاً بسبب بقائهم فى المنزل، نظراً لظروف جائحة كورونا، وهو ما يعنى تأخرهم فى التحصيل الدراسى وحرمانهم من الأنشطة المختلفة، لذا نطالب بتنفيذ قرار التعليم

الخاص، لأنه يعد إنصافاً لأولياء الأمور من جشع المدارس الخاصة وزيادة المصروفات الدراسية سنوياً بشكل مبالغ فيه، والتى ترهق أولياء الأمور، خاصة مع استمرار جائحة كورونا، مطالباً الوزارة بسرعة التدخل ووقف التجاوزات والمخالفات الصارخة للمدارس فى حق أولياء الأمور، مشيرا إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى تشكيل هيئة رقابية من قبل الوزارة لمتابعة تفعيل القرار بالمدارس الخاصة بجميع المحافظات، وحل مشاكل أولياء الأمور المتعثرين عن السداد، من خلال جدولة المصروفات على أقساط، مراعاة لظروفنا الصعبة، لأن هذا العام استثنائى يحتاج للتعاون من الجميع.

أشرف محمد، « موظف أمن»، ولديه « طفلان » بمدرسة خاصة بالهرم، قال: إن الاستغلال يشمل كل شئ فى حياتنا لدرجة أنه أصبح السمة الأساسية للمدارس الخاصة، التى أصبحت تتعامل معنا ومع أولادنا كأننا نوع من « البيزنس المضمون»، فارتفاع المصروفات يتم بطريقة غير مباشرة ولم يحدد مسبقاً من قبل وزارة التربية والتعليم، أو الإدارة التعليمية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الكتب المدرسية بشكل مبالغ فيه، بخلاف المستلزمات الدراسية، وبعد كل ذلك يطلب من أولياء الأمور مبلغ مالى قيمة رسوم اشتراكات، أو مقابل خدمات إضافية، ولم تعطنا المدرسة رداً حول إذا كنا سنلتزم حرفياً بتعليمات وزارة التربية والتعليم بشأن الحضور المدرسى هذا العام أم لا.

أيمن عطا، « موظف »، ولديه « 3 بنات » بمدرسة خاصة، قال : نطالب بوضع ضوابط حاكمة وصارمة وعاجلة لتنظيم العلاقة بين أولياء الأمور ومختلف المدارس الخاصة والدولية، ومحاسبة من يخالف الضوابط العامة التى وضعتها الوزارة، بعد زيادة المصروفات هذا العام بشكل مبالغ فيه يزيد على 7% فى بعض المدارس، فنرجو تفعيل قرار «التعليم الخاص» بتخفيض المصروفات الدراسية المرتفعة، أو تجميدها هذا العام، مراعاة للظروف الصعبة التى يمر بها الجميع، بجانب مصاريف الكتب والتى تختلف من مدرسة لمدرسة أخرى.

واتفق معه محمد البدوي، ولى أمر لثلاثة طلاب فى مراحل عمرية مختلفة، مؤكداً أن أولياء الأمور كانوا فى انتظار مراعاة الوزارة لظروفهم هذا العام، وأن قرار إلغاء الزيادة هذا العام كان الحل الأمثل للجميع، خاصة وأن المدارس الخاصة لم تلتزم بنسب الزيادة التى تحددها الوزارة وتضاعفها كيفما تشاء. 

وتؤكد أم حمزة «موظفة » ولديها «٣ أبناء»: أن المصروفات الدراسية فى المدارس الخاصة « مرتفعة جداً »، لذا اتجهت إلى عمل قرض لكى أدفع مصاريف ابنى الأكبر ويصل إجمالى مصروفات الصف الثانى الإبتدائى إلى 16,500 جنيه، كما أن الملابس مرتفعة الثمن.

رأفت، «محاسب»، والد لطفلين فى الصف الثالث بإحدى المدارس الخاصة بالعباسية، قال: إن مصروفات المدارس الخاصة التى تجىء بها الوزارة دائماً ما تكون مرتفعة وفوق طاقتنا، بجانب طلبات المدرسين الكثيرة من كتب خارجية ومستلزمات دراسية، بخلاف الملابس والحقائب، كما أن ارتفاع الأسعار سبب أساسى فى زيادة الأزمات التى نمر بها.

ضوابط  جديدة للمتعثرين

محمود حسونة، المنسق الإعلامى بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، أوضح : أن الأوضاع الحالية سوف تستمر على ما هى عليه خلال الترم الأول انتظاراً لما سوف يتم إعلانه فى مطلع عام 2021، من خلال ضوابط جديدة تلتزم بها كافة الأطراف، وسوف تعلن وزارة « التعليم » عن مجموعة من الضوابط الصارمة، مع أسلوب تطبيق محكم للمدارس الخاصة والدولية.

وأضاف - « المنسق الإعلامى بوزارة التربية والتعليم »  أن قرار الإدارة المركزية للتعليم الخاص يعبر عن تفهم الوزارة لما يلاقيه بعض أولياء الأمور من صعوبات فى بعض المدارس الخاصة والدولية، خصوصا فى ظل جائحة كورونا، التى نعانى منها جميعاً هذا العام، وقد دعت الوزارة منذ أيام أولياء الأمور وأصحاب المدارس الخاصة والدولية لاحترام العلاقة التعاقدية المتفق عليها منذ بداية العام، منوهاً بأن الوزارة ناشدت أصحاب المدارس الخاصة والدولية كثيرا بأن يقدموا جميع أنواع التسهيلات المالية لأولياء الأمور فى هذه الفترة الصعبة، سواء فيما يتعلق بنسب الزيادة، أو إلغاء الزيادات بالكامل، وكذلك تسهيل الدفع على أقساط خلال العام الدراسى الحالى، وأن تعلن كل مدرسة رسمياً عن التسهيلات، التى تقدمها لمعاونة أبنائها وذويهم خلال هذه الأزمة العالمية.

عقوبات رادعة

ومن جانبها، أكدت النائبة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب : أنه خلال الأشهر القليلة الماضية  تلقت اللجنة عدداً من شكاوى أولياء الأمور بشأن مصروفات المدارس الخاصة، ومنها مطالبة بعض المدارس لأولياء أمور بدفع المصروفات جملة واحدة مقدماً، مع زيادة المصروفات عن النسبة المحددة من الوزارة وهى 7 % سنوياً. 

وأوضحت - «عضو لجنة التعليم بمجلس النواب» أن هناك مدارس خاصة لم تلتزم بالقرارات الموضوعة، فى حين تحايلت المدارس الأخرى التى التزمت بالقرارات بمجموعة بديلة من الخطوات على رأسها زيادة مصاريف الأتوبيسات، وزيادة مصروفات الأنشطة، الأمر الذى يتطلب تشديد الرقابة، ووضع عقوبات رادعة ومعلنة على المدارس المخالفة كل على حدة،  بحيث لا تضر بصالح الطلاب، ومن ثم ضبط عمل المدارس الخاصة والدولية، وأيضاً تخصيص خط ساخن للإبلاغ عن اسم المدرسة المخالفة لقرارات وتعليمات الوزارة. 

وأضافت - «عضو لجنة التعليم بمجلس النواب» - أن هناك مجموعة من الشروط النهائية التى ستمليها اللجنة على الوزارة وإجبار المدارس على تطبيقها، حيث إن عدم التطبيق سيؤدى لعقوبتين لا ثالث لهما، وهما وضعها تحت الإشراف المالى والإدارى للدولة، أو غلقها حال تكرار المخالفات، مشيرة إلى أن الهدف من ذلك هو الحفاظ على المنظومة التعليمية، ومراعاة غير القادرين، والظروف الإقتصادية الحالية.

وأشارت إلى أن هذه الشروط تتضمن تعليق المصروفات فى طرقات المدارس وتوزيعها على أولياء الأمور، وفتح المدارس لحساب بنكى بحيث يدفع أولياء الأمور المصروفات، من خلال هذا الحساب، ليحصلوا على إيصال رسمى بقيمة المدفوع، وحظر وضع مصروفات غير المصروفات الدراسية المحددة مثل مصروفات الأنشطة.  منوهة بأن المدرسة التى ستقوم بفصل أى طالب، سيعد هذا الأمر مخالفًا للقانون وقرارات وزارة التربية والتعليم. 

وشددت - «عضو لجنة التعليم بمجلس النواب» - على ضرورة توسيع آليات التقسيط على مدة أطول، بالاضافة إلى خفض قيمة الأنشطة التى كان يتم تحصيلها، والآن لن تتم بسبب أزمة كورونا.

القانون «كلمة السر»

أما طارق زغلول، المدير التنفيذى للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان : فيؤكد على ضرورة تفعيل قانون التعليم الخاص لتنظيم العلاقة بين أولياء الأمور والمدارس الخاصة، والذى لم يتم الاقتراب منه حتى الآن. مشيراً إلى أهمية إيجاد حل وسط يرضى أولياء الأمور والمدارس وذلك لمصلحة الطالب. 

وأضاف - « مدير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان » - أنه وفقاً للمادة « 64 » من قانون التعليم، فإن وزارة التربية والتعليم هى من تحدد قيمة المصروفات المدرسية بالمدارس الخاصة (عربى ولغات)، بينما ليست لها دخل نهائى فى تحديد مصروفات المدارس الدولية.

«حماية المستهلك»: إلزام 93% من المدارس والجامعات الخاصة برد 25% من قيمة اشتراكات الباص.

أكد الدكتور أحمد سمير فرج، القائم بأعمال رئيس جهاز حماية المستهلك والمدير التنفيذى : أن الجهاز تلقى أكثر من 2000 شكوى على مدار الأيام الماضية تفيد بتضرر أولياء الأمور من قيام المدارس بالحصول على مصروفات الانتقالات، أثناء تعطل الدراسة بسبب جائحة كورونا، لافتاً إلى أن الجهاز أحال مدرسة وإحدى الجامعات للنيابة المختصة لعدم تنفيذهم قرار الجهاز برد نسبة الـ 25% من إجمالى مصروفات خدمة « نقل الطلاب ». 

وأضاف الدكتور سمير أن نسبه تجاوب المدارس مع قرار الجهاز بشكل عام تصل إلى 93% بشكل عام حالياً، وطالب أولياء الأمور بتقديم شكاوى ضد أى مدرسة تمتنع عن رد نسبة الـ 25% من إجمالى مصروفات خدمة نقل الطلاب، وأن الجهاز لديه عدة وسائل لتلقى الشكاوى من أولياء الأمور، سواء عن طريق الخط الساخن ( 19588 ) من أى خط أرضى، أو عبر الصفحة الرسمية للجهاز، أو عبر الواتس آب على رقم ( 01281661880 )، ويقوم الجهاز بإحالة الشكوى إلى النيابة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

ونوه بأن عدم التزام المؤسسات التعليمية أو شركات النقل بتنفيذ قرار مجلس الإدارة يعد مخالفة لنصوص المادتين ( 25، 56 ) من قانون حماية المستهلك وعقوبتها الغرامة من 20 ألفًا وحتى مليون جنيه.

أهم الاخبار