رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شهداء الشرف يتساقطون دفاعاً عن «بنات الناس»

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 12 نوفمبر 2020 19:47
شهداء الشرف يتساقطون دفاعاً عن «بنات الناس»الملاكم الذى ضحى بحياته لإنقاذ ابنة أخته من التحرش
تحقيق: دعاء مهران

لاعب ملاكمة إسكندرانى.. يفقد حياته دفاعاً عن ابنة شقيقته

 

الحبس 5 سنوات.. أقصى عقوبة للمتحرش بالقانون

 

استشارى نفسى: التحرش تراكمات من الانحدار الثقافى والسلوكى.. والمخدرات فاعل أساسى

 

آمنة نصير: غياب التربية فى البيت وانحدار دور التأهيل الأخلاقى بالمدارس.. وراء انتشار الجرائم

 

 

بعد عام تقريبا من واقعة الشاب محمود البنا الذى سقط شهيدا دفاعا عن جارته الشابة بمركز تلا بمحافظة المنوفية، سقط شهيد آخر دفاعا عن عرضه، بالإسكندرية، وربما تكون هاتان الواقعتان هما الأبرز فى وقائع يشهدها المجتمع يوميا، أغلبها لا يصل لحد الجريمة، وينتهى بصمت الضحية..

وفى جميع الأحوال، تظل مصر مليئة بالشباب الشهم الذى يدفع حياته لإنقاذ بنت تستغيث، ولكن تبقى الأزمة الكبيرة كامنة، فى قضية التحرس، التى تؤرق المجتمع منذ سنوات طويلة.. وتتطور جيلاً بعد جيل..

ففى الثلاثينات بحسب ما كتبه الأديب الكبير فكرى أباظة كان الشباب الصفيق من هؤلاء يتعمد الوقوف على رصيف الترام بالقرب من المكان المخصص لركوب السيدات، وعندما يجد سيدة تقف بمفردها يقترب منها بمنتهى البجاحة، ويقول لها دون سابق معرفة بنسوار يا هانم»..

الآن وفى ظل التطور التكنولوجى، لم يعد التحرش يتوقف عند المغازلة أو الكلام البذيئ، بل صار المتحرش كالذئب يحاول أن يفترس الضحية، أمام أعين العامة، وأذا اعترضه أحد يقوم بقتله!.. وهو ما حدث مؤخرا فى محافظة الإسكندرية، عندما وبخ «كريم إبراهيم محمود» 20 عاماً، لاعب ملاكمة شخصاً يدعى «أ.ع.ع»، صاحب محل هواتف محمولة لمعاكسته ابنته شقيقته، ما أدى لنشوب مشادة كلامية بينهما، تطورت لمشاجرة بالأيدى استل على أثرها المتحرش سلاحا أبيض، وسدد للملاكم عدة طعنات بمختلف أنحاء الجسم، أودت بحياته!

قضية مقتل لاعب الملاكمة دفاعاً عن ابنة شقيقته، أعاد للأذهان أحداث قضية محمود البنا الذى راحت حياته دفاعا عن فتاة يتحرش بها أحد زملائه وهو محمود راجح ثم يتعدى عليها بالضرب، فنشر كتابات له على حسابه الشخصى بموقع التواصل الاجتماعى «إنستجرام» يدين فيها سلوك الجانى، ما أثار غضبه، فأرسل إليه رسائل تهديد، واتفق مع مجموعة من أصدقائه على قتله أثناء رجوعه من درسه ووفق ما ورد فى تحقيقات النيابة فإنّ الجناة تربصوا بالمجنى عليه، ونفثوا فى وجهه مادة حارقة، ولمّا سمع أصدقاؤه صراخه، هرعوا إليه وخلصوه من أيديهم، فركض محاولاً الهرب، إلا أنّ المتهمين تعقبوه وطعنوه بالسكين، ليلفظ أنفاسه الأخيرة قبل نقله للمستشفى.

ولم يتوقف التحرش عند البلطجية، وأرباب السوابق فقط، بل وصل للجامعة حيث اتهمت طالبة بجامعة الزقازيق طبيباً بالتحرش بها وبفعل فاضح داخل ميكروباص فى محيط الجامعة، وقالت «ه.ا» طالبة 19 سنة فى المحضر رقم 6583 قسم ثان الزقازيق إنها أثناء تواجدها بالميكروباص متجهة إلى الجامعة، جلس شخص على كرسى بجوارها، لم تلتفت له، وبعد فترة لاحظت قيامه بفعل فاضح وسط الركاب، فصرخت مستغيثة بالركاب فنزل مسرعاً ناحية مستشفى المبرة لمحاولة الهروب منهم، وهرول سائق الميكروباص خلفه ونجح فى الإمساك به وتسليمه النجدة والذى تبين أنه يعمل طبيباً بمستشفى الزقازيق الجامعى!

 

عقوبات مشددة

فى القانون المصرى تم استحدث نصوصا أدرج فيها مصطلح التحرش فى المادة 306 مكرر وحددت عقوبة كل من يتعرض للغير

فى مكان عام أو مكان خاص بإيحاءات أو تلميحات بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه.

وأضاف المشرع المصرى المادة 306 مكرر «ب»، من قانون العقوبات تحدث عن التحرش الجنسى وهو أن تستطيل يد الجانى إلى جسد المجنى عليه وهو التلامس أو الاحتكاك ويشترط لهذه الجريمة القصد الجنائى، ويتمثل فى أن تكون نية الجانى الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية بمعنى لو أن الجانى احتك أو ارتطم مع المجنى عليه دون أن يكون قصده الحصول على متعة جنسية فلا تقوم الجريمة يشترط أن تكون نية الجانى الحصول على منفعة جنسية.

وشدد المشرع العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة وشدد العقاب على الجانى إذا كان من الأشخاص المنصوص عليهم فى المادة 267 من قانون العقوبات بمعنى أن يكون له سلطة على المجنى عليه أو أسرية أو دراسة أو مارس عليه اى ضغط يسمح له ان يرتكب هذه الجريمة، أيضا المشرع شدد على ارتكاب هذه الجريمة إذا ارتكب من شخصين او أكثر خاصة إذا كان يحمل أحدهم سلاح تكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز الـ 5 سنوات.

وقال الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، إن انتشار التحرش الجنسى، يرجع إلى عدة أسباب منها، اضطراب شديد فى الشخصية، فهناك بعض الأشخاص ليست لديهم أىة مشاعر نتيجة لتعاطيه المخدرات، وهذا النوع لا يدرك ما يقوم به من أفعال، نتيجة سيطرة المخدرات على عقله، فيقوم بالتحرش، ولا يدرك ماذا يفعل.

والنوع الثانى رجال فوق الأربعين عاماً، لديهم إصابات عضوية، تعطى إشارات للمخ بإيحاءات جنسية ويزيد من التحرش، وقتها لا يدرك ماذا يفعل، وهناك كبار السن فوق الستين والسبعين عاماً، وهؤلاء هناك نوعان من الدافع للتحرش، الأول أن يكون قد أصيب بألزهايمر، وهناك من لا يدرك ماذا يفعل، والنوع الثانى إصابات عضوية مثل الإصابة بالبروستاتا مما يوحى له بأن يتحرش بأى أحد.

وأكد « فرويز» أن ظاهرة الاغتصاب والتحرش الجنسى بالفتيات خلال الآونة الأخيرة ترجع إلى وجود تراكمات من الانحدار الثقافى والقيمى، وتبعاته من انهيار أخلاقى ودينى بالإضافة إلى انقطاع العلاقات الاجتماعية، مشيراً إلى دور الأسرة المهم فى القضاء على هذه الظاهرة من خلال فرض الرقابة المستمرة على أبنائها وتنمية أخلاقهم، وغياب الرقابة الأسرية، ونقص الوعى والتوجيه وعدم القدرة على الإشباع العاطفى للأبناء وحتى البالغين، والتربية بالمنع أو العقاب بدلاً من التوعية والإشباع النفسى، يزيد من خطورة مسألة التحرش فى المجتمع بل ويزيد من انتشارها بطريقة سريعة.

وأوضح استشارى الطب النفسى، أن المتحرش جنسياً فى علم الطب النفس يعرف بأنه شخصية غير سوية، موضحا أن سمات هذه الشخصية تتميز

بالسلبية واللامبالاة وعدم الاهتمام بتبعية التصرفات، بل إنه يسير فورا خلف أفكاره اللحظية دون التفكير النهائى فى عواقبها، وبالتالى فإن فقدان تبعية التصرفات يجعل من المتحرش شخصا لا يمتلك مشاعر أو أحاسيس.

وأوضح أننا أمام مشكلات كثيرة وليس مشكلة التحرش فقط، موضحاً أن هناك مشكلات منها العلاقات الأسرية والاجتماعية، والازدواجية فى الشخصية، حيث نرى التدين الظاهرى ليس التدين الداخلى، مضيفاً أن مصر تواجه العديد من المشكلات منذ السبعينيات من القرن الماضى فى زيادة مستمرة، والحكومة تواجه تلك المشكلات فى جزر منعزلة، نتيجة عدم توحيد وتنظيم جهودها من خلال التنسيق بين الوزارات، مضيفاً أنه يجب على الحكومة عمل ثورة ثقافية قوية من خلال توحيد جهودها بين الوزارة بحيث يكون من خلال وزارة الإعلام والثقافة والأزهر والكنيسة.

 

مغيب عقلياً

الدكتورة هالة منصور أستاذة علم الاجتماع، قالت إن المتحرش هو شخص مغيب عقليا، كما أن هناك منهم من يكون مسجلين خطر ومدمنى الحشيش أو الهيروين، والبانجو الذى يجعلهم مغيبين عقليا، ويقومون بتلك الجرائم من تحرش وقتل تحت تأثير المخدرات فاقدين الإدراك.

كما أن للسينما دوافع كثيرة فى زيادة نسب التحرش من خلال الأعمال التى تعرض تكون مليئة بالتحرش وأعمال العنف، كما أن بعض الأعمال التلفزيونية تروج أن المتحرش عقوبته سنة أو سنتان حبس، والكثير لم يتم ضبطهم أو الإبلاغ عنهم من الأساس، كما أن أغلبهم لا يفرق معه وجودة خارج أو داخل السجن لكنه اعتاد على السجن، بل منهم من يدخل السجن عمدا، لممارسة أعمال البلطجة داخله.

وأوضحت أن المنظومة الأخلاقية فى انهيار مستمر، كما أن اختلاف طريقة تعامل الفتيات وملابسهن وأسلوبهن فى التعامل مع الجميع، وعدم تطبيق القانون والسلبية التى يعانى منها الشارع المصرى، أدى ذلك إلى تفاقم ظاهرة التحرش.

وأكدت أن أسباب تزايد نسب التحرش، هو علم المتحرش بأن الشارع المصرى أصبح «كل واحد فى حالة» وأنه فى حال قيامه بالتحرش بالفتاة فى الشارع لن يتعرض له أحد، نتيجة لحالة اللامبالاة التى أصبح عليها الكثيرون، وأصبح المتحرش ضامن أنه لن يتعرض له أحد، وتابعت قائلة: «لو الناس شافت حالة تحرش فى الشارع دلوقتى كله بيقول أنا مالى، بينما كان يتم معاقبة أى شخص يجرؤ على معاكسة أى فتاة عقاب مجتمعى بحلق شعره تماماً فيبقى معروفاً أن ده متحرش وظل هذا العقاب موجود حتى الثمانينات..

وأوضحت أنه يجب أن تكون هناك ثورة تشريعية، مغلظة، بحيث تكون رادعة لكن من تسول له نفسه للقيام بالتحرش من أى سيدة أو فتاة.

وقالت الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إن قضية التحرش فى ازدياد مستمر، ويجب أن يتم اتخاذ قرارات رادعة لوقف تلك المهزلة التى تحدث فى مصر فى السنوات الأخيرة، موكدة أن لاعب الملاكمة الذى راح ضحية دفاعه عن ابنة شقيقته من متحرش، يعتبر شهيدا لكون أن الشهيد هو من يدافع عن وطنه وعرضه وماله.

وأكدت أن قضية التحرش لها أبعاد متنوعة، أولها غياب التربية فى البيت، لأفته أنه يجب تعليم أبنائنا أن البنت التى يقابلها فى الشارع لها كامل الاحترام مثلها مثل أخته بالبيت، كما أن هناك غياب دور التأهيل الأخلاقى فى المدارس، لافتة أن الطالب يجلس فى المدرسة أكثر مما يجلس فى بيته، مضيفة أن هناك غياباً لدور المعلم والمدرسة، والذى بغيابهم افتقدنا هرم كبير فى التشكيل الأخلاقى لجيل كامل.

وأوضحت أن التحرش أصبح ظاهرة تطفو على السطح، وتشكل نكبة أخلاقية يعانى منها المجتمع، نتيجة خلل اجتماعى والبعد عن موروثاتنا الأخلاقية، مضيفة أن الفتيات مظلومات فليست الملابس وراء التحرش بهن بدليل أننا نجد بنات منتقبات يتعرضن لنفس الأمر، كما إن التحرش مسئول عنه الشاب غير الواعى الذى يسكن عقليته فقط كيف يجد فرصة ليتحرش بفتاة ولا يضع هذه الفتاة مكان أخته أو ابنته أو والدته وهو امر محزن جداً من هؤلاء الشباب، مطالبة إياهم بتعلم أصول دينهم.

أهم الاخبار