رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. ريم بسيونى مؤلفة «ثلاثية المماليك» : الثقافة فى مصر تعيش أفضل أوقاتها

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 11 نوفمبر 2020 20:53
د. ريم بسيونى مؤلفة «ثلاثية المماليك» : الثقافة فى مصر تعيش أفضل أوقاتهاد. ريم بسيونى
حوار: صابر رمضان - تصوير: محمد فوزى

لم أتوقع فوزى بجائزة أديب نوبل.. و«محفوظ» قيمة كبرى

 

المرأة المصرية لا تقبل «الخنوع».. و«التنمر» حقيقة فى مجتمعاتنا

 

أتمنى تحويل رواياتى إلى أعمال درامية دون المساس بالأفكار الرئيسية

 

لا يهمنى إرضاء كل الأذواق.. وأسعى للصدق مع القارئ

 

أسطورة الغرب وهم.. ولابد من فهم الماضى قبل الحاضر

 

الدكتورة ريم بسيونى، أستاذة اللغويات فى الجامعة الأمريكية والروائية الشابة، ولدت بالإسكندرية عام 1973، ثم حصلت على ليسانس آداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الإسكندرية وتم تعيينها فى الجامعة ذاتها، ثم حصلت على الماجستير والدكتوراه من جامعة أكسفورد فى بريطانيا فى علم اللغويات والدكتوراه فى تخليل «الخطاب السياسى» وقامت بالتدريس فى بعض الجامعات الأمريكية عن الفكر والثقافة والأدب العربى، عملت لفترة قصيرة فى المملكة المتحدة قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة، ومن هناك انتقلت إلى جامعة جورج تاون، وحاليًا تعمل أستاذة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

صدرت لها روايات «بائع الفستق» و«دكتورة هناء» و«الحب على الطريقة العربية» و«أشياء رائعة» و«مرشد سياحى» و«أولاد الناس.. ثلاثية المماليك».

حصلت الدكتورة ريم على جائزة أفضل عمل مترجم فى أمريكا عام 2009 عن رواية «بائع الفستق» وجائزة ساويرس للأدب عام 2010 عن رواية «دكتورة هناء» وجائزة نجيب محفوظ لأفصل رواية فى 2020 عن رواية «أولاد الناس ثلاثية المماليك»، كما ترجمت أعمالها إلى الإنجليزية والإسبانية والإيطالية واليونانية، ذاع صيتها مؤخرًا كروائية كبيرة امتلكت حسًا مرهفًا، لتستشعر روح الأدب والتاريخ العربى وتقتنص منها دررًا فى رواياتها، «الوفد» التقت الروائية الكبيرة فكان هذا الحوار:

< بداية.. أنت أستاذة جامعية فكيف دخلت عالم الأدب، وهل هذا له علاقة بالبحث العلمى وهل تجدين نفسك أكثر فى مربع الثقافة والأدب أم فى خندق العمل الأكاديمى؟

<< دخلت عالم الأدب فى سن الثانية عشرة من عمرى، وكتبت أول رواية، وكنت دائمًا أتشوق إلى أن أصبح روائية ودخلت قسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب، مما أتاح لى الفرصة لكتابة وقراءة الأدب العالمى والعربى، بعد ذلك تخصصت فى علم اللغة الاجتماعى، وهو علم يهتم بعلاقة اللغة والمجتمع، وهذا له علاقة قوية جدًا بالبحث الذى أقوم به للروايات سواء البحث التاريخى أو حتى البحث الاجتماعى، وعلم النفس حتى أستطيع كتابة رواية محكمة، فلم أشعر أن عمل الاكاديمى الخاص بى لا يتضارب مع الأدب، بل على العكس ساعدنى ذلك على القراءة والبحث، كما ساعدنى أيضًا فى الكتابة، وأشعر بحرية كبيرة فى كتابة الروايات عن العمل الاكاديمى.

< هل ساعدتك اللغة الإنجليزية فى الاطلاع على صورة الأدب الإنجليزى وهل كتبت إبداعًا بها؟

<< بالتأكيد.. ساعدتنى اللغة الإنجليزية جدًا فى أن أجد مراجع تاريخية لرواية «أولاد الناس» و«سبيل الغارق»، كما ساعدتنى أيضًا فى قراءة الأدب العالمى وليس الإنجليزى فقط، وقد حاولت أن أكتب إبداعًا بها لكنى لم أستطع أن أعبر عن نفسى نهائيًا من خلالها فهى لغة أقرأ بها وأكتب بها أبحاثًا، لكننى لم أستطع كتابة إبداع بها.

< من أبرز الكتاب الذين شكلوا وعى الروائية ريم بسيونى، وما مدى تأثرك بالأديب جمال الغيطانى؟

<< نجيب محفوظ فى مقدمتهم، ويحيى حقى، وهما من الكتاب الذين تأثرت بهم وأحببتهم جدًا، أما الكتاب الأجانب فهناك كثير جدًا خاصة من النساء، مثل ايملى برونتى وهى كاتبة بريطانية مؤلفة «مرافعات وذرينج» وجين أوستن وهى روائية إنجليزية صاحبة رواية «كبرياء وتحامل» و«شكسبير»، أما الأديب جمال الغيطانى فهو كاتب رائع وتأثرت بكتاباته وطريقة حياته وتشجيع للمواهب، وضميره الشديد فى التعامل مع الناس وتشجيعهم وكل ما أعطاه للثقافة والأدب، خاصة كتاباته بأخبار الأدب وهى جريدة رائعة جدًا.

< هل ترين أن ترجمة الإبداع من العربية إلى اللغات الأجنبية تركز على تصدير صورة سلبية عن العرب؟

<< أرى أن الأعمال المترجمة منتقاة، مع أن أعمالى ترجمت، لكننى أشعر بأن الغالب لا يعبر عن مشاكل الوطن العربى نهائيًا، لكنه يعبر عن نوع من أنواع اليأس دائمًا، وهناك مشاكل لكنها ليست هى أكبر المشاكل التى تطفى على العالم العربى، لأن مشاكلنا فى العالم العربى لا تختلف كثيرًا عن الموجودة فى إنجلترا أو أمريكا أو أى بلاد ثانية، سواء كانت مشاكل اقتصادية أو اجتماعية، ولهذا أرى أن الترجمة الموجودة لا تعبر عن كل الكتب الموجودة فى الوطن العربى بالطبع، بل إنها تصدر صورة سلبية دائمًا، ولا أدرى ما السب هل الكتابة نفسها أم اختيار الأعمال التى تتم ترجمتها.

< وما العمل فى رأيك لمواجهة تشويه الشخصية العربية؟

<< الحل من أجل التصدى لتشويه الشخصية العربية هو أن نترجم أعمالًا أكثر تفاؤلًا وأكثر تعبيرًا وانعكاسًا للشخصية العربية والمشاكل والقوة الموجودة فى الشخصية العربية، وهذا شىء مهم جدًا فى اعتقادى.

< ما سر اهتمامك بالتاريخ فى نصوصك الأدبية، وما الذى دفعك لكتابة رواية «أولاد الناس» وما الهدف من ذلك؟

<< لأن هناك مناطق فى التاريخ المصرى مازالت غامضة بالنسبة لنا لا نعرف عنها كثيرًا مثل فترة حكم المماليك التى امتدت نحو 267 سنة من تاريخ مصر، وكانت مصر وقتها من أهم الحضارات فى العالم، فهناك معارك أدت إلى اختلاف وتغيير فى مسار تاريخ العالم مثل معركة\ ديو البحرية، التى غيرت خريطة العالم، فكان من المهم الكتابة عن آثارها، ودور المماليك فيها وربط الماضى بالحاضر، وهو ما تحدثت عنه فى رواية «سبيل الغارق» ولذلك أرى أن الاهتمام بالتاريخ مهم، وقد كتبت هذه الرواية بعد زيارتى لمسجد السلطان حسن عام 2013 وكانت المرة الأولى فى حياتى التى أزور فيها هذا المسجد العريق، وعندما دخلت شعرت باتصال روحى قوى بالمكان، خاصة بعد أن سألت عن السلطان حسن وأدركت وقتها أن أحد سلاطين المماليك أنفق كل ثروة البلاد لبناء هذا المسجد، ثم مات دون أن يدفن فيه، وقضيت بعدها 3 سنوات للدراسة والقراءة عن فترة حكم المماليك والسلطان حسن وقصة مقتله، لأنه كان يفضل أولاد الناس عن المماليك، وقد كان لدى شغف شديد جدًا بكل ما هو تاريخ.

< ماذا عن انطباعك بفوز رواية «أولاد الناس».. ثلاثية المماليك بجائزة محفوظ لأفضل رواية مصرية وهل توقعت الفوز بها؟

<< فوزى بجائزة تحمل اسم نجيب محفوظ شرف كبير جدًا لى، أن يقترن اسمى باسم

الكاتب العظيم صاحب نوبل، ولم أكن أتوقع الفوز بهذه الجائزة، بسبب تخوفى من كونها تاريخية وطويلة، وقد سعدت بها كثيرا، فنجيب محفوظ يمثل قيمة كبيرة لى، حتى أننى قرأت له أعمالا كثيرة فى كل مرحلة من مراحل حياتى، وأعيد قراءته كل فترة وفى كل مرة أكتشف فى أعماله ما يبهرنى، فهو يغوص فى النفس البشرية بعبقرية نادرة، وهو من الكتاب الذين أشعر أنه أضاف للأدب الانسانى.

< لماذا استخدمتِ مصطلح «أولاد الناس» ليكون عنوانًا للرواية ثم ثلاثية المماليك وهل كل حكاية تنفصل عن الأخرى؟

<< مصطلح «أولاد الناس» مهم، فنحن نستخدمه عندما نطلق على أحد أنه من عائلة طيبة، للدلالة على أنه شخص محترم متربى، وهذا المصطلح كان فى الماضى معناه «أولاد المماليك» الذين يعرف لهم أب وأم، فالمماليك أنفسهم لم يكن اسمهم «أولاد ناس» بل كانوا يسمون مماليك، يأتون من خارج مصر مخطوفين ويظلون فى مصر كأمراء أو جنود عندما يتزوجون ويستقرون فى مصر يطلق على أولادهم «أولاد الناس» وبعد جيلين أو ثلاثة يطلق عليهم مصريون، فأولاد الناس معروفون يستقرون فى مصر ويخرج منهم علماء ومؤرخون مثل «ابن إياس» وهو من أولاد الناس وابن تغربردى، وعما اثنان من المؤرخين الذين كتبوا تاريخ مصر، فهما كانا مثقفين جدًا، ولديهم وقت للبحث والقراءة والتأريخ، ولذلك استعملت هذا المصطلح لأننا لازلنا نستعمله، وهناك بعض الناس يعتقدون أن أولاد الناس هم ولاد المماليك من أب وأم معروفين يولدون فى مصر أو الشام.

< مسجد السلطان حسن كان أحد أبرز أبطال الرواية، كيف اتتك فكرة توظيف هذا الرمز وأليس غريبًا أن يكون بطل الرواية رمزًا لمكان؟

<< بالفعل هو بطل الرواية، وهذا شىء مهم جدًا، لأنه شاهد على التاريخ، وبناء المسجد هو الذى بقى، فمسجد السلطان حسن يعتبر هرم مصر الرابع ومن أعظم المبانى الإسلامية على الاطلاق، ومازال حتى يومنا هذا فقد شهد المسجد على مدار عصور مختلفة، سواء كانت عصور فيها سرقة أو بها حروب، سواء كانت عصور بها نهضة قوية جدًا، وذلك كنت أريد أن أخذ مكانًا فى مصر مهما، وللأسف الناس لا يعرفون مدى
أهميته، وأحاول أن ألفت النظر له، ولذلك كان جزءًا من الرواية أن يزور الناس المكان معى، فقد شعرت أن هذه الرواية لن تكتمل إلا بزيارة الرؤية مع القراء، ولذلك كنت أقوم بعمل زيارات لأماكن الرواية مع القراء، وبالطبع كان مسجد السلطان حسن فى الجزء الأول من الرواية هو حكاية كيف تم بناؤه والمهندس الذى شيده، وفى الجزء الثانى من الرواية يتحول إلى ساحة قتال بين المماليك، وفى الجزء الأخير يتم سرقته عن طريق العثمانيين عندما دخلوا مصر، والرواية كشفت حقائق تاريخية جدًا من «أولاد الناس» منها الحضارة القوية والمبانى الزاهرة التى أقامتها المماليك، منها أن هناك مماليك كانوا يخافون على مصر ويعتبرونها بلادهم ويهتمون بها، ومنها الدور الذى كان يلعبه رجال الدين والعلماء فى مصر، ومنها المصريون أنفسهم فى عصر المماليك، كيف كانت حياتهم، التجار، الحرفيون، المهندسون، المصرى نفسه كيف كان يعيش، رجال الدين «الشيوخ»، «أولاد الناس»، حكام المماليك كيف استطاعوا أن ينصهروا داخل مصر ويصبحوا مصريين، وكان لابد للحبكة الروائية أن يكون بها تاريخ وفيها خيال، وهذا شىء موجود دائمًا، وإلا لما أصبحت رواية، فإذا كانت توثيقًا للتاريخ لم تصبح رواية فقط لكنها رواية تتحدث ن شخوص بضعفهم وقوتهم، بحبهم وكرههم، وهذا شىء مهم جدًا فى أى رواية.

< هل شخصيات رواياتك هى فى الأصل شخصيات حقيقية أم من وحى الخيال؟

<< هناك شخصيات حقيقية بالطبع، وأخرى من وحى الخيال كأى رواية، أما القضايا التى أهتم بها بشكل عام فى رواياتى هى قضية الهوية، أيضًا أهتم جدًا بقضية الإنسان نفسه، والتعبير بصدق عنه، بضعفه وقوته وغيرته، بنفسه الإنسانية الأمارة بالسوء، التى تتخذ قرارات شجاعة أحيانا، وأحيانا أخرى تتخذ قرارات بجبن، الإنسان بكل تناقضاته، الإنسان الذى من الممكن أن يشعر به قاريء فى أمريكا، انجلترا، اليونان، الإمارات فى أى بلد فى العالم، سيشعر أ ن الانسان قريب منه، حتى مع أحداث تاريخية مختلفة.

< «أسطورة الغرب» وهم فى نظرك فما دلائلك؟

<< المشكلة أننا لو فكرنا مثلًا أن مصر كانت فى وقت المماليك تسيطر على كل البحور من الهند حتى البحر المتوسط، كله، حتى البندقية، ولم نكن نعرف أن مصر كانت تسيطر على كل ذلك، وان مصر حاربت فى موانيء الهند، حاربت البرتغال، لم نكن نعلم ذلك، وهذه معلومة جديدة كتبتها فى ر واية «سبيل الغارق، ففكرة أن هناك لحظة معينة بدأ الغرب يسيطر فيها على البحور هذه اللحظة كانت لحظة انهزام مصر فى موقعة أمام البرتغاليين هى موقعة ديو «البحرية»، وهذه معلومة جديدة مكتوبة فى رواية «سبيل الغارق» وهى المعركة التى لم تغير فقط فى أساليب استخدام الأسلحة فحسب لكنها استطاعت أيضًا تغيير خريطة العالم، فكان من المهم الكتابة عن آثار معركة ديو ودور المماليك وربط الماضى بالحاضر وهو ما ذكرته على لسان الشيخ «الزمزمي» فى الرواية بأنه لا يمكن إيجاد الطريق للحاضر دون سلام مع الماضى، أى لابد من فهم الماضى أولًا حتى نستطيع فهم الحاضر» فنحن نظرتنا للغرب سطحية ونتصور أن الغرب دائمًا هو المكان المثالي الذي يتمتع

فيه الإنسان بحياة أفضل فى كل شيء، لكننا لا نفهم عمق العلاقات ولا منظورها المختلف.

< هل من الممكن استمرارك فى كتابة الروايات التاريخية أم لديك رغبة فى التنوع؟

<< لا أدرى إن كنت سأستمر فى كتابة روايات تاريخية أم لا، فمازال هناك الكثير من المناطق المظلمة فى مصر لا أحد يعرف عنها الكثير، وهى أحداث مهمة جدًا لابد للمصريين أن يتعرفوا عليها أكثر، وأتمنى أن يمنحنى الله قدرة أكبر للكتابة، لكننى لا أعرف ان كنت سأستمر فى كتابة روايات تاريخية أم لا.

< الهوية قاسم مشترك فى كل أعمالك الأدبية فما السبب وماذا عن علاقتها باللغة؟

<< الهوية هى الإنسان نفسه، وسؤال الهوية كان هو الشاغل الرئيسى لى، المصرى من هو؟ وهل تغيرت فكرتنا عن الهوية، فالإنسان هو شخص يتكون من كيف يعرف نفسه، سواء كان يعرّف نفسه، سواء كان يعرّف نفسه بتاريخه، أو بشكله، بموقعه، بلغته وهذه كلها جزء من هوية الإنسان، فليس هناك عمل أدبى يخلو من الهوية، فالهوية شيء مهم جدًا، وقد كتبت عن علاقة اللغة بالهوية كثيرًا فى كتاب أكاديمى اسمه «اللغة والهوية فى مصر الحديثة» صدر عام 2014 باللغة الانجليزية والكتاب كان يتطرق للروايات والأغانى الوطنية عن اللغة والهوية من أول القرن العشرين حتى الآن.

< وما الرسالة التى لعبت عليها فى رواية «سبيل الغارق»؟

<< هى رواية تتحدث عن الانسان واختياراته، وأن الإنسان أحيانا يأخذ اختيارًا فيه بعض المجارفة، حتى يصل الى الانتصار، أيضًا تتحدث عن التاريخ والسيطرة على البحر، فالبحر مهم جدًا، وهو يتحدث عن طريق الإنسان وطريق الرضا وطريق الوصول وطريق البحر الذى سيطر عليه شخص مختلف، الذى سيطرت عليه قبل ذلك البرتغال ثم هولندا ثم بريطانيا، ثم عاد طريق البحر إلى مصر بحفر قناة السويس، وهذه كانت فكرة أساسية فى رواية «سبيل الغارق».

< المرأة أساس فى رواياتك فهل ترين أنها نالت حقها فى الواقع؟

<< المرأة المصرية قوية جدًا، رغم ما تتعرض له من قهر فى كل العصور، لكنها تحارب بشكل مباشر وغير مباشر وحسب البيئة التى تعيش فيها، وكان لزامًا علىّ التعبير عن هذه القوة فهى لا تقبل الخنوع والضعف، وتحاول تحسين وضعها وفق الفرص المتاحة، اقتصاديا واجتماعيا، وتحاول إثبات ذاتها، وأرى أنها تستحق أن نكتب عنها وعن مواقف القوة لديها، القوة فى التأقلم، القوة فى الدفاع، ا لقوة فى الحب، وأرى انه من حقنا أن نكتب عن قوة المرأة المصرية.

< التنمر قضية شغلت جانبًا من تفكيرك فى رواياتك، فكيف ترين واقع التنمر فى مجتمعاتنا العربية؟

<< التنمر شيء مهم جدًا فى كل كتاباتى، وهو حقيقة فى حياتنا، والكاتب جزء من مهنته؛ تشريح المجتمع دون إصدار الأحكام، وقد كتبت عن التنمر بين الطبقات فى المجتمع المصرى فى رواية «أشياء رائعة» عن المرأة الفلاحة «أسماء» والتى يحدث لها تنمر من الطبقات الكبرى، حيث تطرد من الشاطئ بسبب ملابسها أو طريقة كلامها أو انها من بيئة مختلفة، تنمر من أجل اللون وتحدثت عنه فى أكثر من رواية فى رواية «مرشد سياحي» و»أولاد الناس» من خلال «ضيفة وأمها» التى يميل لونها إلى السمار، وتكلمت عنه مرة أخرى فى رواية «سبيل الغارق» من خلال حسن وكان عبدًا لونه أسمر، فالتنمر موجود فى مجتمعنا وأحاول كشفه بطريقة غير مباشرة، وهى طريقة ترى بها مشاعر الشخص المتنمر به، وكيف تكون، ووثقتها سنعرف كيف آذينا مشاعر انسان، وهو ما يجعلنا نعيد التفكير مرة أخرى فى طريقة تصرفاتنا ولذلك الأدب لا يعطى دروسا للناس، لكنه يرصد اللحظة ويظهر المواقف للقارى ليشعر بها ويواجه نفسه.

< هل توافقين على تحويل أعمالك لأعمال درامية؟

<< أتمنى بالطبع تحويل كتاباتى إلى أعمال درامية دون المساس بالأفكار الأساسية خاصة انها أعمال تاريخية صعبة.

< ما تقييمك للحياة الثقافية فى مصر حاليًا وكيف ترين وضع المبدع فى بلادنا العربية، وهل كثرة البيع دليل على الجودة والانتشار؟

<< الحياة الثقافية فى مصر حاليًا جيدة جدًا وهى تعيش أفضل أوقاتها، ففكرة القراءة الآن أصبحت نفخر بها مرة أخرى، فأرى أن القراءة عادت من جديد، والناس بدأوا يقرأون مرة أخرى ويقيمون الأعمال الجيدة بطريقة أفضل، أما المبدع فى بلادنا العربية فهو أحيانا ينال حقه وأحيانا اخرى لا، ولست متأكدة ان كان فى وضع افضل الآن أم لا؟ أيضا المبيعات عندما تكون أكثر، من الممكن أن تكون دليلًا على الجودة، ومن الممكن أن تكون دليلا على الابتكار ودليلا على شيء يحتاجه القاريء.

< ما أبرز طقوسك فى الكتابة وماذا يحتاج المرء ليكون كاتبا متميزًا؟

<< أعطى نفسى تماما للكتابة، ومن الممكن أن أظل «12» ساعة أكتب بشكل متواصل، وهذا شيء مهم جدًا، لكننى على درجة اقتناع بالموهبة والإلهام.

فالإنسان إذا لم يمتلك موهبة أو إلهامًا فمن الأفضل ألا يكتب، فالمرء يحتاج إلى القراءة كثيرًا حتى يصبح كاتبًا جيدًا ولا يقرأ بلغته فقط أو الكتابات التى اعتاد عليها فقط، بل لابد أن يجازف ويقرأ أشياء جديدة ومختلفة ويحاول أن يبتكر.

< هل ترين أن الجوائز مهمة للمبدع وهل تتسبب فى تفوق دولة على أخرى من خلال الفائزين بها؟

<< الجوائز مهمة لأنها تعطى وضعًا افضل للكاتب، فالناس يقبلون عليه أكثر، فالناس يحبون ان يروا من حصل على الجوائز من الكتاب وهذا أهم شيء، لكن القاريء هو الجائزة الكبرى لأى كاتب، فالقاريء هو الذى يساند الكاتب أو يحكم عليه بالنجاح أو الفشل، أما الجوائز فليس لها علاقة بتفوق الدول، لأن العمل الجيد لو فاز بجائزة سيقرأ الناس، أما غير الجيد فلو فاز بجائزة فلن يقبل عليه أحد، وسوف يظل القاريء هو نفسه المعيار، عنده الكتاب جيد أم لا.

< هل يهمك إرضاء كل الأذواق.. القارئ النخبوى والقارئ العادي؟

<< لا يهمنى أبدًا إرضاء كل الأذواق، وأحب أن أكون صادقة مع القارئ وهو يقدر هذا الصدق وهناك من يحبون طريقة كتاباتى وهناك العكس وهذا حق طبيعى وهذه أذواق، وأحب جدًا أن أصل للقارئ العادى، فو إضافة للكاتب، ويهمنى جدًا أن اصل للقارئ العادى وهو أهم عندى من القارئ النخبوى.

< كيف يمكن الاستفادة من الدور المهم الذى تلعبه الثقافة والمعرفة لمعالجة الفكر المتطرف؟

<< القراءة مفتاح معالجة أى فكر متطرف، لأن القارئ لا ينفع أن يكون متطرفًا، قارئ الرواية بالذات، لأن الرواية تعطينا فرصة للتعرف على مشاعر انسانية. فلابد أن نقدر ضعف الإنسان، وألا نصدر أحكامًا مسبقة على الإنسان وأرى أن فن الرواية هو أول سلاح يقف ضد أى نوع من التطرف، لأننا عندما نقرأ كتابًا من بلاد أخرى، نرى انسانيتهم، ونبدأ التعاطف معهم، ونبدأ فى تقبل الاختلاف، فالرواية بالنسبة لى هى سلاح ضد التطرف.

< هل ترين أن الرواية المصرية والعربية فى ازدهار؟

<< نعم فى ازدهار بشكل حقيقى ونتمنى أن يكون هناك تشجيع للأعمال أكثر وأن تكون هناك فرصة أكبر لنشر الأعمال الشبابية.

< فى رأيك ما الذى يهم دور النشر العربية اسم الكاتب أم مضمون العمل؟

<< مضمون العمل مهم، فدار النشر تهتم به وليس بالكاتب فقط.

< ما رأيك فى التقسيم الذى طال الأعمال الروائية نسائية ورجالية وشبابية؟

<< أرى أن العمل الأدبى لابد أن يعبر عن انسان سواء كان رجلاً أو امرأة، فالعمل الأدبى إذا عبر عن الإنسان سيقرؤه كل طوائف المجتمع سواء كانوا رجالا أو نساء أو شبابًا وهذا أهم شيء.

< أخيرًا.. ماذا عن آمالك الأدبية؟

<< أتمنى أن تصل أعمالى الى أكبر عدد من القراء فى العالم، وأتمنى أن أقدم أعمالاً تفيد المجتمع وتطهر النفس الإنسانية وأن تسمو بها، وتدافع عن قضايا مهمة وتعلمنا التسامح وتقبل الآخر.

 

أهم الاخبار