رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وراء كل حادثة قصة عشق أو هروب من قسوة الأسرة

اختفاء الأبناء.. أسرار الحب والعنف!

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 14 أكتوبر 2020 20:06
اختفاء الأبناء.. أسرار الحب والعنف!

إشراف : نادية صبحي -أعدت الملف : رحمة محمود

خلال الأيام الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى صور ومنشورات تزعم اختطاف واختفاء عدد من الفتيات فى محافظات مختلفة.. وسرعان ما سادت حالة من الرعب والذعر بين الأهالى، خاصةً بعدما زعم البعض أن حوادث الاختفاء وراءها عصابات الإتجار بالبشر.

حالة الرعب وصلت ذروتها بعدما تزامنت « روايات» احتفاء فتيات فى الإسكندرية، مع حكاية اختفاء طالبة صيدلة بالمنوفية وقيل ايضا إنه تم اختطافها!

تلقفت «الكتائب الالكترونية» هذه الشائعات وراحت تروجها بشكل مكثف، وتنسج منها حكايات وهمية لإثارة الرعب والفزع فى اوساط المصريين من ناحية، وفى الشرطة من ناحية أخرى، زاعمة أنها عاجزة عن التصدى لعصابات الإتجار فى البشر.

وبعد كل هذه الضجة والرعب والفزع، تبين زيف كل هذه الادعاءات، بعدما تكشفت الحقائق كاملة، واتضح أن سبب اختفاء فتيات الإسكندرية خلافات مع عائلتهن وليس اختطافًا، كما تبين أن «علاقة عاطفية واضطرابات أسرية» وراء اختفاء طالبة صيدلة المنوفية، التى تركت منزلها إثر خلافات عائلية مع والديها وشقيقها دائم التعدى عليها، وتوجهت إلى منطقة القناطر الخيرية للإقامة عند أحد الأشخاص، ارتبطت به عاطفيا منذ 7 أشهر عن طريق الإنترنت، واتفقت معه على الزواج هربا من المشاكل الأسرية!

وهكذا فإن كل حالة اختفاء وراءها حكاية، قد تكون ليس لها علاقة بخاطفى الأطفال وعصابات الإتجار بالبشر، وإنما لها علاقة بعنف وقسوة الأهل مع الابناء، ما يضطرهم للهروب من جحيم الاسرة لكن هذا لا يمنع من وجود عدد من حالات الاختطاف تقف وراءها عصابات تخصصت فى الخطف إما طلبا لفدية او للاتجار فى جسد المخطوفين.

فى هذا الملف نفتح ملف « الاختفاء» ونبحث أسبابه وطرق حماية الأطفال من السقوط فى شبكة عصابات الاختطاف.

 

منها الإتجار بالبشر

4 أسباب وراء حالات الاختفاء

 

وراء كل حالة اختفاء لغز تنجح الجهات المختصة فى فك شفرته – أحيانا- وإعادة المفقود إلى ذويه، لكن فى حالات أخرى تفشل الجهود فى اختراق وفك طلاسم هذا الكابوس، ما يجعل هؤلاء المختفين فى تعداد المفقودين، والذين حسب الاحصاءات يقدرون بنحو العشرات من الأطفال والشباب الذين يختفون يوميًا.

ولا تنتهى حكايات الأهل ومعاناتها بل تبقى مستمرة حتى يعثروا فلذات أكبادهم، فمنهم من كان محظوظًا وعادت إليه ابتسامته وحياته بعودة طفله له، ومنهم من ظل فى مرارة الفقدان والتحسر على أمل فى لقاء قريب يجمعه بمن فقده.

ورغم أن ملف المفقودين ملئ بقصص تشيب لها الرؤوس إلا أنه ايضًا يعج بالحكايات التى أضيفت له دون مبرر أو علة واضحة إذ إن بعض الأبناء هم من قرروا الابتعاد عن احضان عائلتهم، فلا يمكن عند سرد بعض القصص أن نجمع كافة الحكايات فى بوتقة واحدة بل يجب التقرفة بين الحالات التى يمكن اعتبارها فى تعداد المفقودين وبين الهاربين، حيث يفر عشرات الأطفال من ذويهم هربًا من العنف الذين يتعرضون له أو التوبيخ المستمر لهم، علاوة على رغبة بعض الفتيات فى ترك أهلها والهروب مع عشيقها للزواج أو العيش بعيدًا عن الأهل بشكل يتناسب مع ما تصبو له.

بعض من هذه الحالات تحسب على المفقودين.. لكن الواقع وتحقيقات النيابة احيانًا تكشف أنهم غير ذلك، ويبقى من اختفوا بالفعل عن ذويهم هم من فى دائرة الضوء وفى حلقة مفتوحة لا تغلق ابدًا إلا برجوعهم لأهاليهم أو بالكشف عن لغز غيابهم، حيث لم تكن حكايتهم تتوقف عند طفل ضاع من أهله، بل كانت تمتد إلى حكايات أكثر بشاعة عن أطفال يتم استغلالهم والمتاجرة بهم بشكل ممنهج، وآخرون تم خطفهم فقط لطلب فدية من ذويهم.

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن الاطفال المفقودين يشكلون مادة تجارة الرقيق، سواء باستخدامهم للتبنى أو فى أعمال السخرة والاستغلال الجسدي، وتجارة الأعضاء البشرية.

وتشير الإحصائيات إلى أن شبكات التجارة بالأعضاء البشرية فى العالم تقضى سنويا على أرواح آلاف الأطفال سواء بالقتل العمد أو العمليات الجراحية لنزع بعض أعضائهم فى ظروف غادرة.

وتؤكد المنظمات الدولية أن وراء هذه الجريمة عصابات مافيا دولية تحقق مكاسب باهظة تقدر سنويًا بمليارات الدولارات، حيث تستخدم الاعضاء البشرية للأطفال المخطوفين بعمليات نقل الاعضاء المختلفة، أما البقايا وبعض الأعضاء الاخرى فإنها تباع الى شركات الادوية التى تستخدمها فى تصنيع بعض مستحضرات التجميل والمستحضرات الدوائية مرتفعة الثمن.

كما أكدت المؤشرات الدولية عن وجود اكثر من 150 دولة متورطة فى تجارة البشر ويبلغ ضحاياها 27 مليون نسمة فى العالم، وأن هذه التجارة التى يقدر حجمها بما بين 152 مليون دولار الى 228 مليونا تشهد من الرواج والانتشار ما يفوق الخيال.

وأكد محمود جودة «صاحب فكرة صفحة المفقودين على موقع فيس بوك»، أن حالات اختفاء الاطفال إما تكون هربا من العنف الأسرى أو يكون وراءها جريمة خطف، مشيرا إلى أن المختطفين يرتكبون جريمتهم لتحقيق واحد من 5 أغراض فإما يباع الطفل للتبني، أو لتجارة الأعضاء، أو للتجارة الجنسية، أو للتسول، أو لطلب الفدية، مشيرًا إلى أن حالات الخطف أو الاختفاء تنتشر بشكل كبير فى الصعيد وبشكل خاص فى سوهاج، مشيرًا إلى أنه ساعد على تفشى الظاهرة، بعض القوانين التى يجب إعادة النظر فيها من جانب المؤسسات الرسمية، أهمها عدم إمكانية تحرير أهل المختطف أو المفقود، لمحضر لدى الشرطة، إلا بعد مرور 24 ساعة على الاختفاء. فى حين أن الساعات الأولى للاختطاف أو الفقد هى الأهم على الإطلاق، وإن لم تستغل يتضاءل الأمل كثيرًا فى عودة المفقود أو العثور عليه.

 

أدمن صفحة «المفقودين»: ساعدنا آلاف الأهالى فى العثور على أبنائهم

علب العصير.. المناديل المخدرة.. أشهر أدوات خطف الأطفال

 

مع تزايد حالات اختفاء الأطفال، لم تجد الأسر من سند فى البحث عن أبنائهم سوى السوشيال ميديا، وتعدد صفحات الفيس بوك التى تنشر صور الأطفال المختفين، ومن هذه الصفحات «صفحة المفقودين» والتى يقوم بإدراتها كابتن محمود، الذى أكد أن عدد المتابعين والمتفاعلين مع الصفحة وصل لعشرات الآلاف، مؤكدًا أن صفحته كانت سببًا فى عودة العديد من المفقودين إلى ذويهم، حيث شكلت الصفحة جسرًا للتواصل بين مختلف الناس من كافة المحافظات، علاوةً على تطوع العديد من الأشخاص من أجل مساعدة الأهالى فى البحث عن المختفين وبعضهم نجح فى ذلك.

وقال «محمود» إنه وجميع صفحات المفقودين ينشرون كافة المعلومات أو البيانات المتعلقة بالمفقود على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل مستمر من أجل حث الناس على المساعدة والتعرف على هوية المختفى لإعادته إلى أهله.

ولفت إلى أن الأطفال الذين عادوا لذويهم كانوا شبه ميتين، بسبب تركهم من غير تغذية؛ مدللًا على ذلك بطفل عمره لا يتعدى ثلاثة أعوام تم انقاذه من متسولة خطفته، وبعد الكشف الطبى على الطفل تبين أنه يعانى من انيميا حادة نتيجة سوء التغذية وتم إيداعه فى إحدى دور الرعاية.

وأكد أنهم يواجهون صعوبات عدة فى عملهم، منها محاولة بعض المحتالين المتاجرة بآمال أهالى الأطفال المختفين بدعوى مساعدتهم فى إعادة أطفالهم إليهم، مشيرًا إلى أن بعض دور الرعاية التى تأوى الأطفال المشردين أو مجهولى الهوية تحاول بشتى الطرق ألا يصل الطفل إلى أهله حتى تحتفظ بالأموال التى تأخذها كتبرعات أو مساعدات».

وأوضح محمود أن الصفحة تقوم بشكل دورى بنشر العديد من النصائح للأهالى حتى لا يقعوا فى هذا الفخ ويحافظوا على أولادهم من الاختطاف، من أبرزها: عدم الوقوف نهائيا مع أى غريب فى الشارع بحجة أنه يستفسر عن عنوان، وعدم تناول العصائر والمياه المعدنية المفتوحة وشرائها من أماكن غير معروفة، والبعد عن استخدام مناديل جيب من شخص غير معروف، تحذير الاطفال من مساعدة أى شخص لا يعرفونه حتى لو كان أعمى أو أعرج أو مشلولًا وترك الأمر لمن هم اكبر منك سنًا.

واستكمل «محمود» حديثه قائلًا: «نحذر الأهالى من السماح لأطفالهم بمساعدة أى شخص للدخول للحمامات العامة أو حتى حمامات المساجد أو تناول عصائر العلب الكرتون لأنها تحقن بسرنجة مخدر رغم عدم فتحها..ويجب شراؤها من أماكن معروفة وليس من باعة جائلين، علاوةً على عدم اللعب نهائيا مع أغراب بعد المدرسة وعدم نزول الطفل بمفرده من المنزل.

كما شدد على عدم السماح بركوب الأطفال والبنات من الإبتدائى والإعدادى مع سائق وبجواره أحد من أصدقائه، وتوجيه مدراء المدارس كلمة فى طابور الصباح عن خطف الأطفال لتحذيرهم.

 

ذوو الاحتياجات الخاصة والأطفال.. أكثر المفقودين

«خرج ولم يعد».. حكايات مأساوية

 

لكل حالة اختفاء قصة مأساوية.. حكاية الطفل «محمد الباز» الذى لا يتجاوز عمره خمس سنوات واحدة من هذه القصص الحزينة.. «أمل عبد الخالق» جدة الطفل «الباز» تبدأ حكايتها الموجعة بآخر مشهد لها مع حفيدها، والذى كان يقطن معها فى بيتها بعد انفصال والدته عن ابيه عام 2015، تقول: «كان يلعب مع الأطفال فى شارع الصعيدى بمحافظة الدقهلية كحال الكثير من الأطفال، وكان إلى جواره عربة آيس كريم يجتمع حولها الصغار من الشوارع القريبة، ولم تمر دقائق معدودة على المشهد إلا واختفى «الباز» ولم نعثر له على أثر.

وأشارت إلى أنها بحثت عنه فى كل مكان وقامت بإبلاغ الشرطة عن الواقعة وموعد اختفاء حفيدها ومع ذلك لم يحدث اى تطور يذكر فى هذا الامر منذ لحظة اختفائه إلى الآن».

ورجحت «أمل» أن يكون حفيدها وقع ضحية تجار الأعضاء البشرية أو تجار البشر عمومًا والذين حسب حديثها كثروا عقب ثورة 25 يناير 2011،حيث استغلوا حالة الانفلات الأمنى آنذاك للانتشار وترسيخ وجودهم فى المجتمع.

وأوضحت أن الأطفال المختطفين عادةً يكونون عرضة لأشكال عدة من الاستخدام أو الاستغلال، بداية من توزيعهم على شبكات التسول، وصولًا إلى تقطيعهم إلى قطع غيار آدمية، لاستخدامهم فى تجارة الأعضاء البشرية.

بصوت متقطع، تحكى والدة الطفل عبد الرحمن عمرو محمود حسن، مواليد فبراير 2011، قصة فلذة كبدها، مشيرةً إلى أنه اختفى يوم 23 اغسطس 2014 من محافظة الاسماعيلية وكان عمره وقتها 3 سنوات.

وأوضحت أن «عبدالرحمن» كان يلعب على الشاطئ إلى جوارها وإلى جواره اخته الصغيرة، وعندما بكت اخته بشدة أدركت اختفاء «عبدالرحمن».

وأكدت أنهم بحثوا عنه فى كل مكان وقاموا بلصق صورة على كافة جدران المنطقة التى اختفى فيها والمنطقة التى بها منزل اسرته، لكن دون نتيجة تذكر، كما أكدت أنهم قاموا بعمل محضر فى قسم الشرطة بالواقعة وحتى الآن ليس هناك جديد فى القضية، ما جعلنى أقوم بشكل يومى بنشر كافة البيانات عن ابنى على مواقع التواصل الاجتماعى لكى يساعدنى أحد فى العثور عليه.

وأوضحت أنها تموت كل يوم بالبطئ بعد فقدان طفلها الذى مر على غيابه أكثر من 4 سنوات، وعلاوةً على أنها تستمتع يوميًا إلى قصص مماثلة تقشعر لها الأبدان لحالات ذويهم عثروا عليهم بعد أن تم استغلالهم فى أعمال تسول، منوهةً بأنها علمت من أهل إحدى الضحايا أن ابنتها اختطفت وتم بيعها لأحد المتسولين مقابل 5000 جنيه، والذى بدوره أحدث تشوهات فى جسد الفتاة وأحرق أجزاء من جسدها حتى يستغلها فى أعمال التسول.

وأوضحت انها تخشى أن يكون طفلها تعرض لهذا المصير المظلم أو أبشع منه، خاصةً أنه مرت فترة طويلة على غيابه.

عشرات الحالات من ذوى الاحتياجات الخاصة وخاصة المتأخرين فى النضج العقلى يقعون فريسة فى يد عصابات إجرامية ويتم بذلك اضافتهم إلى تعداد المفقودين، ليس هم فحسب بل هناك عشرات الأطفال يجهلون هويتهم ويظلون فى بحث دائم عن ذويهم دون جدوى، حيث عادةً ينتمون إلى عائلات فقيرة.. لكن دفعهم سوء الحظ إلى التيه واللاعودة.

من هؤلاء الطفلة «لارا» التى دفعها الحظ السيئ طيلة ثلاثة اشهر للإقامة فى دار رعاية للايتام وكان عمرها لا يتعدى ثلاث سنوات، بعد أن تاهت من أهلها فى إحدى محطات المترو.

نفس الأمر تكرر مع طفلة عثر عليها فى شهر يناير سنه 2018 مع سيدة متسولة وكان عمرها لا يتعدى الـ٣ سنوات، حيث تم تحويلها إلى دار رعاية بمنطقة الشيخ زايد بعد القبض على المتسولة والتحقيق معاها وعجزها عن اثبات أن الطفلة ابنتها أو على صلة قرابة بها.

 

خبراء: انتشرت بعد ثورة يناير

 

حوادث الخطف تختلف من محافظة إلى أخرى.. ويؤكد د.عادل عامر الخبير فى القانون العام ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية أن ظاهرة اختطاف الأطفال ليست وليدة اليوم ولكنها تزايدت بشكل ملحوظ فى السنوات التى أعقبت ثورة يناير 2011 نتيجة ما صاحبها من انفلات أمنى، مما أعطى فرصة للخاطفين للقيام بأعمالهم الإجرامية.

وأشار إلى أن أهم أسباب مشكلة الاختطاف ترجع إلى أزمات اجتماعية كالفقر والتفكك الأسرى والتسرب من التعليم وأن الغالبية العظمى من قضايا الاختطاف يكون الخاطف من المحيطين بالأسرة، والغرض الأساسى منها طلب فدية مالية فى أغلب الحالات، فضلا عن وقائع الاختطاف المقترنة بجريمة هتك العرض التى ترتكب غالبا من قبل مسجلين خطر.

وأضاف أن العقوبات القانونية لمختطفى الأطفال والمتسولين غليظة لكن تحتاج إلى سرعة فى التنفيذ، والانتهاء من القضايا المماثلة، حتى تكون رادعا لكل من تسول له نفسه اختطاف الأطفال لاستخدامهم فى ارتكاب الجرائم المختلفة.

ويقول د.عادل عامر: يتحقق الخطف إذا انتزع الجانى الطفل المخطوف من منزل أهله أو من المدرسة؛ وجريمة الخطف يمكن أن تقع من أى شخص ليس له حق حضانة الطفل أو حفظه حتى ولو كان أحد الوالدين إذا خطف الطفل ممن لهم بمقتضى القانون حق رعاية الطفل وحضانته، وقد اتجهت المحاكم الفرنسية فيما مضى إلى القول بأن خطف الطفل من أحد والديه لا يعتبر خطفا لأن الوالدين بما فطروا عليه من العطف والحنان نحو أولادهم؛ فلا يمكن أن يمتد إليهم نصوص وضعت فى الواقع لحماية سلطتهم الأبوية، والمحافظة على أولادهم، إلا أن المشرع الفرنسى وفى مطلع هذا القرن قد نص صراحة على معاقبة هذا الفعل ولو ارتكب من أحد الوالدين».

وأكد أن زيادة حالات الخطف من أجل الحصول على الفدية، ازداد بوتيرة كبيرة بعد ثورة يناير؛ لأن «المصريين لم يعودوا يحترمون القانون بعد الثورة»، وأن المشكلة ليست فى تغليظ العقوبة ولكن فى تنفيذها، لأننا نجد بعض الخارجين على القانون يهاجمون الشرطة، وهذا يؤدى إلى التأثير على المجتمع بارتكاب البلطجية جرائم أكثر بشاعة.

ولفت إلى أنه انتشرت جرائم خطف الأطفال فى الفترة الأخيرة فى محافظات الصعيد بطريقة ملحوظة وقد احتلت محافظتا سوهاج والمنيا النصيب الأكبر من عدد جرائم اختطاف الأطفال؛ وفى الوجه البحرى جاءت الشرقية والقليوبية، كأكثر محافظتين تشهدان اختطاف أطفال.

 

مرهونة بتحرك جهات الضبط القضائى

الإعدام أو السجن المؤبد..عقوبة الخاطفين

 

قبل عامين من الآن شددت السلطة التشريعية بمصر عقوبة الخطف، لتصبح الإعدام أو السجن المؤبد.. ويقول أحمد مصيلحى رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الأطفال بنقابة المحامين، إن قانون العقوبات قبل التعديل أى قبل عام 2018 كان يعاقب على خطف الأطفال حديثى الولادة بـ 3 سنوات وكان يفرق فى العقوبة بين الذكر والأنثى حيث كان يشدد العقوبة فى حال كان المختطف أنثى على عكس الذكر، بينما بعد التعديل اصبحت العقوبة متساوية، ووصلت عقوبة الخطف من أجل الفدية أو التعدى الجنسى من 25 سنة إلى الاعدام، وعدل عقوبة حديثى الولادة وجعلها تصل لـ 10 سنوات.

وأشار إلى أن المادة 283 من قانون العقوبات تحاكم بالسجن المشدد من قام بخطف أطفال حديثى الولادة أو أقل من 18 عاما بالتحايل أو الإكراه ولكنها فرقت بين من بلغ عمره 12 عامًا بحيث تكون عقوبته السجن المشدد لمدة لا تقل عن 5 سنوات.

أما إذا كان الطفل بلغ 12 وأقل من 18 عامًا تكون العقوبة السجن غير المشدد وإذا كان المختطف أنثى تكون العقوبة السجن المشدد الذى لا تقل مدته عن 10 سنوات، وإذا اقترنت جريمة الخطف بجريمة هتك العرض تكون العقوبة الإعدام أو السجن المشدد، وأشار إلى أن المشكلة فى مصر ليست فى القوانين ولكن فى تطبيقها.

وكشف «مصيلحى» عن تعدد أنواع الخطف وعقوباته وفقا لما قرره المشرع المصرى فى قانون العقوبات, فهناك المادة 288 من قانون العقوبات والتى نصت على أنه كل من خطف بالتحايل أو الإكراه طفلا ذكرا لم تبلغ سنه 16 عاما كاملا بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالسجن المشدد, والمادة 289 من قانون العقوبات والتى نصت على أنه كل من خطف بغير تحايل أو إكراه طفلا لم يبلغ عمره 16 سنة كاملا بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالسجن من 3 إلى 10 سنوات, فإن كان المخطوف أنثى فتكون العقوبة السجن المشدد, ومع ذلك يحكم على فاعل جناية خطف الأنثى بالسجن المؤبد إذا اقترنت بها جريمة مواقعة المخطوفة والاعتداء عليها جنسيا والمادة 290 من قانون العقوبات نصت على أنه كل من خطف بالتحايل أو الإكراه أنثى بنفسه أو بواسطة غيره عوقب بالسجن المؤبد, ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها.

وأشار إلى أن جريمة خطف الأنثى بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها فى المادة 290 من قانون العقوبات تتحقق بانتزاع هذه الأنثى وإبعادها عن المكان الذى خطفت منه، أيًا كان هذا المكان بقصد العبث بها وذلك عن طريق استعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادى للجريمة وتوافر ركن الإكراه، وكان ما أثبته فى مدوناته كافيًا للتدليل على مقارفة الطاعن للجريمة مع المتهمين الأول والثانى وإتيانه عمدًا عملًا من الأعمال المكونة لها ومن ثم يصح طبقًا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبار الطاعن فاعلًا أصليًا فى تلك الجريمة.

وتتضمن المادة 390 عقوبة مغلظة وهى السجن المؤبد لكل من خطف بالتحايل أو الإكراه أنثى بنفسه أو بواسطة غيره فيعاقب الجانى والوسيط بالسجن المؤبد, بل ويحكم على الفاعل بالإعدام إذا اقترنت الجريمة بمواقعة الأنثى المخطوفة بغير رضاها.

وأكد أن المشرع المصرى تنبه لخطورة أفعال الاتجار فى البشر فإذا لم تقتصر الجريمة على مجرد الخطف بل تعدته إلى التصرف فى المخطوف بالبيع أو الشراء أو ممارسة السلطات عليه باعتباره رقيقا, وإذا كان الخطف بغرض استغلال المخطوف فى أعمال غير شرعية كالدعارة والاستغلال الجنسى والخدمة قصرا والتسول, وقال أحمد مصيلحى: يمكن أن تعد الجريمة إحدى صور الاتجار فى البشر خاصة إذا ارتكبت عن طريق الجماعات الإجرامية المنظمة, وتشدد العقوبة إذا ارتكبت الأفعال المتقدمة عن طريق التهديد بالقتل أو الأذى الجسيم أو التعذيب البدنى والنفسى أو طلب فدية, خاصة إذا كان المجنى عليه طفلا أو من ذوى الإعاقة, وعقوبة الاتجار بالبشر هى السجن المشدد, وتصل للمؤبد إذا استخدمت فيها احدى الوسائل التى عددناها سالفا.

وأوضح أن قانون العقوبات فى مادته 291 أولى عناية فائقة فى حماية الأطفال فلم يستلزم فى توقيع العقوبة وقوع أى من الأفعال القصرية على الطفل كالتهديد أو الإكراه بل يكفى أن يتم المساس بحق الطفل فى الحماية من الاتجار أو الاستغلال مهما كانت صوره.

واختتم قوله بأن قانون العقوبات وقانون مكافحة الاتجار بالبشر جاءا بعقوبات مغلظة كافية للردع إذا ما تم تطبيقهما على مرتكبى الجرائم, ما يستلزم وجود جهات ضبط قضائى قادرة على التحرك الفورى لملاحقة مرتكبى تلك الجرائم وضبطهم وجمع الأدلة اللازمة لإثبات الجرائم عليهم, كما أن هذا الأمر يستلزم قيام الإعلام بدور حيوى فى إبراز خطورة هذه الجرائم ومرتكبيها, وأن ينشر الأحكام القضائية الصادرة بشأنها لكى تشكل رادعًا لكل من تسول له نفسه ارتكابها تحقيقا لمكسب مادى على حساب الضحايا.

 

 

أهم الاخبار