رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل أسبوعين من بدء المدارس

الـ « أون لاين » .. ليس بديلاً للمعلم

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 30 سبتمبر 2020 19:18
الـ « أون لاين » .. ليس بديلاً للمعلم
إشراف : نادية صبحي -أعد الملف: حمدى أحمد وشربات عبدالحى

«قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا».. بهذه الكلمات وصف الشاعر الكبير أحمد شوقى دور المعلم فى تخريج مواطن صالح ينفع وطنه فى المستقبل.

وبعد أيام قليلة سوف ينطلق قطار العام الدراسى الجديد والذى يختلف هذا العام بشكل جذرى عن الأعوام السابقة بسبب استمرار انتشار فيروس كورونا وتأثيره على مختلف نواحى الحياة، حيث يشهد النظام الدراسى تغييرات كبيرة متمثلة فى حضور الطلاب إلى المدارس وطريقة التعلم وشرح الدروس وطرق الحصول عليها ووضع أسئلة الامتحانات.

فقد أجبر فيروس كورونا وزارة التربية والتعليم على تغيير نظام العام الدراسى، بحيث يقل عدد أيام حضور الطلاب إلى المدارس وإلغاء الحصص الأساسية فى المدرسة وزيادة الاعتماد على المنصات الإلكترونية فى التعلم، وبالتالى فإن دور المعلم سيختلف كثيراً هذا العام عن الأعوام السابقة، فلن يكون دوره تقليدياً داخل الفصول وإنما سيكون عبر المنصات الإلكترونية التى أطلقتها الوزارة لتلقى وشرح الدروس للطلاب.

«الوفد» تفتح ملف المعلم ودوره فى النظام التعليمى الجديد وكيفية التغلب على مشكلة الدروس الخصوصية التى تسعى الدولة بكل جهدها للقضاء عليها رغم تأكيد بعض الخبراء على استمرارها فى النظام الجديد أيضاً.

 

دورة تربوى وأساس فى بناء شخصية التلميذ

 

العام الدراسى الجديد سيكون مختلفاً عن الأعوام السابقة، خاصة فى ظل استمرار انتشار فيروس كورونا، واعتماد وزارة التربية والتعليم على النظم التعليمية الجديدة التى ستحتاج إلى التواجد فترة أكبر على المنصات التعليمية الإلكترونية سواء من الطلاب أو المعلمين، لتلقى وشرح المناهج.

ولذلك سيختلف دور المعلم فى هذه النظم مقارنة بدوره فى الماضي، الذى كان يقتصر على شرح المادة العلمية داخل الفصول فقط، بينما فى النظام الجديد سيتطلب منه التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة والظهور على المنصات الإلكترونية لشرح الدروس للطلاب، فضلًا عن التصحيح الإلكتروني.

ومؤخرًا، أعلن الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم، ملامح العام الدراسى الجديد، والذى يبدأ 17 أكتوبر.

وتتمثل أبرز ملامح العام الجديد فى العمل على تقليل الكثافة عن طريق إعادة توزيع الحصص وتعدد مصادر التعلم دون التأثير على المحتوى الأكاديمى المفترض تحصيله مع نهاية العام الدراسي.

وسيكون حضور طلاب الصفوف من KG1 وحتى الثالث الابتدائى فى «مدارس الفترة الواحدة» 4 أيام فى الأسبوع، وبالنسبة «للمدارس الفترتين» سيكون الحضور 3 أيام فى الأسبوع، كما سيكون حضور الصفوف من الصف الرابع وحتى السادس الابتدائى فى «مدارس الفترة الواحدة» يومين أسبوعياً، وبالنسبة «للمدارس الفترتين» سيكون الحضور 3 أيام فى الأسبوع.

أما الصفوف من الأول إلى الثالث الإعدادى سيكون الحضور يومين أسبوعيًا، والصفوف الأول إلى الثالث الثانوى يومين أسبوعيًا.

وعن مصادر التعلم فى العام الدراسى الجديد، فإن الصفوف من KG1 وحتى الثالث الابتدائى سيتم تدريس مناهج النظام الجديد متعدد التخصصات فى المدرسة، والصفوف من الرابع الابتدائى وحتى الثالث الإعدادى ستتم إتاحة شرح جميع المناهج المقررة عبر عدة وسائل تعليمية مساعدة للطلاب، مثل: «منصة البث المباشر للحصص الافتراضية، المنصة الإلكترونية study.ekb.eg، منصة إدمودو Edmodo.org، كما سيتم توفير عدة وسائل للشهادة الاعدادية وهي: «الكتب الإلكترونية، وبرنامج اسأل المعلم، ومكتبة الدروس الإلكترونية».

والصف من الأول حتى الثالث الثانوي، لن تتم طباعة كتب للطلاب وستتم إتاحة جميع الكتب والمواد التعليمية على التابلت حيث تم توفير ما يقرب من 1.8 مليون جهاز تابلت، وستتم إتاحة عدد من الوسائل التعليمية الأساسية وهى «نظام إدارة التعلم LMS.EKB.EG، مع إتاحة العديد من الوسائل المساعدة مثل: «القنوات التليفزيونية التعليمية، منصة البث المباشر للحصص الافتراضية، المكتبة الإلكترونية study.ekb.eg، منصة إدمودو Edmodo.org، ومكتبة الدروس الإلكترونية، وبرنامج اسأل المعلم، والكتب التفاعلية الإلكترونية».

وعن شكل التقييم فى الثانوية العام 2021، سيكون هناك امتحان إلكترونى ويتم تصحيحه بصورة إلكترونية باستخدام نظام التقييم الجديد، وسيتم تصميم 4 نماذج امتحان مختلفة عن طريق إنشاء بنوك أسئلة لتقديم نماذج امتحانات مختلفة بنفس درجة الصعوبة للسيطرة على الغش.

كما سيتم إنشاء وإتاحة دورات لشرح مناهج جميع المواد عبر مكتبة الدروس الإلكترونية لطلاب الشهادة الإعدادية والمرحلة الثانوية، وإتاحة كتب إلكترونية تفاعلية لشرح كل جزء من المنهج وسيكون ذلك بديل للكتب الخارجية.

قالت الدكتورة بثينة عبدالرؤوف، أستاذة أصول التربية بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة: إن الكثيرين يعتقدون أن تدريس المعلم للطلاب فى النظم التعليمية الجديدة سوف ينخفض، ولكن على العكس فإن العبء على المعلم أصبح أكبر.

وأضافت عبدالرؤوف، فى الماضى كان دور المعلم يقتصر على دخول الفصل والشرح للتلاميذ وينتهى الأمر عند هذا الحد، أما فى النظم الجديدة فالمعلم سوف يعمل فى المدرسة وعلى المنصات التعليمية الإلكترونية، بمعنى أنه سيكون «شوية فى المدرسة وشوية أونلاين».

وأوضحت أستاذة أصول التربية بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة، أنه إذا لم يكن المعلم متمكن من المادة العلمية والوسائل التكنولوجية الحديثة لن يستطيع مواكبة التطور فى العملية التعليمية، مضيفة: «العبء على المدرسين أصبح مزدوج تكنولوجى ومدرسى ولو مقدرش يتمكن من المادة العلمية والتكنولوجيا مش هيعرف يشتغل».

ولفتت «عبدالرؤوف»، إلى أن تعامل المعلمين مع الطلبة سيكون مختلفاً من مكان لآخر فى ظل هذا النظام، فالمعلمون داخل المدارس الخاصة والمدن والعواصم تدربوا على الوسائل التكنولوجية الحديثة فى التعليم، خاصة أصحاب الأحوال الاجتماعية الجيدة منهم، بينما عدد كبير من المعلمين أصحاب الحالة الاجتماعية والدخول المنخفضة سيكون لديهم مشاكل مع النظام الجديد، لأن هناك العديد من المعلمين لا يمتلكون «كمبيوتر أو لاب توب» حتى الآن، وهناك من يمتلكون هذه الأجهزة ولكن لا يعرفون طريقة التعامل الجيد معها، وهؤلاء سيواجهون أزمة كبيرة فى النظام التعليمى الجديد لأن المناهج ستكون إلكترونية والتصحيح كذلك.

وقال الدكتور طلعت عبدالحميد، أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس: إن ما تغير فى النظام التعليمى هو طريقة الامتحان وليس المناهج والمحتوى، وبالتالى فإن دور المعلم لن يتغير كثيراً.

وأضاف عبدالحميد، أن طريقة وضع الامتحان ووضع الأسئلة صح وخطأ واختيار من متعدد، سوف تجعل أسلوب الحفظ يستمر مع الطلاب، وبالتالى سوف يلجأون إلى الدروس الخصوصية من أجل اجتياز الامتحان والنجاح، وبذلك فإننا لم نقض على مشكلة الدروس الخصوصية بل سنزيدها.

وأوضح أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس، أن طريقة وضع أسئلة الامتحانات الجديدة تؤدى إلى تكوين عقل ثنائى للطالب، مضيفاً «عقل الطالب هيكون إما أبيض أو أسود مفيش اللون الرمادى أو المنطقة الوسط بين اللونين، وده مش صح بالنسبة للطلبة ولن يكون هناك تعدد للآراء أو تفكير مختلف لدى الطالب»، مشيرًا إلى أنه يجب تربية الطالب منذ صغره على أن هناك وجهات نظر مختلفة وليس وجهة نظر واحدة.

ولفت «عبدالحميد»، إلى أن المنظومة التعليمية الجديدة تهدف إلى إعداد طالب جيد يجتاز الامتحان، والمفترض أن الهدف يكون إعداد مواطن صالح من خلال تنمية متكاملة اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، وبالتالى فإن المؤسسة الوحيدة المسئولة عن ذلك هى المدرسة أو الجامعة، ولذلك فإن قرار ذهاب الطلبة يومين أو ثلاثة فقط للمدرسة قرار خاطئ، مضيفاً «هو الوزارة خايفة على الطلبة من المدارس ومش خايفة عليهم من المقاهى والأفراح اللى شغالة فى البلد كلها دلوقتى».

وتابع «بعد قرار ذهاب الطلبة يومين أو ثلاثة فإن المعلم لن يجد طلابًا يشرح لهم، لأن معظم أولياء الأمور سيرفضون ذهاب أبنائهم إلى المدرسة وسيعتمدون على الدروس الخصوصية

فى المنازل، وبالتالى فإن دور المعلم فى النظام الجديد سوف ينحصر فى الدروس الخصوصية، فى ظل الحملة على غلق معظم السناتر الخاصة بالدروس، وستكون الدروس الجديدة فى البيوت».

وأشار أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس، إلى أن إغلاق مراكز الدروس الخصوصية أدى إلى أن بعض المعلمين الذين لم يكونوا يعطون هذه الدروس بدأوا بالفعل يتجهون إليها فى منازل الطلبة، وهذه مشكلة خطيرة لم تؤخذ فى الحسبان عندما صدر القرار، قائلاً: «الطلبة السنة دى مش هيعملوا حاجة غير الدروس الخصوصية».

 

محاربة الدروس الخصوصية.. رد اعتبار لكرامة المعلم

 

تسببت أوضاع المعلمين المالية السيئة فى توجههم إلى الدروس الخصوصية ما أدى إلى إهدار كرامة المعلم فى المجتمع.

ومن أجل حل مشكلة الدروس الخصوصية وتحسين أوضاع المعلمين المالية اكتسبت قضية كادر المعلمين أهمية بالغة إلا أنها واجهت عراقيل كثيرة مؤخراً، وتراجع المعلم فى ترتيب السلم الاجتماعى حتى صارت وظيفته واحدة من بين أقل الوظائف أجراً ما أدى إلى تراجع قيمته وهيبته وتقديره اجتماعياً.

الدكتور رضا حجازى، نائب وزير التربية والتعليم، أكد أن كرامة المعلم هى كرامتنا جميعاً وهى مصونة بحكم القانون، ولابد من كبرياء للمعلم وهيبة، وعلى المعلم أن يساعد الوزارة فى تحقيق ذلك من خلال سلوكه وحرصه الدائم على الإبداع الذى يخدم العملية التعليمية مع التأكيد على تقدير هذا الإبداع بالشكل الذى يليق به من قبل الوزارة، أشار إلى أن المعلم يحظى بحماية مثل القاضى والضابط وكل موظف يؤدى عمله وأنه فى حالة التعدى عليه بأى شكل أثناء تأدية عملة سيواجه بكل حزم وحسب القانون حفاظًا على قيمة وهيبة المعلم وحرص على توفير الجو الآمن المناسب للقيام برسالته على أفضل وجه».

وقال محمد عبدالهادى، نقيب المعلمين بشرق القاهرة: إن هناك فئة من المدرسين الذين تسببوا فى إهدار كرامة المعلم، من خلال إعطاء دروس خصوصية لطلاب بأعداد كبيرة فى السناتر المختلفة، لافتًا إلى أن الدروس الخصوصية لها قواعد محددة، وذلك عن طريق إعطائها للطلاب فى المدارس، ومن هنا يكون هناك عائد مادى آخر يساعد المعلم على الارتقاء بمستوى المعيشة، بالإضافة إلى أنه يجب أن تكون مقننة ذات أعداد صغيرة، خاصة فى الفترات الأخيرة بسبب جائحة كورونا.

وأوضح «عبدالهادى» أن قرارات وزير التربية والتعليم سترفع من شأن المعلم، مضيفًا أن الطلاب الآن هم الذين سيقومون باختيار المعلم المناسب لهم.

أما عن دروس التقوية التى أعلن عنها الوزير طارق شوقى فى الفترة الماضية، أكد أنها ستزيد من دخل المعلم، وذلك لأن النسبة الكبيرة من العائد تعود للمعلم وليس المدرسة، ولكن المشكلة هى أن الدروس الخصوصية الخارجية تعتمد فى الأساس على شهرة المعلمين غير المقيدين فى المدارس ويمتهنون مهنة غير مهنتهم، ويشتهرون من خلال الإعلانات المختلفة سواء المعلقة على الحوائط أو فى وسائل الإعلام المختلفة أو المنشورة فى اللافتات بمختلف الشوارع، وبالتالى يحققون عائداً كبيراً، أما معلمى المدرسة فليس لديهم ذات الشهرة ولهذا تكون الدروس الخصوصية بالنسبة لهم عائد ضئيل.

وقال طارق رشيد عبدالمجيد، معلم ومدرب معتمد من الأكاديمية المهنية للمعلمين: إن كرامة المعلم أهدرت منذ صدور قانون ١٥٥ الشهير بقانون كادر المعلمين، خاصة أنه لم يتم تفعيل المادة ٨٩، بالإضافة إلى أن عام ٢٠١٤، حيث تم إيقاف حوافز وبدلات المعلمين على أساسى ٢٠١٤ وخصومات السنة المالية الحالية، بالإضافة إلى أن مكافأة الثانوية العامة تُحسب على أساس لعام ٢٠١٤، والخصومات على أساسى السنة المالية الحالية ٢٠٢١.

وتابع «عبدالمجيد» أن شكاوى أولياء الأمور تُخصم من الراتب، وفى بعض الأحيان إذا وقع خصم خمسة أيام من راتبه، يُخصم لأقل درجة وظيفية حوالى ٧٠٠ جنيه، لافتًا إلى أن المعلمين هم أقل رواتب للعاملين بالدولة.

وأوضح الخبير، أن دروس التقوية لم تبدأ حتى الآن، لذا أجر المعلم لم يزيد، بالإضافة إلى أن فى المحافظات والقرى، الدروس الخصوصية تعمل بكامل طاقتها، مطالبًا بعمل حصانة للمعلم، بالإضافة إلى راتب إنساني، فهم من يعدو كرامة المعلم من جديد.

ومن جانبه، قال محمد جامع، معلم: إن الدروس الخصوصية تسببت فى إهدار كرامة المعلم، وأن السبب فى انتشارها هم أولياء الأمور وضعف مرتبات المعلمين.

وأكد «جامع» ضرورة تجريم الدروس الخصوصية وهنا سيحدث زيادة فى مرتبات المعلمين، على سبيل المثال أنا أعمل منذ عام 2009 حتى الآن راتبى 2000 جنيه، حيث إننا نقبض على أساسى 2014 ويتم خصم على أساسى 2020، أكبر مرتب فى التربية والتعليم لا يتعدى 3700 جنيه.

أما عن دروس التقوية التى اقترحها الوزير، أشار إلى أن دروس التقوية، ليست لا معالم واضحة حتى الآن ولن تزيد من أجور المعلمين، بل إن زيادة أجور المعلمين، وتجريم الدروس الخصوصية، وتمكين المعلمين تربويًا ومهنيًا، ومنع سوء التوزيع من المعلمين، لافتًا إلى أن العام الماضي، درست بمعدل 30 حصة فى الأسبوع، مع إن النصاب القانونى من الحصص للمعلم هم 22 حصة.

من جانبه، قال، على فارس، معلم: إن الحديث عن كرامة المعلم موضوع متشعب، وذلك لأن المعلم هو موظف بالدولة، وجميع موظفى الدولة كرامتهم من كرامة الدولة، لافتًا إلى أن بعض المواطنين يتصورون أن كرامة المعلم يمكن إسرادها من خلال مرتب كبير، ولكن المعلم الشريف يبحث عن منظومة تعليمية محترمة تعيد الطلاب إلى مدارسهم طوعًا لا كرهًا.

وتابع «فارس» أن المعلم يحتاج إلى وسائل تعليمية متقدمة، حتى تعينه على أداء واجبه، وبهذا يعود كل ما يقدمه بالنفع على أولادنا ومن ثم على المجتمع، مشيرًا إلى أنه من هنا يشعر المعلم أنه استطاع أن يغير من الصورة الذهنية عند الأهل وبالتبعية للمجتمع.

وأشار إلى أنه من ضمن وسائل إعادة كرامة المعلم، تواجد إدارة رشيدة، القائم عليها إنسان تربوى وليس مهنيًا فقط، جيد وليس من هم أصحاب نفوذ، بالإضافة إلى تواجد منهج تربوى جيد المحتوى، بحيث يحصل الطالب من خلاله على المعرفة التراكمية، ولا يكون ذلك إلا من خلال منهج متصل الحلقات وليس كما هو الوضع الآن، فضلًا عن الرقابة الجيدة، حتى لا يتم اتهامه بالتقصير، وإذا ثًبت تقصيره يوجه من قبل التوجيهات الفنية المتخصصة، وإذا ما ظل التقصير موجودًا يُحاسب شأنه فى ذلك شأن أى موظف عام عن المسئولية التقصيرية، أما فى حالة تقديم المعلم فكر خلاق،

يجب مكافأته بكل شفافية، ويعلن ذلك حتى يكون ذلك حافزاً للآخرين، لذا يحتاج المعلم لمعايير فى اختياره، وهذه المعايير تسرى على الجميع، ويكون أهمها أن يحصل على دورات تدريبية بشكل دائم ومستمر ليواكب من خلالها الجديد، ويرتبط هذا بالحوافز والمكافآت.

 

تدريب المعلمين.. أزمة العام الدراسى الجديد

 

تدريب المعلمين أمر مهم فى المنظومة التعليمية، ولا تستقيم هذه المنظومة إلا إذا كان هذا التدريب جيدًا ومناسبًا، فلا يصح أن تطبق الدولة نظامًا تعليميًا جديدًا دون تدريب جميع المعلمين على هذا النظام.

وفى ظل استمرار انتشار فيروس كورونا وتغيير نظام الدراسة هذا العام وزيادة الاعتماد على طرق التعلم الإلكترونية ومطالبة المعلمين والطلاب على حد سواء بالدخول إلى المنصات التعليمية الإلكترونية، والتعامل معها، فقد كان لزاماً على وزارة التربية والتعليم أن تنتهى من تدريب أكبر عدد ممكن من المعلمين على هذا النظام لكى ينجح العام الدراسى الجديد، ويمر بسلام دون معوقات.

ووفقًا لوزارة التربية والتعليم، فإن المنظومة التعليمية بها ٦٢٩ ألف معلم اعدادي، و٩٦ ألف معلم ابتدائي، و٤٨١ ألف معلم ثانوي.

وقال الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى: إن هناك خطة جادة للارتقاء بمستوى المعلمين، مشيرًا إلى أن الوزارة تعاقدت على خطة تدريب جديدة للمعلمين خلاف ما تدربوا عليه فى الفترة الماضية.

وأضاف شوقى، أنه كان هناك تدريبات فى الوقت السابق من أجل الترقية، وتدريبات لأغراض أخرى كثيرة، ولكن تعاقدت الوزارة مع شركاء أجانب من أجل المشاركة فى تدريب المدرسين، لافتًا إلى أن التدريب سيكون مبتكرًا للغاية، وسيكون على نظام التعليم الجديد، للمراحل التعليمية المختلفة، خاصة رياض الأطفال والثانوية، موضحاً أن التدريب سيكون على مدار العام بالكامل وليس فى أشهر بعينها.

وأكد وزير التربية والتعليم توفير وإنشاء منصة جديدة لتدريب وتأهيل المعلمين، مشيرًا إلى أنها ستكون على أعلى مستوى وتمنح إجازة المشاركة فى منصات التعلم، وشهادة مزاولة المهنة، كما سيتم أيضًا مشاركة المعلمين فى الأرباح الخاصة بمنصات التعلم.

و«نظام التعليم الجديد»، هو نظام يبدأ بمرحلة رياض الأطفال والصفوف من الأول حتى الثالث الابتدائي، ويحل تدريجيًا محل النظام القائم، بحيث تتخرج أول دفعة من النظام الجديد بحلول عام 2030.

وكان سبب التغيير لهذا النظام يتمثل فى أن النظام القديم لم يحقق الهدف المطلوب منه وفقًا للدستور، نتيجة لزيادة الاهتمام بالدرجات والمؤهلات والمقعد الجامعى على حساب التعلم.

والتغيير فى هذا النظام شامل من حيث المناهج، أساليب التقييم، طريقة جلوس الطلاب داخل الفصول، وطريقة شرح المعلمين داخل الفصول، حيث إنه طوال المرحلة الابتدائية يدرس الطلاب باقة متعددة التخصصات باللغة العربية تتضمن مواد: «اللغة العربية، الرياضيات، العلوم، الجغرافيا، والتاريخ»، إضافة إلى اللغة الإنجليزية كمادة منفصلة، التربية الدينية، والتربية الرياضية والصحية، وبداية من المرحلة الإعدادية يجرى فصل الباقة متعددة التخصصات وتدريس مادتى العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، وإدخال لغة ثالثة بجانب اللغتين العربية والإنجليزية، وإتاحة مواد أساسية وأخرى اختيارية.

ويأتى تدريس الباقة متعددة التخصصات للكثير من الأسباب، أهمها التأكيد على وحدة العلم الأساسية، تجنب التكرار والازدواجية فى المفاهيم، تقديم الحقائق والمعلومات بشكل كلى مترابط، تحقيق التكامل الأفقى والرأسى بين فروع العلم، مراعاة التسلسل والترابط بين فروع العلم، وتقديم تعليم ذى مغزى فى سياق متجاوز للمواد الدراسية ومتداخل.

وفى هذا النظام لا توجد امتحانات بداية من الصف الأول الابتدائى وحتى الثالث الابتدائي، وينتقل الطلاب بين هذه الصفوف تلقائيًا دون نجاح ورسوب، مع استخدام التقديرات الملونة لتحديد المهارات التى اكتسبها الطالب والتى فشل فى اكتسابها، وبناء عليه تتحدد البرامج العلاجية التى يجب استخدامها مع الطلاب لإكسابهم المهارات المطلوبة، وبداية من الصف الرابع الابتدائى يبدأ تنظيم امتحانات، ولكنها مختلفة تمامًا عما يجرى حالياً.

وقال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس: إن تدريب المعلمين على النظام الجديد يجب أن يسير فى اتجاهين.

وأضاف شحاتة، أن الاتجاه الأول يتمثل فى التدريب على كيفية الاستخدام الأمثل لجهاز «التابلت» وتعليم الطلاب استخدامه والدراسة عليه، والثانى التدريب على بنك المعرفة والتعامل مع المقرارات الدراسية والمصادر التعليمية الإلكترونية.

وأوضح استاذ المناهج بجامعة عين شمس، أنه يمكن عقد التدريب من خلال الحضور المباشر فى أكاديمية المعلمين وكليات التربية فى الجامعات المصرية، أو من خلال موقع وزارة التربية والتعليم أو باستخدام خاصية الفيديو كونفرانس.

 

تطوير كليات التربية.. خطوة ضرورية تجاه المستقبل

 

المعلم هو حجر الأساس فى رسم شخصية الطلاب، إلى جانب الدور الأسرى، إلا أن تعثر عجلة تطوير النظام التربوى داخل كليات التربية، جعل نمط التعليم داخل المدارس ما زال كما كان قبل عشرات السنين، فلم يعد المعلم قادراً على فهم وتحليل شخصية الطلاب، الأمر الذى أدى إلى سقوط الكثير من الحواجز بين الطالب والمعلم أكثرها تأثيراً امتهان كرامة المعلم، الأمر الذى جعل المدرسين يعيشون حالة من عدم الرضا على ما آلت إليه أوضاع المعلمين داخل الساحة التعليمية.

يقول أشرف الفضالي، خبير تطوير التربية والتعليم: إن مهنة التعليم تفتقد للدور التربوى للمعلم، فلا يوجد تطوير للمناهج فى كلية التربية، فهناك مواد نفسية واجتماعية لدراسة أعماق وسلوك الطفل، ومع الأسف ما زلنا كما نحن، فالكليات تعتمد على المادة العلمية فقط وطرق توصيل المعلومة دون النظر إلى كيفية دراسة أعماق الطفل، بالإضافة إلى إغلاق مدرسة المعلمين، التى كانت تؤهله نفسيًا وعلميًا وتربويًا ومهنيًا لأداء مهمته.

وأضاف «الفضالى» أن الطلاب يحتاجون إلى التفاعل مع معلميهم ليتاح لهم فهم سلوكياتهم المختلفة، وليس توصيل المعلومة فقط، مؤكداً أن المدرس فى الوقت الحالي، سيفشل فى فهم وقراءة أنفس ومتغيرات الطفل المصري، مشيرًا إلى أن المدرسة هى البيت الثانى للطفل، ولكن خريجى كليات التربية ليس لهم علاقة بتربية الطفل ولكن بتوصيل المعلومة فقط.

وأشار إلى أنه لزرع الأخلاقيات فى المجتمع، يجب عودة صلاحيات المعلم القديمة وهى أن يربى ويعلم ويزرع القيم والأخلاص لتقديم أجيال صالحة ونقية، أما الآن أيدى المعلمين مغلولة، لافتًا إلى أنه لتهذيب الطفل تتم إحالة المعلم للقانون ولحقوق الطفل، مضيفًا إلى أن البيت المصرى فشل فى تربية وتعليم الطفل، متشبهًا بدور الجيش فى القضاء على الإرهاب، قائلًا إذا كان الجيش قادر على القضاء على الإرهاب، فالمعلم هو القادر على أن يمحو فكرة الإرهاب من رؤوس الصغار، لذا يجب أن تهتم الدولة بالمعلم أولًا لتقديم نشئة صالحة نقية جيدة.

وأختتم كلام قائًلا: «سُئل وزير الخارجية الياباني، كيف أصبحت اليابان هكذا؟ أجاب أستثمرنا فى المعلم، وأعطيناه إجلال الإمبراطور والحصانة الدبلوماسية وراتب رئيس اليابان، لافتًا إلى أن المعلم هو من يستطيع إعادة مصر لشكلها الطبيعي، الذى أبهر العالم أجمع، مشيرًا إلى أنه لن ينجو التعليم إلا برضا من المعلم، من خلال توفير الأمان المادى والاجتماعى والمعنوي».

من جانبه، قال، مجدى القاسم، خبير تربوى: إن دور المعلم هو الأساسى والرئيسى فى المنظومة التعليمية ككل، فبدون دور ريادى ومنضبط للمعلم، لن تكون هناك عملية تعليمية أو منظومة تعليمية.

ولفت «القاسم»، إلى أن دور المعلم هذه الأيام، فى ظل عدم وجود رضا وظيفى، نظرًا لتدنى الرواتب، بالإضافة إلى أن تأهيل المعلمين ليس بالمتميز أو بالجدية المطلوبة، والذى نتج عنه ترد هائل فى مستوى المعلم الحالي، أيضًا هناك شبه عدم يقين فى الدور الذى يقوم به المعلم فى المدارس، والذى أصبح دوره يقتصر على إعطاء الدروس وتوصيل المعلومة، وليس تربية الطفل وتأهيل الطالب نفسيًا، وفهم أعماقه الداخلية، لذا يجب أن يكون المعلم مثال يحتذى به، عن طريق تقديم الرضا الوظيفى له من خلال زيادة راتبه وتأهيله نفسيًا لتربية جيل ناشئ.

واختتم الخبير كلامه قائلًا: إن فى الفترة القادمة سيكون هناك قصور شديد فى أداء وظيفة التربية، خاصة بعد حضور الطالب للمدرسة يومين فقط، وبالتالى لن يكون هناك لقاء دائم بين الطالب والمعلم، مطالبًا بعودة المدرسة المصرية القديمة، واستعادة الوزارة دورها الرئيسى فى تربية الطفل وتأهيله لبناء الدولة، بدلًا من مكوثهم أمام مواقع التواصل الاجتماعى والتشبه بمحتوياته الدخيلة على عاداتنا وقيمنا الإسلامية العربية.

وقالت الدكتورة إيمان عبدالله، خبيرة علم الاجتماع وعلم النفس: المدرسة هى السلطة الثانية فى تكوين شخصية التلميذ بعد أسرته، وركن أساسى فى العملية التربوية، كما أن المعلم دوره تقديم فرد لديه انتماء وحب للوطن، ويتم ذلك عن طريق توجيه الأسرة للطفل، عن تقدير دور وأهمية واحترام المعلم فى المجتمع، بالإضافة إلى بث روح الأخاء داخل المدرسة.

وأضافت «عبدالله» أن المنزل هو المسئول عن تكوين شخصية الطفل تجاه المدرسة والمعلم، لافتة إلى أنه يجب أن يكون المدرس تربويًا ذا أخلاق، يقدم القدوة والدين فهو الخبير والمعلم والدارس والأب، لتقديم جيل كامل الشخصية النفسية والبدنى والنفسى والاجتماعي، لكى يرثى الطالب الثقافة وينشر العلم، ذلك نتيجة إرساء دور المدرس القيمة والقامة فى نفس الطفل.

وتابعت الخبيرة، أن المعلم هو الذى يخرج جيل من الظلمات إلى النور والمعرفة، عن طريق دراسته لسيكولوجية الطالب ومصادقة الطلاب لتقريب التواصل معهم، أما المعلمون غير التربويين ينتجون جيلًا معتديًا مغتصبًا للحقوق والحريات، متخذاً ذلك الأسلوب كمنهج فى الحياة.

 

أهم الاخبار