رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محاولات التطهير مازالت مستمرة

فساد المحليات.. أقوى تحديات الإصلاح

أخبار وتقارير

الثلاثاء, 08 سبتمبر 2020 19:10
فساد المحليات.. أقوى تحديات الإصلاحفساد المحليات- أرشيفية
كتب- حمدي أحمد:

521 قيادة محلية فى قبضة الجهات الرقابية.. ورقم قياسى لحى مصر القديمة

 مساعد وزير التنمية المحلية: المراكز التكنولوجية تغلق أبواب الرشاوى فى الأجهزة المحلية

 دراسة لمعهد التخطيط القومي: الأمر المباشر وضعف الأجور وتضارب القوانين منابع الإفساد فى الإدارات المحلية

الخبراء: تغيير معايير اختيار القيادات المحلية.. ضرورة

كل ما تقع عليه عيناك من فوضى، وكل ما تقرأ عنه من مخالفات ووقائع فساد وإفساد وراءه جهة واحدة فقط هى المحليات..

ومنذ عشرات السنين والأصوات لم تتوقف عن الشكوى من توطن الفساد فى المحليات، ومع ذلك لا يزال الفساد متربعًا على عرش المحليات، بدليل سقوط 521 من القيادات المحلية فى بحور الفساد، مؤخرًا، ورغم المحاولات المستمرة للحكومة وأجهزتها الرقابية فى التصدى له، وإلقاء القبض على المسئولين الفاسدين، ولكن يبدو أن رؤساء الأحياء والقيادات المحلية لا تتعظ، بدليل توالى سقوطهم فى بحور الفساد.

فمنذ أيام قليلة، ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على رئيس حى مصر القديمة، وأحد متعهدى جمع القمامة العاملين فى نطاق الحى عقب تقاضى المتهم الأول مبلغ ٤٠٠ ألف جنيه على سبيل الرشوة من الثانى الذى جمعها له من متعهدى القمامة المتعاقدين مع الحى مقابل قيام رئيس الحى بالإخلال بواجبات وظيفته، وعدم إلغاء التعاقدات الخاصة بالمتعهدين وتمكينهم من صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة لدى الحي.

 وعقب اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ألقى القبض عليه متلبسًا بتقاضى المبلغ المالى من متعهد القمامة، وبعرض المتهمين على نيابة أمن الدولة العليا باشرت تحقيقاتها وقررت حبسهما على ذمة التحقيقات.

رئيس حى مصر القديمة من المؤكد أنه لم يتعظ من زميله السابق عليه مباشرة، حيث ألقت الرقابة الإدارية أيضاً القبض على رئيس نفس الحى فى يناير 2019 بنفس التهمة وهى تلقى رشوة!

لم تكن واقعة القبض على رئيس حى مصر القديمة الأولى من نوعها لفساد رؤساء الأحياء، بل سبقه الكثيرون، ومنهم رئيس نفس الحى الذى أتى بعده الرئيس المقبوض عليه مؤخرًا، فى إشارة إلى أنه لم يأخذ عبرة من زميله السابق عليه مباشرة.

ففى يناير 2019، ألقى القبض على رئيس حى مصر القديمة، بتهمة تقاضى رشوة مالية قدرها 2 مليون جنيه، مقابل تنازله عن مستخلصات مالية قدرها 4 ملايين جنيه خاصة بتنفيذ أعمال الإزالات بنطاق الحى.

وقبل شهور قليلة من تلك الواقعة، وتحديدًا فى أغسطس 2018 ألقت أجهزة الأمن القبض على رئيس حى الهرم، بتهمة تقاضى رشوة من أحد أصحاب العقارات مقابل السماح لهم ببناء أدوار مخالفة بمنطقة حدائق الأهرام، ووفقًا للتحقيقات اعترف الراشى والوسيط فى القضية، بأنهما قدما 4 أجهزة تكييف وساعة غالية الثمن ومبالغ تقترب من 2 مليون جنيه و3 شقق سكنية، على سبيل الرشوة لرئيس الحى، مقابل تغاضيه عن إزالات أدوار ومبان مخالفة فى نطاق الحى الذى يشرف عليه.

وفى يونيو 2018، تم ضبط رئيس حى الدقى، بتهمة تقاضى رشوة 250 ألف جنيه ووحدة سكنية بشارع البطل أحمد عبدالعزيز قيمتها حوالى 2 مليون جنيه، مقابل عدم إزالة عقار نتيجة وجود مخالفات فيه.

وفى نوفمبر 2017، تم القبض على رئيس حى المستثمرين الشمالية والرحاب التابع لجهاز مدينة القاهرة الجديدة، بعد حصوله على مبلغ 200 ألف جنيه فى مقابل غض الطرف عن المخالفات البنائية بأحد العقارات.

وفى ذات الشهر أيضاً، تم التحقيق مع رئيس حى الموسكى بعد اتهامه بالحصول على رشوة قيمتها 100 ألف جنيه بمكتبه من أحد تجار منطقة الموسكى، لمنحه ترخيصًا لممارسة نشاط تجارة الملابس.

وفى ديسمبر 2017، حققت النيابة مع رئيس حى أول أكتوبر، وموظف بتهمة الحصول على رشوة من صاحب عقار، للتغاضى عن تحرير مخالفات بناء العقار خاصته.

وفى يونيو 2017، تم القبض على رئيس حى التجمع الخامس أثناء تقاضيه رشوة من اثنين من أصحاب شركات النظافة الخاصة لإرساء مناقصة على شركتهم.

وفى مايو 2016 تلقى رئيس حى روض الفرج وقتها 20 ألف

جنيه كرشوة من أحد المقاولين، مقابل تسهيل الحصول على رخصة هدم أحد العقارات القديمة.

وفى فبراير عام 2015، تم القبض على رئيس حى دار السلام بعد حصوله على رشوة من صاحب شركة قطاع خاص تعمل فى مجال محطات تقوية شبكات التليفون المحمول.

 

آلاف القضايا

وأكد تقرير لهيئة النيابة الإدارية، أن قضايا الفساد التى باشرتها خلال الفترة من عام 2011 وحتى عام 2016، بلغت نحو 760 ألف قضية.

ووفقًا للتقرير بلغ عدد قضايا عام 2011 نحو 65 ألفًا و959 قضية، بينما بلغ عدد الشكاوى الواردة للنيابة والمقيدة بجدول العرائض 92 ألفًا و669 شكوى.

وفى 2012 بلغ إجمالى عدد القضايا 107 آلاف و877 قضية، وبلغ عدد الشكاوى الواردة للنيابة والمقيدة بجدول العرائض 72 ألفًا و848 شكوى.

وبلغ عدد قضايا 2013، نحو 127 ألفًا و106 قضايا، و2014 ورد للنيابة 150 ألفًا و136 قضية، فيما وصل عدد قضايا 2015، إلى 166 ألفًا و633 قضية، و2016 نحو 145 ألفًا و430 قضية.

من جانبه، قال الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية والمتحدث الرسمى باسم وزارة التنمية المحلية، إن الوزارة حولت 521 قيادة للتحقيق والنيابة العامة فى عدد من المخالفات الإدارية فى الديوان العام والمحافظات.

وأضاف «قاسم»، أنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد كل موظف يخالف القانون ويثبت تورطه، مؤكدًا أن الوزارة لا تدخر جهدًا فى مواجهة الفساد أيًا كان المتورط فيه، مشيرًا إلى أن المحليات جزء من الدولة ونحن مع إعلاء سيادة القانون، والوزير بشكل شخصى حول الكثير من الموضوعات للتحقيق بالتنسيق مع الجهات الرقابية.

وتابع، «الوزارة تواصل مع كافة قطاعاتها والجهات والأجهزة الرقابية المعنية محاربة الفساد بالمحليات بكافة أشكاله وصوره لتطهير الإدارة المحلية من الداخل وتحقيق العدالة فى الحصول على الخدمات لكل المواطنين من خلال الفصل بين طالب الخدمة ومقدمها والاستمرار فى تنفيذ خطة تطوير المراكز التكنولوجية بالمحافظات والتى يتم تنفيذها مع وزارة التخطيط والإصلاح الإداري».

وأشار قاسم، إلى أن الوزارة تجمع بين اللامركزية والمركزية لإصلاح المحليات، ولديها خطة لإشراك المواطنين فى إصلاح المحليات من خلال الاستماع إلى شكاواهم واستفساراتهم ومقترحاتهم فى التطوير.

ولفت إلى وجود جهات رقابية داخل الوزارة كجهاز الرقابة والتفتيش، والذى أحال أكثر من 380 موظفًا خلال عام 2019 إلى النيابة الإدارية للتحقيق معهم فى بعض المخالفات، موضحًا أن الوزارة لا تهتم فقط بالتحقيق مع العناصر الفاسدة والتخلص منها، بل تتم إعادة هيكلة للقيادات التنفيذية وفقًا لتقارير تقييمهم، حيث تم نقل البعض من الوظائف القيادية إلى وظائف غير قيادية بعد التأكد من فشلهم فى الإدارة والتعامل مع المواطنين، وهو ما حدث مع بعض سكرتيرى العموم ورؤساء أحياء ووحدات محلية، والوزارة تسعى لوضع كل شخص فى المكان المناسب وفقًا لمهاراته وقدراته حتى تتم الاستفادة به فى خطة الإصلاح.

ولفت المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية، إلى أن البرلمان سيساعد على إصلاح آلية المحليات من ناحية الشق التشريعى، منوهًا إلى أنه يتم تدريب العاملين بالمحليات وتنمية مهاراتهم فى مركز سقارة للتدريب التابع للوزارة فى كافة المجالات، بهدف رفع قدراتهم بالعمل.

وأشار إلى أن المراكز التكنولوجية المستحدثة داخل المحليات ستقضى على الفساد، لأنها تفصل طالب الخدمة عن مقدمها، لذلك لا يوجد أى مجال للتعامل بين المواطن والموظف، وبالتالى تم غلق كافة الأبواب أمام الرشاوى، فضلًا عن أن

تقديم الطلب يتم بشكل إلكترونى بعيدا عن أى تعقيدات أو إجراءات روتينية، ضاربًا المثل بالتجربة الرائدة التى طبقتها الوزارة فى محافظتى قنا وسوهاج، ضمن مشروع تنمية الصعيد، كما تم إلغاء بعض إجراءات استخراج التراخيص للتيسير على المواطن، وأطلقت الوزارة دليلًا إلكترونيًا للمواطن به كل الخدمات التى يحتاجها والأوراق المطلوبة لإجرائها، بالإضافة إلى دليل إلكترونى للموظف نفسه يوضح له كيفية التعامل مع المواطن وتيسير الإجراءات عليه.

مستنقع فساد

قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، إن المحليات مستنقع فساد يجب تجفيفه من المنبع.

وأضاف الدمرداش، أن التجفيف من المنبع يعنى حسن الاختيار ومراجعة المعايير التى يتم بناء عليها تعيين القيادات فى الأجهزة المحلية ومن أى الجهات يتم اختيارهم، مشيرًا إلى أن سوء الاختيار هو السبب الرئيسى فى قضايا الرشوة والفساد فى المحليات.

وأوضح الخبير الاقتصادى، أن المجتمع يعانى من تدهور أخلاقى بالفعل، ولكن ذلك لا يعنى بالضرورة انتشار الفساد والرشوة فى المؤسسات الحكومية، لافتًا إلى أن الوهم بأن طبقة معينة داخل المجتمع بعيدة عن الفساد وأن أبناءها كلهم صالحون يتناقض مع الحقيقة، والدليل على ذلك هو ارتكاب هؤلاء الأشخاص وقائع فساد والقبض عليهم بعد تعيينهم رؤساء للأحياء أو فى وظيفة قيادية داخل الأجهزة المحلية.

ولذلك طالب الدمرداش، الحكومة بتغيير قواعد اختيار القيادات إذا أرادت تجفيف فساد المحليات من المنبع، من خلال حسن الاختيار وإعطاء الموظف دورات تدريبية على الحكم المحلى منذ دخوله الخدمة وحتى وصوله إلى وظيفة قيادية بالأجهزة المحلية، حتى يتم تأهيله لرئاسة الأحياء، ومتابعة ارتقاء هذا الموظف فى السلم الوظيفى قبل اختياره رئيسًا للحى وهل هو حسن السمعة أم لا.

وتابع، «كذلك لابد من تقليل النصوص القانونية المتضاربة التى تحكم عمل المحليات لأنها الباب الملكى للفساد وتوحيد التشريعات وإعادة صياغتها حتى تكون واضحة ولا تحتمل أكثر من احتمال»، فضلًا عن غلق باب المصالحات فى الجرائم لأنها الباب الثانى للفساد، وصرامة إنفاذ القانون على الجميع، وأخيرًا تقليل التعامل المالى المباشر مع الموظفين والاعتماد على الرقمنة والتحول الإلكترونى فى قضاء المصالح الحكومية.

وأشار إلى ضرورة عودة الوعى وإعلاء قيمة القدوة السليمة فى المجتمع والعودة إلى التربية فى المدارس والإصلاح الإخلاقى فى المجتمع من خلال التعليم والثفاقة.

 

 

السبب الرئيسي

وقال النائب عبدالحميد كمال، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن السبب الرئيسى لفساد المحليات هو غياب الرقابة.

وأضاف «كمال»، أن الرقابة لابد أن تكون داخلية وخارجية فعالة وليست رقابة عادية، فالرقابة الداخلية تكون من خلال تعيين الحكومة موظفين داخل الأحياء من حملة المؤهلات العليا وإعطاءهم دورات تدريبية على الحكم المحلى وأساليب الرقابة الخاصة به، مشيرًا إلى أن تكلفة تعيينهم ستكون أقل من حجم الفساد الناتج عن المحليات.

وتابع عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، «أما الرقابة الخارجية فتكون من خلال الدولة وموظفى الرقابة الإدارية»، كما يجب أن تتعدد مصادر الاستماع لشكاوى المواطنين، فضلًا عن وضوح القرارات الصادرة للأجهزة المحلية وعدم تضاربها مع غيرها، ومتابعة القوانين واللوائح بشكل دورى لسد الثغرات بها وغلق باب الفساد.

 

الأمر المباشر

وقالت دراسة سابقة صادرة عن معهد التخطيط القومى، إن ظاهرة الفساد فى المحليات ترجع فى المقام الأول إلى المناقصات والأمر المباشر من قبل كبار وصغار المسئولين بالإدارة المحلية، كما أن ضعف أجور مهندسى الأحياء فتح الباب أمام الرشوة والمساومات وهجرة الكفاءات الهندسية من العمل بالمحليات هربًا من المسئولية الهندسية والتى تجعلهم دائمًا عرضة للمساءلة القانونية.

وأشارت إلى أنه من الآثار السلبية لانتشار الفساد هروب رؤوس الأموال الأجنبية والوطنية نتيجة للمعاناة فى إجراءات إنشاء المشروعات وتحميل تكلفة المشروعات بالرشاوى، ما يؤدى إلى ارتفاع التكلفة الاستثمارية لها، إضافة إلى ظهور الاحتكارات فى إنتاج بعض السلع والخدمات.

وكشفت نتائج الدراسة عن أن فساد المحليات تنوع بين أوجه مختلفة، مثل المخالفات التى يقع فيها المسئولون عن الإدارات المحلية فى المحافظات، والتى تتمثل فى اختلاس مبالغ مالية دون توريدها إلى الخزانة العامة والاستيلاء على ممتلكات حكومية، والسرقة من عهدة المخازن، وصرف حوافز ومكافآت دون وجه حق من أموال الصناديق والحسابات الخاصة، وصرف قيمة مشروبات ومأكولات من حساب تلك الصناديق لبعض العاملين دون مبرر، فضلًا عن التراخى والإهمال فى تحصيل إيرادات مستحقة للدولة عن الإيجارات والضرائب العقارية والتأمين النهائى المستحق على بعض الشركات.

وأشارت الدراسة إلى عدم سداد حصة وزارة المالية من إيرادات بعض الأنشطة التى تمارسها الوحدات المحلية التنفيذية بالمخالفة للتأشيرات الملحقة بالموازنة العامة، وصرف مبالغ لبعض الجهات بأكثر من القيمة المستحقة لها طبقًا للفواتير المقدمة للتحصيل، والاستيلاء على إيرادات بعض الأنشطة المحلية مثل إيرادات مشروعات المحاجر وإيرادات التربية والتعليم، والضرائب العقارية، وكذلك الاستيلاء على الأدوية دون وجه حق، لافتة إلى صرف مبالغ مالية من حساب الموازنة العامة دون وجود مستندات مؤيدة للصرف بالمخالفة للقوانين واللوائح المالية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهم الاخبار