رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ترشيد المياه.. قضية وطن ومواطن

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 02 سبتمبر 2020 19:28
ترشيد المياه.. قضية وطن ومواطن
أعد الملف: حمدى أحمد وشربات عبدالحي

الماء هو الحياة، وغيابه موت محقق.. تلك الحقيقة التى يعرفها كل البشر منذ بدء الخليقة.

ومصر على حافة العطش، والأزمة ليست فى سد النهضة الأثيوبى وحده، فحتى قبل بناء السد، يعانى المصريون عجزا مائيا يبلغ 51 مليار متر مكعب سنويا، وهو رقم مخيف لدولة يعيش فيها 100 مليون مواطن..

ويؤكد الخبراء أن مصر دخلت المرحلة الحرجة للعجز المائي، فوفقًا للمعايير الدولية فإن الدولة تقع تحت خط الفقر المائى عندما يقل نصيب الفرد من المياه المتجددة بها عن 1000 متر مكعب سنويا، فيما يبلغ نصيب المصرى من المياه 570 متر مكعب فقط، وهو ما يعنى أن المصرى غارق حتى أذنيه تحت خط الفقر المائي.

هذا الحال يفرض على كل جهة فى مصر وكل مواطن مصرى أن يكون له دور فى مواجهة الأزمة المائية.. فللحكومة دور فى تعظيم الموارد المائية وفى ابتكار طرق حديثة لترشيد استهلاك المياه فى الزراعة والصناعة وفى المنازل أيضا.. وللشعب دور فى ترشيد استهلاك المياه بحيث لا تضيع كل نقطة مياه هباء.. وللمجتمع المدنى دوره فى دق كل نواقيس الخطر للتوعية بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وفى طرح أفضل طرق ترشيد المياه فى العالم..

وكما أن القطاع الخاص له دور فى المشاركة فى المشروعات المائية سواء فى مشروعات تحلية مياه البحر أو تطهير المجارى المائية، أو ابتكار طرق حديثة لترشيد المياه، وجميعها مشروعات واعدة تحقق للقطاع الخاص أرباحًا مضمونة.

فى الملف التالى نرصد الدور الذى تقوم به كل جهة من الجهات الأربع لمواجهة الازمة المائية التى تعانى منها البلاد.

 

51 مليار متر مكعب.. عجز فى الموارد المائية سنويا

 

تعانى مصر من أزمة مياه حتى من قبل شروع إثيوبيا فى بناء سد النهضة، ولكن الوضع الآن أصبح أشد خطرا من الماضى..

وتتشكل خريطة الموارد المائية فى مصر من 5 عناصر هي نهر النيل والذى يعد المصدر الرئيسى للمياه فى مصر، حيث تبلغ حصة مصر من مياهه 55.5 مليار متر مكعب تمثل 79.3% من الموارد المائية وتغطى 95% من الاحتياجات المائية الراهنة.

ويشمل العنصرين الثانى والثالث هما المياه الجوفية والأمطار، حيث تقدر كمية المياه الجوفية المستخدمة فى مصر بحوالى 6.1 مليار متر مكعب سنويا فى الوادى والدلتا ويمكن زيادة هذه الكمية مستقبلا لتصل إلى 7.5 مليار متر مكعب سنويا دون تعريض المخزون الجوفى للخطر، إضافة إلى الأمطار والتى لا تعد مصدرا رئيسيا للمياه لقلة الكميات التى تسقط فى الشتاء، حيث يبلغ حجم هذه المياه نحو 1.3 مليار متر مكعب سنويا.

كما أن إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، تعد أيضا من المصادر المائية التى لا يستهان بها حيث يبلغ المتوسط السنوى لمياه الصرف الزراعى نحو 20 مليار متر مكعب يعاد استخدام جزء كبير منها فى مشروعات التوسع الزراعي، فضلا عن مياه الصرف الصحى المعالج، وهى من المصادر المائية التى يمكن استخدامها لأغراض الرى بشرط أن تفى بالشروط الصحية المتعارف عليها عالميا، حيث تبلغ كميتها نحو 2.5 مليار متر مكعب سنويا يعاد استخدام حوالى 1.3 مليار متر مكعب منها بعد معالجتها فى مشروعات استزراع الأراضى الصحراوية.

ويبلغ إجمالى موارد مصر المائية حوالي63 مليار متر مكعب منها 55.5 مليار من نهر النيل و7.4 مليار من المياه الجوفية والأمطار، بينما نحتاج إلى 114 مليار، أى لدينا عجز يزيد على 51 مليار متر سنويا، هذا العجز الكبير يتم تقليله إلى حوالى 40 مليار متر مكعب سنويا، بمعالجة مياه الصرف الزراعى وإعادة استخدامها.

وتستند حصة مصر من مياه نهر النيل تستند إلى اتفاقيات عديدة كان أهمها‏ اتفاقية ‏1959‏ والتى تحصل مصر بمقتضاها على ‏55.5‏ مليار متر مكعب‏ من نهر النيل، والسودان على ‏18.5‏ مليار متر مكعب باعتبار أن الإيراد الكلى للنهر هو ‏84‏ مليار يضيع منها نحو ‏10‏ مليارات أثناء الاندفاع من الجنوب إلى الشمال بسبب البخر والتسرب‏.‏

ولا يمثل الإيراد الكلى للنهر ‏(84‏ مليارًا)‏ سوى ‏5%‏ فقط من مياه السيول التى تهطل على الهضبتين الاستوائية والإثيوبية،‏ أى أن الفاقد يصل إلى ‏95%‏ من المياه غير المستغلة‏، كما أن حجم السيول والأمطار التى تهطل على الدول العشر التى يضمها حوض نهر النيل يصل إلى ‏7000‏ مليار متر مكعب من المياه خارج الحوض أى نحو خمسة أضعاف مجموع ما يهطل على مصادر النهر داخل الحوض فى الهضبتين.

وحول استخدامات المياه فى مصر، أكد الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن الزراعة يعد أكبر قطاع مستهلك للمياه، حيث بلغت حصته نحو 61.35 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل نسبة 76.7% من إجمالى الاستخدامات، يليه مياه الشرب الذى بلغ استهلاكه 10.75 مليارات متر مكعب، بنسبة 13.4% من إجمالى الاستخدامات، حيث يعتمد حوالى 97% من سكان المناطق الحضرية و70% من سكان الريف على إمدادات المياه من خطوط الأنابيب.

ويتم تلبية احتياجات مياه الشرب من خلال مصدرين هما المياه السطحية، والتى توفر حوالى 83% من إجمالى مياه الشرب الصحي، والمياه الجوفية، والتى توفر الـ 17% المتبقية، أما القطاع الصناعي، فقد قدرت احتياجاته من المياه بـ 5.4 مليار متر مكعب سنويا.

وقالت وزارة الرى والموارد المائية، إن حجم الموارد المائية فى مصر يصل إلى نحو 60 مليار متر مكعب سنويا، حيث تبلغ حصة مصر من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب، ومتاح من المياه الجوفية والأمطار نحو 4.5 مليار متر مكعب.

ويصل استهلاكنا من المياه إلى 80 مليار متر مكعب، فى حين أن احتياجاتنا من المياه 114 مليار متر مكعب، إذن فنحن نعانى من عجز مائى داخل البلاد يصل إلى 20 مليار متر مكعب، وهو ما نغطيه بإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى والمياه الجوفية فى الوادى والدلتا حتى الآن، أما الـ34 مليار متر مكعب الأخرى فيتم استيرادها فى صورة حاصلات زراعية بما يسمى «المياه الافتراضية».

وأشارت الوزارة إلى أن نصيب الفرد من المياه انخفض من 2000 متر مكعب عام 1959 إلى 570 متر مكعب حاليا.

ووفقا للمعايير الدولية فإن الدولة تقع تحت خط الفقر المائى عندما يقل نصيب الفرد من المياه المتجددة بها عن 1000 متر مكعب سنويا، ومعنى هذا أن مصر حاليا تحت خط الفقر المائى.

 

فى «البيت والغيط».. نقطة المياه = حياة

 

«كل نقطة بتفرق» حملة قومية أطلقتها الحكومة لنشر ثقافة ترشيد استهلاك المياه ورفع الوعى المائى لدى المواطنين، فإلى أى مدى يشعر المصريون بأهمية ترشيد المياه ؟.. «محمد معروف» صاحب مقهى بمنطقة السيدة، أكد أن كل مصرى لابد وأنه يشعر بأزمة المياه التى تعانى منها مصر وقال: «القانون والفواتير المرتفعة يجبران الجميع على تقليص وتحجيم استهلاك المياه.

وتشير مروة فتحى– موظفة – إلى أنها تجرى تصليحًا دوريًا لكل صنابير المياه فى منزلها،للحفاظ على كل نقطة مياه.. وقالت «عادة يكون استهلاكى قليلًا من المياه، فعلى عكس سيدات كثيرات، أقوم بدورة غسيل للصحون والملابس مرة واحدة أسبوعيًا، مع تحجيم الكميات المهدرة من الصنبور، لافتة إلى أن ترشيد استخدام المياه ينعكس بالطبع على ميزانية المنزل وتقليل قيمة فاتورة استهلاك المياه الشهرية، مؤكدة أن ترشيد استهلاك الماء يلعب دورا أساسيا فى التنمية الاقتصادية لأى دولة عبر تعظيم الاستفادة من تلك الموارد فى المشروعات بمختلف أنواعها.

بدر محروس موظف وأب، يقول: قديمًا كان البعض يسرف فى استخدام المياه، ولكن بعد تغير الأزمنة، وانتشار حملات التوعية، استجاب أغلب المصريين لتلك الإرشادات، لافتًا إلى أنه

يقوم بغسل سيارته بالمنزل لعدم إهدار للمياه، بالإضافة إلى التأكد من سلامة كل وصلات المياه للماء، لإصلاح أى تسريب للماء، مشيرًا إلى أنه حريص على اتباع تلك الأساليب حتى لا تزيد فاتورة المياه عند نهاية كل شهر، بجانب إيمانه بضرورة ترشيد الاستهلاك.

من جانبه قال الدكتور حماد أحمد حماد خبير العلوم الاجتماعية والسياسية بقطاع مياه النيل بوزارة الرى، أن ترشيد الاستهلاك يكون فى جميع القطاعات، ويبدأ من وعى المواطن، لافتًا إلى أنه يجب أن يكون كل مصرى مقتنعًا تمامًا بدوره فى ترشيد استهلاك المياه، وبالتالى يترتب عليه تفعيل طرق ترشيد استهلاك المياه، وأبسطها شراء خلاطات مياه تقلل فى نزول المياه، وهى متوفرة بأسعار رخيصة».

وأضاف: «هناك دور توعوى من الجمعيات الأهلية والإعلام ودور العبادة ودور العلم، لذا يجب اتحاد كافة مؤسسات الدولة لنشر الوعى، والتى بدورها تساهم فى تقليل قيمة فاتورة الاستهلاك الشهرية للأسرة المصرية، بالإضافة إلى ضرورة تصميم برامج التوعية وفقًا للمتلقى ومستواه التعليمى وخلفيته الثقافية والوسيلة التى سيتم نشر البرامج بها، مشيرا إلى حسن اختيار الرسالة التى يراد الوصول بها للمستهلك بدقة حتى تكون هذه البرامج ذات فاعلية وذات جدوى، مطالبًا بحملة إعلانية على نفس قدر حملة الرئيس عبد الفتاح السيسى، 100 مليون صحة، لترشيد استهلاك المياه.

وأكد «حماد»، على ضرورة البدء مع النشء، بإدخال برامج التوعية بالحفاظ على المياه فى المناهج الدراسية بطرق مختلفة، مثل موضوعات التعبير، ودروس القراءة والرسم والتلوين والجغرافيا والتاريخ والعلوم، مشيرًا إلى دور الخبراء لتحديد كيفية توصيل هذه المعلومة والرسالة للمتلقى، لافتًا إلى أن الطريق الأخر لترشيد الاستهلاك هو القوانين، خاصة وأن هناك الكثير من القوانين التى تم مناقشتها خلال الشهور الأخيرة، منها القانون الذى يُجرم توصيل المياه بدون عداد، ولكنها لم تطبق على أرض الواقع، لذا يجب أن تصدر الدولة قانونًا لمعاقبة من يهدر المياه، خاصة وأن الحفاظ على المياه ضرورة، حيث إن هناك دولا لا يوجد بها مصدر للمياه.

ويقول الدكتور مصطفى الغزاوى، أستاذ الهيدروجيولوجيا بمركز بحوث الصحراء ومستشار سابق لمحافظ شمال سيناء وخبير موارد مائية فى مجلس الوزراء، إن الدولة تبذل الكثير من الجهد للحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها للأجيال القادمة وكذلك حصول القطاع المستهلك للمياه على الكمية المناسبة وبالنوعية اللازمة، مشيرًا إلى أن مصر تعانى فقرا مائيا منذ أكثر من 20 سنة ماضية، بسبب الزيادة السكانية، لافتًا إلى أنه يجب أن نضع خطة استراتيجية لترشيد الاستهلاك، من خلال الحد من زراعة المحاصيل والنباتات المستهلكة للمياه مثل استبدال قصب السكر ببنجر السكر، وتقليل زراعة الأرز واستخدام بدائل له، مشيرًا إلى أنه يوجد فى مركز البحوث أصناف جديدة للارز يقلل من استخدام المياه.

وتابع «الغزاوى»: يجب أن يتغير فكر الفلاح عن طريق الجمعيات والنقابات التعاوينة، الزراعة أفضل محصول بديل للمحاصيل المستهلكة للمياه، واللجوء أساليب الرى بالرش بالتنقيط، كما يجب الحفاظ على المجارى المائية وعدم إلقاء مخلفات الصرف الصناعى، والصحى، والزراعى على المجرى المائى إلا بعد معالجتها، مشددًا على ضرورة الحفاظ على المياه الجوفية من الملوثات، بالإضافة إلى تطهير الترع التى تستهلك مياهًا كبيرة ولا يتم الاستفادة منها، وهى مسئولية وزارة الري.

وأشار إلى أنه يجب تفعيل منظومة متكاملة لاستغلال كل نقطة مياه فى مصر كلها، ففى المناطق الساحلية بداية من السلوم حتى رفح يجب ألا تصل إليها مياه نهر النيل كمياه شرب، بل يجب أن تستغل تحلية مياه البحر، فى الشرب وذلك باستخدام الطاقة الشمسية، كما يجب أن تستغل مياه السيول، وعدم تصريفها فى البحر، لذا يجب عمل منظومة لاستغلال مياه أمطار السيول، على المناطق الساحلية وجنوب مصر، خاصة وأنها تستقبل كميات سيولة كبيرة، لذا لابد من الاستفادة منها.

وقال الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والرى الأسبق، إن طرق ترشيد استهلاك المياه تختلف حسب القطاع الذى تستخدم المياه فيه، ففى القطاع الزراعى لابد من ترشيد المياه، وذلك من خلال العديد من الوسائل منها استخدام الرى المطور حيث تقوم الدولة ببذل مجهود كبير على هذا المشروع، وتحديث وسائل الرى، بالتنقيط والرش وتبطين الترع، تقليل فواقد المياه، وتطوير الرى السطحى ومعالجة مياه الصرف الزراعى لإعادة استخدامه أكثر من مرة، تطور المصادر التقليدية وغير التقليدية والمحافظة عليه، وإجراء البحوث اللازمة لتخفيض تكاليف تحلية المياه، واستخدام الصوب الزراعية كأحد الطرق الحديثة فى الزراعة يسهم فى زيادة الإنتاج الزراعى من خلال تعظيم العائد من وحدة المياه والمساحة.

وتابع «علام»،أنه فى قطاع الصناعة، يجب على العامل إعادة استخدام المياه فى الصناعة كمياه تبريد، ومعالجة مياه الصرف فى المصانع، أما عن الاستخدام السكانى والمجتمعى، فهناك تشجيع على استخدام الصنابير الحديثة لتقليل استهلاك المياه، وتقليل فواقد التسرب من المواسير.

وأكد وزير الرى الأسبق، أن الهدف من ترشيد الاستهلاك، هو توفير مياه للزيادة السكانية التى تحدث سنويًا، خاصة وأننا نزيد حوالى 2 مليون فى السنة الواحدة، لذا يجب أن نعظم من استخدامات المياه وتقليل الكفاءة والفواقد على قدر المستطاع.

 

محطات التحلية.. استثمار واعد للقطاع الخاص

 

التحلية أحد أهم طرق سد عجز احتياجات الدول من المياه، وأصبح إنشاء محطات التحلية بالنسبة لمصر أمرًا حتميًا وضروريًا فى ظل الظروف الحالية وزيادة العجز المائى خلال السنوات الأخيرة.

وبدأت الحكومة منذ سنوات فى إنشاء عدد كبير من المحطات فى المحافظات الساحلية وصل عددها حاليا إلى نحو 63 محطة، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل لـ 799 ألف متر مكعب يوميا، ومن المخطط زيادة المحطات بنحو 40 محطة أخرى فى خطة قومية بتكلفة 50 مليار دولار.

ومؤخرا،عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، اجتماعا لمتابعة ملفات مياه الشرب والصرف الصحى، استعرض خلاله الرؤية المستقبلية لقطاع مياه الشرب والصرف الصحى فى ظل التحديات التى نواجهها.

وأكد رئيس الوزراء اهتمام القطاع الخاص لضخ استثمارات فى قطاع مياه الشرب والصرف الصحى، خاصة فى مشروعات تحلية مياه البحر، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب من الحكومة دراسة هذه العروض، والتعاون وعقد شراكات مع القطاع الخاص الجاد، والذى سيتولى الإدارة والتشغيل لتلك المحطات، على أن تتولى الجهات المختصة بشركات المياه شراء المنتج منهم، وبيعه إلى المواطنين بالأسعار العادية.

وكلف رئيس الوزراء بسرعة البدء فى التفاوض مع عدد من المستثمرين وشركات القطاع الخاص، التى ترغب فى الاستثمار بهذا القطاع، ويكون لدى الحكومة نموذج للشراكة معهم فى هذا القطاع، من خلال مشروعات تحلية مياه البحر على سبيل

المثال.

وشدد رئيس الوزراء على أهمية التفاوض على أفضل الأسعار، والاهتمام بترشيد استهلاك المياه، وتركيب القطع الموفرة فى كل المشروعات الحكومية والسكنية.

ويبلغ عدد محطات التحلية القائمة فى مصر نحو 63 محطة، بطاقة انتاجية إجمالية تصل لـ 799 ألف متر مكعب يوميا بمحافظات شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر ومطروح والاسماعيلية والسويس.

ويبلغ عدد المحطات الجارى تنفيذها 19 محطة بطاقة إجمالية 375 الف متر مكعب يوميا بتكلفة إجمالية 7.9 مليار جنيه بمحافظات مطروح والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء وبورسعيد والدقهلية.

كما يبلغ عدد المحطات المقرر تنفيذها فى الخطة العاجلة نحو 21 محطة بطاقة اجمالية 540 ألف متر مكعب بتكلفة اجمالية 10.6 مليار جنيه، بمحافظات مطروح والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء وكفر الشيخ والبحر الأحمر وتم توفير تمويل مبدئى 4.3 مليار جنيه ومتبقى 6.29 مليار جنيه.

وقال الدكتور أحمد فوزى دياب، الخبير المائى بالأمم المتحدة، وخبير استراتيجيات المياه، إن هناك عدة نماذج لاستثمار القطاع الخاص فى مشروعات تحلية المياه، ولكن ما نحتاجه فى مصر هو النظام الذى تكون فيه الحكومة مشرفًا فقط على إنتاج المياه وليس لها أى تدخل فى الإدارة والتشغيل، كما حدث فى إنشاء محطات الكهرباء.

وأضاف «دياب»، أن أى مشروعات لتحلية المياه فى الفترة المقبلة يجب أن تكون من خلال الاعتماد على الأساليب التكنولوجية الحديثة وليس التقليدية القديمة، لأن الأساليب القديمة ترفع تكلفة الإنتاج بشكل كبير وترفع سعر المتر المكعب من المياه إلى 10 جنيهات، ولذلك يجب أن نعتمد على التكنولوجيا الحديثة حتى تحقق المحطات العائد المرجو منها.

وأوضح الخبير المائى بالأمم المتحدة، أن المحطة الواحدة لا يجب أن يقل إنتاجها عن مليار مكعب سنويا وإلا فلن يكون هناك جدوى من إنشائها، مشيرا إلى أنه لو تم انشاء محطات بمعدل إنتاج يصل إلى 4 مليارات متر مكعب فإنها ستغطى تكلفتها فى أقل من 10 سنوات، أما إذا انخفض الإنتاج عن هذا الحد فإننا سنواجه مشاكل مستقبلا.

ولفت «دياب»، إلى أن مصر لديها عجز مائى حاليا يقدر بنحو 35 مليار متر مكعب سنويا، ولذلك نحن نحتاج إلى بناء محطات كبيرة وليست صغيرة، كما أن استخدام الإنتاج الخاص بها سيتوزع على الشرب والزراعة وليس الشرب فقط كما يعتقد الكثيرون، مشيرا إلى أن نسبة الشرب لن تزيد على 10% من الإنتاج والباقى سيتم توجيهه إلى الزراعة والرى.

وتابع: «نحن نحتاج إلى 40 مليار متر مكعب لسد العجز ولذلك يجب إنشاء 10 محطات كبرى على الأقل لا يقل إنتاجها عن 4 مليارات متر مكعب سنويا»، مشيرا إلى أن محطات التحلية ليست قاصرة على تحلية مياه البحر فقط لأن تكلفتها عالية جدا، وإنما من الممكن تحلية المياه الجوفية الساحلية والتى تعد أقل ملوحة من مياه البحر وتكلفة تحليتها أقل كثيرا من مياه البحر كما يمكن إنشاء محطات لمعالجة المياه المستخدمة وغيرها من الطرق.

وقال الدكتور ضياء القوصى، خبير المورد المائية والرى، إن حصة مصر من نهر النيل التى تصل إلى 55 مليار متر مكعب لم تعد كافية لسد احتياجات الشعب المصرى بسبب الزيادة السكانية، ولذلك يجب علينا زيادة الاتجاه نحو تحلية المياه.

وأضاف القوصى أن مصر يجب أن تركز على ميزتها النسبية وتتجه إلى تحلية المياه الجوفية المالحة وليس مياه البحر نفسه لأن تكلفة تحليتها مرتفعة جدا، مشيرا إلى أن تحلية المياه لن يكون لها جدوى اقتصادية إلا إذا تم تحلية المياه الجوفية ذات الملوحة الأقل من ملوحة البحر، واستخدام الطاقة الجديدة كالشمس والرياح فى الإنتاج وليس الوقود الأحفورى كالبترول والفحم والغاز، متابعا، «بتطبيق هذين الشرطين سيكون لتحلية المياه جدوى اقتصادية».

وأوضح خبير الموارد المائية والرى، أن مصر سوف تجنى ثمار الخطوات التى تتخذها حاليا فى مجال تحلية المياه قريبا، لأننا نمتلك الكوادر القادرة على تجديد وتحديث وابتكار طرق جديدة لزيادة الموارد المائية وطرق جديدة لترشيد استهلاك المياه فى الأغراض المختلفة.

ولفت «القوصى»، إلى أن مصر حتى الآن بعيدة عن خريطة تحلية المياه عالميا بعكس دول الخليج التى بها 80% من المياه المحلاة فى العالم، مشيرا إلى أن أهم المناطق لتحلية المياه للاستهلاك تلك التى تمتد على شواطئ البحر الأحمر والبحر المتوسط.

 

البحر والمطر ومياه الصرف.. مصادر زيادة الموارد المائية

 

الماء هو الحياة، وغيابه هو الموت المحقق.. تلك هى الحقيقة التى أكدتها كل وقائع التاريخ القديم والحديث، واتفق عليها كل الخبراء..

ونظرا لخطورة الأزمة المائية، حظى ملف المياه باهتمام حكومى كبير، خلال الفترة الاخيرة، وذلك لسد العجز المائى الضخم الذى تعانى منه مصر، وتلبية الحاجة المتزايدة للمياه، بسبب التغيرات المناخية، والزيادة المستمرة فى تعداد السكان وفى الأنشطة الاقتصادية سواء كانت زراعية أو صناعية.

وبحثا عن زيادة الموارد المائية، تحركت الحكومة على عدة محاور، كان فى مقدمتها التوسع فى تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعى والصحى واستغلال مياه السيول، وتجديد شبكات مياه الشرب لمنع أى تسرب أو اهدار للمياه من خلالها.

وخلال الأيام القليلة الماضية وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسى، بالتوسع فى مشروعات معالجة وتحلية المياه التى تبلغ قيمتها 435 مليار جنيه، حيث يجرى تنفيذ عدد من المحطات بطاقة 539 ألف م 3 / يوم بتكلفة حوالى 9540 مليون جنيه، ومن المخطط تنفيذ عدد آخر بطاقة 641 ألف م 3 /يوم بتكلفة 12820 مليون جنيه، وتنفيذ محطة أبو رواش بطاقة 1,6 مليون م 3 /يوم بتكلفة 5,6 مليار جنيه.

ومن المخطط أن يعتمد كل المدن الساحلية فى سيناء والبحرين الأحمر والمتوسط على المياه التى يتم تحليتها، وهى خطة طويلة المدى ولكن تم البدء فى تنفيذها بالفعل، وتم افتتاح عدد غير قليل من محطات التحلية على البحر الأحمر، وأبورديس وطور سيناء.

وإلى جانب تحلية مياه البحر تمت دراسة معالجة مياه الصرف الزراعى والصحى وإعادة تدويرها فى ظل الاشتراطات والضوابط الصحية والبيئية التى يحددها الكود المصرى لعام 2005، وتبين أن هذه المياه ثروة مائية مهدرة يجب استغلالها من خلال اعادة تدويرها عبر مشروعات تحلية المياه، وبالفعل تمت إقامة محطات لمعالجة مياه الصرف، وتم افتتاح محطة معالجة مياه الصرف الصحى بالجبل الأصفر فى ديسمبر 2018، والتى تعد أضخم محطة لمعالجة الصرف الصحى فى الشرق الأوسط، حيث أقيمت بمحافظة القليوبية بطاقة معالجة 500 ألف م3/يوم، بتكلفة 3 مليارات جنيه، وتخدم قطاع كبير من القاهرة الكبرى، بما يعادل 2.5 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحى يوميا، ولم يقف المشروع عند هذا الحد بل هناك خطة لتطوير لتصبح هذه المحطة الأولى بالعالم بعد أن يصل إجمالى المعالجة اليومية لها 3.5 مليون متر مكعب يوميا.

وهناك أيضا محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر، وهى أحد مكونات مشروع إنشاء منظومة مياه مصرف بحر البقر الذى يعد أهم مشروعات برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء، وتعد أحدث المحطات الجارى تنفيذها فى تعزيز منظومة إدارة موارد المياه وتقليل الهدر فيها لاستخدامها فى زيادة الرقعة الزراعية بمصر بصفة عامة وشبه جزيرة سيناء بصفة خاصة، وتبلغ طاقة المحطة نحو 6 ملايين م3 /يوم، بتكلفة 20 مليار جنيه، وتعد الأكبر على مستوى العالم ويتم الاستفادة منها فى استصلاح وزراعة حوالى 330 ألف فدان شرق قناة السويس، بالإضافة إلى 70 ألف فدان يتم زراعتها حاليا بمنطقتى سهل الطينة والقنطرة شرق ليصل إجمالى الأراضى المزروعة إلى 400 ألف فدان.

قناطر أسيوط الجديدة «السد العالى الجديد»، كما يحب أن يسميها من عملوا على إنشائها، هى احد المشروعات المائية الضخمة ، حيث استمر العمل فى تنفيذها على مدار 6 سنوات، بتكاليف تجاوزت 6.5 مليار جنيه، وتعتبر أكبر مشروع مائى مقاوم للزلازل تم إنشاؤه على نهر النيل فى مصر بعد السد العالى، وافتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسى، ليسهم المشروع العملاق فى تحسين رى وزراعة مليون و650 ألف فدان.

ومن أجل الاستفادة من الخبرات العالمية فى مجال المياه، نظمت الحكومة «أسبوع القاهرة للمياه فى «2018» و«2019»، وهو أول ملتقى للمتخصصين والعاملين والخبراء والمعنيين بمجال المياه، على غرار كثير من دول العالم، واستطاعت مصر خلال الأسبوعين الأول والثانى فى عامى 2019 و2020 جذب أنظار العالم إلى قضاياها المائية، وجهودها فى الحفاظ على مواردها المائية وسبل تنميتها، كما تعرفت أيضا من خلال المناقشات، على أبرز التكنولوجيات المستخدمة فى دول العالم، فى محاولة لنقلها وتطبيقها فى مصر.

ومن جانبها كثفت وزارة الرى من جهودها لنشر الوعى بأهمية ترشيد استهلاك المياه، ولم يقتصر توجيهها على فئة معينة دون غيرها، فانتشرت أجهزتها المعنية فى ربوع الوطن، ناشرة فكر الترشيد بين الكبار والشباب، والمدارس والجامعات، والمساجد والكنائس،والهيئات والمؤسسات الحكومية.

وتم اختيار شعار يخاطب الضمير والواقع الذى نعيشه، حيث أطلقت على حملتها عنوان (حافظ عليها.. تلاقيها)، مخاطبة وعى المصريين، بضرورة الحفاظ على كل قطرة مياه، خاصة مع ثبات حصة مصر المائية من نهر النيل (مصدر مياهها الوحيد)، منذ أن كان عدد سكانها يقترب قليلا من نحو 20 مليون نسمة.

ولأول مرة أيضًا اقامت الحكومة سدودا وبحيرات صناعية وحفرت آبارا جوفية لتخزين مياه السيول والاستفادة منها بغرض الشرب للإنسان والحيوان والاستخدام المنزلى والرى التكميلى للخضر والمحاصيل، وبالفعل تمت زراعة مساحات كبيرة من الأراضى فى سيناء ومطروح ومحافظة البحر الأحمر.

 

 

أهم الاخبار