رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قالت: إعادة المسلسلات القديمة دليل تعطش الجمهور للفن الصادق

فردوس عبدالحميد: شعار «الجمهورى عاوز كدة» حق يراد به باطل

فن

الأربعاء, 22 يوليو 2020 20:09
فردوس عبدالحميد: شعار «الجمهورى عاوز كدة» حق يراد به باطلفردوس عبدالحميد
حوار: دينا دياب

ـ مازال لدى شغف فى تقديم أعمال مختلفة

 

ـ أحب العمل مع محمد سامى لأنه يهتم بالفنان

 

ـ وجودى مع «السقا» و«كرارة» فى «نسل الأغراب» أسعدنى

 

ـ على المؤلف أن يختار ما يصلح للعرض على الشاشة

 

ـ «أنا وانت وبابا فى المشمش» نوع من الدراما لم يتكرر

 

فردوس عبدالحميد فنانة من طراز رفيع، عاصرت العديد من الأجيال الفنية، بدايتها وتعاملها مع عدد كبير من نجوم الفن وخاصة المخرجين، جعلتها تمتلك القدرة على تقييم أى عمل فنى، وتجيد اختيار العمل الجاذب للجمهور، أثرت الدراما التليفزيونية والسينمائية والمسرحية بالعديد من الأعمال الهامة منذ دراستها فى معهد الفنون المسرحية بالستينيات وهى تضع «الرسالة الهادفة» شرطا لاختيار نصوص أعمالها، فهى لا تقدم عملًا بهدف الظهور، لكنها تستهدف دائمًا رسالة للأجيال الجديدة.

فردوس تؤمن بمقولة السويسرى إرنست ليفى: «ستبدأ الإنسانية بالتحسن عندما نأخذ الفن على محمل الجد كما الفيزياء أو الكيمياء أو المال»، بل وتؤكد أن الفن أمن قومى؛ كونه يشكل وجدان وأفكار الناس ويؤثر على أخلاقهم، فكلما كانت الأعمال الفنية غثّة، تدهورت سلوكيات الناس وظهرت البلطجة فى الشارع، وكلما كان العمل هادفا ويحمل قيمة، اختفت الجريمة وانتهى الإرهاب.

النجمة القديرة تعود للدراما التليفزيونية بمسلسل «نسل الأغراب» بشخصية صعيدية قوية، تجمع فيها بين قيم مجتمعية اصبحنا نبحث عنها بصعوبة فى العصر الحالى، وبين الفن الأصيل المدروس والمقدم بجدية شديدة.. حاورناها لنعرف سر عودتها واختيارها للمخرج محمد سامى لتعود معه من جديد.. وكذلك رؤيتها للنهوض بالفن من جديد

 

< فى البداية سألتها.. ما الذى شجعك للمشاركة فى مسلسل «نسل الأغراب»؟

 

<< توسمت فى المخرج محمد سامى ككاتب، كما هو مخرج شاطر يجيد الاهتمام بالممثل، ويراه أهم عنصر من العناصر الفنية، ولذلك نرى أعماله دائمًا تصل إلى الجمهور،

لأنه يركز مع الممثل ويعطيه ملاحظاته البطل كأصغر ممثل فى العمل، وأنا قدمت معه سابقا مسلسل الاسطورة وأيضًا أعجبنى كثيرًا مسلسل «البرنس» لأنه ذكرنى بمسلسلات زمان، يقدم أعمالا فيها تمثيل ومواقف درامية صحيحة وعناصر جذب للمشاهد، من الممكن ان اختلف فى زيادة جرعة العنف، لكن يميز أعماله انها مليئة بالقواعد الفنية الأساسية، الموقف الدرامى متكامل وصحيح، يبدأ بهدوء ثم تعقيد ثم حل للأزمة وهذا يعجبنى، أيضا يجذبنى لأعماله اهتمامه بتقديم موضوع يجذب المشاهد بموضوعات اجتماعية من الواقع لأن مشاهد التليفزيون من الطبقة المتوسطة، لهم طبيعة أنهم يريدون ان يروا انفسهم فى المسلسل، فهو يتعامل بحرفية ويدخل المشاهد فى الموضوع ويتابع الحلقة التالية، ليعطى فرصة للممثل ان يعبر عن نفسه، وأعجبنى فى البرنس ان كل فريق العمل ظهر بشكل مختلف خاصة سلوى عثمان وروجينا وأحمد زاهر، يعجبنى المخرج الذى يضع الممثل فى موقع يجعله يخرج أفضل ما لديه ويجعل الممثلين يتنافسون على العمل الجيد.

 

< «نسل الأغراب» يجمعك بالنجوم أحمد السقا وأمير كرارة.. هل ترين فى وجودهما سببا يرجح نجاح العمل أيضًا؟

 

<< هذا ما أسعدنى هما نجمان محبوبان جدًا، نجاح أمير كرارة الكبير فى مسلسل الاختيار وهى المرة الاولى التى أتعاون معه، أيضًا النجاح الكبير الذى يحققه السقا فى أعماله وكانت بداياته معى فى مسلسل النوة، هما نجمان الجمهور ينتظر أعمالهما، والأسماء المشاركة فى العمل تؤكد أنه عمل كبير، بالإضافة إلى أن الشخصية نفسها لسيدة صعيدية وهذا يضيف لأعمالى الفنية.

 

< قدمت الشخصية الصعيدية فى الستينيات.. هل الأداء سيكون مختلفا؟

 

<< قدمت كل أنماط الشخصيات البورسعيدية والسواحلية والاسكندرانية والعربية، وقدمت صعيدية فى مسلسل «هراس  جاى» مع الفنان

أحمد بدير فى السبعينيات، وقدمت الطوق والأسورة فى السينما كشخصية صعيدية فهذا التنوع المختلف فى الأنماط يعجبنى كثيرًا، وابحث عن الأنماط المختلفة دائمًا، لدى شغف فى تقديم شىء مختلف، خاصة وأن الجمهور ينجذب للأعمال الصعيدية بشرط ان يتم تنفيذها بشكل جيد، السيدة الصعيدية هى «راجل البيت» حازمة وحاسمة وكلمتها قوية، وهى الأم المصرية بجد لذلك فأنا متشوقة لهذا العمل.

 

< قدمت دور الأم كثيرًا.. كيف تضمنين الاختلاف فى كل دور؟

 

<< الأم دائمًا تختلف حسب الشريحة المقدمة منها، ففى مسلسل «الأسطورة» قدمت دور الأم للطبقة المتوسطة للصناع لها شكل الأم خفيفة الدم، والمسيطرة والجادة ولها كلمة على أولادها مهمها كبر أولادها  لكن المرأة الصعيدية مختلفة تماما وأتمنى ان ينال اعجاب الجمهور.

 

< مازال مسلسل «أنا وانت وبابا فى المشمش» يحقق نجاحا كبيرا خلال عرضه.. بماذا تفسرين ذلك؟

 

<< هذا المسلسل حالة خاصة، لأن نوعيته لم تقدم فى الدراما المصرية بعدها فهو دراما غنائية استعراضية فكاهية ميلودرامية، فالعمل يقدم مشاهد مريرة وأخرى ضاحكة واستعراض يتحول لمشهد حوارى، فهو عمل فريد من نوعه ويعالج قضية فساد خطيرة مازلنا نتحدث فيها حتى الآن رغم تقديم العمل من الثمانينيات، وهى القطاع الذى يستولى على أراضى الدولة، بالنصب والاحتيال، هذا العمل متنوع ويجذب الجمهور وفى نفس الوقت يقدم متعة بصرية وسمعية ناجحة من كل النواحى.

 

< اختياراتك الفنية دائمًا على أساس الرسالة؟

 

<< اختيارى الأساسى يكون على أساس النص والمخرج، على ان يكون العمل فيه رسالة وقضية يتم تقديمها، أيضًا المخرج وقدرته على خلق تنافس فنى بين العناصر الفنية المشاركة، قدمت أبنائى الأعزاء شكرا فى 1979، وبعده قدمت «عصفور النار» و«النوة» و«ليلة القبض على فاطمة» وغيرها من الأعمال التى اخترتها كلها بعناية، وانا مقلة فى أعمالى لاننى لا أقدم اعمالا هامشية لكنى اقدم اعمالا مؤثرة.

 

< مسلسل «أبنائى الأعزاء شكرا» ارتبط به عدد كبير من الجمهور لماذا؟

 

<< العمل الصادق الذى يناقش قضايا ومشاعر الناس، يخرج من القلب ويذهب للقلب، لا يوجد شاب الا وارتبط بالمسلسل، وابطال العمل، رغم ظهور اجيال مختلفة فنية بعدها لكن العمل مرتبط بالوجدان وهذا العمل الحقيقى، العمل الجيد يسود وهناك فترة طويلة أصبح الفن لا يتغلغل فى وجدان الناس.

الناس مفتقدة العمل الجيد، واضطرت الفضائيات ان تقدم الأعمال التى ينتظرها الجمهور وهذا دليل على اننا نحتاج نوعية صادقة من الفن.

 

< لماذا أصبح الفن لا يتغلغل فى وجدان الجمهور؟

 

<< لأنه يقدم قضايا لا تهم المجتمع، عندما نجد 20 مسلسلا فيها مسلسلان فقط يناقشان قضايا المجتمع، و18 مسلسلا تدور احداثها فى القصور، فهذا لا يمثل الشعب المصرى على الاطلاق لكنه يمثل قطاعا صغيرا وبعيدا ولا يهم احدًا وهذه الطبقة فى الاساس لا تشاهد الدراما بشكل كبير، لكن الشعب المصرى هم الطبقة الكادحة المتوسطة، الشعب المصرى ينتبه للقضية التى تهمه، لكن العمل الذى يتغلل فى مشاكل الناس يستحق ان يجد من يشاهده ويتابعه.

 

< فى الآونة الأخيرة زادت مشاهد العنف والألفاظ البذيئة تحت

مسمى أن الدراما من الواقع.. هل ذلك ما يحقق النجاح مع الجمهور الآن؟

 

<< على العكس الفن اختيار، كل المجتمعات فى العالم فيها بذاءة، وهناك غير متعلمين وجهلة يتحدثون بألفاظ يعتبرونها عادية، لكن المؤلف هو من يختار ما يقدمه ومعه المنتج والمخرج، فهل انتهت المشاكل والقضايا فى المجتمع حتى انقل فى التليفزيون ما يقال من الفاظ بذيئة، هناك موضوعات ومشاكل كثيرة فى اماكن اخرى يمكن تقديمها، الفن هو الجمال، حتى لو قدمت القبح لابد أن اقدمه بشكل راق، لاننى اقدم مجتمعا واجيالا وشباب وصبية وأطفالا لا يمكن ان اقدم لهم بذاءات موجودة فى جحور داخل المجتمع وهذا حق يراد به باطل.

هناك أعمال جيدة تقدم لكن العام منها اصبح سيئا، للأسف المسألة أصبحت تجارة أكثر منها فنا، ومثال على ذلك أن الكاتب أسامة أنور عكاشة كان يكتب الـ15 حلقة فى عام كامل، لذلك اعماله متدفقة ومثيرة وتثير دائما الفن الجميل الراقى الذى يجعل الفن منتشيا عكس ما يحدث الآن.

 

< هل كل المسلسلات سيئة؟

 

<< لا يمكن التعميم، هناك أعمال جيدة، مثل مسلسل «بين السرايات» و«رمضان كريم» عملان قدما الواقع المصرى بشكل جميل وانسانى من الأعمال التى أعجبتنى أيضًا مسلسل ليالى أوجينى فيه لغة فنية من ديكور وملابس واداء وغيرها، هناك اعمال جيدة لكنها ضاعت وسط أعمال كثيرة غير جيدة رغم ان التكنولوجيا الآن أحدث وأقوى ورغم ذلك الأعمال الجيدة تقل.

 

< نصيحتك لعودة مصر للريادة الفنية كما كانت؟

 

<< نصيحتى أن تعود الدولة للانتاج كما كانت، وأن تعود الجهات المنتجة سابقا تنتج ليكون هناك منافسة اعتدنا على جهات متنافسة وكلها تبع الدولة، صوت القاهرة وقطاع الانتاج ومدينة الانتاج الاعلامى ومعها شركات خاصة تشارك فى الانتاج، حتى الممثلون انفسهم كانوا يشاركون فى الانتاج وهذا يدل على ان المنافسة فى الانتاج تعطى ثراء للعملية الفنية والانتاجية، ولكن جهة واحدة لن تكون قادرة على هذا الثراء.

 

< لماذا اختفيت عن المسرح؟

 

<< أتمنى ان أجد عملا قويا.. المسرح هو بدايتى وثبت اقدامى فى الفن، لأن الفنان الذى لا يبدأ المسرح، فقد الكثير لأن المسرح أصعب مجال فى الفن فهو مواجهة الجمهور وثبات الوقفة والصوت العريض والمتعة أن تخاطب الجمهور الذى يسمعك.

آخر أعمالى المسرحية فى البالون قدمت عملا دينيا خفيفا، لكنه لا يندرج كعمل مسرحى بقدر تقديمى أعمالا مثل انتيجونى التى حققت نجاحا كبيرا خلال عرضها فى العالم، وليدى مكبث وفارس والأسيرة.

 

< الفنان يحيى الفخرانى عندما أعاد إحدى الروائع الانجليزية نجحت.. لماذا لا تعيدون الأعمال المأخوذة من الأدب الانجليزى والفرنسى؟

 

<< الجمهور متعطش للأعمال الجيدة التى تخاطب عقلهم، الجمهور - مش عاوز كدة - والدليل ان الناس تستقبلنا استقبالا جيدا، والدليل ان الفن الجيد الناس تبحث عنه، المسرح يعانى نفس معاناة الفن فى مصر، لم يعد هناك اهتمام بالفن بشكل عام، وخاصة مسرح الدولة، لأنه دائمًا ما كان يقدم أعمالا ثقافية محترمة ويتحمس لها الجمهور، وللأسف وزارة الثقافة ميزانيتها لم تزد منذ فترة طويلة ولا يوجد فائض لتقديم الفن، والمفروض ان هيئة المسرح وظيفتها تقديم فن متنوع مسرح عالمى وحديث ومستقل، كنا نقدم كل أنواع المسرح الموجودة فى العالم، الآن لم نعد قادرين على تقديم مسرحية حديثة بسيطة، كل ما يقدم أعمال هزيلة يتحكم فيها الميزانية.

لا يوجد اهتمام بالثقافة سواء المسرح والدراما لابد من رصد ميزانيات كبيرة حتى تعود مصر لريادتها فى الفن الذى يخاطب العقل والوجدان، كل شىء فى مصر معتنى به، التنمية الرائعة فى مجال الاقتصاد والسياسة والانسان البسيط أصبح اهتمام الدولة به فى المشاريع الجديدة والطفرة فى الطرق والكبارى ومشروعات اسكان الشباب أتمنى ان يتم الاهتمام بالثقافة مثل الاهتمام بالتنمية، مصر تحتاج تنمية للعقل.

فى فترة الستينيات، قدمت فى مصر طفرة حقيقية بعد ثورة يوليو، كان هناك اهتمام بمؤسسة الثقافة، نشأت اكاديمية الفنون وبعدها هيئة الكتاب المنوطة بالثقافة وكان يتم ترجمة الكتب بأموال كثيرة وبيعه بسعر زهيد، لكى تصل الثقافة لكل بيت مصرى، وكانت القراءة الغذاء العقلى فى كل بيت مصرى، ومثل دعم الرغيف يتم دعم الثقافة والكتاب، اطعام العقل، ومؤسسة المسرح والسينما انشئت فى نفس الوقت، وظهرت فرقة رضا والفنون الشعبية كل هذه المؤسسات، كل الجهات كان هدفها الاساسى كيفية بناء العقل وارجو ان تنظر الحكومة الجديدة بنفس النظرية.

أهم الاخبار