رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حصيلتها 150 مليار جنيه

«الصلح خير» فى مخالفات البناء

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 21 يوليو 2020 21:11
«الصلح خير» فى مخالفات البناء
تحقيق – محمود إسماعيل:

جدية التصالح تبدأ من 20 ألفًا وتصل إلى 250 ألفًا.. والمشترى يدفع الثمن

 

مافيا المقاولين وموظفو المحليات الفاسدون السبب فى 2 مليون مخالفة بناء فى مصر

 

خبراء: القضاء على الفساد أول خطوة نحو مصر بلا عشوائيات

 

مالك العقار الأصلى لن يعفى من المسئولية الجنائية

 

 

«هتدفعوا كويس عشان أصلح اللى عملتوه» بهذه الكلمات وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى حديثه إلى مخالفى البناء مؤكدًا على حرص الدولة على منع التعدى على أراضيها، والتصدى لمخالفات البناء، مشيرًا إلى أن الدولة لن تسمح بمثل هذه الممارسات، خاصة أن المخالفين استغلوا أوقاتًا عصيبة مرت بها الدولة المصرية، ضاربين عرض الحائط باللوائح والقوانين، متعاونين فى ذلك مع بعض ضعاف النفوس فى المحليات، وأكد الرئيس فى حديثه مؤخرًا أنه لن يكون هناك تهاون فى تلك المسألة،وستأخذ الدولة طرقًا قانونية لتحديد الغرامات المالية لتلك المخالفات،وهو ما حدث بالفعل حيث أعلن مجلس الوزراء عن القيمة المالية للتصالح فى مخالفات البناء وتحديد المدة الزمنية وكيفية سداد المخالفات.

وأكد المستشار نادر سعد المتحدث الرسمى باسم رئاسة مجلس الوزراء، أنه تم تحديد مبلغ جدية تصالح يقوم المخالف بسداده، تختلف قيمته وفقًا لنوع المخالفة المطلوب التصالح بشأنها، ففيما يتعلق بمخالفات الزيادة فى مساحة غرف الأسطح، فقد تم الاتفاق على تحديد مبلغ 50 ألف جنيه جدية التصالح للمدن، و12 ألف جنيه للقرى، أما فيما يتعلق ببناء دور مخالف، فقد تم تحديد قيمة مبلغ التصالح بقيمة 80 ألف جنيه للمدن، و20 ألف جنيه للقرى، وفى نفس الوقت تمت الموافقة على تحديد جدية التصالح لمخالفات البناء بدون ترخيص بقيمة 160 ألف جنيه للمدن، و40 ألف جنيه للقرى، و250 ألف جنيه لعواصم المحافظات والمدن الجديدة، إلى جانب تحديد مبلغ جدية التصالح لمخالفات تحويل البدروم إلى نشاط غير مرخص به بقيمة 120 ألف جنيه للمدن، و30 ألف جنيه للقرى.

وأوضح «سعد» فى تصريحات صحفية، أنه سوف يتم فحص كل طلب، وفى حالة ثبوت جديته، ثم سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه، وفقا لأحكام التصالح، وإذا تم قبول الطلب والتصالح، فسيتم فى هذه الحالة خصم المبالغ التى تم سدادها تحت مسمى «جدية الطلب» من المستحقات المالية المقررة على مقدم الطلب، بينما فى حالة رفض الطلب فسيتم رد مبلغ الجدية لمقدم الطلب.

وأوضح أن المواطن سيقوم بسداد مبلغ محدد بشأن جدية التصالح، فى إطار إعادة النسق العمرانى ومواجهة المخالفات والتعديات، لا سيما أن الحكومة تستأصل ورمًا سرطانيًا متجذرًا على مدار أعوام منذ ستينيات القرن الماضى.

وزارة التنمية المحلية أعلنت أن ملاك العقارات المخالفة مسئولون جنائيًا عن المخالفات، باعتبار أن محضر المخالفة المحرر مسجل لبيانات صاحب العقار المخالف أو من يمثله قانونًا.

وقالت الوزارة إنه طبقًا لقانون التصالح فى بعض مخالفات البناء ولائحته التنفيذية يتيح لصاحب الشأن أيًا من كان (مالك الشقة–اتحاد شاغلين..) تقديم طلب التصالح على الوحدات السكنية المخالفة، أو وحدة سكنية من العقار المخالف، كما أنه طبقا لقانون البناء فهذا لا يعفى صاحب العقار الأصلى من المساءلة الجنائية ومحاسبته واستكمال الإجراءات القانونية طبقًا لمحضر المخالفة المحرر ضده.

ومن جانبه، طالب رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى المواطنين بسرعة التقدم بطلبات التصالح، وسداد قيمة الجدية، حيث إن آخر موعد لتقديمها هو 30 سبتمبر المقبل.

وأعلن مجلس الوزراء الحالات التى لا يجوز فيها التصالح فى مخالفات البناء وفقا لقانون التصالح، ولا تخضع لما أعلنته الدولة خلال الأيام الماضية حول دفع مبالغ جدية التصالح، وشملت الآتي: أى أعمال مخلة بالسلامة الإنشائية للمبنى المخالف، والتعدى على خطوط التنظيم المعتمدة وليست الجانبية، وحقوق الارتفاق المقررة قانونًا ما لم يكن قد تم تسوية الأوضاع مع الجهات المعنية والبناء على أراضى الدولة، ما لم يكن قد تم تقديم طلب لتوفيق الأوضاع وفقًا للقانون، وتجاوز الارتفاعات المقررة من سلطة الطيران المدنى، أو تجاوز متطلبات شئون الدفاع عن الدولة،والبناء على الأراضى الخاضعة لقانون حماية نهر النيل وحماية الآثار، وتغيير الاستخدام للمناطق التى صدرت لها مخططات تفصيلية معتمدة من الجهة الإدارية، ما لم توافق الجهة الإدارية، والبناء خارج الأحوزة العمرانية

المعتمدة.

ومن جانبها أعلنت لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن القرار الصادر من رئيس مجلس الوزراء يتطلب إصدار قرار بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون التصالح فى مخالفات البناء، وقد نصت اللائحة على سداد قيمة التصالح فى مخالفات البناء، حيث سيقوم صاحب المخالفة–التى تم قبول التصالح فيها- بسداد نسبة 25% على الأقل من القيمة الإجمالية لمقابل التصالح دفعة واحدة، وذلك خلال 60 يوما من موافقة اللجنة على التصالح ثم يتم تقسيط باقى المبلغ.

وفى هذا الصدد قال محمود نبيه عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن القانون جيد، ويعطى تسهيلات للمواطنين، ولكنه فى الوقت ذاته لم يحدد المسئول مباشرة عن المخالفة، وهل هو صاحب العقار الذى باع الشقق للسكان، أم الإدارات المحلية التى فشلت فى وقف المخالفات من البداية، أم المشترى الذى اشترى الشقق المخالفة دون علمه، أم أنها مسئولية مشتركة بين كل هؤلاء، ولكن المشترى هو من سيتحمل قيمة المخالفة.

وأضاف نبيه أن مديريات الاسكان فى المحافظات هى المسئولة عن تنفيذ القانون ومنع المخالفات، ولكنها لا تقوم بعملها على أكمل وجه، وبالتالى تحدث المخالفات، وهؤلاء يجب أن يتحملوا جزءًا من المسئولية بسبب تقاعسهم عن أداء عملهم.

وأشار إلى أن المبالغ المقترحة كبيرة وقد تكون مقبولة فى بعض الأماكن مثل المدن الكبرى، ولكنها مبالغ فيها فى بعض الأماكن، خاصة مع اختلاف المساحات واختلاف المحافظات.

وأضاف «نبيه» أن تحديد قيمة مالية لقانون التصالح فى مخالفات البناء، يعد ثمرة جهد كبير من الحكومة لمواجهة مافيا المبانى والأراضى، كما أن هذا الأمر سيقضى على تراكمات فى ملف الثروة العقارية منذ سنوات عديدة، مع تعاون كل من الأجهزة المعنية بتنفيذ وتفعيل القانون مع مراعاة أن هذا الملف ظل شائكا لسنوات طويلة ولابد من استغلال خروج القانون لحيز لتنفيذ، مع ضرورة أن تستغل المحليات القانون فى زيادة الدخل خاصة وأن القانون أقر تخصيص نسبة من الإيرادات للبنية التحتية ولابد من إ

نهاء المشاكل العالقة فى ملف المحليات منذ عقود طويلة ايضا.

وأشار عضو لجنة الادارة المحلية إلى أن بعض المواطنين والمقاولين ضعاف النفوس استغلوا انشغال الحكومة فى مواجهة تداعيات فيروس كورونا، وضعف حملات الإزالة وضعف الرقابة داخل الأحياء، وقاموا بالبناء بدون الحصول على ترخيص، الأمر الذى يتطلب مواجهة صارمة، خاصة أن هناك حوالى 2 مليون مخالفة بناء على مستوى الجمهورية، ورغم كل ذلك قدمت الدولة كافة التسهيلات من أجل التصالح فى المخالفات، إلا أن نسبة من تقدموا من أجل التصالح حوالى 300 ألف حالة فقط، لذلك كان لابد من اتخاذ إجراءات تحديد قيمة مالية للمخالف.

وفى السياق ذاته قال حمدى عرفة خبير التنمية المحلية، أن مصر تحتل مرتبة متقدمة فى مخالفات البناء بالإضافة إلى بناء أدوار مخالفة فى كثير من العقارات على مستوى الجمهورية، وقانون التصالح فى مخالفات البناء وتحديد غرامة مالية لجدية التصالح، يعد خطوة جيدة حيث إن الرسوم التى يتم تحصيلها من العقارات المخالفة قد تصل إلى 150 مليار جنيه، مع وجود سياسات واضحة من المسئولين فى إدارة المحليات وفى الدولة بشكل عام تجاه ملف بناء العشوائيات، او البناء على أراضى، أو البناء على الأراضى الزراعية، والقضاء على مخالفات البناء عبر تحديد قيمة مالية للتصالح.

وأضاف «عرفة» أن الفترة الأخيرة شهدت العديد من حالات البناء المخالف وهذا ما كانت له الدولة بالمرصاد، وصدرت تعليمات على الفور بإزالة التعديات على أراضى وأملاك الدولة بصورة فورية، وفرض هيبة الدولة وعدم استغلال بعض المواطنين للظروف الحالية أثناء تطبيق الإجراءات

الخاصة بمواجهة انتشار فيروس كورونا، لارتكاب مخالفات، مشيرًا إلى أنه يجب إخضاع موظفى الأحياء والمحليات إلى رقابة صارمة ومتابعة تنفيذ قرارات الإزالة والتصالح وعدم إصدار التراخيص إلا بعد استيفائها كافة اشتراطات البناء، كما يجب إنشاء قاعدة بيانات للعقارات المنشأة حديثًا وتوضيح المالك لها، وهل العقار سليم وغير مخالف أم لا حتى لا يقع المشترى فى فخ أن العقار مخالف، فمن غير المعقول أن يكون العقار مخالفًا ويتم دخول كافة المرافق له، ويشترى الناس الشقق ليفاجأوا بعد ذلك بالمخالفات، ويخرج المالك ومن تواطأ معه من موظفى الأحياء من المشكلة، بينما يقع فيها المشترى وحده.

وأشار خبير التنمية المحلية، إلى أنه للخروج من الأزمة يجب أيضًا تعديل قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 لوجود مواد مشتركة بين وزارة التنمية المحلية ووزارة الاسكان، تتعلق بصفة مباشرة بمشكلة العشوائيات والبناء المخالف وهو ما لم تفعله وزارة الاسكان حتى الآن، ولابد من سرعة تعديل قانون المجتمعات العمرانية رقم 58 لسنة 1979م الذى له علاقة مباشرة بتقسيم المحافظات، والذى يؤدى إلى انخفاض عدد المناطق العشوائية التى تتزايد يوما بعد يوم فلا يعقل أن يتم العمل بقانون عمره اكثر من 40 عاما.

 

حرب ضد الفساد

 

وأيد المواطنون ومقاولو المبانى خطوات الرئيس والحكومة فى القضاء على ظاهرة البناء العشوائى المخالف، حيث أكد شوقى حسان من سكان منطقة امبابة 42 عامًا، أن الرئيس السيسى يحارب الفساد ويقضى على كل من يتعدى على شبر من ممتلكات الدولة،ولكن هناك معدومى الضمير والفاسدين الذين استغلوا الأزمات التى مرت بها البلاد منذ حدوث ثورة 25 يناير، وتعدوا على أراضى الدولة فى إنشاء أبراج سكنية على مستوى الجمهورية للتجارة غير المشروعة ونهب حقوق الدولة.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد أصدر تعليماته بالتطهير والقضاء على الفاسدين داخل الاحياء، وتحديدًا الأحياء التى توجد بها مافيا العقارات المخالفة، مشددا على ضرورة القضاء على المخالفات مهما كان حجمها، مع تطبيق القانون بحسم، مشيرا إلى أنه لن يتم السماح لأى أحد مهما كان بأن يخالف القانون ببناء عشوائى يعود بنا إلى الخلف مرة أخرى، بعد أن أنفقت الدولة وما زالت تنفق مليارات على تطوير المناطق العشوائية، بهدف تحسين الحياة للمواطنين.

جاءت تعليمات الرئيس بعد زيادة مخالفات البناء وانتشارها فى كل مكان، بل إن هناك مافيا متكاملة قوامها مقاولون وبعض موظفى الأحياء الفاسدين، ويكشف سامح مختار مقاول معمارى بمنطقة الجيزة، طريقة عمل هذه المافيا قائلا: إن بلطجية الأراضى يضعون أيديهم على أراضى الأحياء الشعبية مثل «فيصل-المريوطية-أوسيم» وغيرها، حيث يقوم المعتدى بتعليق لافتة إعلانية للترويج لانشاء مبنى عقارى لا يقل عن 10 أدوار، وعلى من يريد الحصول على شقة يتقدم إليه، وبعد تعليق اللافتة يقوم المعتدى بتحصيل مقدمات حجز الشقق من المواطنين، ليبدأ الحفر وانشاء العقار ويقدم عقود تمليك باسم شركة وهمية بالاتفاق مع بعض موظفى الحى ضعاف النفوس الذين يتقاضون مرتبات شهرية مقابل عدم اتخاذ الاجراءت القانونية ضد المخالف.

وبعد انشاء العقار واستلام جميع مستحقات المقاول يختفى، ويبحث عن قطعة أرض خالية فى منطقة أخرى، بالاتفاق مع موظفى الحى أيضا، وهكذا يتم العمل، ليقع المواطن فى النهاية فريسة لهذه المافيا المنظمة.

ولذلك يطالب مختار بتشديد العقوبة الجنائية للقضاء على ضعاف النفوس من موظفى المحليات، الذين يشاركون راغبى الثراء السريع فى تنفيذ مخططاتهم، وانشاء مبانٍ مخالفة وزيادة مساحة العشوائيات.

 

تطهير الأحياء ضرورة

 

ومن جانبه ناشد إسماعيل فكرى مهندس معمارى، الحكومة بالتدخل السريع وتشكيل لجان متخصصة لمتابعة المعتدين على ممتلكات الدولة التى انتشرت فى الآونة الاخيرة بشكل مكثف، مستغلين فرصة انشغال الدولة بمحاربة فيروس «كورونا» خاصة أن هناك عقارات لا تستطيع أساساتها تحمل إنشاء أدوار أعلى عليها، وبالتالى فإن المخالفة فى هذه الحالة يكون نتيجتها انهيار العقار بالكامل وحدوث إصابات أو وفيات.

وأشار المهندس فكرى إلى وجود تواطؤ واضح بين بعض موظفى الادارات المحلية والمقاولين الفاسدين لارتكاب مثل هذه المخالفات، ولذلك يجب على الجهات الرقابية اتخاذ الاجراءات الحاسمة خاصة فى الاحياء التى يوجد بها الفاسدون، لذلك فتطهير الأحياء أمر واجب، ويجب على المواطنين التعاون والإبلاغ عن كل من يتعدى على ممتلكات الدولة، كما يجب الاستجابة السريعة للتصدى للفاسدين وتنفيذ قرارات الرئيس فى مواجهة هذه المخالفات

 

إزالات.

 

هذا فيما كشفت وزارة التنمية المحلية فى تقريرها الصادر مؤخرًا عن الفترة من نهاية مارس الماضى حتى أوائل الشهر الجارى، أنها نجحت فى إزالة حوالى 15 ألف مخالفة بناء، منها 7214 إزالة على أملاك تابعة للدولة، بمساحة تقدر بنحو 6 ملايين متر مربع، و7750 إزالة تمت على الأملاك الخاصة، بمساحة 1.6 ملايين متر مربع، وفيما يتعلق بإزالة التعديات على الأراضى الزراعية، فقد أشار التقرير إلى أنه تم إزالة ما يزيد على 21 ألف مخالفة، بواقع 2204 مخالفات على أراضى أملاك دولة بمساحة تزيد على 10 آلاف فدان، وإزالة حوالى 20 ألف حالة تعدٍ على أملاك خاصة، بمساحة تزيد على نحو 2500 فدان.

وأوضح التقرير أن عدد الحالات التى تمت إحالتها للنيابة العسكرية بلغ حوالى 6 آلاف حالة خلال الفترة المشار إليها.

 

أهم الاخبار