رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. عبدالمنعم سعيد: نعيش عملية إصلاح عميق.. ويجب تفعيل دور الأحزاب

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 05 فبراير 2020 19:56
د. عبدالمنعم سعيد: نعيش عملية إصلاح عميق.. ويجب تفعيل دور الأحزابد. عبدالمنعم سعيد
حوار: صابر رمضان

منتدى الشباب.. وسيلة «السيسى» للتواصل مع الشعب

الوفد حزب الوطنية المصرية.. ويضم قيادات سياسية كبيرة

 

الدكتور عبدالمنعم سعيد من المفكرين القلائل البارزين فى العلاقات الدولية; حصل على شهادة البكالوريوس من جامعة القاهرة 1970 ثم نال شهادة الماجستير من جامعة شمال الينوى بالولايات المتحدة الأمريكية 1979 وحصل على شهادة الدكتوراة من الجامعة نفسها عام 1982. عمل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية منذ عام 1975 وتولى رئاسة قسم العلاقات الدولية; وحصل على زمالة مؤسسة بروكينجز بالولايات المتحدة; ثم تولى رئاسة مركز الأهرام للدراسات; ثم رأس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام فى عام 2009; «أطروحاته» السياسية متعددة تتضافر فى قراءة لواقع القضايا المحلية والإقليمية والعالمية.

للدكتور عبدالمنعم سعيد مؤلفات كثيرة معنية بالنظام العالمى الجديد والشئون العربية والشراكة الأوروبية والصراع العربى الإسرائيلى؛ كما يكتب العديد من المقالات حول القضايا فى الشرق الأوسط والسياسة المصرية والحد من التسلح؛ بالإضافة إلى مؤلفات عديدة نشرت فى الولايات المتحدة الأمريكية وآسيا وأوروبا.

يشغل «سعيد» حاليا رئاسة مجلس إدارة جريدة «المصرى اليوم»؛ إضافة إلى أنه أحد الكتاب البارزين فى العديد من الصحف العربية والعالمية والدوريات العلمية والمجلات الكبرى. «الوفد» التقت به فى هذا الحوار.

● بداية ماذا عن قراءتك للمشهد العربى الراهن؟

●● يجب أن ننظر للمشهد السياسى فى إطار العقد الذى نعيش فيه؛ فلو بدأنا التاريخ من 2010 ونحن فى بداية 2020 أرى أن الوضع أفضل؛ يتحسن تدريجيا؛ ربما بشكل بطيء جدا؛ إلا أن المقارنة تجعلنا نقول إن هناك بعض الأشياء الأسوأ كان من الممكن أن تتم لكنها لم تحدث؛ ولا أعتقد أن الشواهد الآن تقول إنها سوف تحدث؛ فقد كان أسوأ ما يمكن تصوره هو تقسيم البلدان العربية؛ فأعتقد أن تقسيم العراق وتقسيم سوريا وتقسيم لبنان وحتى تقسيم اليمن؛ كان من الأمور التى بدت فى بعض الأوقات بديهية؛ لم تحدث؛ بعض الأحيان كان من المتصور أن ما حدث فى الجزء الأول من العقد سيغير البلدان العربية الكبيرة مثل مصر والسعودية والمغرب؛ ذات الحجم السكانى والمساحى تغييرا جوهريا؛ ومع ذلك لم يحدث هذا؛ فالموجة مرت بسلام مثلما يقولون؛ لكنها تركت فى آثارها بعض الأمور الإيجابية؛ ففى العديد من الدول العربية الآن يوجد إصلاح أسميه «إصلاح عميق» فكل دول العالم تعمل كل سنة برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية وغيره؛ لكن الإصلاح العميق والذى يعنى أن تذهب إلى أشياء داخل المجتمع مثل البيروقراطية المصرية أو تقليد العصور الوسطى وتقوم بتغيير ذلك بشكل أساسى؛ أيضا حدثت كذلك إصلاحات دستورية فى بلاد مثل الأردن؛ تونس؛ المغرب؛ فلو نظرنا إلى الخلاصة فى نهاية العشر سنوات التى مرت مؤخرا سنجد أننا فى وضع أفضل مما بدأنا به مع الربيع العربى فى هذا التوقيت؛ فالمقارنة بين الربيع العربى الأول والربيع الثانى سنجد أن الأول كان تهديدا حقيقيا للدولة الوطنية العربية؛ لكن ما نراه الآن فى الجزائر والسودان ولبنان والعراق هو محاولة لاستعادة الدولة الوطنية مرة أخرى؛ لأن نظام المحاصصة وتقسيم السلطة أدى إلى قدر كبير جدا من الفساد؛ فالوجه العام هناك تحسن تدريجى فى صياغة التعامل مع كل أزمة من الأزمات الموجودة على أسس جديدة؛ ربما لم تجن الثمار بعد فى كثير من المواقع؛ لكن بمعنى تاريخى أعتقد أننا أفضل مما كنا عليه.

● هل تؤمن بنظرية المؤامرة وهل بالفعل الوطن العربى يتعرض لمؤامرة بدءا من سقوطه فى مستنقع الربيع العربى حتى الآن؟

●● لا أؤيد وجهة النظر التى تقول بأن هناك مؤامرة من العالم الغربى ضد العالم العربي؛ فهل علاقة أمريكا بحلف الأطلنطى اليوم مثلما كانت؛ أو أن العالم الغربى تحت قيادة ترامب وجونسون وماكرون أقوى مما كان فى عقود سابقة؛ وأرى أن العالم الغربى فى فترة من أضعف قياداته؛ وفى كثير من الأحوال هناك انغلاق على الذات وليس النظر للخارج؛ ففكرة المؤامرة فكرة هروبية؛ نهرب بها من مواجهة ذواتنا ومواجهة الحاجة إلى إصلاحات ليست فقط عميقة ولكن أكثر عمقا الآن؛ فمصر أعلى معدل نمو بين الدول العربية 5.6٪ وليس هناك دولة فى نفس المرحلة التنموية قبل ذلك.

● كيف استطاعت مصر استعادة دورها العربى والإقليمى بعد انحساره إبان ثورات الربيع العربى وهل بدأت السياسة المصرية تجاه القضايا العربية والإقليمية استعادة دورها المفقود؟

●● كأن مصر من المفترض أن تتحمل أعباء هى ليست مستعدة لها؛ أعتقد أن مصر لديها مسار قائم على مصر أولا بالمعنى الحقيقى كقاعدة أولى؛ القاعدة الثانية هى أننا لا نتحمل أية تبعات لا تسمح قدراتنا الذاتية بمساندة هذه التبعات؛ وبالتالى المهمة الأولى والثانية والثالثة حتى العاشرة هى بناء مصر الداخلى؛ بعد ذلك لدينا أولويات؛ أولى هذه الأولويات حماية حدودنا المباشرة؛ فبالتالى مصر أهم شيء لديها هو حدودنا المباشرة مع ليبيا وفلسطين؛ ومع إسرائيل؛ ومع السودان؛ وما وراءها إثيوبيا وقضية المياه؛ فالمياه قضية حيوية جدا بالنسبة لمصر ولها علاقة بالسودان ومجرى النيل وإثيوبيا؛ ما وراء ذلك أسميه «الجوار القريب» وهذا مثل اتفاقية تخطيط الحدود البحرية بيننا وبين السعودية التى جعلت السعودية ومصر دول جوار جغرافى بالمعنى البري؛ لأن تخطيط الحدود البحرية موجود فى منتصف البحر الأحمر؛ فالسعودية وفلسطين دول جوار مباشر وإسرائيل؛ وهى دول مهمة؛ وأيضا تخطيط الحدود البحرية مع قبرص؛ جعل إقليم شرق البحر المتوسط مهما لعملية البناء الداخلى المصرية وهى المهمة الأولى لمصر؛ وبالتالى هذا الجوار القريب أهم ما فيه هو تحقيق الاستقرار؛ وهناك الجوار ما بعد القريب ويضم سوريا والعراق وإيران وتركيا؛ أى بقية منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وغيره؛ ومصر تعمل فيها بالدبلوماسية والسياسة بقدر أكبر فى التعامل؛ بعد ذلك يوجد العالم كله؛ ونحن ننظر للعالم كيف نأخذ منه أمرين؛ الاستثمار والتكنولوجيا؛ ومن الممكن إضافة التجارة والسياحة لهما؛ لكننا لن نعدل الكون ولا الإقليم؛ إلى أن تنهى مصر- فى تقديرى- على الأقل رؤية 2030 وبعد ذلك لكل حادث حديث.

● ما تقييمك للعلاقات المصرية - الأمريكية الآن فى عهد الرئيس السيسى حاليا؟

●● أعتقد أن العلاقات المصرية – الأمريكية تتميز بثبات شديد منذ وضعها الرئيس السادات على أفق التعاون؛ لأنه من المعروف أنه فى الفترة الناصرية كانت علاقات عداء شديد؛ وبالتالى كانت مصر حليفة للاتحاد السوفيتى؛ وكانت هناك «الحرب الباردة» لكن الرئيس السادات غير من ذلك وجعل هذه العلاقات طيبة؛ لكن أعتقد أننا الآن وحتى فى أواخر عصر الرئيس مبارك كنا قد أصبحنا أكثر واقعية فى العلاقات؛ فقد كانت هناك مرحلة رومانسية فى العلاقات المصرية - الأمريكية عندما وقعت مصر معاهدة السلام عن طريق الرئيس الأمريكى «كارتر» وكامب ديفيد؛ وكانت هناك أمور كثيرة تتم

بيننا وبين أمريكا مثل مناورات النجم الساطع وحاربنا معا فى حرب الخليج؛ لكن هذه المرحلة الرومانسية انتهت مع تولى جورج بوش الابن السلطة ومجيء المحافظين الجدد؛ فأصبحت العلاقات أقل من الاستراتيجية.

● كيف تقيم انفتاح مصر على روسيا فى الوقت الراهن وهل هذا يأتى على حساب العلاقة بين القاهرة وواشنطن؟

●● لا.. وهذا جزء مهم وهو أننا نقوم بالبناء الداخلى؛ ولذلك أعتقد أن مصر تصنع علاقات متوازنة جدا مع القوى الكبرى الثلاث الأعظم فى العالم اليوم «الصين وروسيا وأمريكا».

● الرئيس «السيسى» دعا أكثر من مرة إلى عقد مؤتمر دولى لمواجهة الإرهاب هل نحن فى حاجة شديدة فى الوقت الراهن لتحقيق هذه الدعوة أكثر من أى وقت مضى؟

●● أرى أن القيمة فى الدعوة ذاتها؛ وقد سبقتها دعوة الرئيس الأسبق مبارك أيضا؛ وهى جزء من السياسة الخارجية المصرية؛ وهى الدعوة التى تحتاج أكبر قدر من التنسيق؛ لكن هناك شيئين ندعو إليهما باستمرار؛ ومن المفيد أن نستمر فى الدعوى إليهما؛ رغم أن العالم إلى الآن غير مستعد لهما؛ الأول إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الأوسط؛ وهذا سوف يحل مشاكل العراق وإيران وإسرائيل؛ ومع ذلك إلى الآن العالم غير مستعد إلى هذه الخطوة؛ أيضا نفس موضوع مؤتمر الإرهاب؛ وهذا يبرهن أننا فى مصر نحاول حل القضايا عن طريق شىء يخرج من عباءة الأمم المتحدة؛ وللأسف الشديد عباءة الأمم المتحدة فى أضعف حالاتها خلال هذه المرحلة؛ لأن أمريكا عندما تخرج على الأمم المتحدة أو تتصرف بعيدة عنها؛ لا تكون الأمم المتحدة فى أفضل أحوالها.

● كيف تنظر إلى العداء القطرى - التركى لمصر والدول العربية؟

●● أعتبر أن قطر حالة وحدها؛ فهى دولة صغيرة فى المنطقة؛ عقدت صفقة أساسية مع الولايات المتحدة الأمريكية بمقتضاها تكون أرضا يحدث من خلالها الاتصال مع التنظيمات الإرهابية والسياسية والمعارضة فى المنطقة؛ فهناك دول فى العالم دائما تلعب هذا الدور؛ وقطر كدولة صغيرة تريد أن تخلق لنفسها مكانة من خلال قناة الجزيرة إلى جانب إمكانيات مالية ونصيب معتبر فى سوق الغاز الدولية؛ فقطر اكتسبت بعض الأهمية التى تريد استخدامها من خلال المعارضة العربية سواء للسعودية أو الإمارات وتبنى التيارات الشيوعية المتطرفة سواء الليبراليين الذين يريدون ديمقراطية أو للقوميين العرب الذين يريدون وحدة عربية؛ أو للإخوان المسلمين الذين يريدون دولة الخلافة؛ فقطر تصنع لنفسها دورا من هذا الموضوع، فهى تريد أن يكون لها دور على المستوى الإقليمى والدولي؛ لكن بالنسبة لتركيا فالوضع أكثر تعقيدا؛ لأن تركيا دولة صناعية كبيرة؛ كما أن لها تاريخا فى المنطقة لمدة تزيد على 500 سنة؛ حيث كانت كل المنطقة من المغرب إلى العراق تقع تحت السيطرة العثمانية؛ فهناك تاريخ كان فى تعريف الشرق الأوسط هو علاقته بالإمبراطورية العثمانية؛ الأمر الثالث أن تركيا كانت عضو الحلف الأطلنطى وتريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى أصبحت محكومة بالإخوان المسلمين؛ فتركيا تصنع خلطة من التاريخ والقدرات الصناعية والعسكرية مع حكم الإخوان المسلمين؛ مما يجعل هناك عداء مع مصر والسعودية والإمارات بشكل ربما فيه الخوف من الضعف الداخلى؛ لأن تركيا بها 15 مليون كردى؛ فالأكراد الأتراك مثلهم مثل الأكراد السوريين والعراقيين يريدون أن يقيموا دولة لهم؛ وكل هذه الأمور تؤكد الغزو الذى حدث لسوريا مؤخرا؛ كما أن تركيا ظنت أنه مع تولى الإخوان السلطة فى مصر أن أكبر دولة عربية فى المنطقة أصبحت حليفة لها إذا جاز التعبير؛ وهذا هو سر العداء لمصر والدول العربية.

● وكيف ترى خطورة أطماع المشروع الفارسى فى المنطقة بعد تدخله الواضح فى العراق وسوريا ولبنان واليمن بصفة خاصة؟

●● الربيع الأول خلق حالة جامدة من نقص المناعة فى المنطقة العربية؛ وبالتالى أعطى فرصة للأطراف الإقليمية الثلاثة أن تحقق كثيرا من الطموحات الإقليمية لها؛ فهناك الأتراك العثمانيون وهناك الفرس الإيرانيون وهناك الإسرائيليون الصهاينة؛ وهؤلاء الثلاثة دول جوار إقليمى غير عربية؛ بالإضافة إلى إثيوبيا أيضا؛ فمع نقص المناعة بدأت «إثيوبيا» إنشاء سد النهضة الذى كانت فكرته موجودة لكن لم تتم قبل ذلك؛ فالظروف هيأت لها ذلك؛ فمصر كانت مشعولة بما حدث فيها.

● هل ترى أن الحرب فى سوريا والعراق صراع سنى - شيعى قادر على التهام المنطقة أو هو مقدمة لسايكس بيكو جديدة أم مقدمة لحرب عالمية تقتل الأخضر واليابس؟

●● الحرب فى سوريا بين الأتراك والسوريين والقوى المعارضة؛ فالأغلبية فى سوريا سنة؛ ورأيى أن المسائل كلها سياسية فى الأساس لها علاقة بضعف بناء الدولة العربية؛ ولها علاقة بالأطماع الخارجية؛ لكن سايكس بيكو تفهم دائما على أن العرب كانوا موحدين؛ وبعد ذلك جاء اتفاق سايكس بيكو وقسم المنطقة وهذا خطأ؛ فتقسيم سايكس بيكو كان له علاقة بالمشرق العربى فقط؛ وثانيا هو ضم أراض عربية مثل منطقة الموصل التى كانت تحت السيطرة العثمانية؛ فالموصل دخلت مع العراق؛ وببعض الأتراك يريدون استعادتها مرة أخرى؛ وكان أيضا فى سايكس بيكو تقسيم لبنان وسوريا وفلسطين؛ فهذا التقسيم كان له علاقة بالظروف الاستعمارية وقتها؛ لكن ليس كل ما يحدث فى الوطن العربى يعود إلى سايكس بيكو؛ فالسودان تم تقسيمه دون سايكس بيكو؛ ولذلك أعتبر أن ذلك الكلام من قبيل استعادة التاريخ وإعادة فرضه على الواقع.

● البعض يرى أن داعش صناعة غربية إسرائيلية والخلاف السنى - الشيعى مختلق فما رأيك؟

●● أرى أن هذا كلام فارغ وأحزن جدا على العقل العربى عندما يقول هذا الكلام؛ فلم يكن هناك تنظيم داعش؛ فالحكاية كلها جزء من العلاقات الدولية؛ فقد كان هناك صراع أمريكى - سوفييتى ولم يكن هناك صراع أمريكى - عربى ولا سوفييتى - عربي؛ فالاتحاد السوفييتى ساعد فيتنام أثناء الحرب الفيتنامية حتى انهزم الأمريكان؛ فعندما دخل السوفييت

أفغانستان واستولوا عليها وجدوا أن هذه فرصة؛ فحدث تأييد للمجاهدين الأفغان ولم يكن هناك وقتها داعش ولا القاعدة؛ ولم تكن فقط أمريكا ساعدت هؤلاء وإنما العالم الإسلامى ساعد المجاهدين الأفغان؛ فهم كانوا يرون أن هؤلاء المسلمين يتعرضون لغزو شيوعى؛ فساعدهم الأمريكان حتى انهار الاتحاد السوفييتى وبعدها أوقفوا مساعدتهم ثم خرجت طالبان بعد ذلك وطالبان جاءت بالقاعدة ولم يكن للأمريكان علاقة بهم؛ فهذا الكلام نبت إسلامى من داخل التفكير الجاهلى الموجود فى العالم العربى والإسلامى؛ فابن تيمية لم يكن أمريكانيا ولم تكن هناك أمريكا أصلا؛ ولا أبوالعلاء الماودوى وحسن البنا ولم يكن لهم علاقة بأمريكا؛ ومن الممكن أن يكون سيد قطب الوحيد الذى ذهب إلى أمريكا للدراسة فى فترة ما؛ فهذا هروب من المشاكل الحقيقية الموجودة فى الوطن العربى؛ فلا توجد دولة عربية خلقت عملاقا اقتصاديا تكنولوجيا تنافس به العالم مثل كوريا الجنوبية.

● ما ردك على انتقادات بعض المنظمات وعلى رأسها هيومان رايتس لما أسموه بانتهاكات لحقوق الإنسان فى مصر؟ وهل تتفق مع من يقولون إنها مؤامرة وأن المنظمات الغربية تستخدم هذه القضية كفزاعة لمحاولة تشويه مصر أمام العالم؟

●● أرى أن موضوع حقوق الإنسان لابد من تقسيمه إلى ثلاث نقاط؛ النقطة الأولى هى علاقة حقوق الإنسان بالأمن؛ فنحن لن تستطيع بناء مصر دون أمن؛ وبالتالى إذا حدث خطأ فهو لصالح الأمن؛ والنقطة الثانية هناك علاقة بين حرية الرأى والتعبير والتى كفلها الدستور والتحريض؛ فهناك خيط رفيع جدا بين الحرية والتحريض؛ فإذا لم تعجبك العاصمة الإدارية مثلا فأنت حر؛ لكن بعيدا عن التحريض؛ النقطة الثالثة وهى تتعلق بالمشروع المصرى كله فى مشروع 2030؛ وبالتالى فالانتقادات التى توجه لها غير منطقية؛ فالأمر لا يستدعى أن ندفع ثمنا دوليا له علاقة بالاستثمارات التى من الممكن أن تدخل مصر؛ فالأمن المصرى مهدد من الجماعات الإخوانية والإرهابية المختلفة؛ وأدعو كثيرا إلى أن يكون لدينا تمييز، وأن نعلم ما الذى يضر بالمشروع المصرى؛ فالمعيار عندى هو المشروع المصرى.

● ما تقييمك لخطوات الإصلاح الاقتصادى الذى أجرته الحكومة المصرية فى السنوات الأخيرة، وما مدى تفاؤلك بتحسن الوضع فى الاقتصاد بالرغم من وجود عوائق التضخم والديون والبطالة؟

●● أولا هناك كلام قديم مثل الحديث عن البطالة فقد قلت نسبتها؛ فإذا كانت نسبة البطالة أصبحت 8% فقد بدأت أن تصبح فى متوسط الدول الصناعية؛ فقد كانت قبل ذلك 14% وقد انخفض التضخم أيضا؛ فالفترة التى حدث فيها طفرات كبيرة فى الأسعار تباطأت ثم استقرت حتى بدأت الكثير من الأسعار تتراجع؛ أما الديون فهى بالفعل كثيرة؛ لكن عندما تضع ذلك فى إطار المقارنة مع دول كثيرة فى العالم؛ فهى ليست كثيرة؛ فمعظم الدول البازغة قامت على الديون؛ فمصر لم يحدث إطلاقا فى الفترة من يونيه إلى الآن أن قصرت فى دفع الأقساط من الديون من أصل الدين والفوائد؛ لأن معظمها مقسم على مدى زمنى؛ والسؤال هو هل يتم استخدام هذه الأموال بشكل جيد فى الداخل – فى تقديرى- أن هذا يحدث بشكل جيد؛ فالأمر يحتاج إلى لجان من مجلس الشعب والصحافة للحديث عن الأشياء التى من الممكن أن تعطينا عائدا أو أعطتنا عائدا بالفعل حتى يتم تسديد هذه الديون على سبيل المثال تفريعة قناة السويس؛ فقد تراجعت إيرادات قناة السويس فى السنة الأولى بالدولار؛ لكن الآن هناك فارق حوالى 600 مليون دولار فى السنة وأنقذت قناة السويس؛ لأن قناة السويس أصبح لديها قدرة تنافسية مع الطريق الجديد الذى اكتشفه الروس من بعد الاحتباس الحرارى للقطب الشمالى؛ فأصبح هناك ممر مائى آخر موجود على أوراسيا؛ أى أوروبا وآسيا؛ فالتجارة اليابانية مثلا أصبحت تصل دون أن تمر على قناة السويس؛ لكن نتيجة تفريعة قناة السويس أصبح المرور فى قناة السويس أسهل وأسرع؛ وبالتالى أنقذت القدرة التنافسية إزاء الممر المائى الجديد وإزاء المشروع الإسرائيلى؛ إذا حدث مشروع سكة حديد من إيلات إلى أشدود على البحر الأبيض المتوسط؛ فهناك مشروعات تقام فى مصر ذات قيمة تنافسية؛ وأعتقد بشكل كبير–وهذا واضح سواء فى معدل النمو أو البطالة أو التضخم؛ زيادة المعمار المصرى على الرقعة المصرية الكلية- أننا نسير فى اتجاه إيجابى؛ لكن حتى تكون الأمور صادقة تماما لابد أن نتأكد من أن كل ما يحدث يتم فى التوقيتات اللازمة بشكل كامل.

● البعض طالب الرئيس بأن ينشئ حزبا سياسيا فهل تعتقد أن الرئيس فى حاجة إلى ظهير سياسى أكثر منه شعبيا؟

●● أنا من أنصار ذلك بأن يكون للرئيس حزب سياسي؛ لأن العملية التى ندخلها الآن عملية كبيرة جدا وهى عملية الإصلاح العميق للدولة؛ جزء منه لم تره مصر قبل ذلك؛ فمصر لديها تراكم حضارى لا يوجد عند أى دولة فى المنطقة؛ حواضر كثيرة فى هذا البلد؛ حضارة إسلامية ورومانية وإغريقية والحضارة الحديثة ومدن قناة السويس والقاهرة الخديوية؛ فهناك تراث لا يوجد فى عمقه ولا فى قدراته فى أى بلد؛ غير الثروات التى أصبحنا نجدها نتيجة التقدم التكنولوجى مثل الغاز والرمال السوداء؛ فالقضية هى قضية جذب استثمارات؛ وأن تصل بهذه الاستثمارات إلى منتج؛ ثم تصديره.

● كيف ترى الحياة الحزبية الآن فى مصر وهل ترى أن الأحزاب السياسية ما زالت كارتونية أم أصبحت فاعلة فى الشارع المصري؟

●● لا أحب هذه الصفات مثل كارتونية أو غيرها؛ أعتقد أنها أصبحت غير فعالة وفى حالة جمود، وأنها لاتستخدم التكنولوجيات الحديثة؛ وأنها لا تشتبك مع الواقع الموجود؛ بمعنى أنه هناك واقع فى كل مكان يجب على الحزب أن يعمل على مستوى الأحياء والمراكز والمحافظات ويكون له موقف من تطبيقات السياسة العامة فى المربع الذى يتواجد به الحزب وهذا لم يحدث؛ أما ما يحدث الآن أنه إما أن يخرج من الحزب فى أوقات معينة بيان تأييد أو من وقت لآخر لإثبات الوجود فى بيان أن هذا خطأ؛ فالحياة الحزبية هى إحياء لا مركزى للقضايا السياسية فى البلد كله؛ ولذلك أقول للرئيس السيسى إنه يجب أن يعمل على مستوى المحليات وعلى مستوى المناطق المختلفة.

● ما تقييمك لأداء البرلمان المصرى وبرنامج الحكومة؟

●● أرى أن الأعضاء عصبيون إلى حد ما حتى المؤيدون للدولة منهم يؤيدونها بعصبية؛ وكنت أرى من الناحية الدراسية البحتة أن هذا أول برلمان يكون مستوى التعليم به أعلى من كل البرلمانات السابقة؛ وهناك كتلة برلمانية كبيرة تؤيد الدولة؛ لكن هناك 100 عضو أو أكثر لا ينتمون لكتلة دعم مصر؛ حتى كتلة دعم مصر بما أنها ليست حزبا؛ هم فى الأساس يتغيبون؛ فالبرلمان حوالى 596 عضوا؛ فهناك كتلة كبيرة من الأعضاء من الممكن أن يتناولوا كثيرا من القضايا؛ للأسف البرلمان الآن وبقدر أعلى من البرلمانات السابقة؛ الهموم الشخصية به كثيرة؛ فهناك خلافات مستمرة مع الوزراء لعدم حضورهم الجلسات؛ وفى اعتقادى أن الوزراء يرغبون فى الحضور؛ لكن المشكلة أن الوزير عندما يصل البرلمان يلتف حوله الأعضاء لتنفيذ طلباتهم مما يشكل عبئا كبيرا على الوزراء؛ ولذلك أرى أن دور الأحزاب هنا مهم جدا؛ فى كيفية تحرك الأفراد؛ فنسبة الغياب عالية بالبرلمان؛ وأحيانا يتم الاستدراك لقضايا فرعية كثيرة؛ فالبرلمان أقل مما يجب ومما هو مطلوب وتحتاجه الدولة فى المرحلة الراهنة.

● فى رأيك ما أهم المكاسب التى يمكن أن تحققها مصر من منتديات شباب العالم؟

●● أرى أنها أداة التواصل الأساسى للرئيس السيسى بالشعب وهذا نلاحظه؛ وقد حضرت عددا من هذه المؤتمرات وهى تناقش كل القضايا الحيوية فى مصر؛ وتكون فرصة لحديث الوزراء والرئيس يتحدث تعليقا على قضايا متعددة للرأى العام؛ فهى وسيلة تواصل بالشأن الداخلى والخارجى مثل قضية الفلسطينية وسد النهضة؛ وأعتقد أن المؤتمر القادم مهم لأنه دولى فعلى الأرجح سيكون له علاقة بالقضايا العالمية مثل الاحتباس الحرارى والتطرف اليمينى والإرهاب.

● أخيرًا.. رسالة توجهها فإلى من؟

●● رسالتى أوجهها إلى حزب الوفد؛ فنحن نرى حزب الوفد تاريخيا هو حزب الوطنية المصرية وأيضا لديه عدد معقول من القيادات وأتمنى أن حزب الوفد يتوحد أولا؛ فوجود حزب الوفد مع وجود حزب للرئيس ربما يخلق المعادلة الثنائية التى يتمناها الكثيرون من أصحاب الفكر الليبرالى؛ الذين يريدون أن يكون فى مصر حزبان؛ حزب الدولة وحزب الوفد ومن المفترض أن يقوم بالطرف الآخر فى السياسة المصرية.

أهم الاخبار