رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدولة بدأت عملية التطوير

خطة إنقاذ «الصناعات الثقيلة»

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 29 يناير 2020 20:23
خطة إنقاذ «الصناعات الثقيلة»
إشراف : نادية صبحي - أعد الملف ـ حمدى أحمد:

فى مصر صناعات ظلت لعقود طويلة العمود الفقرى للاقتصاد الوطنى حتى ظهور التكنولوجيا الحديثة والتطورات الهائلة فى عمليات التصنيع، وعندها طالت يد الإهمال المصانع القديمة حتى أصبح بعضها يحتاج إلى إعادة إحياء من جديد، فيما يواجه البعض الآخر شبح الاختفاء.

مؤخرا بدأت الدولة الاهتمام بهذه الصناعات ووضعت خططا لإنقاذ صناعات الغزل والنسيج والسيارات، فيما تواجه صناعات ومنشآت أخرى تهديدات متعددة تنذر باختفائها قريبا، ما لم تنظر إليها الدولة وتهتم بها كصناعة الكتان ومصنع الحديد والصلب بحلوان.

«الوفد» ترصد فى هذا الملف أوضاع الصناعات الثقيلة وخطط التطوير الخاصة بكل صناعة، والمشكلات التى تعانى منها الصناعات الأخرى التى تحتاج إلى نظرة واهتمام من جانب الحكومة لاستمرارها وعدم اختفائها.

 

«النصر للسيارات».. من الانهيار إلى إنتاج أول سيارة كهربائية

 

النصر للسيارات واحدة من أشهر الشركات المصرية تاريخياً، ارتبط اسمها لدى شريحة كبيرة من المواطنين نتيجة صناعتها كأول سيارة مصرية، تعرضت لأزمات طاحنة خلال العقدين الأخيرين دفعتها إلى إعلان التصفية فى 2009، إلا أن فكرة عودة تشغيلها من جديد عادت فى 2016 ومن بعدها بدأ قطار التطوير بها.

وتعد النصر للسيارات شركة تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، تم تأسيسها بقرار جمهورى فى مايو 1960، على مساحة 480 ألف متر مربع، لتحتوى على 4 مصانع.

وكانت أشهر منتجات الشركة سيارات الركوب «فيات» والتى أنتجت منها طرازات مختلفة، كما اشتهرت بسيارة نصر شاهين، وأنتجت الأتوبيسات، والعربات اللورى، والجرارات الزراعية.

واصلت الشركة تصنيع جميع منتجاتها حتى عام 2000، حيث تم تقسيمها إلى شركتين وفصل نشاط تصنيع الأتوبيس واللورى والجرار الزراعى تحت مسمى الشركة الهندسية لصناعة السيارات، فيما استمرت شركة النصر فى تصنيع سيارات الركوب حتى عام 2009.

ووضعت الشركة فى 2009 تحت التصفية، إلى أن قررت الجمعية العمومية لها وقف تصفيتها فى 2016، وإعادة دراسة كيفية تشغليها مرة أخرى.

وتعد النصر للسيارات من أبرز الشركات الخاسرة، التابعة للشركة القابضة المعدنية، وبلغت خسائرها 11.6 مليون جنيه خلال العام المالى 2016-2017، بحسب بيانات الشركة.

وخفضت الشركة خسائرها السنوية إلى 7.3 مليون جنيه خلال العام المالى الماضى، مقابل 13.5 مليون جنيه خلال العام المالى 2017-2018.

ومن أجل إعادة الحياة لهذه الشركة الكبيرة، واهتمام الدولة بمواكبة التطور التكنولوجى العالمى بالاتجاه نحو تصنيع السيارات التى تعمل بالكهرباء، بدأت الحكومة ممثلة فى وزارة قطاع الأعمال العام فى وضع خطة لتطويرها وإعادة تشغيلها بشكل جيد، حيث بدأت مفاوضات مع عدة دول بالشرق الأوسط منذ سنة تقريبا لاستغلال وإعادة مصنع النصر للسيارات للعمل وإنتاج أول سيارة كهربائية بمصر.

وبالفعل تعاونت الوزارة منذ 6 أشهر مع شركة دونج فينج الصينية، وهى ثانى أكبر شركة لإنتاج السيارات فى الصين، وتنتج حوالى 3.5 مليون سيارة سنويا.

ووفقا لوزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، فإن العالم كله به حوالى 5 ملايين سيارة كهربائية، وهناك تفاوض مع الشركة الصينية وزيارات متبادلة للمصانع بين الجانبين فى الصين ومصر.

وأوضح توفيق أنه تم عقد مباحثات معها، والاتفاق على توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين فى يناير 2020 للتعاون المشترك لإنتاج سيارات ركوب كهربائية على خطوط شركة النصر للسيارات، ومن المستهدف أن تصل الطاقة الإنتاجية خلال سنوات إلى 25 ألف سيارة كهربائية. وأشار الوزير إلى أن المشروع يمثل إعادة إحياء لشركة النصر المتوقفة منذ عام 2009 بموجب قرار التصفية.

وخلال اجتماع عقد مؤخرا بين الجانب المصرى ونظيره الصينى، تم الاتفاق على أهم المحاور التى سيتم تضمينها فى مذكرة التفاهم المقرر توقيعها، على أن يعقب ذلك إعداد دراسة جدوى مبدئية من قبل القابضة للصناعات المعدنية فى ضوء المعلومات والبيانات التى تعهد الجانب الصينى بتوفيرها بشأن القيام بإنتاج سيارة ركوب صينية على خطوط شركة النصر، وما يتطلب ذلك من ضخ للاستثمارات للإحلال والتجديد بما يتناسب مع التكنولوجيا المستخدمة فى شركة دونج فينج.

الأمر لم يتوقف على جلسات المباحثات، بل تفقد وفد من الشركة الصينية كافة خطوط الإنتاج والعنابر بمصانع الشركة، للوقوف على حالة المصانع والمعدات والطاقة الإنتاجية والإمكانات المتاحة وتحديد الاحتياجات المطلوبة، وتفقد معرض المنتجات السابقة لشركة النصر.

على الجانب الآخر، عقد وزير قطاع الأعمال اجتماعا مع الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بحضور وفد الشركة الصينية، للتباحث حول سبل توفير البنية التحتية اللازمة للسيارات الكهربائية من خلال محطات الشحن، فى إطار الحرص على تذليل أى معوقات وتقديم كافة التسهيلات لتنفيذ المشروع لما له من مردود اقتصادى وبيئى واجتماعى.

الخبير الاقتصادى، أحمد خزيم، قال إن التعاون مع الشركة الصينية خطوة فى الاتجاه الصحيح لتنشيط الاقتصاد المصرى، لأنه يساهم فى دخول المزيد من الاستثمارات الأجنبية لمصر.

وأضاف خزيم أن أى جلب للاستثمارات الخارجية فى الصناعة وزيادة الإنتاج أمر جيد، وهذا هو المطلوب لتنشيط الاقتصاد بشكل صحيح، لأننا نحتاج إلى الاستثمار فى القطاعات الإنتاجية المختلفة وليس الغاز والبترول فقط.

وأوضح الخبير الاقتصادى، أن السوق المصرى والعربى والأفريقى تستوعب دخول السيارات الكهربائية إليها رغم ارتفاع أسعارها، مشيرا إلى أن الشركة الصينية سوف تعمل على خفض تكلفة إنتاج السيارة فى مصر باستخدام تقنيات متطورة وحديثة ومنتجات محلية فى التصنيع حتى تنخفض سعرها وتكون فى متناول المواطنين، لأنه مع ارتفاع سعر الوقود سيزيد الاتجاه نحو السيارات الكهربائية كما أنها ستكون أقل تلوثا للبيئة.

وقال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن تصنيع السيارة الكهربائية فى مصر، أمر جيد ولكن بشرط امتلاك مصر تكنولوجيا تصنيع هذه السيارات وليس فقط إنشاء مصنع للإنتاج.

وأضاف النحاس أن الحرب القائمة بين الصين وأمريكا سببها الأساسى أن الصين تصنع التكنولوجيا ومتفوقة على أمريكا فيها، ومن الصعب أن تتنازل الشركات الصينية عن هذه التكنولوجيا لدول أخرى، ولذلك يجب وضع شرط فى الاتفاق بأن تمتلك مصر تكنولوجيا تصنيع هذه السيارة الكهربائية.

ولفت الخبير الاقتصادى، إلى أن السيارات خلال السنوات القادمة سيتم ربطها بالأقمار الصناعية. وأوضح أن معدل نمو شراء السيارات الكهربائية عالميا لا يزال بطيئا بسبب ارتفاع أسعارها جدا، ولن يكون من السهل على المصريين شراء هذه السيارات، مشيرا إلى أن أرخص سيارة صينية كهربائية سعرها 350 ألف جنيه، كما أن البنية التحتية فى مصر تحتاج إلى تطوير أكبر على مستوى مختلف المحافظات قبل البدء فى تنفيذ هذا الاتفاق.

 

«الغزل والنسيج».. 21 مليار جنيه لاستعادة «العصر الذهبى»

 

الشركة القابضة للغزل والنسيج إحدى قلاع مصر الصناعية التى تسعى الدولة لاستعادة أمجادها من جديد، عقب سنوات من الإهمال الذى تعرضت له شركاتها، ما جعلها تحقق خسائر كبيرة مقارنة بما كانت عليه فى الماضى من تحقيق أرباح طائلة.

خطة إحياء قطاع الغزل والنسيج التى بدأتها الحكومة تقدر تكلفتها بـ21 مليار جنيه، وأعدها المكتب الاستشارى العالمى «وارنر»، والذى أوصى بدمج الشركات القائمة حاليا وعددها 22 شركة غزل ونسيج و9 شركات حليج وتجارة أقطان لتصبح 9 شركات غزل ونسيج وشركة واحدة لتجارة وحليج الأقطان.

ومن المقرر أن يتم تنفيذ الدمج المالى للشركات مع بداية العام المالى المقبل فى يوليو 2020، وفقا لتصريحات وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، عقب توقيع الوزارة عقدا مع شركة برايس واتر هاوس، لإعادة الهيكلة المالية ودمج الشركات التابعة للشركة.

وخطة التطوير تتضمن توريد أحدث الماكينات والمعدات من كبرى الشركات العالمية إلى جانب تطوير البنية التحتية للمصانع، وتدريب وتأهيل العمال.

التطوير لا يعنى التخلص من كل ما هو قديم، بل سيتم الاحتفاظ ببعض الماكينات القابلة للتشغيل مع رفع كفاءتها، إلى جانب توريد 800 ألف مردن «مغزل» لإنتاج الغزول بأحدث التقنيات الأوروبية، مع تدريب العمال

على الماكينات الحديثة من خلال استشارى التطوير وموردى الماكينات، فضلا عن تحديد 3 مراكز للتصدير فى غزل المحلة وكفر الدوار والدلتا، وتحقيق التخصص فى نشاط الشركات، ورفع جودة المنتجات وتحسين أساليب البيع والتسويق.

ويمثل تطوير شركة غزل المحلة جزءا رئيسيا فى عملية تطوير القطاع، حيث سيتم إنشاء أكبر مصنع للغزل فى العالم على قطعة أرض داخل الشركة يضم 182 ألف مغزل لإنتاج الغزول.

وقد أثار إعلان لبيع ماكينات الشركة فى مزاد علنى، انتشر مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعى الكثير من الجدل، إلا أن اللجنة النقابية بالشركة كشفت حقيقة الأمر، وأوضحت أن المزاد يتضمن بيع معدات وآلات تم تصنيفها كمعدات قديمة من قبل المتخصصين.

وقال رضا رشدى، الأمين العام المساعد للجنة النقابية بالشركة، إن الماكينات المستهدف عرضها فى المزاد العلنى، تتضمن معدات كانت تعمل منذ عام 1928 ولم تعد تواكب التكنولوجيا الحالية للصناعة.

وأضاف رشدى أن هذه الماكينات كانت فى مصنع غزل رقم 4، وتم تفريغ هذا المصنع استعدادا لاستقبال الماكينات الحديثة والتى من المقرر استلامها أبريل 2020، مشيرا إلى أن المصنع كان به عدد كبير من الماكينات، وما ثبت أنه صالح للاستخدام تم نقله لمصنع غزل رقم 1 للاستفادة منه.

وأوضح أنه سيتم تطوير مصنعى 4 و6 القائمين حاليا، فضلا عن إنشاء مصنع غزل جديد يضم 185 ألف مغزل ليكون أكبر مصنع غزل فى العالم، سيكون متخصصا للغزول السميكة، بقوة إنتاجية 20 طنا يوميا فى حين ننتج حاليا 38 طنا من 8 مصانع.

من جانبه، قال الدكتور أحمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس، أن خطة التطوير الحالية تستهدف استعادة مصر لمكانتها فى قطاع الغزل والنسيج والحليج. وأضاف مصطفى أن الهدف من التطوير هو تحويل الشركات إلى تحقيق أرباح، بدلا من الخسائر فى مدة زمنية تستغرق عامين ونصف العام.

وكشف رئيس الشركة القابضة، أنه يتم حاليا تجهيز مبانى المصانع المستهدف تطويرها، إضافة إلى إنشاء مبان جديدة لتتواكب مع المتطلبات الحديثة لتلك الصناعة، فضلا عن تطوير خطوط الإنتاج بشراء ماكينات جديدة ومعدات بقيمة 540 مليون يورو أى نحو 12 مليار جنيه على مرحلتين، وتم توقيع الدفعة الأولى منها بقيمة 237 مليون دولار.

وحول دمج الشركات ليصبح عددها 10 فقط، قال مصطفى إن الهدف من ذلك هو تكوين كيانات قوية قادرة على تحقيق أرباح والاستمرار فى النشاط، إضافة إلى الاهتمام بالموارد البشرية وإجراء تقييمات لجميع العمال البالغ عددهم نحو 54 ألف عامل وفقا لمتطلبات تلك الصناعة ووضع الهياكل التنظيمية ولوائح العمل للشركة القابضة، وشركاتها التابعة.

وأشار إلى تأسيس 3 مراكز تدريب على مستوى عال من التكنولوجيا فى مدن المحلة الكبرى وكفر الدوار وحلوان، لتدريب عمال القطاع وإمداد تلك المراكز بأحدث الماكينات والمعدات للتدريب عليها، حيث تم رصد مبلغ 700 مليون جنيه للتدريب فى مختلف التخصصات.

«سيتم تخصيص 3 مراكز صناعية كبرى للصناعات المتكاملة، وهى الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز والملابس الجاهزة، وستكون فى شركات مصر للغزل والنسيج بالمحلة وحلوان وكفر الدوار وشركات الدلتا الجديدة للغزل فقط»، بحسب تصريحات رئيس الشركة القابضة.

وأوضح أنه من المستهدف تحقيق زيادة فى الإنتاج بمعدلات تتراوح بين 300% و500%، من خلال رفع إنتاج الغزل من 29 ألف طن إلى 188 ألف طن بنسبة زيادة 382%، وزيادة إنتاج النسيج من 50 مليون متر إلى 198 مليون متر، بنسبة زيادة 296%، وزيادة إنتاج الملابس الجاهزة من 8 ملايين قطعة إلى 50 مليون قطعة بنسبة زيادة 525%.

وبجانب تطوير شركات الغزل والنسيج، سيتم تطوير محالج القطن وإمدادها بتكنولوجيا جديدة هندية أمريكية بهدف إنتاج قطن خال من الشوائب مع خفض عدد المحالج، من 25 محلجا حاليا إلى 11 محلجا فقط وزيادة طاقتها الإنتاجية، لتتمكن من حلج حوالى 4 ملايين قنطار سنويا، موضحا أنه تم الانتهاء من أول محلج فى محافظة الفيوم تم تجربته بنجاح وطاقته الإنتاجية 5 أطنان فى الساعة.

 

«الحديد والصلب».. التصفية خطيئة والإنقاذ ضرورة

 

الحديد والصلب بحلوان أعرق وأقدم شركة لإنتاج الحديد والصلب فى مصر، ساهمت بقوة فى دعم الاقتصاد عام 1954 بقرار من الرئيس جمال عبدالناصر، فكانت الداعم الأكبر للصناعة الوطنية منذ ستينات القرن الماضى.

وهى أكبر شركة وأول شركة للصلب فى الشرق الأوسط، وحاليًا تتبع الشركة القابضة للصناعات المعدنية، وبدأت فكرة إنشائها عام 1932 بعد توليد الكهرباء من خزان أسوان، ولكن لم يتم التنفيذ الفعلى إلا فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لتكون أول مجمع متكامل لإنتاج الصلب فى حلوان.

أهمية هذه الشركة العملاقة كبيرة بالنسبة للاقتصاد المصرى، بما تساهم به من منتجات مختلفة للحديد والصلب جعلتها تتفرد بها عن مختلف الشركات الأخرى، فجميع الشركات الموجودة على الساحة هى شركات صلب فقط تعتمد على الخردة، ولكنها هى الوحيدة التى تمتلك خام الحديد.

ورغم أهميتها الكبيرة إلا أن يد الإهمال وسوء الإدارة طالتها خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تحقيقها خسائر فادحة وصلت إلى 4.5 مليار جنيه خلال آخر 5 سنوات، وسجلت خلال العام المالى الأخير 2018/2019 فقط 1.24 مليار جنيه خسائر، وفقا لبيانات الشركة القابضة للصناعات المعدنية.

وخلال الأربع سنوات الماضية ضخت الدولة استثمارات بالشركة بقيمة 244 مليون جنيه، تم استخدامها فى تحديث بعض القطاعات وإجراء الصيانات اللازمة لها وذلك خلال الفترة من 2015 حتى 2019.

وأرجعت الشركة خسائرها إلى استمرار تأثير تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية فى نوفمبر 2016، وتضاعف أسعار المستلزمات وأهمها فحم الكوك، إضافة إلى زيادة أسعار الطاقة من غاز وكهرباء.

ورغم تحقيق هذه الخسائر، إلا أن صادرات الشركة للخارج كانت مستمرة، وبلغ إجمالى الصادرات فى الفترة من العام المالى 2014-2015، حتى العام المالى 2018-2019 نحو 747 مليون جنيه.

وبحسب البيانات، فإن صادرات الشركة تراجعت بشكل كبير العام المالى الماضى، لتصل فقط إلى 8.1 مليون جنيه، مقارنة بـ158.4 مليون جنيه العام المالى 2017-2018، حيث عانت الشركة خلال العامين الأخيرين من نقص كميات فحم الكوك وارتفاع التكلفة نتيجة تقادم الآلات، ما أفقدها العديد من الأسواق الخارجية فى ظل ارتفاع المنافسة العالمية، وأجبرها على بيع بعض المنتجات بأقل من سعر تكلفتها.

هذا الأمر أدى إلى تشكيك الجهاز المركزى للمحاسبات فى قدرة الشركة على الاستمرار الأمر الذى دفع المساهمين فيها إلى رفض اعتماد القوائم المالية للعام المالى 2018-2019 لحين تصحيحها وفقا لملاحظات الجهاز.

وأرجع المركزى للمحاسبات فى تقرير صدر أكتوبر الماضى، شكوكه فى استمرارية الشركة إلى عدة أسباب أبرزها عدم القدرة على سداد

الالتزامات والمطالبات المالية متمثلة فى تراكم المديونيات للموردين الرئيسين للشركة بنحو 5.372 مليار جنيه العام الحالى مقابل 4.5 مليار جنيه العام الماضى.

كما لاحظ الجهاز توقف العديد من خطوط الإنتاج بصورة متكررة نتيجة تقادم الآلات والمعدات وهو ما انعكس على زيادة نسبة الأعطال والتوقفات.

وأوضح تقرير الجهاز أن نسبة الأعطال والتوقفات بلغت نحو 92% خلال العام المالى الحالى مقابل 82% خلال العام السابق، ما يعنى أن نسبة استغلال الزمن المتاح بلغت 8% فقط، كما تناول التقرير أسبابا أخرى لخسائر الشركة منها عدم مطابقة معظم إنتاج الأفران العالية للمواصفات، حيث بلغت نسبته نحو 79% من إنتاج الأفران هذا بخلاف المخلفات.

من جانبه، قال المهندس خالد الفقى، عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، أن روشتة النهوض بالشركة بدلا من التفكير فى تصفيتها، تتمثل فى ضرورة خلق الفرص المتاحة لعمل دورة إنتاج مستمرة.

وأوضح الفقى أنه يجب التعاون مع شركة الكوك بتحويل إنتاجها بالكامل لشركة الحديد والصلب، فى إطار بروتوكول تعاون يحافظ على مصالح واستقرار الشركتين، لافتا إلى أن توفير 500 طن فحم يوميا لتشغيل الشركة يساهم فى تدبير الأجور الشهرية، وسداد نصف مستحقاتها كل شهر، لأن هذه الكمية من الفحم ستؤدى إلى إنتاج 100 طن صلب مربعات يوميا لمدة 20 يوما فقط على نظام تجميع الفحم والتشغيل.

وأشار إلى أن الشركة تحتاج فقط إلى 120 مليون دولار لتطويرها وتحقيق أرباح، مطالبا بنقل الشركات الصناعية لوزارة الصناعة لضمان التخصص، وإعادة تشكيل لجنة فنية لإعادة النظر فى روشتة الإصلاح تتكون من وزارات الصناعة والكهرباء وقطاع الأعمال والأجهزة المعنية.

وأضاف الفقى أن شركة الحديد والصلب تمتلك إمكانيات كبيرة تمكنها من النهوض، ما يستلزم نقلها لوزارة الصناعة وجدولة المديونيات من كهرباء وغاز، مشيرا إلى أن هناك دراسات قائمة لتطوير وتحديث الشركة لابد من تفعيلها بشكل أساسى الفترة المقبلة، وبناء مصنع حديد تسليح واستغلال الطاقات المتاحة.

وطالب عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، بالاستعانة بخبراء من كليات الهندسة، لتقييم شركة الحديد والصلب وبيان حالتها الفنية قبل اتخاذ أى قرار بخصوص استمرارها من عدمه، لافتا إلى أن اسم الشركة العريق يتطلب تضافر كافة الجهود لاستمرارها وليس التخلص منها بحجة أنها تخسر أو أنها غير قابلة للتطوير.

وأوضح أن الشركة تمتلك أصولا من الإسكندرية وحتى أسوان، تزيد على 10 مليارات جنيه، فى حين أنها تحتاج لمليار جنيه للتطوير، مؤكدا أن عمال الشركة هم مصدر قوتها وليس عبئا عليها.

وقال «الفقى» إن «الرئيس عبدالفتاح السيسى نجح فى وقت قصير من تحقيق مشاريع عملاقة من كبارى ومدن جديدة وصناعة وأبرزها قناة السويس وشبكة الطرق والعاصمة الإدارية الجديدة، وكلها مشروعات داعمة للصناعة الوطنية وخلق فرص عمل للشباب، وهو الأمر الذى يؤكد أن الرئيس قادر على تطوير الشركة فى زمن قصير».

وقال أحمد الصاوى، عضو مجلس إدارة شركة الحديد والصلب، أن مصنع الحديد بحلوان قلعة الصناعات الثقيلة فى مصر ولا تقل أهميته عن قناة السويس. وأضاف الصاوى أن جميع الشركات الموجودة على الساحة هى شركات صلب فقط تعتمد على الخردة، أما مصنع حلوان فهو الوحيد الذى يمتلك خام الحديد، كما أنه يمتلك أراضى بالمليارات من الممكن استغلالها لحل مشكلاته.

وأوضح الصاوى أن الطاقة الإنتاجية للشركة من الممكن أن تصل إلى 1.2 مليون طن خلال 3 سنوات، ولذلك يجب تطوير هذا الصرح العملاق وليس بيعه كما يردد البعض.

 

«الكتان».. صناعة الأجداد مهددة بالانقراض

 

صناعة الكتان من أقدم الصناعات التى عرفها المصريون، فهى موجودة منذ عصر المصريين القدماء الذين استخدموا الكتان فى عدة مجالات تخدم حياتهم فى ذلك الوقت، وورث المصريون عبر الزمان هذه الصناعة جيلا بعد جيل، إلا أن المشكلات أصبحت تحاصرها من كل اتجاه وتهدد استمرارها.

70 ألف فدان كانت مساحة محصول الكتان فى السبعينيات والثمانينيات، ولكن الآن انخفضت هذه المساحة إلى 20 ألف فدان فقط، ورغم ذلك يعتبر المصريون من أمهر الصناع على مستوى العالم فى هذه المهنة، فقد تعلم على أيديهم الصينيون وغيرهم من الجنسيات الأخرى، وخير دليل على ذلك قرية شبراملس بمحافظة الغربية.

هذه القرية التى يصفها البعض بقلعة صناعة الكتان فى مصر، كان يأتى إليها الصينيون ليتعلموا من أهلها الكيفية الصحيحة لزراعة وتصنيع الكتان من البداية حتى النهاية، ما جعلهم حاليا يتفوقون على المصريين نتيجة استخدامهم للآلات الحديثة وتطويرهم لأدوات الإنتاج، واستمرار المصريين فى استخدام الأدوات التقليدية القديمة.

وتتركز 80% من صناعة الكتان فى قرية شبراملس، التى تفتقر إلى عناصر كثيرة تحتاجها من أجل استمرار هذه الصناعة وتطويرها، بداية من إغلاق المصانع بدعوى عدم الترخيص، وتآكل المحصول عند الحصاد نتيجة اندلاع الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة ما يكبد المزارعين والصناع خسائر كبيرة، لعدم وجود سيارات مطافى كافية فى القرية، ثم انخفاض أسعار المحصول فى السنوات الأخيرة، انتهاء بعدم وجود مصانع متطورة تستفيد من الكتان بدلا من تصديره كخام.

فالكتان من المحاصيل التى تصدرها مصر خاما كالقطن دون تحقيق قيمة مضافة منه، حيث بلغت صادرات الكتان خلال 2018 نحو 18.606 مليون دولار مقابل 11.599 مليون دولار خلال 2017، وفقا لتقرير صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

وطبقا لبيانات مديريات الزراعة بالمحافظات، بلغت المساحة المزروعة بالمحصول 20 ألف فدان مقارنة بمساحات العام الماضى التى بلغت 14 ألف فدان.

فوائد الكتان متعددة سواء صناعية أو طبية أو زراعية، فأليافه تدخل فى صناعة الأنسجة والأغطية وأقمشة الخيام والأكياس القماشية وصناعة الملابس والحقائب، أما بذوره فيستخرج منها زيت الكتان والمعروف باسم الزيت الحار، وهو زيت يستخدم فى الطعام والطبخ والصيدلة والطب، لكونه غذاء صحيا غنيا بالدهون المفيدة والفيتامينات.

وقديمًا كان المصريون يستخدمون الكتان فى تصنيع حبال لرفع الصخور التى أقاموا بها مبانيهم، كما استخدموه فى صناعة الأشرطة التى تلف حول المومياوات لحفظها بعد إتمام عملية التحنيط، وينتج فدان الكتان ٥.٥ طن، بتكلفة تصل لأكثر من 25 ألف جنيه بداية من زراعته إلى أن يتم تصنيعه شعرا.

أما عن مراحل زراعته وتصنيعه فهى متعددة، تبدأ بتجهيز المزارعين الأراضى للزراعة فى شهرى أكتوبر ونوفمبر، وتتم متابعته ورعايته حتى يتم حصاده فى شهر مارس.

وبعد الحصاد يتم تجميع أعواد الكتان وتربيطها ونقلها إلى المصانع للبدء فى رحلة التصنيع، حيث يتم تشوين الكتان ثم دهسه بالجرارات الزراعية لفصل البذور عن أعواد الكتان وتسمى هذه المرحلة مرحلة الهدير، ثم تجمع هذه البذور فيما بعد لتدخل فى صناعة الزيت الحار وأعلاف المواشى والطيور.

ثم تأتى بعد ذلك مرحلة العطين، وهى عبارة عن نقع أعواد الكتان فى المعطنة التى تشبه بركة المياه لمدة تصل إلى 10 أيام لفصل الخشب عن شعر الكتان، وبعدها مرحلة التنشير لكى يتم تجفيف الكتان من المياه، ويدخل إلى الماكينات ليتم التجزئة إلى 3 أجزاء هى الكتان الشعر والعوادم والساس.

أما الكتان الشعر فهو آخر مرحلة بالنسبة للكتان ومن ثم تصديره إلى الصين وأوروبا لتكملة الجزء الثانى من تصنيعه وتحويله إلى أقمشة، بينما العوادم والساس فهو ما يتم به صناعة الخشب الحبيبى أى أن كل جزء فى أعواد الكتان يتم الاستفادة منه واستغلاله.

وطالب أصحاب المصانع، الحكومة بضرورة توفير الآلات والمعدات التى تساعدهم على تصنيعه حتى آخر مرحلة وتحويله إلى أقمشة بدلا من تصديره خاما، لأن العائد عليه سيرتفع بشكل كبير حيث أن قيمة تصدير طن الكتان تبلغ 1500 دولار بينما تبلغ قيمة استيراده كقماش 22 ألف دولار.

ومن أجل الحفاظ على المحصول، ناشد المصنعون المسئولين توفير سيارات مطافى كافية فى أماكن الزراعة والتصنيع، لأن اندلاع حريق واحد يكفى للقضاء على كمية كبيرة من المحصول، نتيجة خصائص محصول الكتان الذى تجعله سريع الاشتعال.

من جانبها، أصدرت غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، دراسة عن محصول الكتان فى مصر، موضحة أن تكلفة الفدان تصل لأكثر من 25 ألف جنيه بداية من زراعته إلى أن يتم تصنيعه شعرا، ولا يتخطى إنتاجه 600 كيلو شعر.

وأضافت الدراسة أن سعر طن الكتان تراجع من 55 ألف جنيه إلى 35 ألف جنيه، مشيرة إلى أن زراعة المحصول عادت للانتشار من جديد مؤخرا فى بعض القرى والمراكز، مثل سمنود، ميت هاشم، كفر العزيزية، وشبراملس.

وأوضحت الدراسة، أنه يتم نقل الكتان من هذه المناطق لتصنيعه ولكن يتم تخزينه لعدم وجود المصدرين الذين كانوا يتعاقدون على الكتان قبل تصنيعه وتصديره إلى دول الاتحاد الأوروبى والصين، ما أدى إلى انخفاض سعره من 55 ألف جنيه إلى 35 ألفا.

وحذرت الدراسة من استمرار الركود الذى تشهده صناعة الكتان وتعرض أصحاب المصانع لضرر كبير وفقدان الوظائف، فضلا عن فقدان القيمة المضافة إذا لم تتوافر الآلات والمعدات لتحويله من شعر إلى فتل ثم إلى منسوجات ثم إلى ملابس جاهزة.

وأشارت إلى أن الكتان من أهم المحاصيل التى تعود بالنفع على الدولة، إذا توافرت الآلات والمعدات التى تساعدهم على تصنيعه حتى آخر مرحلة، وأكدت الدراسة أن مصر تمتلك مهنيين محترفين فى هذا المجال لا يوجد مثلهم فى أى مكان بالعالم، ولكننا لا نملك الماكينات والمعدات ويضطر المصنعون إلى تصديره شعرا ثم نستورده مرة أخرى على هيئة قماش مُصنَّع، وهو ما يكبد الدولة خسائر كثيرة، لأن سعر تصدير الطن يبلغ 1500 دولار، وهو ما يعتبر سعرا زهيدا للغاية بالنسبة لاستيراده من الخارج بعد تصنيعه أقمشة والذى يبلغ 22 ألف دولار.

 

 

أهم الاخبار