رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رئيس لجنة التعاون الأفريقى باتحاد الصناعات لـ«الوفد»

د. شريف الجبلى : القارة السمراء هى أمل مصر لمضاعفة الصادرات

اقتصاد

الأربعاء, 08 يناير 2020 20:28
د. شريف الجبلى : القارة السمراء هى أمل مصر لمضاعفة الصادراتد. شريف الجبلى
كتب: مصطفى عبيد

1.2 مليار نسمة حجم السوق الإفريقى وفرص الاستهداف كبيرة ومتنوعة

غانا وكينيا ورواندا وزامبيا تفتح أبوابها للسلع والخدمات ونحتاج لدعم النقل

 

ويبقى الأمل والتوجه الأمثل فى القارة السمراء، فتلك أرض الفرص الحقيقية، ولا مجال لزيادة الصادرات المصرية بعيدًا عن أسواقها.

من هنا يمكن تفسير اهتمام الدولة ومنظمات الأعمال على السواء بالتوجه نحو إفريقيا، ولاشك أن لجنة التعاون الإفريقى باتحاد الصناعات شهدت على مدى العامين الماضيين نشاطًا مضاعفًا لإعادة اكتشاف الفرص والإمكانيات المتاحة بالقارة السمراء. من هنا كانت اللجنة أكثر لجان اتحاد الصناعات نشاطاً وحيوية لدرجة أنها زارت بلدانًا لم تكن يومًا على خريطة الاهتمام التجارى المصرى مثل زامبيا، جنوب إفريقيا، ورواندا، فضلاً عن الأسواق الأخرى مثل كينيا، أوغندا، وتنزانيا.

وتوقع الدكتور شريف الجبلى رئيس لجنة التعاون الإفريقى باتحاد الصناعات فى حوار مع «الوفد» أن تشهد الصادرات المصرية إلى إفريقيا نموًا ملحوظًا خلال العام الحالى 2020، خاصة فى ظل موافقة أكثر من عشرين دولة إفريقية على اتفاق التجارة الحرة الإفريقي، ومع تواصل جهود رجال الأعمال مؤيدين بدعم الحكومة لتنمية الصادرات. وقال « الجبلي» الذى يترأس فى الوقت ذاته غرفة الصناعات الكيماوية بأن أسواق إفريقيا هى الأمل الحقيقى لمضاعفة الصادرات المصرية، موضحًا أن إجمالى صادرات مصر إلى القارة السمراء تبلغ نحو 3.5 مليار دولار، والطريق مفتوح لتتجاوز عشرة مليارات دولار على أقل تقدير.

وإلى نص الحوار:

< الوفد: ما هى الأسواق الإفريقية التى تتيح فرص كبيرة للصادرات المصرية من السلع والخدمات وكيف يمكن اغتنام هذه الفرص؟

ــ الحديث عن الفرص المتاحة فى إفريقيا ليس حديثًا عاطفيًا، لكنه حديث واقعى لأن دول القارة السمراء تغيرت تمامًا، والسوق نفسه كبير من حيث عدد السكان الذين يتجاوزون مليارًا و200 مليون نسمة،وهناك معدلات نمو عالية فى اقتصاديات كثير من البلدان الإفريقية تتراوح بين 6 و8 %. ولاشك أن  قائمة أهم الأسواق المزدحمة بالفرص تضم أثيوبيا، غانا، رواندا، كينيا، أوغندا، زامبيا، تنزانيا، ونيجريا. وهذه الأسواق تشهد منافسات قوية لدول عديدة تحاول التواجد بشكل دائم بمنتجاتها وفروع شركاتها مثل الصين، الهند، وتركيا، وغيرها.

وأكبر تحد يواجهنا هو أن المنتج المصرى غير معروف هناك، ويحتاج ترويجًا شاملًا وحقيقيًا، واهتمامًا وتواجدًا كبيرًا حتى نؤسس لصورة ذهنية جيدة عن المنتجات المصرية هناك. بالطبع كنا غائبين، لكن مازالت الفرصة سانحة وقد نظمنا عدة بعثات ترويجية للمنتجات المصرية فى  كثير من البلدان

ووجدنا فرصًا لكافة السلع الصناعية من مواد بناء، وأسمدة، كيماويات، بلاستيك، ورق، ملابس، أجهزة كهربائية ومنزلية، طلمبات مياة، وأدوات رى وزراعة، فضلا عن فرص عظيمة للصناعات الغذائية.

وأتصور أن مهمة اغتنام الفرص تقع أولاً على عاتق القطاع الخاص الذى يجب أن يعمل بجد وجهد وتركيز مستهدفين التواجد الدائم بمنتجاته هناك، لذا فقط فكرنا فى إقامة مراكز لوجستية مصرية فى عدد من البلدان الإفريقية، وقبل شهور قليلة أسسنا من خلال مجموعة من رجال الأعمال المصريين شركة تجارية فى تنزانيا مهمتها تسويق كافة السلع المصرية وتسهيل الإجراءات للمصدرين من مختلف القطاعات. وأعتقد أنه يمكن توسيع نطاق الفكرة لتشمل أسواقًا عديدة. إن المستهلك الإفريقى يجب أن يرى المنتج أمام عينيه، وهذا يتطلب منا جهدًا كبيرًا.

< الوفد: يتخوف البعض من صعوبة تحصيل مستحقاته فى بعض الأسواق الإفريقية.. كيف يمكن التغلب على ذلك؟

ــ عن تجربة؛ أعتقد أن تحصيل أى مستحقات للمصدرين أصبح أمرًا سهلًا وغير معقد، وأتصور أن على أى مصدر أن يتقصى عن المستورد حتى لا يقع فريسة للاحتيال، لكن بشكل عام،  الأمر سهل وممكن.

 وهناك اتجاه لقيام البنك المركزى المصرى بتأسيس شركة لضمان مخاطر الصادرات فى افريقيا، وأعتقد أن ذلك سيتم خلال العام الحالي. كذلك أتصور أنه من الضرورى انشاء فروع للبنوك المصرية الكبرى فى مختلف عواصم إفريقيا. مثل هذا الإجراء سيضاعف صادرات مصر إلى إفريقيا بشكل واضح.

< الوفد: كم تبلغ صادرات مصر إلى الأسواق الإفريقية وما هى توقعاتك لها على المدى القريب؟

ــ قلت مرارا أن إفريقيا هى أمل مصر الحقيقى فى زيادة الصادرات سواء من السلع أو الخدمات، واعتقد أن العام الحالى سيشهد نموا كبيرا فى تدفق الصادرات خاصة بعد إعلان اتفاق التجارة الحرة بين دول إفريقيا وموافقة أكثر من 20 دولة عليه. إن صادرات مصر الحالية تقارب الـ3. 5 مليار دولار، وأعتقد أن مصر يمكنها مضاعفة الرقم ثلاث مرات إن ركزت توجهاتها وجهودها على الأسواق الإفريقية. وأتصور أن التجارة البينية للقارة السمراء نفسها والتى تبلغ حاليا

نحو 15% سترتفع إلى 50 و60 % خلال خمس سنوات.

< الوفد: ولماذا لا يتم استغلال فروع شركة النصر للاستيراد والتصدير فى عمل مراكز لوجسيتية ومنافذ للترويج؟

ــ للأسف الأوضاع تغيرت كثيرا، وكثير من فروع الشركة فى البلدان الإفريقية اغلقت أبوابها، وحتى الباقى لا يمكنه العمل بشكل ميسر مع القطاع الخاص. أعتقد أن إنشاء مراكز للقطاع الخاص أوفق وأيسر.

< الوفد: ما هى البلاد التى لها أولوية من وجهة نظرك لاستهدافها  فى الترويج للسلع المصرية؟

ــ كافة دول الشرق الإفريقى مهمة جدا، وأثيوبيا وكينيا وأوغندا أسواق جيدة، وهناك دول حبيسة لكنها تمثل بوابة عبور لعدة دول أخرى مثل تنزانيا. وأتصور أن جنوب إفريقيا هى دولة كبيرة كسوق، لكنها لا تتيح فرصًا للصادرات المصرية لأنها تتشابه إنتاجيًا مع مصر.

< الوفد: وماذا عن الغرب الإفريقي؟ ألا ترى أنه شبه منسي؟

ــ بالطبع الاهتمام بإفريقيا ككل ضرورة فى الوقت الحالي، ونحن فى لجنة التعاون الإفريقى نركز على كافة الأسواق وفى شهر مارس القادم سننظم بعثة ترويجية فى ساحل العاج، وغانا خاصة أن كثيرا من أسواق غرب إفريقيا مجهولة بالنسبة للصناع والمصدرين المصريين.

< الوفد: كيف يمكن التغلب على مشكلة النقل والشحن إلى دول إفريقيا؟

ــ أعتقد أننا نحتاج إلى استثمارات كبيرة فى هذا القطاع، رغم أن النقل شهد تطورا كبيرا فى السنوات الأخيرة وهناك خطوط منتظمة لنقل كثير من السلع إلى أسواق مثل كينيا وأوغندا، وأعتقد أننا فى حاجة لتعاون أكبر مع مصر للطيران لتسيير رحلات منتظمة إلى العواصم الإفريقية المختلفة. إننا نعانى من عدم وجود خطوط طيران مع كثير من الدول الإفريقية فنلجأ فى بعض الأحيان للسفر إلى دبى للتوجه منها إلى بلدان إفريقية. وأتصور أن تنشيط التجارة يستلزم تطويرا شاملا للنقل وتكثيفا للرحلات.

< الوفد: وهل هناك فرص تمويل ميسرة للتصدير إلى إفريقيا؟

ــ نعم هناك فرص تمويل عديدة. واذكر أننا بدأنا فى التعاون مع بنك الاستيراد والتصدير الإفريقى وهو يتيح فرص لتمويل التجارة بين بلدان القارة، وقد بدأنا التعاون معه لإتاحة فرص تمويل للشركات المصرية.

< الوفد: وماذا عن فرص الاستثمار المشترك داخل القارة السمراء؟

ــ إفريقيا هى أرض الفرص فى قطاع الصناعة وقطاع الخدمات. وأتصور أن قطاع الصناعات الغذائية لديه فرص عظيمة لإنشاء مصانع مركزات وسلع غذائية لاستغلال الحاصلات والمراعى الطبيعية، كذلك فإن أى استثمار فى مجال الزراعة يجد أرضًا واسعة للتطور، وهناك فرص فى مجال المقاولات والإنشاءات وفى مجال السياحة خاصة أن هناك مشاهد طبيعية مبهرة فى كثير من بلاد إفريقيا.

< الوفد : وماذا تنتظرون من الحكومة لدعم استعادة أسواق إفريقيا؟

ــ نحتاج تعاونًا أكبر من مكاتب التمثيل التجارى فى إتاحة المعلومات والدراسات وترتيب اللقاءات والإجتماعات المشتركة، ونحتاج لعودة دعم الشحن إلى إفريقيا، وأعتقد ان ذلك سيحدث. ننتظر باهتمام ميلاد شركة ضمان مخاطر الصادرات، وشركة أخرى لضمان مخاطر الاستثمار. وأتصور أن مصر مؤهلة لتحقيق تواجد حقيقى فى معظم الأسواق الإفريقية، وأن العام الحالى سيشهد الكثير فى هذا الإطار.

أهم الاخبار