رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. زاهى حواس : «حزب الفشلة».. وراء اتهامى بتجارة الآثار

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 27 نوفمبر 2019 20:18
د. زاهى حواس :  «حزب الفشلة».. وراء اتهامى بتجارة الآثارد. زاهي حواس خلال حديثه مع الوفد
حوار- صابر رمضان: تصوير- حسام محمد:

70٪ من آثارنا فى باطن الأرض.. وأتمنى تكثيف الاكتشافات

ليس لدينا ثقافة سياحية.. والسائح «بيتبهدل» حين يزورنا

تراثنا الأثرى كنز.. والبعض يسعى للكسب السريع عن طريق «محل» أو «جمل»

المتحف الكبير أهم مشروع ثقافى.. و«خبيئة العساسيف» حدث تاريخى

 

الدكتور زاهى حواس عالم المصريات الكبير وزير الآثار الأسبق، ولد فى قرية «العبيدية» بمركز فارسكور فى محافظة دمياط؛ اهتم منذ صغره بالفن والمسرح؛ ولم تكن الآثار عشقه الأول؛ بل كان يحلم بالالتحاق بكلية الحقوق بعد أن تأثر بدور الفنان كمال الشناوى فى أحد أفلامه؛ لكن لم تعجبه دراسة القانون فاتجه إلى قسم الآثار بكلية الآداب بالمصادفة البحتة وتغير المصير.

«حواس» يعد أشهر علماء المصريات، حقق نجاحات مذهلة فى الاكتشافات الأثرية وتم اختياره من قبل مجلة «التايم» الأمريكية ضمن قائمة أهم 100 شخصية فى العالم بجانب الزعماء ورؤساء الدول؛ كما قام بتأليف العديد من الكتب المهمة بلغات مختلفة لتوضيح الحقائق والرد على الكثير من المزاعم حول التراث المصرى القديم منها «الجيزة والأهرامات» و«وادى المومياوات الذهبية» و«أسرار من الرمال» و«سيدة العالم القديم» و«معجزة الهرم الأكبر» و«توت عنخ آمون» و«أسرار مصر»؛ كما نال العديد من الجوائز أبرزها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى وجائزة فخر مصر عام 1998؛ وجائزة الدرع الذهبية من الأكاديمية الأمريكية للأبحاث؛ وجائزة العالم المصرى المميز من الولايات المتحدة؛ وغيرها الكثير.

< بداية.. كيف يقضى العالم الأثرى الكبير د. زاهى حواس وقته حاليا؟

<< فى الحقيقة أقضى أغلب وقتى فى العمل بين أبحاثى ومؤلفاتى؛ حتى أننى أكتب الان مؤلفًا عن تاريخ حياتي؛ وأقدم الكثير من المحاضرات للعديد من الأجانب الذين يأتون إلى مصر؛ كما أننى أترأس بعثة الحفائر المصرية فى منطقة وادى الملوك بالأقصر؛ وأجهز حاليا لشئ مهم سيقلب الدنيا رأسا على عقب سيظهر للنور فى شهر يناير القادم؛ وهو عبارة عن مشروع اسمه «زاهى الصغير» أقدمه مع ديزنى؛ وهو مغامرة بالكرتون لطفل صغير عنده 12 سنة اسمه «ليتل زاهى » يعلّم أطفال العالم كله ثقافة الآثار.

< ما سر عشقك للآثار؟

<< عندما كنت صغيرا وكان عمرى وقتها 15 سنة كنت أرغب فى أن أكون محاميا وفكرت فى الالتحاق بكلية الحقوق؛ لكن لم تعجبنى دراسة القانون؛ فالتحقت بقسم الآثار فى كلية الآداب بالمصادفة البحتة وعندما تخرجت فى الجامعة حصلت على وظيفة حكومية بمصلحة الآثار؛ ولكن لم يعجبنى شئ ؛ ففكرت فى ترك الآثار والعمل بوزارة الخارجية لكننى فشلت فى الالتحاق بها؛ فعدت مرة ثانية للعمل بالآثار حتى أرسلونى إلى العمل فى الحفائر، وقد عثر العمال وقتها على مقبرة وعندما قمت بتنظيف المقبرة وجدت تمثالا ووقتها قلت عثرت على حبي؛ ومن هنا بدأ عشقى للآثار منذ اللحظة الأولى؛ وبالتالى بدأت أعلم نفسى جيدا؛ وقد جعلنى عشقى للآثار أعيش فى هذا العالم الجميل وأكتب عنه وأحاضر فيه ومن ثم جاءت شهرتى فى العالم.

< هل كان النجاح والشهرة أحد العوامل للهجوم عليك أحيانا خلال رحلتك العلمية مع الآثار؟

<< لدينا فى مصر شيء غريب جدا وهو الحقد؛ الحقد على أى شيء جميل؛ فعلى سبيل المثال عندما أكون فى نيويورك وتوضع صورتى فى (التايمز سكوير)؛ وأجد صحيفة مصرية تكتب عنوانا رئيسيا وهو «من يحمى زاهى حواس؟»وأننى متهم بتجارة الآثار؛ فهذا شيء بشع؛ وقد تعلمت شيئًا مهمًا فى حياتى وهو أنه عندما يهاجمنى أحد لا أسأل عنه؛ لأننى لو وضعت كتبى التى ألفتها فى حياتى ستكون أطول ممن يسبنى؛ فمن يشتمنى تافه مصيره سلة المهملات؛ لكننى أستمر فى العمل؛ فلدينا فى مصر لا يسمحون بالنجاح؛ لأن هناك حزب الفشلة؛ وهو حزب قوى جدا؛ حتى أننا نرى الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى حقق كل هذه الإنجازات الضخمة فى البلد وبالرغم من ذلك يخرج أناس فشلة يهاجمونه؛ ولذلك أشعر أن هناك طابورا من الفشلة والحاقدين وهو أسوأ طابور موجود فى مصر؛ وهذا الذى يجعلنا لا نتقدم أبدا؛ لأن الفشلة يجلسون على المقاهى من أجل بث أحقادهم ضد الناس؛ وهناك نصيحة قدمها لى والدى وأنا صغير وقال لى نصا:«لا تضع أصبعك تحت ضرس أحد» وبالتالى لن ينال منى أحد مطلقا.

< هل الشعب المصرى يمتلك ثقافة سياحية أم أنه يفتقد إليها؟

<< الشعب المصرى ليس عنده أى ثقافة سياحية؛ فالسائح عندما يأتى إلى مصر «بيتبهدل» بشكل لم أره فى أى بلد فى الدنيا؛ وعلينا أن ننظر إلى السياحة فى العالم كله شكلها إيه؛ فالشعب هو وزير السياحة كله؛ لأن إنتاج السياحة خير؛ لكن فى مصر عندنا جهلة يحاولون البحث عن المكسب السريع سواء عن طريق «جمل» أو «محل»؛ للأسف الشديد؛ ولذلك أرجو من الشعب المصرى أن يدرك أن السياحة مورد مهم جدا وأى شخص يرى أحدا يهاجم سائحا أو يضايقه لابد أن يقف ضده؛ ولهذا أعتقد أن البلد الوحيد فى مصر الذى نرى معاملة السائح ممتازة هو الأقصر؛ لكن فى شرم الشيخ والغردقة والهرم المعاملة سيئة جدا؛ ولذلك أتمنى أن تدرس مادة عن السياحة والآثار بدءا من المرحلة الابتدائية لتعزيز الثقافة المصرية القديمة عند الأطفال وتعليمهم أهمية السياحة وكيف يعامل السائح؛ وهى مادة مهمة جدا لابد من أن تقررها وزارة التربية والتعليم فى المدارس الابتدائية.

< هل ترى أن هناك تراجعًا فى عائدات السياحة وما رؤيتك لاسترداد هذا القطاع عافيته من جديد؟

<< بالطبع؛ السياحة تراجعت نتيجة الأحداث التى مرت بها مصر؛ ولولا الرئيس السيسى لما استطاعت مصر أن تنهض من جديد؛ حيث توفر الأمان للناس؛ وهو عامل مهم جدا لجذب السائحين مرة أخرى؛ وثانيا لابد من أن نقوم بعمل دعاية ضخمة؛ وأعتقد أن وزيرة السياحة الدكتورة رانيا المشاط تقوم بجهد كبير؛ ولابد من تسيير قوافل سياحية فى أوروبا وأمريكا واليابان تسوّق لمصر حتى تعود السياحة مثلما كانت فى عام 2010.

< خريجو كليات الآثار بالآلاف سنويا وبالرغم من أن مصر بلد الآثار إلا أنهم يعانون البطالة.. فما أسباب ذلك فى رأيك؟

<< هذا خطأ..فلا تستطيع أن تخرج 10 آلاف طالب واحد كل سنة؛ فهذا ليس ممكنا؛ وليس من الممكن أيضا أن تفتح كليات آثار فى كل مكان؛ فوزارة الاثار لا تحتاج لتعيين أى أثرى إطلاقا فى العشرين سنة القادمة؛ وبالتالى لابد أن تبدأ التعليم العالى تخفض أقسام الآثار الكثيرة فى كل مكان؛ فهذا خطأ؛ ففى الماضى كنا نتخرج 6 أشخاص؛ فالآثار كانت تحتاج وقتها إلى أثريين؛ أما الآن فالآثار لا تحتاج إلى خريجين؛ لأن لدينا عمالة زائدة فى وزارة الآثار وبالتالى لابد من تقليص الكليات والأقسام التى تخرج هذا الكم؛ حيث يتخرج فيها عشرات الآلاف لا نحتاج منهم سوى 10 فقط فى السنة.

< «لعنة الفراعنة» فكرة راسخة فى قلوب المصريين فما حقيقة ذلك علميا؟

<< بدأت لعنة الفراعنة منذ أيام اللورد كرنافون وهو انجليزى عرف بتمويله رحلات البحث وبعثات استكشاف مقبرة توت عنخ آمون فى وادى الملوك وأعطى حق كشف نشر المقبرة إلى جرنال اللندن تايمز ومات اللورد كرنافون بعد خمس سنوات من الكشف؛ فظهرت شائعات عن لعنة الفراعنة وأنه أصيب بلعنة الفراعنة ومات كلبه فى التوقيت نفسه فى انجلترا وهو كلام غير صحيح؛ فحقيقة لعنة الفراعنة تعود إلى أنك لو أغلقت حجرة بها مومياء

عمرها ثلاثة آلاف عام؛ فستخرج المومياء جراثيم غير مرئية؛ وكان علماء الاثار فى الماضى عندما يدخلون بسرعة فى المقبرة؛ فكانت هذه الجراثيم تصيبهم فيموتون؛ ولكنى عندما كشفت وادى المومياوات الذهبية فى الواحات البحرية وهى مقابر كثيرة جدا؛ أقوم بفتحها لمدة ساعتين أو ثلاث حتى يخرج الهواء الفاسد ويدخل الهواء النقي؛ فليس هناك ما يسمى بلعنة الفراعنة.

< صرحت من قبل بأنك تتمنى إلغاء وزارة الآثار فهل مازلت عند رأيك؟

<< طبعا؛ لأن وزير الآثار لا يصلح أن يكون فى مجلس الوزراء لأنه من الممكن أن تحدث تنازلات تضر الآثار؛ وعندما أصبحت وزيرا للآثار للمرة الثانية قلت لرئيس الوزراء فى وقتها لا يصلح أن تكون الآثار وزارة؛ فالآثار من الممكن أن تكون مجلسًا أعلى يرأسه وزير لكنه متفرغ تفرغا كاملا للآثار؛ فما زلت على اقتناع أن وجود وزارة للآثار فى منتهى الخطأ.

< ما تقييمك لجهود وزارة الآثار حاليا؟

<< بصراحة من بعدى لم أر أحدا قدم شيئا غير الوزير خالد العنانى؛ فهو نشط ومحترم جدا؛ يخدم بشكل غير عادى ويعمل بقوة؛ ويأخذ رأى الجميع؛ فهو لديه مفاتيح النجاح التى ساعدته على النجاح؛ وأنا وراءه أعضده وأسانده؛ ولذلك أنا سعيد بأن لدينا وزيرا بهذه المواصفات.

< تؤكد دائما أن الآثار من الممكن أن تحل أزمات مصر، فكيف؟

<< هذا صحيح؛ فالآثار مثل «الفرخة» التى تبيض ذهبا؛ لأننا نستطيع من خلالها تقديم أفلام عالمية تصور فى مصر وهذا خير للناس؛ ثانيا أنه يمكن تنظيم الأفلام التسجيلية وتدر أموالا طائلة؛ ومن الممكن أن نصور الآثار ونقوم ببيعها على الانترنت؛ فمن خلالها نستطيع أن نجلب موارد للدولة ضخمة جدا؛ لأن الآثار العالم كله يعرفها؛ فإذا سألت أى طفل فى أمريكا أو أوروبا أو اليابان وقلت مصر سيذكر على الفور توت عنخ آمون والمومياوات وأبى الهول والهرم؛ فليس هناك حضارة معروفة فى الدنيا مثل الحضارة الفرعونية.

< مشروع المتحف الكبير كيف تراه وما مدى تأثيره على مكانة مصر فى خريطة العالم السياحية؟

<< مشروع المتحف الكبير أهم مشروع ثقافى فى القرن الواحد والعشرين وعندما بدأته أنا ووزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى قلنا إن هذا أكبر متحف فى العالم؛ وهذا متحف لابد أن يدار بعيدا عن الروتين الحكومى ولابد أن يكون مثل مكتبة الإسكندرية؛ وأعتقد أن الرئيس «السيسى» أعطى تعليمات أنه لابد من افتتاح المتحف قبل نهاية 2020؛ ولهذا أرى أن افتتاح هذا المتحف سيكون حدثا عالميا فى كل مكان فى الدنيا؛ والمشروع الذى ينفذ من الهرم إلى المتحف؛ فهذه المنطقة ستكون منطقة ثقافية عالمية فى كل مكان فى الدنيا.

< هل تتوقع أرباحا مالية سريعة لهذا المشروع الكبير؟

<< لا.. ليس هناك أرباح مالية؛ فمشروع مثل هذا يخسر لأنه ولا بعد 100عام تستطيع تحصيل أموال هذا المشروع؛ لكن هذا المشروع عبارة عن رسالة للعالم كله أن مصر الآن تحمى آثارها وشيدت أعظم متحف فى العالم؛ وهذا لا يقدر بملايين الدولارات.

< ما آخر خطوات نقابة الأثريين وهل مازلت تسعى وراء تحقيق هذا الحلم؟

<< نحن فى ظروف صعبة الآن؛ حتى نقيم نقابة للأثريين؛ لأنه من الممكن أن يتسلل للنقابة بعض الأشخاص من أعداء مصر؛ ونحن ننتظر عندما يقضى على هذه الأذناب؛ لأننى أخشى أن يلتحقوا بالنقابة ويعملوا أشياء ضد البلد سيئة؛ فنحن نرجئ التفكير فى النقابة حتى يتم تطهير مصر من الخونة الذين من الممكن أن يدخلوا هذه النقابة.

< ما نسبة الاكتشافات الأثرية فى مصر حاليا وما العوائق التى تصطدم بها هذه الاكتشافات؟

<< نسبة الاكتشافات 30% ومازال هناك 70% فى باطن الأرض؛ وأتمنى أن نزيد الاكتشافات فى الدلتا؛ لأن المياه والزراعة من الممكن أن تؤثر على الآثار ونوقف البعثات الأجنبية بعض الوقت التى تحفر فى الصعيد ونشجع العمل فى الصحراء؛ وهذا ما كنت أسعى له؛ فكنت أقول الصعيد للمصريين ونوقف البعثات الأجنبية الجديدة تماما ونزيد فى الحفائر فى الدلتا والصحراء؛ لأن الآثار مهددة فى هذه الأماكن؛ وفى الحقيقة إن الاكتشافات التى تظهر هذه الأيام مهمة جدا؛ وتزيد السياحة وترفع اسم مصر فى كل الدنيا.

< بصراحة...لوعرضت عليك حقيبة الآثار الآن لتعود وزيرا ، ماذا تفعل؟

<< لا أوافق؛ لأننى فى مرحلة أحاول خلالها نشر اكتشافاتى كلها؛ والكتب التى أكتبها؛ وقد أديت رسالتى وأساعد حاليا وزير الآثار الحالى الدكتور خالد العنانى على أعلى مستوى؛ ووجود وزير مثله يجعلنى أطمئن على الآثار فهو لا يفعل شيئا خطأ للآثار إطلاقا.

< لكم رأى مسبق فى عدم حب مشاهدتك للمومياوات وأكدت ملكة انجلترا هذا الرأى معك، فما رأيك فى الاستعداد لنقل المومياوات من المتحف المصرى إلى متحف الحضارة لعرضها؟

<< وجود المومياوات فى متحف الحضارة مهم جدا ولابد أن تعرض بطريقة حضارية؛ وألا تعرض بطريقة غير حضارية؛ فكل مومياء يتم عرضها يكون بجوارها تمثال للملك وماذا قدم هذا الملك؛ وكل نتائج الأشعة المقطعية التى عملناها وكل النتائج الخاصة بـالـ«dna » وستكون المومياوات لأول مرة تعرض فى متحف الحضارة بطريقة سوف تبهر العالم كله.

< أيضا عارضت من قبل قيام إنجليزى بعمل استكشاف داخل مقبرة توت عنخ آمون بحجة اكتشاف مقبرة نفرتيتى خلفها..ومؤخرا عادت البعثة الإنجليزية لنفس العمل دون اعتراض؟

<< لا يمكن أن تكون مقبرة لنفرتييتى داخل مقبرة توت غنخ آمون وعددت الأسباب وقلت من الخطأ أن أجنبيا يكون لديه فكرة وأنفذها؛ لكن عودة البعثة مرة ثانية فأنا أعتقد أن هذا كان خطأ؛ لأنه حتى الآن لا يوجد أى دليل إطلاقا لأن كل اكتشافات الرادار التى تمت داخل المقبرة أثبتت عدم وجود مقبرة نفرتيتى داخل مقبرة توت غنخ آمون؛ لكننى لا أصرح؛ فمن يملك التصريح هو اللجنة الدائمة.

< الفراعنة قديما وصلوا لمكانة كبرى عالميا فى الفلك والطب وغيرهما من المجالات الحيوية فهل كانت هناك استراتيجية أو خطة انتهجوها للوصول إلى ذلك؟

<< الخطة هي أن الهرم والمقبرة كانا المشروع القومى لمصر كلها؛ كل من يعيش فى مصر كان يعمل فى هذا المشروع؛ فبالتالى أصبحت لدينا الآن فكرة المشروع القومى؛ فعنما نفذنا السد العالى كان مشروعا قوميا؛ قناة السويس الثانية كانت مشروعا قوميا؛ وبالتالى الآن لا نستطيع بناء هذا الهرم؛ لأننا ليس لدينا الوازع الذى كان يوجد لدى الفراعنة؛ فالفراعنة اعتبروا هذا المشروع أهم مشروع لديهم يجعل

الملك إلهًا؛وبالتالى بدون الهرم لا يمكن أن يكون الملك إلها؛ وبالتالى كان هذا المشروع القومى هو أهم شئ تم عمله فى مصر.

< ما أبرز المزاعم التى تثار من وقت لآخر حول التراث المصرى القديم ولم يوجد لها حل حتى الآن؟ وماردك على المشككين فى الحضارة المصرية القديمة؟

<< أحارب من يشكك فى الحضارة المصرية فى كل مكان؛ فهم يعتقدون أننى أخبئ الأدلة التى تثبت أن هذه الأهرامات بناها قوم جاءوا من الفضاء؛ أو قرية أطلنطس؛ فهذا كلام لا أساس له من الصحة؛ فعندنا مقابر العمال بناة الأهرام؛ عندنا بردية وادى الجرف؛ التى تتحدث عن رئيس العمال الذى يتحدث عن بناء الهرم؛ كل ما يقال خزعبلات اليهود صمتوا؛ وقالوا إن بعد اكتشاف مقابر العمال لا نستطيع أن نتحدث؛ لكن مازال هناك فى العالم بعض المتشككين لكننى أرد عليهم فى كل مكان من خلال محاضراتى التى أقدمها والأفلام التسجيلية التى أقوم بتسجيلها.

< قمت بتوقيع كتاب جديد مؤخرا يحمل عنوان«أسرار مصر» ما أبرز الخطوط العريضة التى حدثت فى هذا الكتاب وتحدثت عنها فى هذا الكتاب؟وهل مازالت هناك أسرار أثرية لم تكتشف بعد؟

<< هذا الكتاب عبارة عن سرد أقول فيه للعالم كله إن مصر لا يمكن زيارتها مرة واحدة فقط؛ مصر يجب زيارتها 11مرة وفى كل مرة ترى أشياء جديدة. وتحدثت فى هذا الكتاب عن الآثار الفرعونية ومناطق الآثار الإسلامية والقبطية والآثار اليهودية والعصر الحديث والقصور؛ فهذا الكتاب عبارة عن دليل لأى شخص يأتى لزيارة مصر حتى يعرف آثارها؛ وخلال هذا الكتاب تحدثت عن كل الأسرار التى عرفتها من خلال عملى فى مناطق الآثار من سن عشرين سنة حتى الآن.

< إذن ليس هناك أسرار جديدة؟

<< لا.. هناك أسرار لكننى أتحدث عن أسرار وقصص وحكايات داخل المناطق الأثرية؛ لكن مازال هناك 70% من آثارنا موجودة فى باطن الأرض.

< أيضا لكم مؤلف بعنوان « الجيزة والأهرامات» بالاشتراك مع عالم الآثار الأمريكى ورئيس جمعية أبحاث مصر مارك لينز، ما أهم الحقائق التى تضمنها الكتاب حول الأهرامات وبنائها؟

<< هذا الكتاب يتحدث عن بناء الهرم لأول مرة بالدليل؛ فلم تعد هناك أسرار عن بناء الهرم؛ يتكلم عن كل شئ فى الجيزة حتى الرمل؛ مقابر العمال؛ أبو الهول؛ عندما قال الناس إن تحت أبى الهول هناك أسرار؛ وقمنا بحفر 32 حفرة أسفل أبى الهول؛ ولم نكتشف شيئا؛ هرم خوفو والبعثات التى تعمل فيه الآن؛ فهذا الكتاب هو الكتاب الأخير الذى لا يمكن أن يأتى بعده كتب عن هضبة الجيزة.

< فى كثير من الأحيان تكرر أن الهرم هو الذى بنى مصر فماذا تعنى؟

<< أقصد أن بناء الهرم جعل المصريين يبدعون فى الفلك والعمارة والفن والتحنيط ؛ فبالتالى هذا كله هو الذى بنى الحضارة المصرية.

< دائما ما يتهمك الفرنسيون بأنك أثرى أمريكى الهوى فلماذا؟

<< أنا لا أمريكى ولا فرنسي؛ أنا مصري؛ لأن الأمريكان يعطوننى منحة؛ فقد حصلت على منحة من وزارة البحث العلمى وحصلت على الدكتوراه؛ لكن هذا ربما لأننى عشت فى أمريكا سبع سنوات؛ لكننى لم أعط أى أمريكى خلال عملى أى فائدة؛ فقد كنت قويا جدا؛ لكن الفرنسيين كانوا يخطئون كثيرا جدا فكنت أعاقبهم؛ فهذه مقولة خطأ عند بعض الناس؛ لكننى طوال عمرى لم أفرق بين أى شخص وآخر فقد كنت عادلا دائما فى العمل مع الأجانب الذين يعملون فى مصر.

< الأجانب مهتمون بالآثار المصرية بينما المصريون أقل اهتمامًا بها منهم، ترى ما أسباب ذلك من وجهة نظرك؟

<< السبب أن الأجانب يقومون بتقديم أفلام كثيرة جدا عن الآثار ولديهم وعى بأهميتها؛ فهوليوود قدمت أكثر من فيلم عن الآثار؛ الأفلام التسجيلية التى قدمت فى كل مكان؛ وهنا التليفزيون المصرى يهتم فقط بالتوك شو؛ ولم يقدموا شيئا عن الآثار نهائيا؛ فنحن فى حاجة إلى أن الإعلان والتليفزيون يركز على برامج تعرف الناس الحضارة والتاريخ وهذا مهم جدا وأؤكد أن التليفزيون المصرى لو قدم أفلاما بها إثارة وبرامج عن الآثار المصرية سيجعل حب الحضارة والتاريخ فى قلب المصريين وبالتالى سوف يحافظون على بلدهم أكثر.

< فى رأيك هل الأخطاء التاريخية فى علم المصريات والمتعمدة تضر فى كثير من الأحيان بتاريخنا وثقافتنا؟

<< إطلاقا..فهذا الكلام يذهب مع الرياح ودائما أقول إن هذه الأفكار الهدامة تذهب إلى القمامة؛ لكن يبقى العمل؛ فكتبى كلها ترد على العالم كله؛ ولدى أكثر من 55 كتابا كتبتها باللغتين العربية والإنجليزية ترد على الناس فى كل مكان فى الدنيا.

< ماذا عن جهودك فى ملف استرداد الآثار المصرية التى خرجت بطرق غير مشروعة من مصر؟

<< مازلت فى اللجنة التى يرأسها الدكتور خالد العنانى الخاصة باسترداد الآثار؛ وقد أعدت 6 آلاف قطعة أثرية لكن أهم شيء أفعله الآن فى طريقى إلى تشكيل لجنة قومية من المصريين بعيدا عن إحراج الدولة لمحاولة استرداد رأس نفرتيتى الموجودة فى متحف برلين وحجر رشيد فى المتحف البريطانى ونعيد القبة السماوية الموجودة فى متحف اللوفر؛ فهناك صحوة فى العالم كله فرنسا؛أمريكا فهم يقولون إننا سرقنا آثار إفريقيا؛ ونحن نريد استردادها ثانية وبدأ الرئيس ماكرون يقول ذلك فى فرنسا؛ وبدأت متاحف كثيرة تعيد الآثار؛ وهذه فرصة أن نقول إن نفرتيتى خرجت من مصر بطريقة غير قانونية هى وحجر رشيد والقبة السماوية ولابد أن تعود إلى مصر.

< وهل ترى أن الحكومة المصرية مقصرة فى إدارة هذا الملف؟

<< ليست مقصرة لكن العالم كله الآن يقف ضدنا؛ فنحن ننتظر أن تطالب الشخصيات العامة المصرية أقوى من مطالبة الحكومة بذلك.

< كيف ترى القوانين والسياسات المرتبطة بحماية الآثار المصرية؟

<< حاولت فى 2010 أن أغير قانون الآثار لكننى لم أستطع؛ والدكتور خالد العنانى أجرى الآن تغييرات فى القانون سعدت بها كثيرا خاصة أن تكون سرقة الآثار جريمة وليست جنحة.

< ما رأيك فى المستنسخات الأثرية المصرية التى تقوم بها الصين؟

<< الصين سوف نقضى على مستنسخاتها الآن؛ فقد أقمنا مركزا لعمل نماذج فى كل مكان فى الدنيا؛ وسنؤسس شركة ضخمة جدا تخرج النماذج الأثرية؛ ولهذا أعتقد أن دور الصين الآن تقلص لأننى كنت فى البرازيل وأقاموا متحفا كاملا لتوت غنخ آمون؛ كله نماذج أثرية من وزارة الآثار المصرية.

< وهل القانون الدولى يجرم ذلك؟

<< القانون الدولى جرم أن تصنع نماذج طبق الأصل لكن أن تصنع نماذج صغيرة فهذا جائز.

< صرحت من قبل بأنك كنت تحلم بالآثار والفراعنة فهل هذا صحيح؟

<< طبعا؛لأننى أعيش معهم فى حياتهم وأكتب وأتحدث عنهم ولذلك أشعر كثيرا أننى أعيش فى هذا العالم.

< ما الصعوبات التى تواجه دارسى الآثار العربية؟

<< أهم الصعوبات التى تواجه دارسى الآثار المصرية عدم وجود المكتبة فلديك 20 جامعة وكلية وأقسام ليست لديها مكتبة إطلاقا؛ فتدريس الآثار المصرية يدرس الآن بطريقة عقيمة جدا؛ فلا يخرج لدينا أثريون أقوياء؛ ولهذا أرى أنه لابد من تطوير الدراسة؛وثانيا لابد أن تكون هناك مكتبة فى كل قسم؛ ومازلت أقول إننا لا نحتاج أكثر من 10 أثريين فى العام ولكننا الآن لدينا آلاف الخريجين لسنا فى حاجة لهم.

< مَن أبرز الشخصيات العالمية التى التقاها د.زاهى حواس ومَن أكثرها تأثيرا فى حياتك؟

<< قابلت الرئيس الأمريكى السابق أوباما ومكث معى فى الهرم أكثر من ساعة والنصف، وبيونسيه، وجاكلين بيسيه الممثلة الانجليزية؛ وقابلت شخصيات عالمية ومازالوا أصدقائى حتى الآن عندما أسافر إلى أمريكا أقابلهم حتى الآن.

< ما هى أبرز التكريمات التى كان لها أثر فى قلب العالم الكبير د. زاهى حواس؟

<< أبرز التكريمات التى حصلت عليها كانت عقب خروجى من وزارة الآثار مثل تكريمى فى مهرجان السينما بإيطاليا مرتين كأحسن أثري؛ وحصلت على ثلاث دكتوراه فخرية؛ وكنت حصلت على خمس دكتوراه قبلها؛ لكن أهم تكريم فى حياتى عندما تم اختيارى فى 2006 كأهم 100 شخصية فى العالم.

< ماذا عن العلاقة بينك وبين الممثل العالمى الراحل عمر الشريف؟

<< كان مثل أخى بالضبط؛ حتى صورى معه أضعها فى كل مكان ولم أتركه يوما من الأيام وكنا نتناول العشاء معا كل ليلة وكان من أعز أصدقائى وعشت معه فترة مرضه حيث كان يعانى ألزهايمر؛ وفى مطعم ابنه أحمد يرى كل من يدخله صورتنا؛ فلا أنسى عمر الشريف مطلقا؛ لأنه كان شخصية لديه كاريزما وكان يحب مصر حبا غير عادى؛ وبالتالى صداقتى به لا أنساها فى أى وقت من الأوقات.

< أخيرًا رسالة يوجهها العالم الأثرى الكبير د.زاهى حواس فإلى مَن؟

<< أقول للشعب المصرى إننا بعد الربيع العربى نرى ما يحدث فى العراق؛ فالرئيس السيسى أنقذ مصر والمشروعات القومية التى ينفذها لأول مرة يواجه الحقيقة؛ فهناك مشاكل لم يواجهها أحد قبل ذلك؛ لكن هو فعل ذلك؛ فنحن لابد أن نقف إلى جواره ونسانده حتى تصبح مصر قوية؛ فأقول للشعب المصرى لا تسيروا وراء الحاقدين الذين يريدون تدمير مصر؛ فالهدف ليس هو الرئيس السيسى؛ لكن الهدف هو مصر ولابد أن نقف ضدهم حتى تتقدم مصر؛ وأقول هذا من قلبى فلست فى حاجة إلى منصب أو أى شيء.

 

البريد المصري

اعلان الوفد

أهم الاخبار