رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين
آخر الأخبار

د. مبروك عطية : الأزهر قلعة الوسطية فى العالم.. و«الأوقاف» حضن الدعوة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 20 نوفمبر 2019 20:00
د. مبروك عطية : الأزهر قلعة الوسطية فى العالم.. و«الأوقاف» حضن الدعوةد. مبروك عطية خلال حديثه مع الوفد
حوار – صابر رمضان: تصوير – حسام محمد:

الورد فى يدى رسالة حب

هناك فوضى فتاوى.. والمسألة أصبحت «عك يعك عكًا»

الشيعة والسنة مسلمون.. ولا يجب أن تفرقنا المذاهب

الدعاة الجدد ليسوا علماء.. ولا أعترف بوجود سلفيين

أدخر وقتى لتأليف كتبى.. ولا أرد على من ينتقدوننى

«البخارى» صاحب قواعد رصينة فى علم الحديث

 

اتخذ أسلوبا فى الدعوة قد يراه البعض كوميديا ساخرا؛ وقد يراه البعض بسيطا سلسا ممتعا يصل إلى محبيه؛ وبين هؤلاء وهؤلاء يقف آخرون أمام بلاغة الدكتور مبروك عطية؛ الذى استطاع بأسلوبه جذب الملايين عبر شاشات التليفزيون فى برامجه؛ وفى أحد المساجد بوسط القاهرة؛ حيث يلقى درسه الأسبوعى ويلتف حوله المئات من الأشخاص لسؤاله عما يعن لهم من قضايا ومسائل دينية ليجيب بحرفية وبساطة.

ولد الدكتور عطية مبروك فى المنوفية عام 1958 والتحق بالأزهر الشريف؛ وحصل على درجة الدكتوراة مع مرتبة الشرف من جامعة القاهرة عام 1989 وعمل رئيسا لقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر وكان قبل ذلك قد عمل فى جامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة الملك خالد فى مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية؛ ويتولى حاليا منصب عميد كلية الدراسات الإسلامية بنات بسوهاج.

أصدر أكثر من مائتى كتاب كلها ذات عناوين شائقة ومضمون علمى رصين سلس وبسيط أبرزها «ركائز الدعاء» و«أغبياء يدخلون النار» و«فتاوى الشيطان» وكتاب «قيمة الوجود فى الحياة» و«الدنيا بعين رسول الله وفى عينيه» و«أحلام يسيرة دونها أهوال».قدم عميد كلية الدراسات الإسلامية بسوهاج العديد من البرامج التليفزيونية؛ كان أبرزها «الموعظة الحسنة»وبرنامج «كلمة السر» وكلاهما متخصص فى الفتاوى الدينية والإجابة عنها.

< فى البداية بمن تأثرت فى عملك الدعوى ومن قدوتك؟

<< القدوة لى ولغيرى وللدنيا جميعا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عداه فالقدوة قدوة وظيفة لا قدوة خلق؛ فقدوة الخلق هى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده؛أما قدوة الوظيفة فهى أن تتحدث اللغة العربية مقتديا بشيخ من شيوخها لا يخطئ؛ وأن تتعلم الميكانيكا على يد ميكانيكى؛ فهو قدوتك فى هذه الحرفة؛ لكن الناس أخطأوا حين زعموا أنه لابد لهم من قدوة من الناس وهذا خطأ خطير جدا؛ القدوة فى جميع الناس قدوة تعليمية؛ أما القدوة الخلقية فلا تكون إلا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده؛ لكن التأثر وارد جدا بكل الأئمة الذين سبقونا – بلا شك – وبالذين علمونا من شيوخنا لكن ليس هناك شخص معين أبدا.

< وما تأثير نشأتك الريفية على عملك فى الدعوة؟

<< ولدت فى قرية «دبركى» بمركز منوف بمحافظة المنوفية ووالدى هو الشيخ عطية أبوزيد كان حريصا رحمه الله على إلحاقى بكتاب الشيخ عبدالمنعم الدناسورى قبل أن أتم 3 سنوات ومرت السنون حتى حصلت على الدكتوراه وكنت أظن أننى وصلت إلى الراحة لكننى فوجئت بمشوار طويل من الكفاح بدأته منذ كنت فى الصغر؛ أما تأثير النشأة من حيث إننى رجل ابن أناس فلاحين فهذا له أثر فى أن أشقى؛ لأن الفلاحة تعنى فى مجمل معناها شقاء من أجل إنتاج محصول وكذلك من يشتغل بالدعوة أو الطب أو الهندسة وأصله أو نشأته من الفلاحين لابد أن يشقى؛ لأنه تربى فى بيئة تشقى من أجل إصلاح الأرض وتربية المواشى؛ أما من حيث النشأة كشاعر؛ فهذه أضفت أيضا بعض الجماليات فى الأسلوب فى كتبى التى زادت على مائتى كتاب وكونى كنت علمىّ التخصص فى معهد منوف الدينى أدى إلى شئ أقره وأعترف به بأن دراستى للرياضة منذ صغرى جعلتنى أكتب وأتكلم أيضا بطريقة منطقية موضوعية شديدة جدا؛ بحيث لا يغلب على الطابع الإنشائى.

< أحيانا تدخل أسلوبا كوميديا أثناء إلقائك درسا فى البرامج التليفزيونية، فلماذا؟

<< أنا لا أدخل أسلوبا كوميديا ولا أخرج؛ ولكن هكذا خلقنى ربى وهذا طبعى؛ فكونك تدخل أى ensert باللغة الإنجليزية فهذا شأن الممثل الكوميدى الذى يضحك الناس بعبقريته فى التمثيل؛ فإذا انتهى من المسرحية أو الفيلم عاد إلى حزنه وإلى طبعه الأصيل؛ لكننى هكذا فى بيتى ومع جيرانى وطلابى فى الجامعة وهكذا فى مناقشتى للرسائل الجامعية وهكذا معك ومع كل الناس؛ وأقسم بالله إننى لا ألجأ إلى أى أسلوب ولم أسع إلى تغيير ما خلقنى الله عليه؛ فهذا أسلوبى الطبيعى الذى لاقى نجاحا وأسأل الله التوفيق به.

< درج المشاهدون لبرامجك على ظهورك ممسكا بالورود، فما الرمز التعبيرى الذى تريد إيصاله للجمهور من خلال ذلك؟

<< هو رسالة حب وسلام للعالم؛ وتعبير عن جمال الدين الإسلامى وهو رمز لأمرين؛ الأمر الأول أن الله خلق هذه الأرض جميعا جنة؛ ففى قوله تعالى فى سورة الرعد «وفى الأرض قطع متجاورات وجنات» وقوله تعالى فى سورة سبأ « لقد كان لسبأ فى مسكنهم آية جنتان» فالأرض كلها جنة؛ ونحن الذين حولناها إلى خرابة بسوء عقولنا وفساد أعمالنا؛ والأمر الثانى أن الله أنزل لنا دينا من السماء هو أندى وأجمل وأرق من الورود ومع هذا لم نفهمه؛ وأدعو الجميع إلى التركيز فى قضية خطيرة جدا وهى أن عدم فهم الدين يؤدى إلى كوارث فى الحياة والآخرة معا؛ ففى الدنيا هذا الدين يدعو إلى أنبل وأزكى حياة؛ فمن لم يفهمه عاش أدنى وأردأ وأقذع ما فى الحياة بتعسفه وعنفه وتشدده؛ وما خلق الله ذلك وما أنزل الكتاب وهو القائل « وما جعل عليكم فى الدين من حرج»؛ فنحن الذين نصنع الحرج والذى يعيش فى حرج أى فى « ضيق» معناه أنه لن يعيش فى اتساع؛ فالناس هم الذين يضيقون على أنفسهم بأنفسهم.

< البعض يرى أن أسلوبك فى الدعوة صادم وجرئ فماذا تقول؟

<< إذا كنت تتحدث بتلقائية وبخبرة عنيفة فمن يحدثك الآن ليس ابن العشرين ولا الثلاثين أو الأربعين ولا الخمسين بل جاوز الستين وأصبح أستاذا متفرغا وهو عميد إحدى الكليات فماذا تنتظر منه أن يكون صاحب «كنترول» ليطبطب على الناس وهو منتحر طوال هذه العشرات من السنين فى بحث علمى وفى اعتكاف على مائتى كتاب؛ فلا يكون بالنسبة لك صادما؛ ولكن إن كنت تتحرى الصدق فقل هو من يعلمنى بصدق؛ أما إذا كنت تريد من «يطبطب» عليك فابتعد عنى فأنا لا أرد على من ينتقدنى فليس لدى وقت للرد عليهم «هتعب وأغلط» وأنا أوفر تعبى لتأليف كتاب بعيدا عن الغلط فى أحد.

< صفات الداعية كيف تراها؟

<< أن يكون على علم وفاهمًا لدوره ولديه منهج يسير عليه ولابد أن يكون قارئا جيدا وأن يكون لديه القدرة والرغبة فى الدعوة وأن تكون عنده خبرة فى مخاطبة مجتمعه وعلى دراية بمشكلاته ويحاول أن يعالجها بعيدا عن الحلال والحرام ولا أزيد ولا أنقص على ذلك.

< كيف ترى حال الدعوة الإسلامية وما يتخللها من فوضى فى الفتاوى؟

<< حال الدعوة الإسلامية ممتاز مادام الأزهر موجودا؛ وكذلك وزارة الأوقاف؛ لكن الآن قلما تجد عالما أو أستاذا متخصصا؛ لكن الدعوة الصحيحة تعنى المعاهد العلمية المتخصصة؛ مثل الجامعة المتخصصة؛ ومجمع البحوث الإسلامية والأوقاف ولجنة الفتوى ودار الإفتاء؛ هذه هى الدعوة؛ فاللجان المتخصصة فى مجمع البحوث الإسلامية تراجع الكتب قبل نشرها؛ أيضا هناك البعثات التى يرسلها الأزهر إلى كل مكان من الأئمة والوعاظ؛ وهناك جهود وزارة الأوقاف التى لا تتوقف؛ هذا

حال الدعوة وهو فى حاجة إلى تطور مستمر بلا شك؛ وعندما أتحدث عن الدعوة الإسلامية فإننى أتحدث عن النيل فلا أتحدث عن الترع والمصارف الضيقة؛ فهل يخلو النيل من عبث العابثين والقاذورات بالطبع لا يخلو؛ وعلينا تنظيفه وهكذا حال المؤسسات العريقة العملاقة -«ماعاذ الله» أن يكون بها قاذورات- لكن بها ما يحتاج إلى تطوير وأجزم وأنا عضو فى لجنة تطوير المناهج بالأزهر الشريف أننا نعمل ليل نهار صيفا وشتاء؛ من أجل البحث عن الجديد؛ وأقسم بالله العظيم إن هناك عملا دؤوبا؛ أما كون الإعلام لا يعلم ذلك؛ فالذنب ذنب الإعلام وليس ذنب المؤسسات الدعوية؛ لكننى غير راضٍ عن البعض من الأئمة والخطباء الذين لا يعالجون مشكلات الواقع؛ فهم يغرقون الناس بقصص مختلفة وموضوعة لا تبنى مسلما ولا تغير مجتمعا.

< وهل نحن نحتاج إلى قانون لضبط الفتوى ؟

<< ليس هناك فتوى أبدا؛ وخذ هذه المفاجأة؛أن كل ما تسمعه وأسمعه معك وقبلك اسمه «اللى يرضى ربنا» أسئلة وإجابة؛ فهل إذا سألنى أحد الناس على الهواء تليفونيا ويقول قلت لزوجتى أنت طالق وأسأله متى تزوجت وكم مرة حلفت بالطلاق فيجيبنى تزوجت منذ ثلاث سنوات وهذه أول مرة أحلف فيها بالطلاق فأقول له قل لها راجعتك فهل أنا أفتيت فى ذلك؛ فالمسألة أصبحت «عك يعك عكا» لكننى أجبته وكل ما يطرح هو عبارة عن أسئلة وإجابة؛ أما الفتوى فهى حل إشكال وهذا لا يقوم به فرد إلا أبوحنيفة؛ وهنا يأتى دور الإفتاء والأزهر الشريف؛ فالفتوى عندهم تكون عندما تأتيهم قضية أو مصيبة كبرى لانص لها فى كتاب ولاسنة؛ ولهذا قسما برب الكعبة فإن كل ما يقدم على الشاشات والساحات وفى الإعلام الذى يحتاج «حد يقرصه فى ودانه»عبث وكلام يغضب ربنا؛ فتوى؛ فتاوى؛ الفتوى هى «ويستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ماترك» فهذه هى الفتوى؛ لكن عندما تسأل اليوم ما حكم الرجل الذى توفى وليس له إلا أخت وأجيبك قائلا لها النصف فهل أنا أفتيت فى ذلك؛ لا؛ فالله أفتى منذ زمن فى هذه المسألة؛ وهنا أكون قد أجبت ولم أفت؛ فهناك سؤال وإجابة؛ أما الفتوى فتعنى أن هناك «كعبيلة» أو «كلكيعة» وهذا ليس موجودا فى القرآن ولا السنة ولا عند الفقهاء الأربعة ولا توجد عند أحد؛ إذن هذه فتوى تحتاج إلى وجود هيئة علمية هى التى تقول إننا سمعنا رأيا فى هذه المسألة ومعهم الأدلة؛ فرحم المرأة ليس محلا للإيجارة وإذا رأت اللجنة العلمية غير ذلك؛ فالفتوى تعنى «بلوة مسيحة» لكن ما يحدث عندنا الآن على الشاشات هو إجابة عن أسئلة فقط وليس فتوى؛ ونحن نؤيد وجود قانون لضمان انضباط المجتمع وتنظيمه وهذه إحدى مهام البرلمان؛ فالفتاوى الشاذة كثيرة تظهر بين آن وآخر؛ وهذا الدين دين الفطرة والمؤمن الحق يدرك بفطرته أن هذا حسن وهذا غير مقبول ووجود الشاذ أمر عادى ومقاومة الفتاوى الشاذة تكون برفضها والرد عليها؛ وهذا دور العلماء أن يتصدوا لأصحاب الفتاوى الشاذة.

< كيف يمكن التصدى للفكر المتطرف الذى شوه الدين الإسلامى خاصة أن هذا الفكر الداعشى انتشر فى معظم البلدان العربية؟

<< لن يكون التصدى لأى فكر متطرف عنوانا صالحا إلا إذا وجدت بأن أمرا خطيرا قد ظهر كما يظهر اللص فجأة؛ قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم؛ أرأيت لو أن رجلا أراد أن يأخذ منى مالى فقال لا تعطه مالك قال أرأيت إن قاتلنى قال قاتله؛ كيف يمكن التصدى لحرامى جاء ليأخذ مالى؛ الدفاع عن النفس أولا ثم يتطرق الموضوع إلى الجهاد والاستشهاد فى سبيل المال والعرض؛ فليس المفروض أن نتحدث كلاما عشوائيا ويكون التصدى بأفكار كذا ولكن السؤال هو كيف تصون أجيالنا من الفكر المتطرف والإجابة فى كلمة واحدة نربهم تربية صحيحة؛ فلابد من التنشئة الصحيحة؛ فنحن الآن أمام غول اسمه «الميديا» فهل من المعقول أن يكتب الزوج ضد زوجته على وسائل التواصل الاجتماعى بأنها امرأة ظالمة وتدعى المرأة على زوجها على صفحات الفيس؛ فهل هذا دين «ودقى يا مزيكا»؛ فهذا نسميه «شرشحة» باسم الدين.

< هل ترى أن جماعات الإسلام السياسى وفى مقدمتها الإخوان والسلفيون أضروا الإسلام وصورته؟

<< أكون ظالما إذا تحدثت عنهم فى شيء لأننى لا أعرف شيئا عنهم ولم أقابل أحدهم سوى أننى كنت قد تخرجت فى الجامعة ووجدت أناسا على باب جامع السيدة خديجة الذى كنت خطيبه يدعوننى لزيارتهم وأخذونى فى زيارة استمرت 15 دقيقة ولم يجدوا فىَّ أملا فأطلقونى على باب المسجد لأعود؛ فلم أر شيئا مما رأيت موافقا كتابا ولا سنة وقلت لهم مقولة «خايبة» إنه من المفروض ألا تكونوا فشلة وعليكم أن تبحثوا عن شخص غيرى سهل الضحك عليه؛ فأنا منذ مولدى وحتى أن ألقى الله لا أؤمن بشىء اسمه جماعة ولكن أؤمن بقول ربي « وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون» فأين أذهب هذه الآية فاذا قسمنا الأمة إلى جماعات «ابقى قابلنى لو نفعنا» فمن يفهم هذا الدين يعرف أن المسلمين كلهم أمة واحدة وإن اختلفت مشارب ثقافتهم ورؤاهم؛ فكلنا يقف خلف إمام واحد؛ خلف راية واحدة؛ ونؤمن بدين واحد ونحن أمة واحدة فى السلم وفى الحرب؛نختلف؛ وهناك جوهرة فى الخلاف لا يشعر بها كثير من الناس مع الأسى والأسف الشديد القاتل فنحن من غبائنا وجهلنا فهمنا أن الخلاف سنة الحياة وأن الخلاف لا يفسد للود قضية؛ كل هذا تهريج لا علم فيه؛ ولكن الجوهرة أن نختلف وقبل أن نقوم من مجلسنا الذى اختلفنا فيه نتفق؛ فهذا هو الإسلام الذى لا يعرفه أحد؛ فقد استشار النبى صلى الله عليه وسلم أبى بكر وعمر فى أسرى بدر فقال أبو بكر: أهلنا وارحمهم. وقال عمر: اذبحهم واقتلهم لأنهم طردونا؛ فهذا اختلاف؛ فهل ظلا مختلفين طوال العمر وهل حينما أخذ النبى برأى أبى بكر اعترض عمر؛ ففى النهاية القائد هو الرسول اختار رأى أبى بكر فما كان من عمر إلا أن سلم؛ فليس هناك مخالف للأبد أو معارض للأبد.

< ما رأيك فى الدعاة الجدد وطريقتهم فى الدعوة؟

<< هؤلاء ليسوا علماء بل هم يدعون الناس بمعسول الكلام الذى يؤثر فيهم؛ لكن عليهم الابتعاد عن الفتوى من حلال وحرام؛ فمن الممكن أن يحكى قصة للعبرة وهذا شيء عادى وليس من الضرورى أن من يتصدر للدين أن يكون أحد الأئمة الأربعة حتى يدعو الناس؛ فكل مسلم له حق الدعوة أما الفتوى فلها أصحابها فالعلم له أصول وقواعد يجب أن تراعى ولا يفتى فيها إلا أهل الخبرة والعلم.

< ما رأيك فى الذين يطلقون على أنفسهم سلف اليوم؟

<< لا أؤمن ولا أعترف بوجود ما يسمى سلفيين؛ لأن كل إنسان سلف لمن يأتى بعده؛ فكل الناس سلفيون لأن لهم أجدادا؛ فالسلفى يعنى أننى أتبع أجدادى؛ ولذلك أشعر بضيق عندما أسمع كلمة سلفيين؛ فلا أحد يمكن أن نطلق عليه «شلفى» بالشين؛ فالسلفيون بمعناها الحالى هم المتشددون والمعترضون وفى كل وادٍ يهيمون؛ ولا شك أن تأثيرهم فيمن حولهم كبير؛ فإن كان السلفى من العلماء فأهلا وسهلا وإن كان ممن يريد النفخ فى النار لكى تزداد لهيبا فلا أهلا ولا سهلا بهم فعليهم أن يتقوا الله فى الشباب والدين والوطن قبل كل شيء.

< ما رأيك فى التقارب بين السنة والشيعة بالرغم من توجسات البعض من هذا التقارب خوفا من نشر المذهب الشيعى؟

<< كلتا الفرقتين مسلمة وينبغى ألا يكون بينهما صراع فلتختلف المذاهب؛ لكننا أمة واحدة؛ فالشيعة مذهب من المذاهب التى كانت تدرس فى الأزهر الشريف منذ ألف سنة؛ وهناك مادة تسمى « الفرق الإسلامية » أى كلهم مسلمون فلم نحكم على فرقة بالكفر أبدا.

< كيف تقرأ الخطاب الدينى وهل الأزهر وحده المخول بتجديده؟

<< أنا أستاذ فى جامعة الأزهر وأناقش وأشرف على رسائل جامعية فى كلية الألسن بجامعات عين شمس ودمنهور والقاهرة وفى كلية دار العلوم؛ فهل تتصور أننى حينما أذهب إلى دار العلوم أقول إننى العالم الوحيد والباقى جهلة؛ فالأزهر وحده لا يكفى؛ فهناك علماء بالجامعات الأخرى مثل القاهرة وأسيوط والزقازيق من الممكن أن نختار منهم نماذج ونقيم مؤتمرا لتجديد الخطاب الدينى؛ أما مفهوم الخطاب الدينى فهو كلمة الله وكلمة رسوله صلى الله عليه وسلم المكلف من أجل حياة أفضل؛ هذا هو الخطاب الدينى الذى وصلت له بعد 50 سنة من عمرى؛ والدليل قوله تعالى: « يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » وهذا معنى كلمة الله وكلمة رسوله. أما كيف يكون تجديده فهناك عناصر يجب دراستها منها مراجعة فهمنا لكلمة الله وكلمة رسوله؛ وهناك كتاب لى بعنوان « أخطاء شائعة فى تفسير القرآن الكريم » فعندما يقول الناس الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات المراد بها الأزواج والزوجات؛ فهذا خطأ؛ لأن الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس والخبيثون من الناس للخبيثات من الأعمال؛ وليس لها صلة بالرجال ولا النساء فما الدليل على ذلك؛ فإمراة فرعون كانت مع أخبث إنسان وقالت :« رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة » فهل كانت خبيثة مثل زوجها وامرأة نوح وامرأة لوط «كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين».فهذا نموذج به قرآن يقول إن الخبيث معه مؤمنة والمؤمن الذى لا مثيل له معه خبيثة؛ والشىء الثانى يجب التركيز فى الخطاب الدينى على ما يسمى بعزم الأمور لأن الله نص عليها فى القرآن : « إن ذلك من عزم الأمور » ولى كتاب مطبوع اسمه «فقه الأوطان » وهذا من تجديد الخطاب الدينى لأننى أخرجت من خلال هذا الكتاب 88 حكما شرعيا لا صلة لها بالإنسان وإنما لها صلة بالوطن والأرض. ولهذا أرى أن هذا أساس تجديد الخطاب الدينى وأن يقدم بلغة سهلة بعيدا عن هدم الدين؛ فلا يمكن أن تقول إننا سنجدد فى العبادات ونجعل الظهر ركعة واحدة.

< هل تخشى على الأزهر من خطر أى تيار أو جماعة؟

<< الأزهر الشريف قلعة الوسطية فى العالم التى تتحطم على حصونها رؤوس الأعداء؛ وهو الحصن الذى حافظ على كيانه ومكانته على مر العصور والأزمان رغم أنه مطمع للجميع؛ لكنه يظل على نهجه ثابتا فى منهجه وسطيا فى قاعدته الشرعية العريقة التى يؤمن بها ويدين لها؛ والحمد لله على رأسه فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عالم محترم ورجل مهموم بما وكل إليه من مهام منذ أول أيام توليه مشيخة الأزهر فهو رجل لا تغره المناصب.

< وهل التشدد من مناهج الأزهر كما يدعى البعض؟

<< الأزهر لا يعرف التشدد أبدا ومن أوهم الناس بذلك فهو لا يعرف قدر هذه المؤسسة العريقة وهو يسعى فى الأرض خرابا ويحب أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا؛ وكما يعلم الجميع أن الأزهر تم بناؤه على يد الشيعة ومع ذلك صار منهجه وسطيا لا ينتمى إلى شيعة ولا غيرها؛ فالأزهر يتبع المنهج المعتدل ويستمد علمه من مصادر أصلية معتمدة.

< وكيف ترى الدعوة إلى تنقيح التراث ومراجعة صحيحى البخارى ومسلم؟

<< المشكلة تكمن فيمن يطلقون على أنفسهم المجددين والمستنيرين والباحثين الذين يتصيدون من البخارى مسائل غريبة ويخرجونها للناس لنقدها وهم جهلة لا يدركون ما فى هذا الصحيح ويقولون إن البخارى بشر يخطئ ويصيب؛ وهذا غباء لأن البخارى عالم صاحب قواعد رصينة وخطة شديدة لقبول الأحاديث؛ أما قضايا التراث فهى لا تهم المليار مسلم؛ لكن هناك من يستخرج منها ما يخلق به أزمات فمن يصلى الجمعة لا يهمه تنقيح البخارى ومسلم لأن هذا هو عمل الإمام وليس لأى شخص يطلق على نفسه باحثا مجددا.

< موجة إلحاد ضربت بعض الشباب داخل المجتمع الإسلامى كيف ترى هذه الموجة وما العلاج الناجع للتصدى لها؟

<< لا أسميه إلحادا وإنما أسميه بالفكر الذى جانبه الصواب ولعله يكون فيه طريق الإلحاد؛ ولكن أؤمن بأنه لم يلحد أحد وإنما يفكر الأولاد وهم معذورون فيما يفكرون ويريدون إجابة سديدة؛ فالنبى صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذه الظاهرة ونحن نعلم فقد قال: «سيأتى الشيطان إلى أحدكم ويقول ومن أوجد آدم ومن أوجد الله» فقال الرسول استعذ بالله من الشيطان الرجيم وانتهى الأمر؛ فلابد من مناقشة الشباب والتوجيه السديد قبل الحكم مسبقا على إلحاده؛ فهناك تسرع فعندما يكون هذا ملحدا وهذا متطرفا؛ وهذا إخوانجى وهذا «شلفى» وهذا «بلفى» فكيف نعيش ومع من نعيش؛ فالملحد هو من ينحرف عن الطريق المستقيم إلى طريق نفى الألوهية أو إلى غير ذلك من الشطط الفكرى؛ والقرآن الكريم عندما أثبت وجود الله أثبته بالإدراك الحسى الذى يفهمه كل الناس فمن اللى بيشرق الشمس ومن اللى بيطلع القمر؛ «هل عفركوش»؟ والقرآن عندما أثبت وحدانية الله عز وجل لم يلجأ إلى الخرافة وإنما أثبتها بطريق العقل فقال تعالى : «أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه» لكن التخريف والشطط والفراغ وعدم اهتمام المجتمع بأمر العقيدة والدعوة يؤدى إلى انتشار الإلحاد.

< أخيرا لكم مؤلفات عديدة أبرزها « قيمة الوجود فى الحياة » و«أحلام يسيرة دونها أهوال» و«الدنيا بعين رسول الله وفى عينيه» فما فكرة كل كتاب منها؟

<< «قيمة الوجود فى الحياة» بدأت فكرته عندى منذ أن كنت طالبا بالثانوية الأزهرية وقد فرضوا علينا رسوما وقتها خمسة جنيهات فعدت لوالدى وقلت له ثم انصرفت لأنه سيتصرف دون تعب منى وهنا شرحت قيمة وجود الأب فى حياة أبنائه فإذا كان أبا ضائعا ولا ينفق على أولاده ولا يربيهم فهذا لا قيمة وجود له فى الحياة وأفضل لأولاده ألا يكون موجودا وما قيمة وجود الابن إن لم يكن خاتما فى أصبع والديه وما قيمة وجود الجار حتى تساءلت ما قيمة وجود الموت إنه يريحنا من الظلمة؛ أما كتاب « أحلام يسيرة دونها أهوال » ففكرته فلسفية أن الدنيا برمتها حلم سهل جدا حتى الجنة سهلة جدا دونها أهوال من «تفاهة» الناس وسوء عقلها وفكرها وخذ مثلا الحلم اليسير أن أخاك يصالحك ويشترط عليك أن تصالحه أمام جمع من الناس لكنك ترفض فهذه هى التفاهة حتى تنتهى المشكلة؛ فكم من حل مشاكل يجعل الحياة جنة. أما كتاب « الدنيا بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى عينيه» فهذا أعتقد أن الفرد يصح له أن يتقرب به إلى الله لأنه أجاب عن سؤالين اثنين الدنيا بعين رسول الله معناها أى كيف كان يراها النبى صلى الله عليه وسلم والإجابة جميلة جدا؛ وهناك أسباب وراء جمالها وأما معنى الدنيا فى عين رسول الله فمعناها كم كانت تساوى عنده وما قيمتها والإجابة صفر؛ فالدنيا لا قيمة لها عند رسول الله ولم تنزل قلبه وما قال لسائل يكون للإسلام دولة عندما قالوا له إن كنت تريد المال جمعنا لك المال حتى تكون أغنانا وإن كنت تريد السلطة جعلناك ملكا علينا فقال ما إلى هذا بعثت؛ فطوال حياته صلى الله عليه وسلم الدنيا فى عينيه لا تساوى شيئا.

 

اعلان الوفد

أهم الاخبار