رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«الوفد» مع أبطال النصر

أخبار وتقارير

الجمعة, 04 أكتوبر 2019 20:19
«الوفد» مع أبطال النصر
القسم العسكرى بالوفد: محمد صلاح أبوزيد كمال سامية فاروق

«لقد عاهدت الله وعاهدتكم على أن جيلنا لن يسلم أعلامه إلى جيل سوف يجيء بعده منكسة أو ذليلة، وإنما سوف نسلم أعلامنا مرتفعة هامتها عزيزة صواريها وقد تكون مخضبة بالدماء ولكننا احتفظنا برؤوسنا عالية فى السماء وقت أن كانت جباهنا تنزف الدم والألم والمرارة».. هكذا قالها الزعيم الراحل محمد أنور السادات بعد نصر حرب أكتوبر المجيدة، وجاء اليوم الذى حافظ الجيل الجديد على أعلام جيل النصر مرتفعة هامتها، عزيزة صواريها، صدقت يا بطل النصر، وستبقى رؤوسكم عالية فى السماء، طالما أن أجيالكم من خير أجناد الأرض ما زالوا يضحون بأنفسهم من أجل بقاء هذا الوطن، والحفاظ على كل شبر من تراب هذا البلد العظيم، واليوم تنقل «الوفد» كعادتها فى المناسبات القومية شهادات موثقة من أبطال حرب أكتوبر الذين خاضوا حرب استرداد الكرامة، وكيف قام الأبطال من خير أجناد الأرض بتحدى التحدى لاستعادة أرضهم، والثأر لهزيمة ٦٧، اليوم تهدى «الوفد» للقارئ العزيز والأجيال القادمة وجبة متميزة على لسان الأبطال الذين وقفوا كالأسود لتحرير الأرض والعرض، وحكايات عن صمود الشعب المصرى خلال أعوام الصمود، وكيف وقف الشعب خلف قيادته السياسية والجيش، واستغنى عن كل شىء من أجل عودة الكرامة، ورفع الرأس عالياً، اليوم تهدى «الوفد»  عدداً تذكارياً فى يوم النصر يروى فيه الأبطال الدروس المستفادة من حرب أكتوبر المجيدة، ويوجهون حديثهم للشباب، وكيفية الصمود والتحدى من أجل أن تبقى مصر حرة، وكيف صمد الشعب أمام الشائعات والحرب النفسية، التى كان يقوم بها إعلام العدو، وما أشبهها هذه الأيام من دعاوى الفوضى، ومحاولة النيل من مصر، اليوم مصر تنادى كل مخلص ووطنى ليتعلم ويدرس كيف تحدى الأبطال المستحيل، لاسترداد الأرض والعرض والشرف.

 

«السادات» بطل ملهم فى الحرب والسلام

«الوفد» تفتح ملف ذكريات عودة الكرامة فى حرب أكتوبر المجيدة

العميد محمد عبدالقادر: شباب مصر قادر على استخلاص دروس حرب أكتوبر لبناء المستقبل

الشعب صنع ملحمة شعبية يجب أن تسجل وتكتب فى تاريخ هذا البلد

حققنا التحدى والإرادة فى استرداد الأرض والشرف والعرض

فى الذكرى السادسة والأربعين لنصر أكتوبر العظيم تعاود جريدة «الوفد» فتح ملف الذكريات مع أحد أبطال العبور العظيم، الذين صانوا الأرض والعرض، ورفضوا الهزيمة، وتحدوا العالم بإعلامه، حتى تحقق النصر، واسترداد الكرامة... واليوم نلتقى مع بطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة لاستخلاص الدروس، ليعرف الشباب والأجيال القادمة كيف صنع هؤلاء الابطال المستحيل من أجل استعادة أرضهم، والقضاء على أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر، وكان لنا معه هذا الحوار:

العميد محمد محمد عبدالقادر من سلاح المدفعية وقد كان برتبة «نقيب» يستعيد معنا ذكرياته عن تلك الفترة.

<< سألناه فى البداية: الآن وقد مر على نصر أكتوبر المجيد ستة وأربعون عاما ترى هل لديكم المزيد من الذكريات عن هذا النصر العسكرى وتحرير سيناء فى السادس من أكتوبر 1973؟

- دائما لدى المزيد، فذكريات تلك الفترة محفورة فى ذهن وعقل وقلب كل من شارك فيها ولا يمكن أن تمحى بفعل الزمن. وللتحدث عن تلك الحقبة والتى لدينا الآن شباب وصل سنه إلى ستة وأربعين عاما لم يعاصرها، فكان حقا علينا نحن جيل أكتوبر أن نتناولها ونتحدث عنها ونبرز ما كان فيها وما سبقها وما تلاها من أعمال ايجابية قام بها أفراد وجماعات وقيادات من القطاع المدنى والعسكرى كان من محصلتها ذلك النصر العظيم. ودعنى هنا أبدأ بالأجواء العامة فى البلاد عقب نكسة 1967.

<< وماذا عن الأجواء فى مصر عقب نكسة 1967؟

- فى الأيام الأربعة الأولى بعد النكسة كان الجميع فى حالة ذهول، وكان وقع حرب الأيام الستة قاسيا وأليما على كل المصريين. وفور استيعاب الشعب للصدمة وإعلان الرئيس جمال عبدالناصر تنحيه عن الحكم ليترك الفرصة لآخرين لإدارة البلاد، خرج الشعب المصرى كله يطالبه بالبقاء، فى أول إشارة لرفض الهزيمة، والرغبة فى استعادة الأرض والشرف والعرض، إذ كانت الطعنة شديدة وكان محلها الشرف والكرامة.

إعادة بناء القوات المسلحة

ويضيف «عبدالقادر» منذ هذا التاريخ بدأ الرئيس جمال عبد الناصر وبعد إجراء تغييرات فى القيادات العسكرية، فى إعداد الدولة للحرب. فتم تعيين الفريق أول محمد فوزى قائدا عاما للقوات المسلحة والفريق عبد المنعم رياض رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية. كما شمل التغيير كافة قيادات القوات المسلحة على جميع المستويات، وتولت قيادات شابة مقاليد القيادة.

كان إعداد الدولة للحرب بمثابة التحدى الأصعب لبلد فقد كل معداته العسكرية تقريبا وعاد ضباطه وجنوده سيرا على الأقدام من سيناء محبطين منخفضة إلى أقصى درجة روحهم المعنوية، لا يدرون سببا لهزيمة لحقت بهم ولم يكونوا سببا فيها إذ إنهم حتى لم يواجهوا العدو وجها لوجه، فقد كانت الأوامر بالانسحاب من سيناء دون قتال.

وليعلم الجميع هنا أن الهزيمة فى معركة مع العدو بعد ملاقاته والالتحام معه أهون كثيرا من أن يكتب عليك الهزيمة دون قتال. ذلك فى شرف العسكرية شىء مهين.

أقول بدأت الدولة فى إعادة بناء القوات المسلحة منذ اليوم التالى، فاستغل الرئيس عبد الناصر علاقاته القوية مع الاتحاد السوفيتى ودول أخرى كالهند وغيرها فى إعادة تسليح الجيش «ولا يخفى على أحد أن أغلب أسلحة القوات المسلحة فى ذلك الوقت يعود تاريخ إنتاجها إلى الحرب العالمية الثانية» فاستقدم خبراء روس لتدريب الجنود على الأسلحة الجديدة، كما تم ارسال بعثات كثيرة من الضباط والطيارين إلى الاتحاد السوفيتى وتشيكوسلوفاكيا للتدريب على الطائرات المقاتلة الحديثة.

وقد تم تغيير العقيدة القتالية للجيش، فكان الشعار «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة». واستحدث شعارا عاما بأنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة». وصار عصب القوات المسلحة من الجنود المجندين ذوى المؤهلات العليا فهم أقدر على استيعاب التكنولوجيا الأحدث فى هذا الوقت. وتم مؤقتا تعديل نظام التجنيد المتبع فى هذا التوقيت، حيث صار لا خروج للمجندين بعد انتهاء المدة الإلزامية لحين تحرير الأرض. وصار الجنود ذوو المؤهلات العليا هم عنصرا أساسيا من عناصر القوات المسلحة إلى جانب زملائهم من ضباط الصف المتطوعين، وتم التوسع فى إعداد الضباط الاحتياط، وتغيير أنماط تدريبهم تمشيا مع ما ينتظر أن يطلب منهم فى المراحل التالية. وقد كانوا على مستوى المسئولية، فقد أسندت إلى الكثير منهم أعمال قيادية فى مواقع كان يشغلها فقط الضباط العاملون خريجو الكلية الحربية.

جهود الشعب لإعادة البناء

أظهر الشعب المصرى - وقد أحس بالخطر - تجاوبا وتعاونا لا مثيل له من أجل الهدف الواحد وهو «إزالة آثار العدوان». فكانت ملحمة شعبية يجب أن تسجل وتكتب فى تاريخ هذا البلد. فقد بدأت حملة تبرعات لا مثيل لها لاعادة تسليح الجيش المصرى، وكان الكل يتسابق إلى التبرع مؤمنا إيمانا مطلقا بالقضية دون أن يطلب منه أحد، وأقيمت مراكز للتبرع للمجهود الحربى، وأذكر هنا أن السيدات - وأغلبهن ربات بيوت بما يعنى انه لا دخل لهن- قد تبرعن بحليهن وذهبهن ومنهن من تبرعت حتى بخاتم الزواج.

كانت الظروف الاقتصادية للبلاد صعبة، ولكن الشعب المصرى الرائع ضرب مثلا يحتذى به فى تقليل الإنفاق، فكنت ترى نصيب الأسرة فى الأسبوع كيلو واحدا من اللحم المجمد والوارد للبلاد كمعونة من الأصدقاء، وفرخة وزنها تسعمائة جرام. لم يتذمر أحد ولم يكتئب أحد ولم يسع أحد لمغادرة البلاد. بل تقبل الجميع ذلك عن طيب خاطر إيمانا منهم بقضية بلادهم.

أما عن الشركات ورجال الأعمال فى هذا التوقيت فحدث ولا حرج، فقد وضعت كل الشركات الصناعية وشركات النقل وغيرها سياراتها تحت تصرف القوات المسلحة وكتب عليها وقتها «مجهود حربى» لتمييزها عن غيرها، وتسابق

رجال الأعمال كل طبقا لإمكانياته فى السعى لتوفير المتطلبات الإدارية للقوات المسلحة دون ما طلب. فقد كانت الروح الوطنية تسود كافة أفراد الشعب بصورة تدعو للفخر.

سأتجاوز هنا كثيرا من المواقف والمشاركات والمساهمات لمختلف قطاعات الشعب المصرى فلا يتسع المقام لسردها جميعها. خلاصة القول إن مصر وإن كانت فى نكسة إنما كانت تعيش حالة من الترابط والمؤازرة لقيادتها السياسية ولقواتها المسلحة متطلعة إلى يوم استعادة الأرض من غاصبيها.

أعود إلى ما كان يوم السادس من أكتوبر 1973 إذ كانت القوات كلها كما قيل لها تجرى مشروعا تكتيكيا بالرماية بالذخيرة الحية، إلا أنه فى الساعة الثانية عشرة جاءتنى رسالة فى قصاصة صغيرة من الورق مكتوبا فيها «سعت س 1405» وهذا يعنى أن بدء الهجوم فى الساعة الثانية وخمس دقائق. وفى الحقيقة انه كان قد قيل لنا - على مستوى القادة - إننا مقدمون على حرب حقيقية مع العدو ولم يكن قد تحدد لنا ميعاد بدايتها.

أحب هنا أن اشير إلى صورة رائعة شهدتها. ففى الثانية وخمس دقائق دوت المدافع وانطلق الطيران فى سماء القناة عابرا إياها إلى سيناء، بينما كانت صيحات الله أكبر تغطى على أزيز الطائرات وهدير المدافع. تلك الصورة كانت وما زالت وستظل محفورة فى ذهنى، فهى تترجم باختصار الروح المعنوية العالية التى كان يتمتع بها كل جندى فى هذا الجيش فى هذه اللحظة.

اندفعت وجنودى إلى القوارب حيث كان مخططا لنا العبور من المعبر رقم 24 فى القوارب 2،1 فى الموجة الثانية للعبور. إلى هذا الحد كان التخطيط الجيد. بل كان لدى كشف بأسماء العابرين فى كل قارب.

ما إن عبرنا القناة حتى صرنا فى مواجهة الساتر الترابى العملاق، ولم تكن سلالم الحبال قد وصلت بعد، فتسلقنا الساتر بأيدينا دون مساعدة حاملين - كل حسب تخصصه - معداتنا وأسلحتنا.

مما أذكره هنا أنه فى مساء اليوم الأول للعبور قد تعرضنا لنيران بطارية مدفعية للعدو، حيث كانت تضرب بكثافة وبعشوائية فلم يصب أحد. وقد حددت مكانها وإحداثياتها، وأطلقت عليها من مدافع سريتى والتى لم تكن قد عبرت القناة بعد، فقد كان مخططا لها العبور فى اليوم الثانى للقتال. وكم كانت سعادتى بإصابتها اصابة مباشرة شاهدناها والفصيلة المشاة المجاورة لمكان تمركزى وهى تنفجر.

اقتربت منا بهدوء دبابات للعدو مطفأة الأنوار وقد كنا قد توغلنا حوالى كيلومترين داخل سيناء. ولكونى فى مكان مجاور لفصيلة مشاة لأستفيد بحمايتها لنا بالأسلحة المضادة للدبابات، ولما كنا قابعين فى حفر برميلية اختفاء من الدبابات وعناصر استطلاع العدو. ما إن اقتربت الدبابة الأولى وصارت فى مرمى المدفع «ب 11» المضاد للدبابات الموجود مع المشاة، حتى قام رامى المدفع بتعمير طلقة وأطلقها على الدبابة الأولى فأصابها ودمرها فى الحال. ولما شاهدت الدبابتان الأخريان ذلك بدأت فى الهرب إلا أنه تمكن من تدمير الثانية بينما فرت الثالثة.

موقف آخر أحب أن أشير إليه ذلك هو مشاركتى ضمن دورية اقتناص دبابات.

فقد تشبثت مجموعة من الدبابات الاسرائيلية ومعها مجموعة من المدافع ذاتية الحركة بمنطقة عالية تشرف على ما حولها، وهو ما نسميه عسكريا «هيئة حاكمة» تعرف بـ«تبة الشجرة» إذ يمكنهم أن يتحكموا من أعلى فى المنطقة المنخفضة المحيطة. ولذا فقد توقفت القوات أمام هذه المقاومة العنيدة والقوية. وكانت الدبابات تبعد عنا بما لا يقل عن ثلاثة كيلومترات وفى الساعة الواحدة صباح يوم الثالث عشر من أكتوبر صدرت الأوامر من قائد الفرقة بتكوين ما يسمى" مفرزة اقتناص دبابات" تتحرك مستغلة الظلام وتدور حول الدبابات التى تعطل الهجوم، وتدمرها من الخلف أثناء الليل.

وكان تكوين تلك المفرزة من سرية مشاة، ومعها أسلحة مضادة للدبابات، وصواريخ «مقذوفات موجهة مضادة للدبابات»، ومركز ملاحظة مدفعية لادارة النيران إن لزم الأمر. وتم اختيارى لأكون قائد سرية المدفعية المرافقة للمفرزة. ومن المتعارف عليه أنه عندما تكون هناك قوات مشتركة من عدة أسلحة يكون قائد المشاة هو القائد للقوات حتى وإن كان أحدث من غيره فكان قائد المفرزة هو النقيب جلال الغول... من المشاة. تحركت المفرزة فى هدوء سيرا على الأقدام واستمرت فى التحرك حوالى ساعة ونصف ونحن نقترب من العدو فى هدوء، ثم تحركنا يمينا مع توجيه البوصلة، وتم الالتفاف حول قوات العدو، ونظرا لاستخدامنا لأجهزة الرؤية الليلة تم التعرف على الدبابات ونحن خلفها تماما. وقد طلبت من قائد المشاة أن نتوقف ونصوب أسلحتنا ونبدأ تنفيذ المهمة، إلا أنه كان له رأى آخر واستمر فى السير، وللأسف فقدنا الاتجاه، وكان الفجر على وشك البزوغ.

طلبت من الجنود البقاء فى أماكنهم ومسابقة الزمن فى حفر حُفَرْ برميلية يختفون داخلها قبل طلوع الفجر. إذ لم نكن نعرف بعد أن فقدنا الاتجاه إن كنا مازلنا بين قوات العدو أو عدنا إلى الخلف. وكانت خيوط الفجر تطاردنا.

بدأ النهار فى الطلوع، وسمعنا أصواتا قريبة تتحدث العبرية خلف أرض مرتفعة فى الأمام، وعلمنا أننا نرقد على ميل هذه التبة، وعلى الميل الآخر الجنود الاسرائيليون.

صعد أحد أفراد الاستطلاع بحذر إلى أعلى التبة، ولكنه ما لبث أن تدحرج نازلا بعد أن أطلقت عليه دفعة رشاش، فعلمنا بأنهم قد علموا بمكاننا. وبعد قليل بدأوا فى إطلاق الهاونات علينا. أما لماذا مدافع الهاون، فلأنها ذات خط مرور عال ومنحنى حتى يمكن أن يتخطى القمة التى نرقد وراءها.

تسلقت المرتفع بحذر ومعى جنديان من الاستطلاع، والنقيب جلال الغول، وصعد معنا العريف سيد وهو حامل وناشنجى صواريخ المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات واسمها الكودى فهد.

رأيت 4 دبابات وثلاث مدافع مجنزرة متجمعة، ورأيت الجنود الاسرائيليين يتحركون بحرية بين الدبابات. شاهد هذا معى العريف سيد وفى ثوان قام بنصب جهاز التوجيه الخاص بقاعدة الصواريخ. وثبت الصاروخ الأول من خلف كودية حشيش، وأطلقه فدمر دبابة، وانفجرت، واثار هذا الرعب والفزع بين جنود العدو، وبدأوا فى ركوب الدبابات للانطلاق بها، فى الوقت الذى قام فيه العريف «سيد» بتجهيز الصاروخ الثانى، وإطلاقه فدمر دبابة ثانية، ثم ثالثة ثم مدفع ذاتى الحركة، وبهذا انتهت الصواريخ التى بحوزته وهكذا كانت نسبة الاصابة 100%. ونزلنا بسرعة إلى الحفر. وقلت له بالحرف "إن شاء الله سأبلغ قائد وحدتك ليكافئك". وما إن انتهيت من كلمتى، حتى سقطت دانة هاون عليه فى حفرته فمزقته، وبهذا فقد نال مكافأة لم أكن أنا أو قائد كتيبته بقادرين على منحه إياها تلك هى الشهادة.

<< الوفد: ماذا عن الدروس المستفادة التى خرجتم بها؟

- عبدالقادر: أما عن الدروس المستفادة فإنها كثيرة وأذكرها هنا رابطا إياها بما يدور

حاليا فى سيناء من عملية شاملة للقضاء على الإرهاب الأسود.

فلا شك أن أول هذه الدروس هو التلاحم والتعاضد بين الشعب وقواته المسلحة والذى بدا جليا كما أوضحنا فى تضحية الشعب من أجل توفير السلاح اللازم لقواته المسلحة.

اختفاء كلمة «أنا» وحل محلها «نحن» بين أفراد ومؤسسات الشعب، فذاب الفرد داخل المجموع.

الدور الوطنى التلقائى لأغلب رجال الأعمال فى التبرع لصالح المجهود الحربى وتخصيص أعداد من سيارات النقل الخاصة بشركاتهم وكتب عليها «مجهود حربى» لتمييزها، وتسليمها للقوات المسلحة دون مقابل من الدولة أو حتى طلب ذلك.

 

الالتفاف حول شعار يجسد الهدف من المرحلة مثل «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة». فلا تجد من يسخر أو يحقر من هذا الشعار أو يبخل بمال أو جهد فقد وعى الجميع أهمية العمل به.

إنكار الذات والذى تمثل على سبيل المثال فى رفض السيدة أم كلثوم العودة لأرض الوطن بعد أن سقطت فى أحد مسارح باريس وكسرت ساقها أثناء غنائها فى حفل مخصص دخله لصالح المجهود الحربى خشية خسارة ذلك العائد. واستمرت فى غنائها جالسة طبقا للبرنامج المقرر.

رفض جميع الفنانين تقاضى أجر عن أغانيهم الوطنية والتى أشعلت روح الحماس لدى الشعب. ومنهم عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب ونجاة الصغيرة وفايدة كامل وكانوا أعلام الغناء فى هذا الوقت.

روح الانتماء التى تبدت فى أجلى صورها فى تقدم شباب الجامعات لمراكز التطوع دون طلب منهم فور البيان الأول للقوات المسلحة بعبور القناة. فلم تجد من يسفه فى البيان أو يشكك فيه.

الامتناع الذاتى عن ارتكاب أى مخالفات للقوانين، وتمثل ذلك فى عدم تحرير محضر سرقة واحد فى جميع مراكز الشرطة إبان أيام الحرب.

تضامن الأشقاء العرب مع مصر فور إعلانها عبور القوات فى مشهد يعكس روح الأخوة، فقامت دول السعودية والإمارات بتحويل مسارات سفنها والتى تنقل البترول لأوروبا إلى مصر. بل أعلنت أنها ستقطع إمدادات البترول عن أى دولة تتدخل فى الحرب لصالح إسرائيل. كذلك دور ليبيا فى الإسراع بشراء طائرات ميراج لصالح مصر واستلام الطيارين المصريين لها، كذلك المشاركة الفعالة من العراق الشقيق بطائراته وطياريه. وما زال بعض من شهدائهم مدفونا بمقابر الجيش الثانى الميدانى.

واليوم تخوض مصر حربا لا تقل أهمية فى مدخلاتها ومخرجاتها عن تلك التى خضناها عام 73 بل لعلها تزيد. ذلك أنه بمقارنة سريعة بين حرب السادس من أكتوبر 73 والعملية الشاملة سيناء 2018، تبين لنا عدة اختلافات تؤكد أن تلك العملية قد تكون اكثر صعوبة مما دار عام 73. فالزمن غير الزمن، وعدو أكتوبر 73 معروف لدينا ومرئى لنا، بل ويرتدى زيا نعلمه جيدا مختلفا عما نرتديه، يتحدث لغة غير لغتنا، مكانه معلوم وسلاحه مرصود وتقدير قوته ممكن بوسائل الاستطلاع، وطرق الوصول إليه واضحة لا لبس فيها، حتى وسائل الضغط السياسى والاقتصادى عليه معلومة لذا كانت هزيمته رغم ضراوة المعارك ممكنة مادامت المعلومات عنه متوفرة.

أما عدو العملية الشاملة:  "الإرهاب"، فأهم ما يميزه أنه يعيش بيننا، يرتدى ملابسنا، وربما يعمل فى نفس محل عملنا، بل ربما يكون عضوا 

من أعضاء نفس الأسرة يتناول معها الغداء نهارا ويضربها فى مقتل ليلا. أكثرهم شباب تم اللعب على حشو رؤوسهم بمفهوم خاطئ للدين، فظن أن دخول الجنة مرتبط بما يحققه من عمليات اغتيال أو تفجير أو انتحار تحت مسمى عمليات استشهادية، والدين منهم براء. والكثير منهم كان الإغراء بالمال هو وسيلة تجنيدهم، فلا عقيدة لديه يتبعها وإنما عبادته للمال، وما أكثر المال فى أيدى أعداء مصر. لذا فإن العقائد مختلفة وكذلك الأدوات مختلفة عما كان فى حرب أكتوبر 73. الأمر الذى استدعى أيضا خططا مختلفة للقضاء على هذا الإرهاب الأسود. كأن تقوم مقاومته - بجانب السلاح - على تغيير المفاهيم الدينية الخاطئة وتصحيح الخطاب الدينى ومقارعة الحجة بالحجة، والتأكيد على ما جاء بكتاب الله من دعاوى التسامح ونبذ العنف والتمسك بصحيح الدين دون شذوذ أو جنوح. إلا أن هذا لن يغنى عن القوة فى مواجهة القتلة والانتحاريين بل يكمله.

<< الوفد: فماذا تقول للشباب فى هذه المرحلة ؟

- أرى أن يطلع شبابنا بالذات على تلك الدروس ولينظر أيها ما يجب عليه الأخذ بها فى مساندته لتلك الحرب الدائرة الآن ضد الإرهاب الأسود فى أقصى شمال شرق سيناء.

نحن هنا لا نطالب الشباب بالتطوع فى القوات المسلحة فهذا واجبها تؤديه، ولكن يجب علينا أن نكون خطا دفاعيا ثانيا خلفها. فالتفانى فى العمل واجب وطنى، والتقليل من إضاعة الوقت على المقاهى واجب وطنى، وعدم التنادى بالنداءات الهدامة والشعارات السلبية مثل وإحنا مالنا، البلد مش بلدنا، اللهم هجرة، والمكوث إلى الصباح فى لعب الورق والطاولة على المقاهى، وتناول المخدرات والتى هى السبيل الأسرع للقضاء على شباب الأمة.

أقول للشباب: كنا مثلكم وفى أعمار تقل عن أعماركم متحملين لمسئوليات كثيرة ليس من بينها ما هو خاص أو شخصى، وإنما كلها وطنية ومن أجل رفعة هذا البلد. كان عمرى وقت قيام حرب أكتوبر 73 أربعة وعشرين عاما، وكنت أحمل على كاهلى مسئولية أربعة مدافع يزيد ثمن الواحد عن ملايين الجنيهات وقتها، وكان لدى مسئولية الحفاظ على كميات ضخمة من ذخيرة المدافع تقدر أيضا بملايين الجنيهات، وكان لدى مسئولية أكبر هى مسئولية الحفاظ على أرواح مائة جندى أنا مسئول عنهم، وكان لدى ما هو أهم من كل ذلك هو المشاركة فى مسئولية استعادة شرف أمة متمثلا فى أرض احتلت غدرا ذات يوم وكان علينا استعادتها.

ولا أقول إننا أقوى من شباب اليوم أو اكثر شجاعة أو اكثر حكمة. فقد كان قدرنا أن عشنا فى هذا الزمن وفى تلك الظروف، ولكنه ببساطة الإيمان بالقضية، والاقتناع بأن ما يتم إنما هو لصالح هذا الوطن وأبنائه. وأنتم إن كنتم اليوم شبابا فأنتم غدا آباء. ترى ماذا يكون موقفكم إن أنتم تركتم لأبنائكم تركة مهلهلة 

محملة بالمشاكل والضعف؟ ترى أيرضون عنكم؟ أطالب الشباب بأن ينفضوا عن أنفسهم ذلك الغبار الذى لحق بهم نتيجة عهد مضى ترك فيه للتجاوز مساحات كبيرة فتغلغل الفساد فى داخل المجتمع. والثقة كبيرة فى شباب اليوم فهم أنفسهم أبناء جيل أكتوبر وأحفاده وجيناتهم التى فى أجسادهم هى نفس الجينات ويشربون من نفس النيل ويتغذون على ناتج هذه الأرض ويلتحفون بنفس السماء التى تظلنا جميعا. فقط انفضوا الغبار وليراجع كل منكم نفسه وليسأل نفسه أأنا بما أقوم به مواطن صالح؟ أم غير ذلك؟ إجابة السؤال لديك أنت فقط، ومن منطلق هذه الإجابة فلتتخذ طريقك. وليوفقك الله.

لديكم قيادة سياسية واعية بمشاكل الوطن، وتسابق الزمن فى محاولة النهوض به فى مختلف المجالات فى وقت واحد، وهذا فى حد ذاته معجزة.

فكيف لبلد غارق فى الديون، يخوض حربا شعواء ضد إرهاب أسود تموله أغنى دول العالم أن يبنى نفسه فينشئ الطرق والأنفاق وينشئ قناة ثانية، وذلك الكم الرهيب الذى صار لا يحصى من الوحدات السكنية لمحدودى الدخل ولقاطنى المناطق الخطرة، فى الوقت الذى يحدث فيه قواته المسلحة ويضم إليها حاملات طائرات وغواصات لم تدخل الخدمة مثلها فى أكثر العهود ازدهارا، ويجرى إصلاحات فى نظم التعليم ويبنى المستشفيات حفاظا على صحة شعبه. ويتعقب الفساد الذى استشرى فى زمن ليس هو مسئول عنه. ويحسن صورة بلده فى أعين كل دول العالم، ويحظى لوطنه بتقدير العالم كله.

إنها باختصار أبنائى الشباب هى الإرادة. والإرادة تفل الحديد كما يقول المثل. اشحذوا إرادتكم وكونوا عونا لتلك القيادة التى حبانا رب العالمين بها ولا تكونوا معاول هدم، فالنتيجة لا شك عائدة على هذا الشعب والذى أنتم فى القلب منه.

 

تابع أخبار ذات صله...

 

اللواء د. عاصم شمس الدين‪:
حائط الصواريخ كلمة السر فى حرب استرداد الكرامة

 

اللواء أركان حرب محمود خلف:
(أكتوبر )... هو انتصار للعقلية المصرية يسبق التفوق العسكرى

 

اللواء أ. ح حسان أبوعلى: المقاتل المصرى المفاجأة الحقيقية فى حرب أكتوبر
الشعب المصرى ضحى بكل شىء لدعم وإعادة بناء القوات المسلحة

 

العميد يسرى عمارة صائد عساف ياجورى قائد الفرقة المدرعة الإسرائيلية:
يوم ٨ أكتوبر الاثنين الحزين فى إسرائيل علامة بارزة فى حرب أكتوبر

 

اللواء على أحمد حسين:
نصر أكتوبر لحظة فارقة فى تاريخ مصر

 

اللواء أحمد زكى الألفى:
تساقط الطائرات الإسرائيلية وتدمير الدبابات كان له أثر إيجابى رهيب فى نفوس القوات

 

 

اللواء فؤاد فيود أحد أبطال أكتوبر ومستشار أكاديمية ناصر العسكرية:
حرب أكتوبر أثبتت أن الشعب المصرى يستطيع أن يحقق المستحيل

 

"الوفد" تنفرد بمحاورة كاشف أسرار زيارة السادات للقدس

 

في الذكرى الـ46 لانتصارات أكتوبر.. مدن القناة تاريخ حافل بالبطولات

 

من رأس العش لأسبوع تساقط الفانتوم .. ملاحم فدائية قادت الجيش المصري لنصر أكتوبر 73

 

الذكرى الـ46 لنصر أكتوبر... ملحمة وطنية سطرتها دماء الأبطال بحروفٍ من ذهب

 

"فنانون على خط النار".. نجوم قاتلوا على الجبهة في نصر أكتوبر العظيم

 

في ذكرى اغتياله.. السادات قائد الحرب والسلام الذي غدر به الإخوان

 

خبراء: حرب أكتوبر.. بوابة العبور نحو الاستقرار والتنمية

 

كواليس الساعات الأخيرة فى حياة «السادات»

 

في الذكرى الـ46.. أبطال لن ينساهم التاريخ في حرب أكتوبر المجيدة

 

 

ملحمة ( أكتوبر ) أذهلت العالم

 

8 ملاحم سينمائية مصرية شاركت في النصر

 

التعتيم والكتمان خطة للاعلام المصري في حرب أكتوبر

 

في الذكرى الـ46 لانتصارات أكتوبر..خبراء: سيناء في طريقها للبناء والتعمير

 

المصريون يستعيدون ذكريات الأيام الأولى للحرب

 

شعب.. واقف على باب النهار

 

6 أكتوبر.. يوم تكاتف شعب وجيش لخديعة العدو

 

الشعب رفع شعار «اللاءات الثلاثة».. لا للسرقة ولا للقتل ولا للفرقة

 

الحرب كانت خدعة والسادات تحالف مع إسرائيل.. أكتوبر في عيون الإخوان

أهم الاخبار