رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قصور ومنازل ومساجد تنتظر من يكتشفها:

كنوز فى قلب القاهرة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 02 أكتوبر 2019 20:22
كنوز فى قلب القاهرة
إشراف : نادية صبحي -أعدت الملف: نادية مطاوع

منازل، قصور، مدارس، مساجد وأسبلة، مجموعات معمارية متكاملة تزخر بها القاهرة العامرة، لا تحتاج إلا لرتوش قليلة حتى تصبح مزارات سياحية تجذب السياح من كل صوب وحدب.

كل مكان من هذه المبانى له تاريخ شاهد على حضارة متكاملة الأركان، جدران تحكى قصص واقع مر عليه مئات الأعوام، طرز معمارية نادرة تضفى على هذه المبانى شموخًا وعظمة ظلت آثارها باقية على مر الأزمان.

كنوز لا تحتاج إلا من يكتشفها، بعضها بحالة جيدة، وبعضها يحتاج إلى الترميم، وجميعها يحتاج إلى وجود خطة جيدة لضمان الاستغلال الأمثل لها، بما يجعلها مزارات سياحية وتراثية تضيف إلى القاهرة جمالا فوق جمالها.

هذه المبانى منتشرة فى كل ربوع القاهرة شاهدة على عصور ولت، وممالك اندثرت ولكن آثارها ما زالت باقية فى انتظار من ينفض عنها غبار الأزمان، ويعيد إليها الحياة من جديد.

 

قصر «سعيد حليم» والأمير «يوسف كمال» نقطة فى بحر:

قصور ملكية يقتلها الإهمال

تزخر القاهرة بمئات القصور الملكية التى أبدعت يد الفنانين الايطاليين والفرنسيين فى انشائها فى مصر خلال هذه الفترة، بعضها اهتمت به الدولة وحافظت عمليات الترميم عليه، وبعضها الآخر لم يقترب منه أحد، فأصبح مرتعا للبوم والغربان التى حولته إلى سكن لها رغم أنه لو حسن استغلاله لأصبحت هذه القصور متاحف ومراكز ثقافية هامة تزيد من قيمة القاهرة الثقافية والعمرانية.

ففى قلب القاهرة الخديوية وتحديدا بشارع شامبليون، يقع واحد من أجمل قصور الأسرة الخديوية، وهو قصر الأمير سعيد حليم، ورغم الاهتمام بالقاهرة الخديوية وتجميلها ومحاولات اعادتها لعهدها القديم، إلا أن يد الترميم لم تصل لهذا القصر الذى ما زالت ملامح البهاء والفخامة تشع منه.

فمنذ سنوات طويلة وهذا القصر مغلق، وتحولت واجهته لساحة لانتظار السيارات حيث تستغلها الورش المحيطة به، والأمر الوحيد الذى حماه هو تلك البوابة المغلقة التى منعت المعتدين من التعدى على حرمه.

القصر تحيطه قصص وحكايات يحكيها أبناء المنطقة وأصحاب الورش المحيطة به، حيث يؤكد بعضهم أن هذا القصر عاش فيه العالم شامبليون مكتشف حجر رشيد، والذى سمى الشارع باسمه، إلا أن المصادر التاريخية تؤكد أن تاريخ القصر يرجع إلى سعيد باشا حليم الابن الرابع للأمير محمد عبدالحليم أحد أبناء محمد على باشا.

ويعد هذا القصر من أجمل القصور الأثرية والتاريخية فى مصر، إلا أنه تعرض للإهمال الشديد منذ سنوات طويلة بعد أن تم تخصيصه ليكون مقرا للمدرسة الناصرية الإبتدائية للبنين، إلا انه ومنذ عدة سنوات تقرر تسليم القصر إلى وزارة الثقافة لتقوم هيئة الآثار بترميمه وإعادة تأهيله واستخدامه كمزار سياحى من مزارات القاهرة الأثرية والتاريخية.

إلا أن يد الترميم لم تصل إليه بعد، وبعد انفصال الآثار عن الثقافة، وأصبحت وزارة مستقلة، ما زال القصر الأثرى يعانى الاهمال، رغم أنه لا يبعد كثيرا عن منطقة القاهرة الخديوية التى تجرى أعمال الترميم بها على قدم وساق.

ومن المعروف أن وزارة الآثار لم ولن تستطيع الاقتراب منه بعد ظهور مالك للقصر وهو رجل أعمال من الاسكندرية تقدم بوثائق تؤكد ملكيته للقصر، بعد أن قام بشرائه من ورثة سعيد باشا حليم، ووصل الأمر إلى ساحات القضاء مما آل به إلى مالكه الجديد، ولأن هذا المقر يعد أثرا فكان لابد أن تقوم وزارة الآثار بترميمه إلا أن ضعف الميزانية أدى إلى عدم القيام بهذا، فى الوقت الذى رفض فيه المالك ترميمه أيضا، ليظل القصر الجميل مرتعا للبوم والغربان.

ويروى أبناء المنطقة أن هذا القصر به سرداب يصل إلى كوبرى قصر النيل، إلا أنه أغلق نتيجة تراكم القمامة والقاذورات به، ويكشف محمد عبدالصمد أحد أبناء المنطقة أنه تمكن من دخول القصر منذ عدة سنوات، وقبل أن يؤول إلى مالكه الجديد، وأكد أن سقف الطابق الثانى قد انهار وتساقطت أجزاء منه.

يذكر أن أسقف القصر كانت تتميز بوجود عدد كبير من الزخارف النباتية والحيوانية البديعة، ووجوه أسطورية بارزة، منها وجه الآلهة ميدوسا أحد آلهة الإغريق.

وقد أكدت المعلومات المتداولة عن القصر أنه أصبح فى حالة يرثى لها، نتيجة لتآكل جدرانه، وانهيار أجزاء كبيرة من أسقفه، وإذا لم يتم ترميمه فقد يتعرض هذا القصر للانهيار، وستنهار معه قيمة معمارية كبيرة تنتمى للحقبة الخديوية التى تميزت بالاهتمام بالعمارة والنقوش البديعة، وفى المطرية يوجد قصر الأمير يوسف كمال، وهو يعد تحفة معمارية ذات ذوق رفيع وملحق به حديقة غناء مساحتها 14 فدانا، والقصر مبنى على الطراز الأوربى الذى يعود إلى عصر النهضة، وتم بناؤه عام 1908م، وقام بتصميمه المهندس المعمارى الإيطالى الشهير آنذاك أنطونيو لاشياك، الذى ذاع صيته فى مصر فى أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وأوائل القرن العشرين، وقام بتصميم عدة منشآت هامة فى مصر منها قصر الطاهرة بمنطقة حدائق القبة وعمارات الخديوى بشارع عماد الدين بوسط القاهرة، والمبنى الرئيسى القديم لبنك مصر بشارع محمد فريد، ومبنى صيدناوى فرع الخازندار، وغيرها من المبانى المهمة.

وقد تحول القصر إلى مقر لمركز بحوث الصحراء بعد سقوط الملكية، وذلك لأن المناطق المحيطة به وهى حلمية الزيتون وعين شمس والمطرية كانت حينها مناطق صحراوية واسعة، ولأن الأمير يوسف كمال حفيد ابراهيم باشا بن محمد على كان جغرافى ورحالة ومولعا بالفنون، فقد اهتم بتشييد عدد من القصور فى مصر والاسكندرية ونجع حمادى، وكان قصره بالمطرية يعد قطعة معمارية فنية رائعة، وكان يتميز بوجود عدد كبير من التماثيل المصنوعة من المرمر واللوحات النادرة، وقد تعرض هذا القصر للسرقة عدة مرات آخرها فى أعقاب ثورة 25 يناير حيث تعرض القصر ومركز بحوث الصحراء لسرقات وخسائر قدرت بالملايين، وتمت سرقة مقابض الأبواب المصنوعة من الذهب الخالص، إلى جانب أجهزة كمبيوتر بالإضافة إلى ورود الحديقة التى اقتلعت كاملةً.

جدير بالذكر أن تبعية القصر كانت قد انتقلت لهيئة الآثار عام 2006، بغرض استغلال القصر، والاهتمام بعمليات الترميم التى يحتاج إليها، وكانت هيئة الآثار وقتها – قد أعدت ملفا كاملا للقصور الأثرية التى تعتبر أحد أهم روافد الدولة فى زيادة مواردها، ومنها هذا القصر، وتم عرض الملف على مجلس الوزراء، الذى شكل لجنة لترميم هذه القصور وتأمين مواقعها، لتكون مزارا سياحيا على أن تفتح أبوابها أمام طلاب المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدنى مع السماح بالتصوير داخلها وإقامة الحفلات والندوات التاريخية، إلا أن نقص الميزانية الذى كانت تعانى منه الآثار حال دون الاهتمام بكل هذه القصور التى ما زالت تنتظر من يمد إليها يد الاهتمام.

يذكر أن هذا القصر ظهر فى العديد من الأعمال السينمائية أشهرها فيلم «رد قلبى» المأخوذ عن رواية الكاتب العظيم يوسف السباعى، بالاضافة إلى عدد من الأفلام والمسلسلات.

وتطالب الدكتورة سهير حواس أستاذ العمارة بكلية الهندسة جامعة القاهرة بضرورة الاهتمام بتلك القصور والمبانى التاريخية، خاصة أن هناك عددًا كبيرًا منها فى القاهرة الخديوية يتمتع بقيمة معمارية كبيرة ولا تستفيد الدولة منه شيئا.

لذلك لابد من الحفاظ على ما تبقى من هذه المبانى وترميمها، واعادة توظيفها كفنادق أو مراكز ثقافية بدلا من تركها مهملة، فمثلا قصر سعيد حليم بشارع شامبليون، وسراى على عبداللطيف بالتحرير وسراى قصر الدوبارة، لابد من الاهتمام بها، واعادتها للحياة مرة أخرى وتحويلها إلى إلى مزارات سياحية ومراكز ثقافية ومتاحف وقاعات للمعارض الفنية، أو تأجيرها

لبعض الشركات مع وضع ضوابط للاستخدام والمحافظة عليها، فهذه القصور تعتبر ثروة قومية ولابد من المحافظة عليها والاستفادة منها.

 

منها «طنبغا الماردانى» ومجموعة «خوند بركة»

مساجد ساحرة.. لا يعرفها أحد

فى قلب القاهرة التاريخية توجد كنوز لا يعلمها الكثيرون، يمر عليها البعض ولا يلتفتون لجمالها، ولكن قيمتها راسخة فى قلوب أبناء المنطقة المحيطة بها، من هذه المعالم مسجد طنبغا الماردانى ومجموعة خوند بركة بمنطقة الدرب الأحمر.

ويعد مسجد طنبغا الماردانى واحدا من أجمل المساجد الأثرية فى مصر، من يدخله يشعر براحة نفسية، وسعادة تملأ القلب بسبب الروحانيات التى تملأ المكان، وبعد سنوات من النسيان أخيرا بدأت وزارة الآثار فى ترميمه بالتعاون مع مؤسسة اغاخان.

ويتميز هذا المسجد بطرازه المعمارى الفريد ونقوشه المميزة، وصحنه الفسيح الذى يبعث فى النفس راحة لا يمكن وصفها، ويرجع تاريخ انشاء المسجد إلى عام 1338 م/ 739 هجرية، ومع ذلك لم يحظ كثيرا بالاهتمام، حتى أنه تمت سرقة المنبر وبعض الأعمدة الأثرية منه، كما أنه لم يخضع لعملية الترميم منذ عام 1898 حينما قامت لجنة حفظ الآثار باجراء بعض عمليات الترميم له، وظل المسجد يعانى من تسرب المياه الجوفية،التى أدت إلى تساقط جزء من حوائطه الحرية، حتى بدأت الوزارة ترميمه بالتعاون مع مؤسسة أغاخان.

وأثناء تفقد أعمال الترميم قال الدكتور خالد عنانى إن المسجد كان فى حالة سيئة من الحفظ، وحالته المعمارية والأسقف متدهورة جدا، كما أنه يعانى من مشكلات تتعلق بتسرب مياه الصرف الصحى نتيجة موقعه وسط مجمعات سكنية وضمن النسيج العمرانى للمنطقة، مشيرا إلى أن أعمال الترميم ستنتهى عام 2020.

وأوضح أن تكلفة أعمال الترميم تصل إلى 30 مليون جنيه، وتشمل الإيوان الشرقى للمسجد فقط، وأضاف أنه يتطلع للحصول على تمويل إضافى لترميم الصحن والميضأة الأثرية وباقى أروقة المسجد.

جدير بالذكر أن تاريخ إنشاء المسجد يعود إلى العصر المملوكى، حيث أنشأه الأمير علاء الدين الطُنبُغا بن عبدالله الماردانى الساقى، أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وهو يعد من أجمل مساجد القاهرة وكنوزها المخفية، ويتكون من صحن مكشوف مستطيل يحيط به 4 إيوانات أكبرها إيوان القبلة الذى يتكون من أربعة أروقة .

ومن المقرر أن تستمر أعمال الترميم لمدة عامين، وأوضح الدكتور جمال عبدالرحيم أستاذ الآثار الاسلامية بجامعة القاهرة أن هذا المسجد هو أحد أجمل مساجد القاهرة، وتتم عملية الترميم فيه بأنامل جراحين، يقومون بهذه العملية بمنتهى الدقة والمهارة لاعادة المسجد الجميل إلى حالته الأولى.

 

مجموعة خوند بركة

 وفى نفس الحى يقع مسجد لا يقل جمالا عن مسجد طنبغا، وهو مسجد أم السلطان شعبان والملحق به مدرسة وكتاب وحوض لسقى الدواب، ويتميز المسجد بمئذنة رائعة سقطت اجزاء منها فى زلزال 1992، إلا أنه تم ترميمها بالاستعانة بصور الرحالة، وتم تدعيمها وربطها بالكامل واعادتها لحالتها القديمة.

وينسب هذا المسجد المعروف بمسجد أم السلطان شعبان، إلى الملك الأشرف شعبان بن حسين، ووالده الأمير الأمجد بن الملك الناصر محمد بن قلاوون حاكم المماليك، وبناه لوالدته السيدة خوند بركة، ووفقًا لتاريخ الجبرتى فإن: الأشرف شعبان ولد عام 754هـ فى قلعة الجبل، وهو السّلطان الثانى والعشرون من ملوك الترك بن النَّاصر محمد، وكان عمره عشر سنوات، تميَّز عصره بسوء الأوضاع الداخلية والتدهور الشديد فى كل المناحي؛ نتيجة لصغر سن السلاطين من اولاد الناصر محمد بن قلاوون، بالديار المصرية، وجلس على عرش مصر بعد خلع ابن عمه الملك المنصور محمد بن الملك المظفَّر حاجى فضلًا عن النِّزاعات بين الأمراء للاستبداد بالسلطة.

وأضاف أنه بعد استقرار الأمور للسلطان شعبان، شرع فى بناء المسجد والمدرسة التى سميت باسْم أمِه خوند بركة، التى كانت ذات حسن وجمال وعقل ورأى سديد، وقد تم انشاء هذه المدرسة لتكون مدرسة للشافعية والحنفية، وبابها العام حافل بالزخارف، ومزين بالكتابات التاريخية على جانبيه، وللمدرسة أربعة إيوانات متعامدة يتوسطها صحن مكشوف، وبالإيوان الشرقى قبتان، خصصت القبلية منهما لدفن السلطان شعبان ودفن فيها أيضًا ابنه الملك المنصور حاجى، والقبة البحرية أعدت لدفن خوند بركة أم السلطان شعبان وقد دفنت معها ابنتها.

والمدرسة منشأة على الطراز السلوجقى، وتم الكشف عن السلم الرئيسى للمجموعة أثناء مشروع الترميم، كما تم الحفر واكتشاف سلم بجناحين يمثل المدخل الأصلى وقت الإنشاء وتم إصلاحه، واستقطاع جزء من الشارع أمامه واظهاره وعمل سياج، لتظهر المجموعة للمارين فى المنطقة مؤكدة على تواجدها بمبانيها المبهرة وعمارتها التى تخلب الألباب.

كما أن المجموعة مزودة بحوض لشرب الدواب،وتم عمل حفائر واظهار أرضية الطريق الأصلية حينما كانت تقف الجياد والحيوانات المختلفة للشرب، ويعتبر الأثريون هذا الأثر هامًا لاكتشاف طريقة توصيل المياه للأحواض فى هذا العصر، وأعلى الحوض يوجد الكتاب الملحق بالمدرسة والذى كان يتم تحفيظ القرآن فيه.

 

منها «قانيباى الرماح» و«أبوحريبة»

مساجد تزين أوراق العملات

اتخذت العملات المصرية المعالم الأثرية شعارا لها، فواجهة تحتوى على أثر فرعونى، وواجهة تحتوى على صورة لمسجد أثرى، هذه المساجد التى لم يلتفت إليها الكثيرون تعد كنوزا لا يعلم عنها الكثيرون شيئا، فهذه المساجد الباقية على مر الأزمان خلدتها اوراق العملة المصرية، ولم يتبق سوى منحها المزيد من الاهتمام لتصبح مزارات سياحية تجتذب ملايين السياح كل عام.

ففى مواجهة مسجد السلطان حسن بالقلعة، يقع واحد من أجمل مساجد العصر المملوكى الذى لا يقل جمالا عن مسجد السلطان حسن الشهير، وهو قانيبار السيفى الرماح، المشهور بالمسجد المعلق، هذا الكنز الأثرى لا يعلم عنه الكثيرون شيئا، ولكنه متداول معهم كل يوم فهو المرسوم على اوراق العملة فئة الجنيه، ثم المائتى جنيه.

هذا المسجد أنشأه قانيباى السيفى الشهير بـ«قانيباى الرماح» سنة 908 هجرية (1503 م )، وهو أحد أمراء السلطان قايتباى وأميرا خور (أى الأمير المشرف على اصطبلات) ابنه السلطان الناصر محمد، وقد أنشئ هذا المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد إذ يشتمل على صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات معقودة، وقد اختلف عما سبقه من مساجد المماليك الجراكسة فى طريقة تسقيف إيواناته فبينما كانت أسقف المساجد التى أنشئت فى هذا العصر تقام من الخشب وتحلى بنقوش مذهبة جميلة، إلا أن أسقف هذا المسجد اقيمت جميعها من الحجر على هيئة قبوات مختلفة الأشكال، فإيوان القبلة تغطيه قبة منبسطة من مداميك من الحجر الأبيض والأحمر على التعاقب.

وللمسجد واجهتان إحداهما شرقية وبها واجهة الايوان الشرقى والقبة، والثانية قبلية وبها واجهة القبة والمدخل الرئيسى والمنارة، وملحق به سبيل وكتاب، وهو أحد المساجد المعلقة حيث إنه قائم على عقود مصلبة، تحملها اكتاف حجرية مربعة أسفل الايوان الغربى، وتوصل بضع درجات رخامية ملونة إلى المدخل المكتوب على جانبيه:

أمر بأنشاء هذه المدرسة المباركة، من فضل الله، المقر الشرف العالى المولوى السيفى قانى باى أمير آخور كبير، أعزه الله تعالى، وتعرض هذا المسجد لأعمال ترميم عديدة، حيث كان قد تضرر كثيرا بسبب زلزال 1992، وتم ترميمه مرة أخرى، إلا أنه فى عام 2010 تبين سرقة منبره المسجل كأثر برقم 136، والذى كان مصنوعا من الخشب الهندى، وكان يعد من أجمل المنابر الموجودة فى المساجد التى تنتمى للعصر المملوكى، ويتكون من حشوات من الخشب الهندى مجمعة على شكل اطباق نجمية، ومطعمة بالسن.

ويوجد بالمسجد ضريحان كما ذكر على باشا مبارك فى الجزء الرابع من كتابه الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة، أحدهما للأمير قانيباى،و الآخر للشيخ عبدالله ابى شعبان الرماح.

 

أبوحريبة

وهذا المسجد ليس هو الوحيد الذى تم اتخاذه كشعار للعملة المصرية، فهناك أيضا مسجد أبى حريبة الذى تم اتخاذه شعارا للعملة فئة الخمسين جنيها، ويقع هذا المسجد بمنطقة الدرب الأحمر، واسمه مسجد قجماس الاسحاقى، ولكنه معروف بين أهالى المنطقة بمسجد ابى حريبة، ورغم أنه يعد واحدا من آثار المماليك المسجلة، إلا أن له قصة أخرى يحفظها أبناء المنطقة عن ظهر قلب وتتوارثها الأجيال، تكريما للشيخ أحمد أبوحريبة الذى يشتهر المسجد باسمه.

فهذا المسجد بناه الأمير سيف الدين قجماس الاسحاقى الظاهرى عام 885 هجرية (1480 م) فى عهد السلطان الأشرف قايتباى، وألحق به قبة وسبيلًا وكُتابًا، ويتألف من صحن أوسط مكشوف تحيط به اربعة ايوانات، الشرقى والغربى كبيران، والجنوبى والشمالى صغيران، وايوان القبلة يتوسطه محراب بزخارف من اشرطه ملونة من الرخام وكتبت عليه آيات قرآنية بالخط الكوفى المزهر.. وقد سجل الصانع اسمه بتجويف المحراب: « عمل عبدالقادر النقاش».

وبجوار المحراب منبر نادر من الخشب المطعم بالعاج. وبإيوان القبلة باب يؤدى إلى قبة شاهقة مبنية بالآجر ويوجد تحتها الضريح، الذى بناه صاحب المسجد ليدفن فيه، إلا أن هذا لم يحدث وأصبح الضريح بعد اكثر من 400 عام من نصيب الشيخ أحمد أبوحريبة المتوفى عام 1268 هجرية ( 1852 م) ويحكى أبناء الحى القصة التى تتوارثها الأجيال عن الشيخ أبوحريبة، الذى كان يعمل بائعا فى مخبز مجاور للمسجد، وكان يشتهر بالتقوى والورع، حيث كان يجود على الفقراء بكل ما تملك يداه، حتى الخبز كان يمنحه للمحتاجين مجانا، وفى احد الأيام وشى به البعض لصاحب المخبز الذى طرده من العمل فاستجار الرجل بالمسجد الذى كان يداوم على أداء العبادات به، وراح يقوم بتنظيفه وكنسه، وكانت المفاجأة أن المخبز الذى كان يعمل به أبوحريبة شهد حالة من الكساد غير المسبوق، حيث مرت أيام وشهور والمخبز لا يدخله مشترى حتى كاد صاحبه أن يفلس، فنصحه البعض بإعادة الشيخ التقى الورع للعمل به، فعاد بشرط ألا يراجعه أحد فيما يعطى للفقراء، ووفقا لما قاله عبدالرحيم على أحد أبناء الحى عاد أبوحريبة إلى عمله لسنوات، وفى أحد الأيام توجه إلى المسجد ووافته المنية أثناء الصلاة، فقام أهالى الحى بتغسيله وتكفينه وحاولوا حمله لمثواه الأخير،إلا أن الجثمان لم يستطع الرجال تحريكه، فأبلغوا الحكمدارية – وقتها – لتأتى قوة من الشرطة لنقله، إلا أنهم فشلوا فى تحريك الجثمان فأمر حكمدار القاهرة بدفنه فى المدفن الذى ظل خاليا منذ انشاء المسجد عام 1480.

ويعد هذا المسجد واحدا من أغنى مساجد القاهرة معماريا نظرا لما يحتويه من مختلف الفنون الزخرفية والمعمارية.

 

أحمد بن طولون

وعلى العملة فئة الخمسة جنيهات توجد صورة مسجد احمد بن طولون اشهر وأقدم مساجد القاهرة، الذى أنشأه أحمد بن طولون عام 263 هجريا، وأنفق عليه 120 ألف دينار ليظهر بهذا الشكل المعمارى الفريد، والمكون من صحن مكشوف تتوسطه القبلة، وتعد مئذنة هذا المسجد هى أقدم مئذنة موجودة فى مصر.

أما العملة فئة العشرة جنيهات فيوجد عليها صورة مسجد الرفاعى الشهير والذى تم انشاؤه عام 1911، وسمى بهذا الاسم نسبة إلى أحمد عز الدين الصياد الرفاعى أحد أحفاد الإمام أحمد الرفاعى، ويضم رفاة بعض أفراد الأسرة العلوية التى كانت تحكم مصر قبل ثورة 1952، مثل قبر الملك فاروق الأول والخديو إسماعيل ووالدته، بالإضافة إلى قبر شاه إيران رضا بهلوى، كما يضم أيضا مقام العارف بالله يحيى الأنصارى، ويعد هذا المسجد من أشهر مساجد القاهرة وقبلة للسياح من كل مكان، ويتميز بنقوشه المذهبة وزخارفه البديعة.

 

مجموعة «خاير بك» وسبيل «رقية دودو»

تحف فنية فى انتظار الترميم

مسجد، وقف، مدرسة، سبيل وقصر، مجموعة متكاملة من المبانى والانشاءات أقامها خير بك المحمودى، أو خاير بك،آخر والى مملوكى لمصر، وأول والى فى العصر العثمانى.

هذه المجموعة الرائعة تحتاج إلى ترميم حيث إن الوقف يسكنه الفحامون وقد طمست معالمه بفعل لون الفحم الأسود الذى يغطى جدران الوقف الذى يتميز بباكية بديعة تعلوها النقوش والزخارف. أما المسجد فقد أقامه خير بك سنة 908هـ، فى أيام حكم السلطان قنصوه الغورى، وألحق به سبيلًا وكُتابًا وضريحًا يعلوه قبة، فيعد واحدا من المساجد الجميلة المنتشرة فى القاهرة، حيث تم تخطيطه على نمط تخطيط المدارس، بحيث يتألف من صحن متسع فى وسطه، وهو مسجل كأثر برقم 248، وبه ضريح وسبيل يعلوه مسكن، ويتميز المسجد بقبة رائعة سطحها مزود بزخارف نباتية، بالاضافة إلى منارة كبيرة وملحق بالمسجد القصر والمدرسة، وحوض سقى الدواب، وحديقة، وتعانى جدران المسجد من التآكل، كما أن بعض حجارتها قد تساقطت، بينما تتراكم صناديق وأكوام القمامة أمام المجموعة التى تعتبر من أجمل وأكمل المجموعات الأثرية.

جدير بالذكر أن بانى هذه المجموعة هو خاير بك، أو خير بك المحمودى الذى كان أول من تقلد ولاية مصر أثناء الحكم العثمانى، وتؤكد المصادر التاريخية أن الأمير خاير بك قام بدور هام فى مساعدة العثمانيين على غزو مصر، وسقوط دولة المماليك التى كان ينتمى لها، فعندما قام السلطان الغورى بملاقاة العثمانيين فى مرج دابق عام 922 هـ / 1516م، أبدى المماليك شجاعة نادرة وكادوا ينهون المعركة، لولا ما قام به خاير بك، الذى انسحب بقواته وتبعه بعض القواد الآخرين وانضموا إلى جيش العثمانيين بعد أن أثاروا شائعة بأن السلطان الغورى قد قتل مما تسبب فى انكسار جيش المماليك.

وحاول السلطان الغورى أن يستحث جنوده وقواده على القتال والمثابرة، ولكن العثمانيين استغلوا ثغرات جيش المماليك وهزموهم، وسقط السلكان الغورى صريعاً تحت سنابك الخيل وخيانة خاير بك.

واستمر خاير بك فى أداء دوره بعد معركة مرج دابق، حيث عمل على بث روح الهزيمة ونشر بذور الفتنة بين قواد المماليك، مما تسبب فى السقوط المروع لدولة المماليك نهائياً بعد معركة الريدانية، وكمكافأة له على هذا الدور، ونتيجة لعلاقته القوية بالسلطان سليم الأول، منحه السلطان حكم مصر التى أصبحت ولاية عثمانية، لذا أطلقت عليه بعض كتب التاريخ اسم «خائن بك» وقد حكم مصر لمدة خمس سنوات وثلاثة أشهر، وكان عهده عهد قسوة وعنف وساءت أحوال البلاد فى عهده.

ولم يتغير موقفه بعد ذلك فقد كان سببا فى مقتل والى دمشق جان بردى الغزالى، الذى اعلن الثورة فى عهد السلطان سليمان القانونى، وحاول الاستقلال بالشام، إلا أنه فشل بعد محاولة احتلال حلب عام 1520، بسبب رفض خاير بك والى مصر مساندته، فهزمه العثمانيون وقطعوا رأسه عام 1521.

 ورغم هذا التاريخ السيئ للرجل المتوفى عام 928 هجرية – 1521 ميلادية، إلا أنه ترك مجموعة أثرية متكاملة تؤكد على عظمة الفنان والمعمارى المصرى، فى العصر المملوكى وأوائل العصر العثمانى، قبل أن ينقل السلطان العثمانى خيرة معماريى مصر وفنانيها إلى الآستانة.

 

سبيل رقية دودو

و فى قلب شارع سوق السلاح العتيق يقع واحد من أجمل الأسبلة فى مصر وهو سبيل رقية دودو بنت “بدوية شاهين”، والتى شيدت هذا السبيل ترحما على روح ابنتها رقية بنت الأمير المملوكى الجركسى رضوان كتخدا الجلفى.

ويتميز هذا السبيل بروعة البناء وفخامته وجماله، وهو يعتبر ثالث سبيل يشيد فى مصر لامرأة، ويتميز بواجهته المستديرة، ويتكون السبيل من حجرة مستطيلة توجد بها مخارج التسبيل الثلاثة، والتى كان يقدم من خلالها الماء للمحتاجين، بالاضافة إلى حجرة تحت الأرض تعرف باسم الصهريج، والتى تتضمن مكانًا لتخزين الماء.

وتعلو السبيل حجة الكتاب والذى كان يتم تحفيظ القرآن فيه، ويتميز السبيل بالكتابات والزخارف التى تحتوى على وقت انشاء السبيل عام 1174، والدعاء لصاحبته واسم والدتها التى انشأته، بالاضافة إلى الدعاء بالنصر للسلطان الذى كان يعد من اهم الكتابات التى يجب أن توجد على أى مبنى لضمان بقائه بدون مضايقات من المماليك الذين كانوا يتناحرون فيما بينهم خلال هذه المرحلة.

و يتميز هذا السبيل بالزخارف والمقرنصات والعناصر النباتية التى ما زالت واضحة وقد تم إدراجه ضمن خطة وزارة الآثار للترميم ضمن 10 مبانٍ أثرية اسلامية تحتاج إلى ترميم واعادة استخدام.

 

أهم الاخبار