رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رئيس جامعة القاهرة لـ «الوفد»:

د. محمد عثمان الخشت : تغيير طريقة التفكير.. ضرورة للدخول إلى عصر جديد

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 02 أكتوبر 2019 20:00
د. محمد عثمان الخشت : تغيير طريقة التفكير.. ضرورة للدخول إلى عصر جديدد. محمد عثمان الخشت خلال حواره مع الوفد
حوار: صابر رمضان - تصوير: حسام محمد

نستهدف تطوير العقل المصرى والتأسيس لخطاب دينى حديث

الجامعة تشق طريقها نحو التنوير بالتوازى مع سياسة الدولة

الخطاب العقلانى النقدى يقاوم الإرهاب والأصوليات الجامدة

زيادة مكافأة النشر العلمى الدولى بمعدل 100٪ هذا العام

 

يؤمن الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة بأن الثقافة والتنوير وتطوير العقل هى لب التطوير، وقد حققت الجامعة فى ظل رئاسته لها تقدما فى التصنيفات الدولية. «الخشت» أستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمعاصرة تولى العديد من المناصب العلمية أبرزها المستشار الثقافى بالسفارة المصرية بالرياض 2013 ونائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الطلاب 2017 إلى أن تولى رئاسة الجامعة 2017. «الخشت» الذي قاد حراكا علميا كبيرا بالجامعة بلغت مؤلفاته أكثر من 41 كتاباً منشوراً وله 27 بحثا علميا محكماً. من أهم مؤلفاته «نحو تأسيس عصر دينى جديد» و«معجم الأديان العالمية» و«أسس بناء الدولة الحديثة»، كما حقق 24 كتابا من التراث الإسلامى، وحصل على العديد من الجوائز العلمية فى العلوم الإنسانية والاجتماعية، ونال جائزة النشر العلمى الدولى من جامعة القاهرة 2013 وجائزة شخصية العام من السفارة المصرية بالسعودية وتم تصنيفه من كرسى اليونسكو للفلسفة فى موسوعة الفلاسفة العرب المعاصرين الصادرة عن كرسى اليونسكو للفلسفة عام 2017.

< ما جديد جامعة القاهرة هذا العام؟

- هذا العام هو عام «عقل الجامعة»، فنحن نحاول العمل على المشروع الكبير «تطوير العقل»، ونكثف العمل به من خلال تغيير طرق تفكير الطلاب وفقا للطرق العالمية وأن تتلاءم طرق التفكير لدى الطلاب مع أخلاق وطرق تحقيق التقدم، وكنا قررنا مقرر «التفكير النقدى» العام الماضى، وهذا العام هناك مقرر «ريادة الأعمال» على طلاب الفرقة الثانية بالجامعة ويهدف إلى تغيير طرق التفكير، ومن الجديد هذا العام أنه لأول مرة سيتم إطلاق العديد من نماذج المحاكاة أمام الطلاب والمشاركة فيها بأنواعها كمحاكاة البرلمان الأوروبى ومحاكاة الأمم المتحدة ومحاكاة البرلمان المصرى ومحاكاة جامعة الدول العربية ومحاكاة الدولة المصرية لرفع مهاراتهم السياسية والمجتمعية كجزء أصيل من مكونات الشخصية الوطنية الواعية التى تملك أدوات العصر والمشاركة السياسية الفعالة.

هناك أيضاً مشروع «الفن فى الشارع» سيقوم به مجموعة من الطلاب وأساتذة قسم التربية الفنية بكلية التربية النوعية ،لعمل رسومات ولوحات فنية على الجدران وتزيين الأسوار الخارجية لرفع مستوى البيئة وبهدف نشر العناصر الجمالية والارتقاء بالذوق العام فى الشارع المصرى خاصة المناطق والشوارع المحيطة بالجامعة، إضافة إلى أن هناك مبادرة «خذ كتابًا وضع كتابًا» وهى مبادرة ثقافية تطلق لأول مرة بالجامعة وتهدف إلى تشجيع الطلاب على القراءة والاطلاع على الكتاب والمجلات من خلال توفير مجموعة كتب يستطيع الطلاب الحصول عليها مقابل وضع كتاب آخر، كما سيتم توزيع بعض المجلات والإصدارات الصحفية مجانًا لزيادة الوعى القومى عند الطلاب والاطلاع على القضايا والتحديات القومية والدولية.

< كيف يمكن الدخول إلى عصر جديد للدين؟

- الدخول إلى عصر دينى جديد يأتى من خلال تكوين خطاب دينى من نوع مختلف يواكب العصر، ولن يتم إلا بتغيير طرق التفكير وتطوير العقل المصرى وعملية التنمية الشاملة، كما يقوم على العقلانية النقدية والتفكير النقدى، فمقياس الحقيقة وفق التفكير الدينى الجديد يعتمد على أن الصواب هو ما ينتج فى الواقع، بمعنى أن الحق ليس حقًا فى ذاته ولكن الحق بالنتائج المترتبة عليه فى أرض الواقع الخارجى.

وتجديد الخطاب الدينى عملية أشبه ما تكون بترميم بناء قديم، والأجدى هو إقامة بناء جديد بمفاهيم جديدة ولغة جديدة ومفردات جديدة إذا أردنا أن نقرع أبواب عصر دينى جديد، وهنا لابد من العودة إلى الإسلام النقى المنسى لا الإسلام المزيف الذى نعيشه اليوم بسبب الجماعات الإرهابية ومجتمعات التخلف الحضاري، ولن يحدث هذا إلا بتخليص الإسلام من الموروثات الاجتماعية والرؤية الأحادية للإسلام.

وتتمثل أهم أركان الدخول إلى عصر جديد للدين فى تغيير طرق تفكير المسلمين فطريقة التفكير السليمة تنتج أفكاراً سليمة، وتطوير علوم الدين من خلال العودة إلى الإسلام الحر، وتغيير رؤية العالم التى تحدد طريقة العمل معه وفيه «تحديد المسلمين لا الإسلام»، وتغيير طريقة إدراك المسلمين لـ «مفهوم الدين» لأن المسلمين شئنا أم أبينا تتكون عندهم رؤية العالم من خلال الدين، وتعليم جديد منتج لعقول مفتوحة وأسلوب حياة وطريقة عمل جديدة، والتوسع فى تعليم الفنون، وإعادة كتابة تاريخ الدين ليركز على تاريخ الفن والحضارة وليس تاريخ الحروب والصراع على السلطة، وهذا يستلزم التحول من نمط الاقتصاد الرعوى إلى نمط الاقتصاد التصنيعى، لأن التصنيع يقوم بعمل نظام أخلاقى يجبر الشخص على الانخراط فيه.

لذا فإن الدخول إلى عصر دينى جديد مرتبط بتطوير طرق تفكير العقل المصرى ومرتبط بعملية التنمية الشاملة.

< هل نحن بحاجة إلى تغيير طريقتنا فى التفكير لإحداث نهضة شاملة فى مصر؟

- بالتأكيد، لأن التحول عبر العصور يأتى من خلال تغير طرق التفكير الشامل لكل شىء، فإذا أردنا إحداث نهضة شاملة فى مصر لابد أن نعمل على تغيير طرق التفكير، ما ينعكس على طرق تطوير الاقتصاد، ولذا لجأت الجامعة لتغيير المناهج وطريقة الامتحانات لخلق أجيال جديدة قادرة على التفكير وإحداث التغيير والتنمية والنهضة الشاملة، فتغيير فكر الأشخاص سينعكس على العمليات الاقتصادية.

فمصر لن تستطيع إحداث النهضة المستقبلية المأمولة دون تطوير العقل وتغيير طريقة التفكير، وخلق جيل جديد قادر على القيادة، ويمتلك رؤية رواد الأعمال.

ولكى تتم عملية النهضة الشاملة فى مصر والتنمية الاقتصادية والإصلاح الدينى وتأسيس خطاب دينى جديد لابد أولًا من تغيير طرق تفكيرنا.

وقد أصبحت جامعة القاهرة منارة للعلم بحق وشقت طريقًا صعبًا نحو التنوير وتطوير العقل

المصرى تماشيًا مع سياسة الدولة المصرية التى تتخذ بناء الانسان المصرى مشروعًا قوميًا، وأصبحت تهتم بالتحديث على كافة المستويات.

< جامعة القاهرة وضعت ضمن مقرراتها الدراسية «التفكير النقدى» و«ريادة الأعمال» فى كل التخصصات فهل ترى أن هذه الخطوة أتت بثمارها المرجوة؟

- نعم، فهدف الجامعة من وضع مقررى «التفكير النقدى» و«ريادة الأعمال» ضمن المقررات الدراسية هو تنمية قدرات الطلاب العلمية والبحثية، حيث يأتيان فى إطار سعى الجامعة نحو التحول إلى نموذج جامعات الجيل الثالث، وما يفرضه هذا التحول من ضرورة تنمية قدرات الطلاب على التفكير النقدى والإبداع والابتكار.

ويكتسب الطلاب من خلال المقررات القدرة على إدراك أهمية دور ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة فى التنمية وعوائدها على الفرد والمجتمع وتنظيم المشروعات الصغيرة وإدارتها.

ومقرر «التفكير النقدى» يستهدف تزويد الطلاب بمهارات التفكير وتطبيقها فى جميع المواقف والمجالات والمشكلات التى يواجهها الطلاب فى حياتهم اليومية ليكونوا بناء منطقيًا للحجج والآراء المطروحة وأنواعها وتحليلها واكتشاف مدى صدقها وصحتها وجوانب القوة والضعف فيها ورصد الأخطاء الشائعة فى التفكير وبخاصة الأحكام المسبقة.

ويستهدف مقرر «ريادة الأعمال» تزويد جميع الطلاب بالمهارات اللازمة لنجاحهم كرواد أعمال من خلال اكتسابهم أساسيات بدء المشروعات ووضع خططها والبحث عن مصادر تمويلها وتسويق منتجاتها أو خدماتها.

< ماذا عن الوثيقة النهائية للتنوير والثقافة داخل الجامعة وماذا عن تصنيف شنغهاى لها؟

- هذه الوثيقة تطرحها جامعة القاهرة، كمبادرة تضعها أمام المجتمع ليشاركنا فى تبنيها ونشرها من أجل تحقيق التقدم المأمول لوطننا، وتناولت وثيقة الثقافة والتنوير العديد من المبادئ التى تخدم الطالب والمجتمع والدولة، من خلال النهوض بالعملية التعليمية والخلفية الثقافية والفكرية وإيجاد الحلول العملية والعلمية للمشكلات.

ومن أهم مبادئ وثيقة الثقافة والتنوير أن جامعة القاهرة مدنية، عقلانية، والحرية مكون أصيل من مكوناتها، وتأكيد حق الاختلاف، وتنوع الفكر الخلاق فى إطار الدولة الوطنية وهى بيت للمصريين جميعًا، وتأكيد هوية مصر المستنيرة القائمة على قيم التعايش وتقبل الآخر، وتحديد مفهوم التنوير بوصفه ممارسة عقلانية تقترن بالجرأة على استخدام التفكير العقلانى النقدى بالمعنى الحداثي، وتكوين خطاب ثقافى ودينى جديد يعتمد على التأويلات العقلانية المتعددة، والقراءة العلمية للنصوص الدينية، وتأسيس تيار عقلانى عربى مقاوم للإرهاب والتطرف والرجعية والأصوليات الجامدة، والانفتاح على تجارب التنوير الأخرى والتيارات العالمية، وبناء نسق فكرى مفتوح ومتحرر ومتطور فى مواجهة النسق الفكرى المغلق والجامد، وتكوين الشخصية القادرة على العمل الفكرى والسياسى والإداري، وبناء بيئة تعليمية تحفز روح الاكتشاف والإبداع والحرية الأكاديمية، واتباع طرق التعليم القائمة على المناهج العقلية والأساليب التجريبية والفكر التحليلى والحل العلمى والعملى للمشكلات، وإعادة تطوير أساليب التقويم والامتحانات لتختبر المهارات، وطرق التفكير، ومخرجات التعليم على أساس «النتائج»، وعدم التمييز على أساس دينى أو عرقى أو اجتماعى أو سياسى أو غيره من أسس التمييز التى تتعارض مع فكرة المواطنة، واكتشاف المواهب وفتح المسارات الإبداعية أمامها سواء العلمية أو الفنية أو الثقافية أو الرياضية أو غيرها.

ومن أهم الأهداف التى تسعى الوثيقة إلى تحقيقها استعادة فكر الآباء المؤسسين فى التنوير والعقلانية والمدنية والتعددية والمواطنة، مع فتح مسارات جديدة للتقدم والانتقال إلى آفاق جديدة فى حركة التاريخ العالمى.

وفيما يتعلق بالتصنيفات العالمية فقد حققت جامعة القاهرة فى الفترة الأخيرة تقدمًا كبيرًا فى الترتيب العالمى للجامعات، وتصدرت الجامعات المصرية فى كافة التصنيفات، وتواجدت تخصصات أكاديمية للجامعة ضمن الأفضل على المستوى الدولى، وفى تصنيف شنغهاى الصينى قفزت جامعة القاهرة لأول مرة إلى أفضل ٤٠٠ جامعة فى العالم خلال عام 2019 لتحتل المرتبة فى الفئة من 301 – 400، وهو يُعد من أقوى وأهم التصنيفات العالمية للجامعات، حيث تحكمه معايير وضوابط صارمة تتضمن حجم ونوعية البحوث العلمية المنشورة لأعضاء هيئة التدريس فى الدوريات، والموسوعات العلمية الدولية، إلى جانب جودة هيئة التدريس، ومستوى الأداء الأكاديمي، ومستوى الخريجين.

< ماذا يعنى تحول جامعة القاهرة إلى جامعة من جامعات الجيل الثالث وما ملامح الخطة الموضوعة لذلك؟

- وضعنا رؤية لتطوير الجامعة والتحول إلى جامعات الجيل الثالث من خلال فكر ابتكارى خلاَّق حتى تستطيع المنافسة عالميًا بتخريج طلاب بمواصفات دولية، وذلك فى إطار رؤيتى لتطوير الجامعة فى ضوء نظرية الأمن القومى الشامل الذى يعنى التنمية الشاملة اقتصاديا واجتماعيًا وسياسيًا وبشريًا.

وتطوير الجامعة عمل مستمر وفى كافة الاتجاهات التعليمية والبحثية والإدارية، والتطوير الحادث يستهدف التحول لجامعة الجيل الثالث التى يقوم التعليم بها على المنافسة مع البرامج المناظرة لها بالجامعات العالمية والربط بين التعليم وسوق العمل والاقتصاد القومى.

واتجهت الجامعة إلى الاعتماد على استثمار المعرفة الكيفية من خلال الحاضنات التقنية وما شابه دون الاكتفاء بالتدريس والبحث العلمى، وتولى اهتماماً كبيراً لموضوع الريادة وإنتاج الرواد بالإضافة إلى العلماء والحرفيين، والسعى لتطوير المعارف والمهارات لجمهور الطلبة والمهتمين. بالإضافة إلى تميز تلك الجامعات بالحرص على النزاهة

الأكاديمية، والتعاون مع جهات متعددة منها القطاع التقنى.

ومن أهم جوانب تطوير العقل المصرى والتحول إلى جامعة الجيل الثالث هو أن يفكر الطلاب والأساتذة تفكيرًا نقديًا، والتفكير النقدى هنا فى معناه العام المقصود به التفكير العلمى القائم على جمع المعلومات والتحليل والمقارنة والتقويم وفرض الفروض واستنتاج النتائج والتحقق منها.

< ما الآليات التى اتخذتها الجامعة لدعم منظومة البحث العلمى فى مصر؟

- تولى الجامعة اهتماما كبيراً بمنظومة البحث العلمى ودعم المشروعات البحثية التطبيقية، وتقديم الدعم المادى للكليات وتحفيز أعضاء هيئة التدريس على نشر بحوثهم العلمية فى المجلات الدولية، إلى جانب المشاركة البحثية الدولية، وتعمل جامعة القاهرة كذلك على إنشاء منصة للنشر الدولى يكون دورها مساعدة الكليات، وبخاصة كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية لنشر بحوث أعضاء هيئة التدريس باللغة الإنجليزية فى المجلات والدوريات العالمية المُصنفة دوليًا، إلى جانب المساعدة فى ترجمة الأبحاث المستحقة للنشر الدولى من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية، والعمل على تحويل المجلات العلمية بكليات الجامعة إلى مجلات دولية.

وقد عملنا على معالجة نقاط الضعف المتعلقة بالبحث العلمى والمناهج التعليمية، وقمنا بعدد من الإجراءات لزيادة موازنة البحث العلمى بالجامعة والنشر الدولى باسم الجامعة فى الدوريات العلمية المُصنفة دوليًا.

كما عملنا على نشر أبحاث الأساتذة فى العلوم الاجتماعية والإنسانية فى منصات النشر الدولى العالمية باللغة الإنجليزية أسوة بالعلوم الأساسية والطب والصيدلة والهندسة والرياضيات، معلنًا عن صدور العدد الأول من مجلة الجامعة الدولية فى العلوم الإنسانية مع الناشر الدولى «اميرالد»، إلى جانب مجلة الأبحاث المتقدمة المتخصصة فى العلوم الأساسية والبينية.

وأعلنت الجامعة عن صرف مكافأة قدرها 150 ألف جنيه للباحثين الذين ينشرون بحوثًا علمية فى مجلتى science أو Nature لتشجيع النشر فى المجلات العلمية الدولية، إضافة إلى تحمل الجامعة تكاليف نشر البحث، كما أعلنا زيادة مكافأة النشر العلمى الدولى هذا العام بنسبة 100%.

< ماذا عن كلية النانو تكنولوجى وما الهدف من وراء تنفيذها؟

- كلية النانو تكنولوجى للدراسات العليا بجامعة القاهرة تُعد أول كلية متخصصة فى النانو تكنولوجى فى مصر والعالم العربى والشرق الاوسط، وستبدأ الدراسة بها بداية من العام الدراسى 2019/2020، وتتضمن مجموعة من التخصصات الهامة للمشروعات القومية وهي، برنامج ماجستير فى هندسة التقنيات النانونية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى وموجه لخريجى العلوم والصيدلة والحاسبات، وبرنامج علوم النانو الحيوية، وبرنامج الدبلومة المهنية للطاقة الشمسية، وبرنامج الدبلومة المهنية فى تقنية النانو فى ترميم الآثار.

وإنشاء الكلية خطوة مهمة على طريق التحوّل إلى جامعة من الجيل الثالث، حيث تستهدف المساهمة فى التنمية الشاملة من خلال تنمية البحوث وخلق كوادر لوظائف المستقبل، والتى ينتظر أن ترسم خارطة العلوم المستقبلية، حيث ستكون تكنولوجيا النانو قاطرة للاقتصاد العالمي، لما لها من تطبيقات مؤثرة فى عدة مجالات منها إنتاج الطاقة، وتحلية المياه، وتخليق المواد الجديدة فى العديد من الصناعات الثقيلة ومواد البناء، والمجالات الطبية، والصيدلانية، وتصنيع الدواء، وعلاج وتصنيع الأسنان، وقطع الغيار الآدمية البديلة، وتقوم الكلية على العلوم البينية المتعددة فى الفيزياء والكيمياء وعلوم المواد وعلم الأحياء والهندسة، وربط هذه المجالات المستقلة معًا فى تقنية النانو، كمجال جديد من الدراسة، طبقًا للمعايير المعتمدة عالميًا وتطويع برامجها واهدافها وفقًا لمتطلبات برامج وخطة الدولة المصرية للتنمية المستدامة «٢٠٣٠».

وسيعتمد نظام التدريس بها على نظام الساعات المعتمدة من خلال استخدام أحدث الطرق فى النظم العالمية فى تكنولوجيا المعلومات وأحدث الوسائل ودمجها مع نظم إدارة العملية التعليمية وبرامج التعليم الإلكترونى والمعامل الافتراضية، كما ستعتمد جميع الإجراءات الإدارية بشكل تكاملى على تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، كأول كلية ذكية، وتتضمن الكلية وحدة لإدارة الأزمات والكوارث تختص بإنشاء نظام وقائى داخلى فعال لإدارة الأزمة، كما يعمل على توفير الأمن والسلامة للعنصر البشرى ومنشآت ومرافق الكلية ضد الكوارث، بالإضافة إلى نظام رقمى يحتوى على جميع أجهزة الأمن والسلامة من كاميرات مراقبة وانذار بأنظمة حساسة للحرائق.

< ما الإجراءات التى اتخذتها الجامعة فى المناهج الدراسية لمواجهة الفكر الداعشى المتطرف؟

- من خلال تطوير المناهج الدراسية ، وإدخال منهج التفكير النقدى ومنهج ريادة الأعمال، لأننى أعتقد أنه لن يتم مواجهة الفكر الداعشى بدون تطوير طريقة التفكير وتطوير العقل وتغيير طريقة تفكير العقل وتأسيس خطاب دينى جديد، لأنها كلها أمور مرتبطة ببعضها، ولأن المنهج الذى يحكم كل هذا فى النهاية كامن فى العقل البشرى وآلية عمله.

فطريقة التفكير مثل الطريق أو المنهج، عبارة عن الإجراءات، وهى الخطوة التى تسلمك للخطوة التالية، فمن الممكن أن تعرض الفكرة الإيجابية نفسها على طلبة من جامعة القاهرة، وتعرض فى الوقت نفسه على افراد من داعش، هنا الأفكار الإيجابية لدى طلبة الجامعة أصحاب طريقة التفكير السليمة ستصل لنتائج وأفكار تنمية وتطور ومشاركة اجتماعية، وروح الفريق الواحد، بينما لدى الداعشيين ستصل لنتائج مختلفة وستخرج بأفكار دموية وحرق وقتل، أى أنه من الممكن أن تكون محطة البث واحدة وقوية وإيجابية ويبقى الخطر كامنًا فى طريقة تفكير من يستقبل هذه الأفكار، وطريقة تفكيره إزاءها.

إذن نحن بحاجة لتغيير ماكينة التفكير، ولكى نغير ماكينة التفكير فلا بد أن نغير المناهج وطرق الامتحانات وطرق الشرح، لذا فنحن الآن فى جامعة القاهرة لا نسعى فقط لتغيير المناهج التعليمية ولكن نسعى أيضًا لتغيير المحتوى وطريقة التفكير لدى الطلاب والأساتذة ونتعلم من الآخرين، وليس المقصود بالتعلم من الآخرين هو جمع المعلومات والأفكار بل نتعلم طرق التفكير.

< فى رأيك لماذا تأخرنا ونهض الآخرون؟

- كانت لدينا فى كل محاولة سابقة للنهضة مشكلة جوهرية هى عدم تغيير طريقتنا فى التفكير، وقد جربنا أنظمة الرأسمالية والاشتراكية والنظام المختلط وغيرها، ولم ينجح أى منها، لأن طريقة التفكير التقليدية التى ألفها الناس واعتادوا عليها بقيت هى فى كل مرة على عوارها وعلاتها، وبالتالى لم تحدث نهضة حقيقية، فالناس ترفض تقديم المصلحة العامة على حساب مصلحتها الخاصة، فى حين أن المصلحة العامة تعود على الفرد بشكل مباشر.

بينما نجد أن أوروبا عندما انتقلت من العصور الوسطى كان وقتها النظام الدينى متعصبًا ومنغلقًا وكهنوتيًا، وكان الاقتصاد قائمًا على فكرة الإقطاع، لكن عندما حدث التحول نحو النهضة، فإنه شأن أى تحول، من نظام دينى لنظام ديني، أو نظام اقتصادى لنظام اقتصادى آخر، أو التحول من التسليم بنظرية علمية إلى القول بنقيضها، كان لا بد أن تتضافر عوامل مجتمعية عديدة مع بعضها بالإضافة للعلم، وكان تغيير طريقة التفكير هو الهادى الأول لكوبر نيقوس ليكتشف أن الشمس هى مركز المجموعة الشمسية وليس الأرض، كما كان الاعتقاد السائد، وكيف أن نتيجته هذه الطريقة الجديدة فى التفكير كانت تحولا حقيقيا لمسار العلم، ومن ثم حولت بدورها طريقة التفكير فى مختلف المجالات العلمية.

< أخيراً.. رسالتك للطلاب.. ماذا تقول؟

- مرحباً بكم فى رحاب الجامعة، نحن نستقبلكم بسعادة نفتح لكم الأبواب والعقول والقلوب، أنتم أبناء مصر وأملها، لكم منى كل الدعم والمساندة، بابى مفتوح للجميع فى أى وقت.

 

أهم الاخبار