رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تطوير التعليم .. معركة مستمرة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 04 سبتمبر 2019 20:11
تطوير التعليم .. معركة مستمرة الاستثمار فى التعليم لبناء المستقبل
إشراف : نادية صبحي - أعدت الملف ـ أمانى زايد:

«العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها».. والتعليم هو الحجر الأول فى بناء مستقبل أفضل، ومن هنا كان قرار تطوير المنظومة التعليمية، الذى بدأته الحكومة قبل عام كامل من الآن.

ولأن التطوير ضد مصالح المتربحين من النظام التعليمى القديم، ولأنه يرهب خفافيش التعليم التى تهوى العيش فى الظلام، وترفض كل شعاع نور، ولأن هناك من يرفض التطوير خوفاً من كل جديد.. ولهذا كله تبادلت الكتائب الإلكترونية موجة الهجوم على عملية تطوير التعليم.

ولأن الهجوم لم يتوقف، عادت الحكومة لتؤكد من جديد أن تطوير التعليم عملية مستمرة، وأنها لن تتوقف عند تطوير الثانوية العامة فقط، ولكنها ستكون أشبه بزلزال يهدم كل المعتقدات والقيم البالية التى تعرقل انطلاق التعليم، وستحدث ثورة كبيرة فى المناهج وطرق التدريس، ورفع المستوى العلمى والمادى للمدرسين، وتزويد المدارس بالتكنولوجيا الحديثة، مع تغيير طريقة الامتحانات لتقيس الفهم والذكاء وليس الحفظ والتلقين.

هذا الملف يرصد تفاصيل جديدة فى عملية تطوير التعليم.

 

«خطة بناء الإنسان المصرى».. عام على الانطلاق

 

فى سبتمبر الماضى انطلق قطار تطوير التعليم الذى يحمل اسم خطة بناء الإنسان المصرى، وهو الاسم الذى أطلقه وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقى على النظام التعليمى الجديد، والذى بدأ تنفيذه بهدف تطوير المنظومة التعليمية التى أصبحت لا تتلاءم مع متطلبات العصر، فالمشاكل والأزمات التى حاصرت المنظومة لا تعد ولا تحصى، وكان لا بد من حلول جديدة للارتقاء بالتعليم، الذى يعد أهم ركائز التقدم والتنمية.

وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة الاستمرار فى نظام التقييم الجديد فى مرحلة الثانوية العامة، والاستفادة من البنية التحتية لمنظومة الاختبارات الإلكترونية والتوسع فيها، بالتوازى مع تطوير بنك المعرفة والارتقاء بمحتواه لخدمة جميع مراحل التعليم فى مصر، وأكد على أهمية ثقافة التغيير والتطوير فى التعليم من خلال منظومة التعليم الجديدة، لبناء الإنسان المصرى من كافة الجوانب، وأكد على أن إصلاح منظومة التعليم يأخذ الكثير من الجهد والإعداد والتكلفة لتحقيق مستقبل أفضل لأولادنا وبلدنا، داعياً أولياء الأمور والطلبة إلى الثقة فى الجهود التى تقوم بها الدولة.

طبقت وزارة التربية والتعليم، نظاما جديدا للتقييم بالمرحلة الثانوية، بدأ من الصف الأول الثانوى، بعد أن ساءت أوضاع العملية التعليمية، وفشلت المحاولات السابقة فى إنقاذ المنظومة لكثرة الأزمات التى حاصرتها، فكان لابد من تغيير نظام المرحلة الثانوية، الذى أصبح يخرج طلابا لا يمتلكون مهارات تؤهلهم لسوق عمل أو الالتحاق بالجامعات. فكثير من الطلاب أثبتوا فشلهم فى كليات القمة رغم حصولهم على مجاميع مرتفعة فى الثانوية العامة، و ذلك  لاعتمادهم على  الحفظ والتلقين وإتقان حل الامتحانات دون فهم المناهج، بينما أصبح التعليم لا يتواكب مع متطلبات سوق العمل، ومن هنا اتخذ وزير التعليم خطوة جريئة لإصلاح المنظومة بأكملها وإدخال التكنولوجيا للمدارس، والتحول نحو التعليم العصرى.

ومؤخراً أكد وزير التعليم الدكتور طارق شوقى فى تصريحاته، أنه تم بناء البنية التحتية الرقمية فى أكثر من 2500 مدرسة ثانوية مصرية، وأكثر من 11 ألف فصل، تطبيق الامتحانات الإلكترونية والتصحيح الإلكترونى للصف الأول الثانوى، بمتوسط 480 ألف امتحان يومياً فى أنحاء الجمهورية، هذا فضلاً عن بناء بنوك أسئلة متعددة الصعوبة بمعايير دولية لكل المواد فى الصفين الأول والثانى الثانوى.

وأكد أن جوهر التطوير فى المرحلة الثانوية يتمثل فى تغيير نوعية الأسئلة لقياس درجات فهم ما تم تعلمه، وتوفير محتوى رقمى من مصادر عالمية ليساعد الطلاب على تنمية الفهم والاستعداد المناسب للأسئلة الجديدة، أما التابلت والشبكات والبرمجيات فهى أدوات مساعدة وليست جوهر التطوير ولم نختزل التطوير فى جهاز تابلت كما يعتقد البعض، فضلاً عن وجود خطة للارتقاء بمستوى المعلمين، وتقوم على عدة محاور المحور الأول، بعنوان «التدريس الفاعل» وتهدف الوزارة من خلاله إلى تحسين فاعلية المعلمين والقيادات التربوية، والموجهين على مستوى الإدارات التعليمية، من خلال التوسع فى جودة برامج التطوير المهنى المستمر، وتحسين السلوكيات المهنية للمعلمين والقيادات التربوية.

وأشار إلى أن قانون النظام المعدل لم يعرض بعد على مجلس النواب، حتى يتسنى للوزارة تقييم التجربة، وعليه فقد تقرر اعتبار الصف الثانى الثانوى للعام الدراسى الجديد سنة نقل لهذا العام فقط، مع اعتبار الصف الأول الثانوى سنة تجريبية للسنوات المقبلة.

تشير البيانات الصادرة من وزارة التعليم، إلى أن إجمالى عدد أجهزة التابلت التى تم توزيعها على الطلاب يصل إلى 708 آلاف جهاز، منها 92 ألف جهاز على المدارس الحكومية مزودة بالمناهج وإمكانيات الدخول على بنك المعرفة، وتصل تكلفة الجهاز الواحد 5000 جنيه، كما تبلغ تكلفة المشروع حوالى 3 مليارات و500 مليون جنيه، وطبقاً لبيانات وزارة التعليم يصل عدد المدارس فى مصر لنحو 52 ألف مدرسة، (86%) منها مدارس حكومية يتم التدريس بها باللغة العربية، ويبلغ عددها نحو 45 ألفا و279 مدرسة حكومية، فى حين يبلغ إجمالى عدد الفصول بالمدارس الحكومية 419 ألفاً و900 فصل بمدارس الحكومة، ويصل عدد المدارس الخاصة إلى 7385 مدرسة خاصة، وتمثل حوالى (12%) وعدد الفصول بها 62 ألفا و700 فصل، أما المدارس التجريبية فتمثل (1%) حوالى (800) مدرسة، والمدارس الدولية يبلغ عددها حوالى (250) مدرسة فقط، ويصل عدد المدرسين إلى مليون و600 ألف مدرس، وتلتهم الأجور والمرتبات الجزء الأكبر من ميزانية التعليم، حيث بلغت موازنة قطاع التعليم هذا العام 115.667 مليار جنيه، بينما تبلغ قيمة الأجور والرواتب ٦٨ ملياراً و٤٧٩ مليوناً و١٥٣ ألف جنيه.

من جانبه أكد أيمن البيلى، الباحث فى شئون التعليم، أنه أصبح من الضرورى تطوير التعليم بما يلائم ظروف العصر. فالثانوية العامة هى نهاية مرحلة تعليم ما قبل التعليم الجامعى والوصول إليها يتطلب عوامل يجب توافرها داخل المؤسسة التربوية. فنحن نحتاج لخطة استراتيجية تستهدف الوصول إلى تلك المرحلة بعقلية مستنيرة وبمنهج علمى، وهذا يحتاج الى مناهج علمية متطورة واستخدام التكنولوجيا كوسيط فى التعليم، وتطوير المعلم بما يتواكب مع التكنولوجيا والمتغيرات الحديثة، فضلاً عن تحسين أوضاع المعلم حتى يتفرغ لتطوير ذاته، والاستجابة لكافة عمليات التطوير التى تتبناها الوزارة، مع ترك حرية الإبداع للإدارة المدرسية فى تسيير العملية التعليمية.

ويضيف: وجود التابلت المدرسى يتطلب عدة شروط حتى نستكمل مسيرة التطوير، أهمها تجهيز كافة المدارس بالسبورة الذكية وشبكة إنترنت خاصة بالوزارة، وتطوير وسائل وطرق التدريس. فالتابلت سيقضى على فكرة كون المعلم هو المصدر الوحيد للمعرفة, وسيتحول دوره من ملقن إلى مبسط للمعلومة داخل الفصل، وكل هذا سوف ينتج عنه مواكبة المعايير العالمية للتعلم، ويساهم فى انخفاض معدلات العنف داخل المدارس، وتحويل المدرسة إلى عنصر جاذب للطلاب. فاستخدام التابلت كوسيط للتعلم سيحقق نجاحا كبيرا.

ويرى مصطفى كمال الدين، عضو مجلس النواب، أن التعليم هو المشروع القومى الأول فى مصر،

فلكى يتم إصلاح نظام التعليم فى مصر، لا بد من رفع كفاءة المعلمين مادياً ومعنوياً، وتدريبهم أولاً، مع ضرورة وجود خطة للتطوير بالوزارة، لأن التعليم وصل لأدنى مستوياته فى السنوات الماضية.

 

«صندوق الاستثمار».. تبرعات المصريين للمستقبل

 

إيجاد مصادر لتطوير العملية التعليمية وضمان استمرارها كان وراء خروج وزير التعليم بمقترح لإنشاء صندوق الاستثمار القومى للتعليم، على ان يبدأ برأسمال 200 مليون جنيه، فتطوير البنية الاساسية لمنظومة التعليم التى ظلت لسنوات طويلة تعانى من ضعف الموارد كان لا بد لها من مصادر لتمويلها، بصورة منتظمة، هذا المقترح الذى تحول إلى واقع فى مايو الماضى عندما اطلقت وزارة التخطيط صندوق الاستثمار الخيرى الذى سينطلق فعليا فى 2020. الخبراء من جانبهم أكدوا على ضرورة مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدنى فى هذا المشروع التعليمى حتى نضمن مستقبلا أفضل لأبنائنا.

فى مايو الماضى اطلقت وزارة التخطيط والمتابعة والاصلاح الإدارى، صندوق الاستثمار القومى الخيرى للتعليم، وانعقد الاجتماع التأسيسى الأول لمجلس إدارة الصندوق، والذى تأسس لدعم التعليم وتوفير خدمة تعليمية متميزة موجهة للمناطق المحرومة والأكثر احتياجا، ومن جانبها أعلنت وزارة الاوقاف عن دعمها للصندوق بمبلغ 100 مليون جنيه.

أكدت الدكتورة هالة السعيد فى تصريحاتها مؤخرًا على أن فكرة صندوق دعم التعليم تأتى فى اطار اهتمام الدولة ببناء الانسان المصرى، من اجل الارتقاء به، واشارت إلى ان الهدف من الصندوق هو تحقيق عائد دورى منتظم، وذلك من خلال استثمار متنوع فى أدوات قليلة المخاطر وعالية السيولة مثل أدوات الدخل الثابت من أذون وسندات خزانة وأوعية ادخارية وأدوات عالية العائد مثل أسهم الشركات المصرية المقيدة فى البورصة، من أجل تمويل تدريب المدرسين، وتطوير المناهج الدراسية، وكذلك تطوير التعليم الفنى، وتوفير عناصر شابة مؤهلة لدخول سوق العمل.

وأكد وزير التعليم مؤخرا على أن رفع جودة العملية التعليمية يزيد التكلفة، وطرح الفكرة للاكتتاب يعد نوعا من المشاركة المجتمعية من المواطنين الذين يعرفون أهمية التعليم، وأنه سيتم تنظيم حملة دعائية للمصريين بالخارج للمساهمة فى صندوق تطوير التعليم.

تصريحات المسئولين بوزارة التعلم أكدت على حاجتنا لإنشاء 200 ألف فصل للتغلب على الكثافات، بتكلفة 100 مليار جنيه، فى حين ان الميزانية المخصصة لبناء المدارس تصل إلى 5 مليارات جنيه سنويا، ولا بد من حلول خارج الصندوق لتوفير هذه الفصول، مما يعنى أن عدد الفصول المطلوب توفيرها لتغطية الاحتياج حتى نهاية عام 2021 بحسب تأكيدات المسئولين يبلغ نحو 259 ألف فصل, فضلا عن أن تكلفة بناء مدرسة واحدة تقدر بنحو 25 مليون جنيه، نصت المادة 19 من الدستور على تخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، هذا الامر الذى تطلب ضرورة البحث من مصادر جديدة لتمويل المنظومة وتطوير البنية الاساسية للمدارس.

خبراء التعليم أكدوا على أن الهدف من الوقف هو دعم الموازنات الحكومية بمصادر تمويل أخرى لضمان استمرار التطوير وتحسين اوضاع المدرسين، وحل مشاكل عجز وكثافة الفصول، التى وصلت إلى 70 طالبا ببعض الفصول، وتوفير بيئة ملائمة للتطوير. فمن جانبه يرى الدكتور محمد المفتى عميد كلية التربية بجامعة عين شمس سابقا، ان فكرة صندوق تطوير التعليم فكرة جيدة، لكنها تحتاج لمشاركه كافة أطياف المجتمع، فلابد ان يشارك رجال الأعمال ويكونوا مصدرا من مصادر التمويل، فضلا عن مساهمة أصحاب المدارس الخاصة، وعلى الشعب ايضًا ان يشارك ويتبرع ولو بجنيه لتطوير التعليم، فهذا الأمر سيعود بالنفع على ابنائنا ويضمن لهم مستقبلا أفضل، فضلا عن مساهمة الجمعيات الخيرية، ويقول: لا بد ان يتم تحديد أوجه الإنفاق من الصندوق بدقة، فلا يجب ان ينفق منه على الاجور، لان الاجور مسئولية الدولة، ونحن نحتاج لتطوير وتحسين المنظومة التعليمية التى ظلت مهملة لسنوات طويلة، وإدخال التكنولوجيا للمدارس حتى نتمكن من مواكبة متطلبات العصر وسوق العمل، هذا فضلا عن ضرورة توجيه جزء من عائد الصندوق لتطوير المناهج الدراسية، وهذا ما نحتاج التركيز عليه خلال تلك الفترة، ونأمل أن يتم انقاذ العملية التعليمية وحل ما تعانى منه من أزمات.

وترى الدكتورة ماجدة نصر عضو مجلس النواب أن صندوق وقف التعليم يهدف لتطوير العملية التعليمية، وأن فكرته جاءت من فكرة الوقف الخيرى التابع لوزارة الأوقاف، وسيكون له أهمية كبيرة حيث سيساهم فى بناء الفصول الجديدة، وإيجاد حل لأزمة كثافة الطلاب وتكدسهم داخل الفصول، فضلا عن تحسين أجور المعلمين، وأكدت ان هذه الفكرة مبتكرة وتعد فكرة خارج الصندوق، وستساهم بدور كبير فى سد عجز موازنة التعليم، وتوفير موارد إضافية لتطوير المنظومة التعليمية.

 

الدبلومات الفنية.. مصنع العمالة الماهرة

 

«شهادة سيئة السمعة».. هكذا كان حال خريجى التعليم الفنى، فمن يحكم عليه القدر بإكمال المرحلة التعليمية بالثانوى الفنى كان كمن يتلقى رصاصة نهاية مشواره التعليمى، بسبب نظرة المجتمع السلبية للفنيين.

وعلى الرغم من ان اصحاب المهن الحرفية هم العمود الفقرى للصناعة فى كل الدول إلا أنهم فى مصر، فى نظر المجتمع فاشلون!.. لذلك سعت الدولة فى الفترة الأخيرة إلى السير فى تغيير تلك النظرة عن طريق تطوير مدارس التعليم الفنى بوسائل تكنولوجية لجذب عدد كبير من الطلاب وتدريبهم ليكونوا أكثر كفاءة واتقانًا للمهن التى يتعلمونها.

وبداية التطوير كانت مع برنامج «تيفيت» والذى يشرف عليه «لويك جون» خبير تطوير برامج التعليم الفنى بالاتحاد الأوروبى، والذى اكد ان مصر مليئة بالأطباء والمهندسين، ولكنها فقيرة بالفنيين، لذلك ابتكر النظام الجديد مناهج تقوم على تلبية متطلبات القطاع الخاص واحتياجات سوق العمل والتنسيق بين الجهات المعنية والتى منها المدارس التابعة لوزارة التعليم والأخرى التابعة لوزارة التجارة والصناعة، وتزامن مع ذلك تطوير المناهج الفنية من خلال تعريف معايير الصناعة والوصف الدقيق لها ومن ثم إعداد المناهج بالمراجعة مع رجال الصناعة

لمطابقة المهنة مع احتياجات سوق العمل.

محاولات التطوير تواصلت بإعلان حكومة مدبولى عن تطوير منظومة جديدة على أسس الجودة العالمية، من خلال إعادة منظومة الحوكمة لمجال التعليم الفنى والتدريب المهنى، واستكمال تفعيل المجلس التنفيذى الفنى والتدريب المهنى بصفته الجهة المعنية بوضع السياسات والاستراتيجيات الشاملة لمنظومة متكاملة للتأهيل والتدريب الفنى، بهدف تعظيم الاستفادة من إمكانيات مؤسسات الدولة فى مجال التدريب المهنى التى تتجاوز 820 مركز تدريب ثابتا ومتحركا و1200 مدرسة و2 مليون طالب. وتحويل عدد من المدارس الفنية الحالية إلى «مدارس للتكنولوجيا التطبيقية» لتشكل ما بين 10٪ و20٪ من مدارس التعليم الفنى، خلال السنوات الثلاث الأولى من البرنامج، بالإضافة إلى حصول جميع مدارس التعليم الفنى على شهادة الجودة والاعتماد المؤسسى من قبل الهيئة القومية لجودة التعليم والاعتماد.

وحسب الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوى والباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية، فإن التعليم الفنى هو تعليم الفقراء ويحتاج إلى إرادة فعالة للتغيير وإصلاح المنظومة والنهوض بها، ومضاعفة ميزانية التعليم، والحرص على أن تلبى المدرسة احتياج الطالب، وتغيير نظام الإدارة بوجود معلم ذى كفاءات ومهارات وراض عن مهنته، ليكون نموذجا وقدوة للطلاب، مع تطوير نظم الامتحانات، وتغيير شامل للمناهج، لتعتمد على المهارات والتحليل والتفكير بدلًا من الحفظ والتلقين، واتباع أساليب التكنولوجيا الحديثة، وتطوير البحث العلمى، والاهتمام بالأنشطة الطلابية المتنوعة داخل الفصول، بما يساهم فى رفع كفاءة العملية التعليمية.

وقال «مغيث» إن حال المدارس الفنية ظل لعقود طويلة سيئا للغاية، حتى لم تعد قادرة على إعداد أجيال جديدة من الفنيين لديهم مهارات وكفاءات لسد احتياجات سوق العمل، رغم أن دورها الأساسى هو تنوير العقول وصقل مهارات ومواهب وقدرات الطلبة.

صالح نجدى خبير بالتعليم الفنى أكد لـ«الوفد» ما يحدث الآن من تطوير بتغيير فى المناهج أو طريقة الادارة أو أسلوب الامتحانات شىء مهم، ولكن نحتاج لرفع كفاءة التشغيل وهو الحصول على أعلى معدل.. وقال: نحتاج إلى رفع كفاءة التشغيل وإحداث تطوير مقنن ومحسوب جيدا والبداية إنشاء مشاريع مثل الاكاديمية الجديدة لاعتماد برامج تدريبات التعليم الفنى بدعم ألمانى.

وقال «نجدى»: الجميع يدرك جيدا أنه ليس من المعقول الانشغال بالمشاكل اليومية ما بين استهتار بعض مديرى المدارس أو شكوى معلمي وطلاب وأولياء الأمور، وهذا ما نؤيد الوزارة فيه لأنه يوجد قيادات فى هيكل القطاع منوط بها هذا الدور، وفى المقابل تستطيع الوزارة انجاز المشاريع وتنفيذ الرؤية للنهوض بقطاع التعليم الفنى والتدريب المهنى ونحن ابناء التعليم الفنى نعمل جميعا لتنفيذ رؤية الرئيس والدولة، وليس لنا اى مطالب شخصية ولكننا فقط نؤمن بقضية التعليم الفنى، وواصل: البعض يشكو من الدخل للمعلمين والمعلمات فى التعليم الفنى، وهذا ممكن تغييره بالتوسع فى نظام مشروع رأس المال وتعديل اللوائح.

وأشار «نجدى» إلى أن تجربة مناهج الجدارات المبنية على المهارات تجربة جديدة وتخصيص مدرستين فى كل محافظة، لتطبيق هذه التجربة خطوة مهمة جدًا ولكن ماذا عن عجز المعلمين فى بعض التخصصات التوجيه الفنى الذى يتعامل مع المعلمين كأنهم قطع شطرنج والتوسع فى نظام التعليم والتدريب المزدوج بفتح مدارس وليس فصول ملحقة ومراقبة جودة التدريب التوسع فى مدارس التكنولوجيا التطبيقية وإنشاء مهن جديدة واستحداث بعض التخصصات المطلوبة من أصحاب الأعمال وسوق العمل كإنشاء تخصص فنى بصريات ونظم المراقبة وفنى إنتاج حيوانى (استزراع سمكى - دواجن - مواشى) تعليم مزدوج كفنى تركيب وصيانة الغاز الطبيعى "منزلى أو منشآت - محطات الوقود وفنى متخصص إصلاح الأجهزة الطبية وفنى سكرتارية طبية وصحية وفنى إدارى".

 

التلقين والدروس الخصوصية.. مقبرة عقول التلاميذ

 

يواجه ملف التعليم الكثير من التحديات، وربما كانت تلك التحديات وراء إعلان طارق شوقى وزير التربية والتعليم أن هناك خطة للقضاء على التلقين والحفظ والدروس الخصوصية ونهاية الشكل الحالى للثانوية العامة وإقامة نظام قائم على قياس درجة الفهم وعودة دور المدرسة وإنشاء نظام للثانوية العامة متعددة الفرص، وهو عبارة عن 10 امتحانات يعتمد الخمسة الأفضل منها.. ولأن تجربة مصر التعليمية لا شبيه لها فى دول العالم فإن الوزارة ستبدأ بخطة تعيد مصر إلى صفوف الدول التى تعتمد على نهضة التعليم، وفى سبيل ذلك رفعت الدولة ميزانية التعليم من 92.2 مليار جنيه عام 2014/2015 إلى 116 مليار جنيه عام 2018/20019 بزيادة قدرها 24 مليار جنيه، للارتقاء بمستوى التعليم.

كلمة طارق شوقى وزير التربية والتعليم فى مؤتمر طوكيو الدولى السابع لتنمية أفريقيا عبرت عن سياسة الدولة نحو تطوير التعليم، فأشار إلى أن مصر كانت تسير على فلسفة نظام تعليمى تم وضعه بعد الحرب العالمية الثانية ولم يتم تطويره بالقدر الكافى، مؤكدًا أن النظام الجديد سيقوم على الجمع بين الهوية الوطنية واحترام الخصوصية الثقافية.

الدكتور محمد المفتى، عميد تربية عين شمس سابقاً أكد أن الوزارة ما زالت تسير نحو التطوير وتسعى جاهدة إلى تطوير المناهج ولكن عليها أن تستعين بالخبراء والمتخصصين فى ذلك المجال ولا تستنسخ مناهج وتجارب دول أخرى فلكل دولة ظروفها وبيئتها المختلفة عن مصر بالإضافة إلى مراعاة أن التطوير لا يعنى تطوير الكتاب المدرسى فقط وإنما ينبغى أن يشمل التطوير الأهداف التى تسعى إليها الوزارة تطوير محتوى المنهج وأساليب تدريسه ونظم الامتحانات منظومة تطوير متكاملة، أما الاكتفاء بتطوير المنهج فقط فلن يحقق التطوير المنشود.

وأشار «المفتى» إلى أهمية تطوير المناهج بموضوعية أكثر حيث يتم تحديد الأهداف التى تسعى الوزارة فى الوصول إليها ولا ينظر إلى الفترة الزمنية، كما أعلن السيد وزير التعليم عن تقليص فترة التطوير من 10 سنوات إلى 3 سنوات فقط، بالإضافة إلى تجربة تلك التطورات قبل تعميمها وحذف سلبياتها.

ووضع «المفتى» عدة نصائح لوزارة التعليم من أجل الوصول إلى تطوير صحيح، وهى ضرورة الاهتمام بتحسين أحوال المعلمين والاهتمام بالبنية التحتية للمدارس بحيث تستطيع مواكبة التطوير، بالإضافة إلى تجربة المناهج المطورة على نطاق محدود قبل التعميم وأخيرًا الاستعانة بالمتخصصين وأساتذة كلية التربية لأن الوزارة بعيدة كل البعد عن أخذ مشورتهم فى تلك القرارات، بالإضافة إلى ضرورة فتح حوار مجتمعى يشارك فيه أولًا الطلاب وأولياء الأمور قبل الخبراء والمختصين، حيث يمكن من خلال هذا الحوار معرفة احتياجات الطلاب ومشاكلهم، والتعرف على رأى أولياء الأمور فى المناهج الدراسية، ومدى استيعاب الطلاب لها، هذا فضلًا عن مشاركة المعلم فى ذلك وإبداء رأيه حول المناهج التى يتم تدريسها فى كل مرحلة دراسية، وتحديد ما يصلح منها وإلغاء الباقى، على أن يتم عرض ذلك على المختصين فى المراكز البحثية والتربوية.

أما الدكتور محمود كامل الناقة، رئيس الجمعية المصرية للمناهج والتدريس، أكد أن المنهج لا يعنى الكتاب أو ما يدرسه الطالب فى فروع العلم المختلفة المقررة عليه فى أى صف دراسى، ولكنه يعنى كل ما يتيح للطالب لكى يتعلم ويكتسب الخبرة الكاملة من معلومات ومعارف ومهارات وقدرات تفكير ونقد وإبداع إلى جانب القيم والاتجاهات التى يتخلق بها المجتمع ويحافظ عليها وأن التطوير يشمل المبانى ومعامل وملاعب وحجرات نشاط وحجرات دراسية، وكل ما فيها من معلمين وإدارة وتوجيه، وكل ما ينبغى أن يتوافر بها من وسائل الإمتاع والاستمتاع بالعملية التعليمية وأيضًا كل ما يقدم للطالب من معرفة.

وأشار «كامل» إلى أن الأمر فى حقيقته ليس تفكيك مناهج وإعادة تركيبها.. وقال: الأمر يتطلب عدة عمليات هى دراسة الواقع وتحديد جوانب قصوره، وفى ضوء ذلك نحدد دوافع لإعادة بناء المناهج وتطويرها، ومن ثم نحدد الأسس العلمية لهذا البناء والتطوير، وفى ضوء دراسة الواقع وتحديد دوافع ومبررات إعادة البناء والتطوير، ووضع الأسس العلمية نقوم بوضع خطة علمية محكمة لتطوير المناهج تتضمن أهداف التطوير وخطواته ومسئولياته وبرنامجه الزمنى وتكلفته المادية وما يتطلبه الأمر من تجريب ثم التحديد الواضح والكفء للتنفيذ.. وبهذا تصبح مجهودات الدولة لتطوير مناهج التعليم عملية علمية أكبر وأشمل من أن تكون عملية تفكيك وإعادة تركيب.

وأوضح «كامل» ضرورة التركيز على خطط تطوير المناهج على إعداد المعلم وتدريبه وفى مقدمة أهداف هذا الإعداد والتدريب تنمية قدرة المعلم على فهم طلابه وإقامة جسر بينه وبينهم وهو الألفة والمحبة والاحترام المتبادل، وأن يرى الطلاب فى معلمهم كفاءة علمه وثقافته وتدريسه وقيمه.. وقال: إذا لم يؤخذ هذا الأمر الخاص فى الحسبان فلن يجدى تطوير بقية جوانب المنهج فى نجاح المنهج ولن تتحقق الأهداف المرجوة من عملية تطوير التعليم.

 

Smiley face

أهم الاخبار