رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وكيل «الهيئة الوطنية للإعلام» فى حوار لـ«الوفد»:

د. جمال الشاعر : ‫مصر قادرة على مواجهة الإرهاب

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 07 أغسطس 2019 20:52
د. جمال الشاعر : ‫مصر قادرة على مواجهة الإرهابد. جمال الشاعر اثناء حديثه مع الوفد
حوار ـ صابر رمضان: تصوير: حسام محمد

الإرهاب مشكلة معقدة تحتاج إلى تكاتف الدولة.. والمواجهة الأمنية لا تكفى

‫تيارات الإسلام السياسى لم تمت.. وذيولها تسعى لبث سمومها

‫الميديا إذا فسدت تتحول إلى «مدية».. والمشاهد ضحية صراع «أفيال الإعلام»

‫أطلب من العاملين فى الحقل الإعلامى أن يلتزموا بمواثيق الشرف

‫نحتاج لخطة لتغيير صورتنا فى العالم.. والتكنولوجيا فرصة لنهوض الاقتصاد المصرى

‫الإحباط أكبر مشاكل الشباب.. وشعارى: «تجدد أو تتبدد»

 

فى سنى حياته الأولى سأله بعض مدرسيه قائلين: «هل أنت شاعر لقبًا أم شاعر أدبًا» فأحب الشعر والأدب منذ صباه وحتى الآن، الإعلامى الدكتور جمال الشاعر ولد فى 25 أغسطس 1956، بدأ حياته مذيعًا فى «صوت العرب» عام 1981 وقدم النشرات الاخبارية والبرامج السياسية والمنوعات والبرامج الثقافية، واستضاف قامات كبرى فى الثقافة والسياسة.

خلال مشواره الإعلامى تدرج «الشاعر» فى المناصب ونال العديد من العضويات فى المجالس المتخصصة، فهو أستاذ محاضر وخبير إعلامى شارك وحاضر فى «الأمم المتحدة» ومؤسسة «جالوب» الأمريكية ومعهد العالم العربى بباريس.

كما شارك فى العديد من المؤتمرات فى أوكسفورد بإنجلترا، وجامعة تكساس بأمريكا.

«الشاعر» أسس قناة «النيل الثقافية»، وكان رئيس «الفضائية المصرية» ورئيس «معهد الإذاعة والتليفزيون» ووكيل «الهيئة الوطنية للإعلام»، وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، ونال درجة الدكتوراه فى إدارة الأعمال من جامعة ماستريخت بهولندا، وله العديد من الدواوين الشعرية وترجمت أشعاره إلى الإنجليزية.

 

< بداية... كيف ترى مستقبل الثقافة العربية فى ظل الهيمنة الغربية على دول الشرق الأوسط؟

- مختطفة لصالح الصراع السياسى، لأن الضغوط السياسية الدولية كبيرة من حولنا، فلدينا حزام ناسف من التوترات الإقليمية والحروب الأهلية وهناك انقلابات واحتلالات، فنحن نتراجع ثقافيا، لكن رأيى أننا إذا أردنا تغيير وجهة نظر العالم فنحن نحتاج إلى استراتيجية ثقافية، فالدبلوماسية الثقافية والقوى الناعمة العربية تستطيع أن تحقق مكاسب سياسية غير مسبوقة، فالثقافة تستطيع أن توحد الشعوب، فالصورة الذهنية السيئة عنا موجودة فى العالم، لكننا نستطيع تغييرها من خلال الثقافة، فإذا كان لدينا سينما وفن تشكيلى وأوركسترا ولدينا شعراء متميزون وأدباء عالميون ومسرح متميز، كل هذا سيساهم فى نشر صورة بأن البلد متحضر، بالتأكيد سيحترمون هذا التاريخ وهذه الثقافة، بالإضافة إلى أن كل النخب الموجودة فى الغرب ستساندك باعتبارك شعبا متحضرا، لكننا نعانى الآن من غياب استراتيجية ثقافية مصرية تستفيد من الزخم العربى، فإذا كان هناك تضافر بين مصر والسعودية والإمارات والخليج بصفة عامة بالإضافة إلى المغرب العربى صاحب الثقافات الرائعة فسنحقق الكثير، لكن لا توجد شراكات ثقافية تجعل هناك مشروعا مشتركا، فالثقافة هى النهضة العلمية، هى المشروع الصناعى، هى المشروع الحضارى، هى التطور والثقافة هى الحداثة، وكيف نساهم فى تحديث العالم العربى، لو نجحنا فى ذلك حققنا نقلة كبيرة، فإذا كانت هناك ثقافة تبشر بالتكنولوجيا سينقلب العالم العربى رأسا على عقب، فالنخب محبطة والحكومات تنزعج من النخب، فليس هناك تعاون ولا استفادة من خيال النخب والمبدعين والفنانين والمثقفين والعلماء من أجل تحقيق تنمية ثقافية كبرى تخدم المصالح الاقتصادية والسياسية.

< أن يكون الشاعر إعلاميا هل يؤثر ذلك بالسلب أم الإيجاب على تجربته، ثم ألا ترى أن الصحافة تأخذ الكثير من وقت الشاعر بما قد يتسبب فى هيمنة قلم الصحفى على قلم الشاعر، وهل الجمع بين الكتابة الإبداعية والصحفية تفيد الكاتب؟

- عندى شعار كتبه الناقد محمد عطا عنوانا فى دراسة مقارنة بين أعمالى وبين لويس أراجون الشاعر الفرنسى الشهير، وأخذ العنوان الذى كنت أكرره دائما فى كلامى معه «الغلطة فى الخلطة» أى أن كل شىء ممكن لكن لو لم تقدم الخلطة مضبوطة فسد كل شىء، حتى لا يطغى جانب على الآخر، ولذلك إذا كانت موهبتك وأنت فى الإعلام ككاتب أو مبدع ومفكر لا بد أن تكون منتبها أن تكون الخلطة مظبوطة «فلو لم تكن مقادير السبق الصحفى مظبوطة إذا لطغت على التحليل والتأمل وفهم ما وراء الخبر ستتحول إلى مخبر صحفى، لكن إذا كنت واعيا ستستفيد من كل زخم الأحداث واللقاءات والحياة الحيوية اليومية أن تطور أدواتك كشاعر، فلغتى قريبة من الجماهير فهى خليط من أمل دنقل وصلاح جاهين ونزار قبانى، أى اللغة الجماهيرية، فمثلا قدمت قصيدة «عزيزى المشاهد» استوحيتها من تجربتى فى الإعلام وقلت فيها: «عزيزى المشاهد أما زلت حيا.. أما زلت صامد.. قتلناك بثا وضحكا ورعبا.. وكان ضميرك صحوا وناقد... كذبنا عليك كثيرا كثيرا.. وأنت المصدق فينا كلام الجرائد.. تصدق أن الحوار العجيب محايد.. وأن الضيوف أشاوس حرب وأن المذيع مجاهد.. عزيزى المشاهد أما زلت قاعد.. ألاحظت شيئا جديدا.. مبيدا شديدا يرش على نشرات المساء وفى نشرات الصباح وكل المشاهد، غسلنا يدينا وجئنا إليك بعاجل.. سجاجيد صفراء يمشى عليها نجوم النوازل.. وكل غراب ولص يناضل، فكن مطمئنا ودع عنك هذا القلق.... تأكد بأن فريق الطبول بخير... ومن يجترئ ضده يحترق.. ومن يقترب ينزلق.. فشد حزام المقاعد».

ففى حياتك الإعلامية تستطيع أن تستفيد من الزخم الإعلامى والسبق والأحداث لأنها ستكون مادة حية للكتابة.

< فى ظل التطور التقنى المذهل فى عالم الميديا بداية من التليفزيون مرورا بالحاسوب وصولا إلى مواقع التواصل الاجتماعى، هل ترى أن الكتاب الورقى لا يزال يعول عليه وهل لا يزال وعاء للمعرفة والتثقيف؟

- موجود ولكن محدود ولن يكون مثل الماضى، فاليوم توجد اختراعات جديدة للتصفح تعطى ملمس الورق على الألواح الضوئية الزجاجية، لكن سيظل الكتاب الورقى موجودا كمادة ملموسة لكنها تتراجع.

< كيف يمكن استخدام الإعلام كوسيلة لتحقيق الأمن الفكرى للمجتمع؟

- لا بد من عمل نوع من التطعيم ضد شلل الأفكار، وذلك عن طريق زيادة منسوب الوعى والحديث فى البرامج بشكل به استنارة، وأن يكون هناك تأكيد على الوسطية، على الثوابت الدينية والقيم، وأن تكون هناك توعية بألا يخطف أحد عقلك، فهناك أناس بارعون فى اختطاف عقول الشباب.

< وماذا عن تقييمك للإعلاميين الموجودين على الساحة وإلى أى مدى تراهم يلتزمون بالمهنية الإعلامية؟

- نحن نحتاج إلى عقيدة إعلامية جديدة مثلما حدث مع العقيدة الأمنية، وأن يكون الإعلامى واعيا وولاؤه يكون للمواطن وليس للمعلن، فولاءات الإعلاميين الآن أغلبها للإعلان وللمعلنين وليس للمشاهدين ولا المواطنين، فصانع المحتوى أصبح هو رأس الإعلام، ولا بد من إعادة تقييم دور المشهد الإعلامى عن

طريق نقابة الإعلاميين، وألا يمارس المهنة من لا يحمل ترخيصا، ومن لا يكون فى الأساس مذيعا ويريد أن يمارس المهنة لا بد من وجود شروط لذلك عن طريق دورات تدريبية، يوقع على ميثاق الشرف الإعلامى، وهناك جهات أخرى مثل المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الصحفيين لا بد أن تراقب المشهد الإعلامى، وكل هذه عوامل تساهم فى ضبط الأداء الإعلامى.

< وكيف تقيم أداء الإعلام المصرى بعد ثورتى يناير ويونيه وما دور الهيئة الوطنية للإعلام؟

- أولا لا بد أن نقول إن الإعلام المصرى كان له دور رائع جدا وحاسم فى الثورات خاصة ثورتى يناير ويونية ولا بد ألا نغمطه حقه، والبعض كانوا يعيبون على الإعلام قبل الثورتين ويتهمونه بالفساد والضياع لكن الإعلام كان يعبر عن حالة المجتمع وقتها، وكانت برامج التوك شو تحل محل الأحزاب، فالفراغ السياسى الذى كان موجودا وما زال موجودا، فعدم وجود أحزاب قوية وهى عبارة عن منصات يعبر من خلالها الناس عن آرائهم، لكن غياب الأحزاب جعل المنصات الوحيدة المتاحة للتعبير عن الرأى هى برامج التوك شو، ولذلك تحولت برامج التوك شو إلى برامج سياسية، وقد وجه البعض اللوم إلى المذيعين بسبب الحديث، فالناس كانوا يلجأون إلى الإعلام كملاذ أخير تعبيرا عن قضاياهم وآرائهم، فهم يرون ظهورهم فى التليفزيون تأكيدا للمواطنة واعترافا بوجودهم، فالتليفزيون هو منصات للرأى العام، فالأحزاب أصلا قنوات شرعية ومن المفترض أن الدستور يعترف بها لكنها غير مفعلة. ومنصات للحوار ولتبادل الآراء والأفكار ولكنها غير مفعلة، ولذلك حدث الخلط بين المذيع والناشط السياسى مثلما حدث مع بعض المذيعين ومنهم الإعلامى الكبير حمدى قنديل - رحمه الله - الذى شعر أن دوره السياسى أهم من دوره الإعلامى أو المهنى، لأن البلاد وقتها كانت فى حالة صعبة، ولذلك إذا كان هناك إعلام واعٍ ينبه صاحب القرار أن هناك مشكلة ويجعل الناس طبقا للميثاق العالمى لحقوق الإنسان فى الأمم المتحدة يقول إن حقوق الإنسان هى ضمانة للحكام وليست للشعوب، بمعنى أن الحكام إذا كان لديهم وعى فإن ملف حقوق الإنسان ينبههم بأن الناس تعانى من الصحة والتعليم والأسعار ومن حرية الرأى، فهذه التنبيهات فى مجال حقوق الإنسان هى التى تضمن استقرار الأمة إما محاربتها أو قمعها، فالقمع لا يؤدى إلا إلى الثورة حتى وإن ظن أى نظام فى العالم أن القمع هو وسيلة لإجهاض الثورة.

< فى رأيك من المحرك الرئيسى للإعلام المصرى رأس المال أم السياسة؟

- زواج رأس المال من السياسة مفسدة كبرى، فالإعلام وقع فى الفخ بين السياسيين ورجال الإعلام، فكلا الطرفين له مصالح، والسؤال أين قنوات المواطنين، فإذا اختطف السياسيون ورجال الأعمال كل القنوات ومحطات المشهد الإعلامى والصحف ووسائل الإعلام ماذا يتبقى للمواطن، وبالتالى الضمانة الوحيدة مرة ثانية هى إعلام الدولة أى إعلام الشعب والحكومة والرئيس ورجال الأعمال وكل الناس، أى إعلام الخدمة العامة مثل قناة bbc فى بريطانيا.

< ماذا عن استثمار الإعلام كأداة مؤثرة لمواجهة الإرهاب الفكرى الموجه للشعوب العربية؟

- لا بد من أن يتكامل الإعلام مع المؤسسات الأخرى، فلا أستطيع اجتزاء الأمور بأن أقول إن تجديد الخطاب الدينى وحده هو الذى يحل مشكلة الإرهاب، أو الإعلام المستنير فقط هو الذى سيحل مشكلة الإرهاب أو المواجهة الأمنية فقط، فلا بد من أن تتداخل كل هذه الدوائر لمحاربة الإرهاب ووجود استراتيجية متكاملة بين المؤسسات الدينية والمؤسسات الثقافية والإعلامية والأمنية والتعليم، يضعها مستشارون فى الأمن القومى مع رئيس الجمهورية.

< هل ترى أن المؤسسات الثقافية الحكومية تقوم بدورها فى مواجهة الفكر الظلامى المتطرف فى مصر؟

- هى تحاول أن تكشف وتقدم أفكارا محترمة ومستنيرة واجتهادات وما إلى ذلك، إنما السؤال الأهم من يقرأ، فللأسف الشديد نحن فى الإعلام مثل شيخ الجامع ينصح المصلين الذين جاءوا له طواعية بضرورة الصلاة والصيام والصدقات ونحن أيضًا نتحدث للجمهور العام العادى، لكن المهمة الأولى أن تذهب إلى السوشيال ميديا وإلى الوسائط الجديدة، فالهدف هو الضربات الاستباقية الإعلامية والفكرية حتى ننقذ الشباب من الانضمام إلى الجماعات الإرهابية، فلا بد أن ننقذهم منذ البداية، وأن نخاطبهم بلغة جديدة.

< وكيف تفسر ظاهرة انخراط المئات من الشباب فى التنظيمات الإرهابية المنتشرة فى المنطقة العربية؟

- يأس وإحباط وأرى أن هذين العنصرين هما أخطر تحديات الأمن القومى قولا واحدا، وليس التحديات الاقتصادية أو تهديدات إسرائيل ولا الإرهاب، فالأخطر من كل ذلك هو اليأس والإحباط، وأن تكون الأجيال ليس لديها دافعية ولا تحفيز أن تنجح وتتألق وتحقق نجاحات كبيرة، فإذا وصلت إلى أن الأمور لا تساوى شيئا وأن الأفق مسدود، فهذا أخطر شىء، لأنه أحد الأمرين إما أن يفكر فى الهجرة إذا استطاع إلى ذلك سبيلا أو العزلة الداخلية ويصبح كائنا افتراضيا منعزلا بعيدا عن الواقع.

< «داعش» تنظيم ولد لتنفيذ المخططات الصهيو - أمريكية فى المنطقة العربية صنعته أمريكا لكى تمزق الوطن العربى.. أين مثقفو مصر والعالم العربى من مواجهة الأفكارها المتطرفة؟

هناك تنسيق بين الدول العربية، وأعتقد أننا فى مصر – الحمدلله - قطعنا شوطا كبيرا جدا فى مواجهة هذه الجماعات المتطرفة، المشكلة ستظل فى سوريا إلى أن تحل المشكلة السورية وفى ليبيا، فهما أكثر بلدين بهما مشاكل.

< كيف تقيم وضع تيارات الإسلام السياسى الآن فى الوطن العربى؟

- طبعا يتراجع جدا، لكن هذا ليس معناه أن

هذه التيارات ماتت، فما زال ذيلها يلعب بالمنطقة، وهى قادرة على إحياء نفسها مرة أخرى وسوف تنتهز أى فرصة حتى تعود إلى عمليات بث السموم.

< هل ترى أن الثقافة المصرية بدأت تستعيد روحها وريادتها فى عهد الرئيس السيسى؟

- نحن نحتاج إلى مجهود أكثر بكثير ورؤية طموحة وانطلاقة كبرى، فنحن نستطيع فعل أشياء أهم ومشروعات ثقافية أعظم تليق بوزن مصر.

< جماعات الإسلام السياسى تاريخها طويل فى العنف فهل من الممكن بعد أن تلطخت أياديهم بالدماء قبول المصالحة معهم والمراجعات الفكرية لهم؟

- غير مقبول أبدا المصالحة مع قاتل، فالقاتل يعامل بالسلاح والقانون، الاثنان معا، لكن قبول الاختلاف والحوار الفكرى حق لكل مواطن، أنا استقلت على الهواء أيام الإخوان، وكانت استقالة عنيفة بسبب أننى شعرت أن البلد ستدخل فى زلزال عنيف جدا وحرب أهلية جبارة، عندما شعرت أن هناك دولة موازية، فليس هناك شىء اسمه إخوان مسلمين، فماذا عن بقية الشعب، ففكرة وجود تنظيم موازٍ للدولة مرفوضة تماما، فإذا أردت المشاركة فى العمل السياسى أو العام فى صناعة المستقبل فعليك القبول بأن تكون مواطنا مثل بقية المواطنين، لا تنطق أبدا بمصطلح أهلى وعشيرتى، فإذا قلت أهلى وعشيرتى فأنت تدعو إلى دولة موازية تدعو إلى عالم ثانٍ وهذا مرفوض، ولذلك فلا بد من مقاومة هذه الفكرة بشدة وتجهض تماما، وأنا ضد وجود ما يسمى بالإخوان المسلمين أو جماعات إسلامية أو جماعات سلفية، فالإسلام هو الإسلام، ومصر هى مصر، لأن هذه مداخل للتفرقة ولانهيار الأمم، فالذى أضاع لبنان هو الاختلافات الطائفية والدينية، سنة وشيعة ودروز، فالأوطان لا تضر، فأى شخص لديه مشروع إصلاحى يقبل أن يكون مواطنا وليس مواطنا سلفيا أو إخوانيا، أما العقيدة فهى لله وحده.

< ما دور الإعلام فى إظهار كوادر وقيادات ناجحة ومفيدة؟

- مقصر، ما يظهر على الشاشات مائة شخصية يعاد تدويرها حتى الآن، نحن نحتاج أن ننزل بالكاميرات إلى الشوارع، الأحياء، القرى، النجوع، مصر كبيرة، فنحن نحتاج أن نخاطب الفلاحين والعمال والمدرسين والأطباء والمهندسين والأطفال والمرأة، لا بد من النزول إلى المجتمع، هذه الحيوية لا بد ألا تغيب عن الشاشة.

< كيف ترى خطورة الإرهاب على خطط التنمية؟

- أرى أن إنشاء المصانع يغلق أوكار الإرهاب، فكما يقال فى الأمثال الشعبية «الإيد البطالة نجسة» أى أن الفراغ مشكلة كبيرة جدا، فلا بد من أن تخلق مشروعا بديلا، وهو التكنولوجيا، الصناعة، التطوير، تحقيق طفرة كبيرة جدا، ينشغل بها الناس، وغير ذلك سيظل الأمر بين بين.

< كثيرون يرون أن المشروع الإسلامى انتهى إلى غير رجعة هل تتفق مع هذا الرأى ولماذا؟

- بالعكس لا أتفق مع هذا الرأى، فالمشروع الإسلامى أو الفكرة الإسلامية ستظل مستمرة ما دامت الحياة موجودة، لماذا، لأن العاطفة الدينية عند أى مسلم تجعله يقول أتمنى رضا الله عنى وعن هذا البلد، فهو يريد أن يكون هناك ثقافة دينية مستحقة فى البلد، لكن المشكلة هى الخلط بين الوعى الدينى والثقافة الدينية والأمنيات بأن يكون فى البلد ثقافة روحية إسلامية عالية وبين اختطافها لصالح السياسة.

< ما أبرز الضوابط التى يمكن أن نطبقها للسيطرة على الفوضى فى المشهد الإعلامى؟

- تفعيل دور النقابات «الإعلاميين والصحفيين» والتزام العاملين فى الإعلام بكل أنواعه بمواثيق الشرف الإعلامية، وأن يكونوا أعضاء فى النقابة ومراقبة ومتابعة النقابات الإعلامية، بالإضافة إلى المجلس الأعلى للإعلام ووظيفته التنظيم والرقابة.

< فى رأيك كيف تواجه الدولة مخاطر مواقع التواصل الاجتماعى وبث الفتنة التى تحرض ضد الدولة المصرية وهو ما يطلق عليه حروب الجيل الرابع التى تتمثل فى نشر الشائعات؟

- الشائعة إذا تكاسلت أو تأخرت على إجهاضها ووصلت إلى العتبة السادسة، أى انتقلت بين 6 أفراد، فهذا يعنى أنها كسبت 70% من مصداقيتها وأصبحت تسير فى اتجاه الحقيقة، فلا بد من التحرك كدولة وإعلام ومؤسسات لإجهاض هذه الشائعة منذ بدايتها، فلا بد ألا ننتظر حتى تنتشر الشائعات فى دقائق، وأعتقد أن الأجهزة المصرية اليوم تعى بما فيه الكفاية وتقوم بإجهاض أى شائعات بها نوع من التحريض أو تبادل المعلومات والخطط والاتصالات التى تتعلق بالإرهاب ترصدها.

< هل ترى أن الإعلام المصرى استطاع أن يتعامل مع الملفات الخارجية بمهنية؟

- لا.. لأننا ليس لدينا «cnn» مصرية تخاطب الناطقين بالإنجليزية فى العالم، فالنايل t. v لا تكفى، ولا بد من جزيرة مصرية أى قناة مثل الجزيرة تكون مصرية تخاطب الناطقين بالعربية فى العالم ولا بد أن تغطى مصالح الدولة المصرية، العالم العربى أولا، أفريقيا ثانيا، أوروبا والغرب ثالثا وحتى الانطلاق إلى آسيا، فالصين وروسيا لديها قنوات ناطقة بالعربية، فالعالم كله يستهدفك، وتركيا، فالتواصل الإعلامى هو نوع من تسويق لصورتك وأفكارك، لمشاريعك، تخلق فرصا فى السياحة والاستثمار ورجال الأعمال، فالصورة التى تتصدر عنا فى دول العالم أننا دول متخلفة لدينا إرهاب وليس بها حريات، ولا حقوق إنسان، فلا بد من مواجهة ذلك بتقديم صورة تزن المشهد.

< ما تقييمك لمواقف حماس وقطر وتركيا من الأحداث التى تشهدها المنطقة العربية؟

- قطر تحديدا هى العسكرى الأمريكى فى منطقة الشرق الأوسط والذى ينفذ الأجندة الأمريكية، أما حماس فهى مشكلتها دخولها مع جماعة الإخوان فى التحالف وانتماءاتها الدينية، لكن لو تم عمل مصالحة، ومصر تسعى إلى ذلك بين حماس وفتح، فسيساهم ذلك فى إنقاذ القضية الفلسطينية، فاليوم إسرائيل تسيطر على القدس، أما تركيا فليس هناك مشكلة معها، فبمجرد رحيل أردوغان ستعود المياه إلى مجاريها، فالمشكلة فى شخص أردوغان الذى لديه انتماءات وصداقات مع الإخوان ونوع من التماهى بالفكرة الإسلامية، فهو يتصور أن دعمه الإخوان ينصر الإسلام، وقد كتبت عنه قصيدة بعنوان «دراكولا» تقول كلماتها: «يا من تشتاقون إلى وطن فى أسطنبول... وتشتاقون إلى أى هوية.. لا شيخ هنالك تحت القبة.. لا مكرمة صوفية.. سرق النخاسون حريم السلطان ونصف الغلمان.. وكل الاعلام العثمانية... سرق دراكولا أسنان التاريخ الذهبية... وضع الباب العالى تحت حصار اللغة اللاتينية.. وضع التاج على رأس أفندينا... ثم تبين أنا قد فزنا بالسلطانية».

< هل لديك دواوين شعرية جديدة؟

- لدى مشروع كبير جدا بعنوان «أهازيج جمال الشاعر» وهو عمل كبير جدا مثل فكرة الرباعيات، لكن ببصمة مختلفة، بدأت من رباعيات الجمالية، لأننى عاشق للجمالية وشارع المعز فى الجمالية.. البدع فيها والملاغية.. عاشق ومعشوق.. بس الرك على النية.. شفت الغزالة استحالة فى الملاية اللف... قلبى اتخلع يا جدع واتكعبلوا مية.. ياواش ياواش ياجمالية.. قال الإزاز المعشق.. ياست حسنية.. حسنك غلبنى.. وجرحانى بحس نية.. غيرت بابى وشباكى ونسيانى.. وأنا ياما نورت لك والدنيا مطفية.. يا خيامية ارسموا فرحى وأحزانى.. سرب الحمام اللى طاير فى السما جانى.. أهديته بيتى.. غيطى وردى والغية لما غويته.. اتعوج وهجرنى من تانى.. السيمفونية ابتدت.. دربكة شرقية.. طشت النحاس اتجلى دعكا برملية... والمشهد الأبهة لما المبيض يرقص... لهلوبة حافى فى طبلية.. ياواش ياواش يا جمالية.

< آخيرا.. جمال الشاعر والمثقف والإعلامى.. رسالة تريد أن توجهها فى نهاية هذا الحوار.. وإلى من؟

- للشباب العربى عموما.. ألا يستسلم للأوضاع المحبطة، وأن أهم إنجاز يستطيع أن يفعله أى شاب الآن أن يحصن نفسه ضد الإحباط، لأنه لو أحبط ليس أمامه إلا الهجرة أو الإدمان أو الاغتراب... وهو كلام صعب، فهى رسالة للشباب والحكومات أن تهتم بإيجاد وظيفة له وحل مشكلة البطالة وتقديم مشروعات جديدة له مثل إنشاء حضانات إلكترونية، وشركات للبرمجة حتى يخرج جيل واع ومثقف تكنولوجيا. ولذلك فقد أصبح لدى يقين من تجربتى الإعلامية أنه لا بد من تعديل أبيات الشاعر أحمد شوقى «كاد المعلم أن يكون رسولا» إلى «كاد الإعلامى أن يكون رسولا» إذا صح، وإذا صدق فى رسالته، لكن «الميديا» الآن نراها تتحول أحيانا إلى «مدية».

 

أهم الاخبار