رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مطلوب إعادة الاعتبار لمهنة التمريض

أوجاع ملائكة الرحمة

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 02 أغسطس 2019 21:01
أوجاع ملائكة الرحمة
تحقيق: رحمة محمود

245 ألف ممرض يعانون ضعف الرواتب والظلم الاجتماعى!

راتب الممرضة فى أمريكا يبدأ من 5 آلاف دولار.. وفى النمسا 3٫5 ألف دولار وفى كندا 3٫4 ألف دولار.. والمصرية تتقاضى 1400 جنيه!

20٪ عجزًا فى هيئة التمريض فى المستشفيات الحكومية

1227 حالة عدوى بأمراض مختلفة.. والبدل 15 جنيهاً

ممرضة: نوباتجية الطوارئ أشبه بساحات المعارك

 

«التمريض» مهنة مظلومة فى مصر بطريقة غير معقولة، بهذه الكلمات الحزينة عبر العالم الكبير الدكتور مجدى يعقوب عن الواقع الأليم للتمريض، مشيرًا إلى أن الممرضات لا يحصلن على التدريب أو الاحترام الكامل.

المهنة التى غالبيتها من الإناث نحو 87.7% من إجمالى عدد العاملين، تواجه العديد من المشاكل والتحديات التى تسببت فى تدهور المنظومة، فبجانب النقص فى كوادر التمريض لا تزال النظرة المجتمعية المتدنية للتمريض حاضرة مع أن هذه الوظيفية باتت فى مقدمة كليات التنسيق كواحدة من كليات القمة فى القسم العلمى وأصبح يتطلب دخولها الحصول إلى 90% فما فوق فى الثانوية العامة.

ولمواجهة هذه التحديات التى قالت الدكتورة كوثر محمود نقيبة التمريض، إنه تم زيادة عدد المعاهد وكليات التمريض، للقضاء على أزمة نقص التمريض فى العام القادم.

ويصل عدد العاملين بالتمريض إلى 245 ألف ممرض وممرضة فى حين أنه من المفترض أن يصل العدد إلى 300 ألف ممرض وممرضة، منهم 199 ألفاً يعملون فى القطاع الحكومى، و25 ألفاً يعملون فى المستشفيات الجامعية، 55 ألفاً يعملون فى القطاع الخاص، 21 الفًا يعملون فى مستشفيات التأمين، و150 ألفاً انتقلوا للعمل خارج البلاد، وبينما قدر نسبة العجز فى التمريض بنحو 55 ألفاً، وهو ما يعادل 20٪ من العاملين بالقطاع.

بينما يقدر رواتب التمريض فى مصر من 1300 إلى 1400 جنيه لحديثى التخرج رغم أن ساعات العمل نحو 12 ساعة يومياً، وبدل العدوى لا يتجاوز 15 جنيهاً، فى حين أصيب نحو 1227 بعدوى أمراض مختلفة.

 

نظرة المجتمع

تصنف كلية التمريض فى الخارج بأنها من الكليات شديدة الأهمية كما يحظى خريج كلية التمريض بتقدير كبير ويحصل الخريج على شهادة مشرف تمريض، يدرس طالب كلية التمريض العديد من مواد الطب والصيدلة مما يجعله ملماً بالعديد من الأمراض والأدوية المختلفة، بإمكان طلبة كلية التمريض دراسة الماجستير والدكتوراه فى الخارج.

لكن رغم ذلك هناك العديد من التحديات تواجه مهنة ملائكة الرحمة، أبرزها هروب أعضاء مهنة التمريض من العمل بالمستشفيات الحكومية (مستشفيات وزارة الصحة – المستشفيات الجامعية)، بسبب ضعف الرواتب وتفضيل العمل فى خارج البلاد أو فى مستشفيات القطاع الخاص، خاصة فى ظل النظرية المجتمعية السلبية تجاه مهنة التمريض فى مصر.

ولكن يبدو أن المجتمع بدأ يعترف بخطئه ويرد الاعتبار لمهنة التمريض بدليل ارتفاع درجات القبول بكليات ومعاهد التمريض العام الماضى، حيث وصل مجموع تمريض الفيوم لـ362 بنسبة 88.3 %، تمريض طنطا 386.5 بنسبة 94.3 %، تمريض المنصورة 382.5 بنسبة 93.3 %، تمريض كفر الشيخ 371 بنسبة 90.5 %، تمريض أسيوط 374 بنسبة 91.2 %، تمريض بنها 376 بنسبة 91.7 %، تمريض المنيا 375 بنسبة 91.5 %، تمريض الإسكندرية 367 بنسبة 89.5 %.

وارتفع أيضًا القبول بمعاهد التمريض على مستوى الجمهورية، حيث وصل نسبة القبول بها إلى أكثر من 85%.

تقول مها عبدالنبى، حاصلة على بكالوريوس تمريض: دخلت الكلية فى البداية زى ناس كتير عن غير اقتناع ولكن بمجرد بدء الدراسة عشقتها وعرفت أن التمريض ليس مهنة عادية ولكنه رسالة سامية, مشيرةً إلى أنها استطاعت تحقيق

ذاتها فى هذا المجال، وحاليًا تقوم بإعداد الدراسات العليا خارج مصر.

وقالت أعيش أجمل لحظات عندما أساعد مريض ويدعى لى، لافتةً إلى أن ناس كتير بتدخل الكلية علشان تشتعل معيدة، لكن الفكرة فى الكلية إنك تطلع ممرض أو ممرضة بتحب المهنة وقادر انك تضحى وتغير صورة المجتمع ليها، مش علشان هى بس شغلانة والسلام.

ولفتت إلى أن نظام الدراسة فى كلية التمريض خمس سنوات وآخر سنة امتياز، مشيرةً إلى أن الكليات تهتم بتدريب الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل، حتى يحصل الطالب على البكالوريوس، ولا يوجد تخصص خلال سنوات الدراسة بالإضافة إلى أنه يتم تدريس معظم المواد الدراسية باللغة الإنجليزية ولا يوجد بها نظام الساعات المعتمدة.

وأكدت أن الكلية، تضم 6 أقسام تشمل: صحة الأم والرضع، وصحة المجتمع، والصحة النفسية والعصبية، وإدارة التمريض، وتمريض الأطفال، وتمريض المسنين، لافتةً إلى أن الطالب يتخرج من الكلية كإخصائى تمريض ويحصل على عمل فوراً، ففرص العمل بجميع المستشفيات، كما يمكنه فتح عيادة به أو يمكنه الاستمرار فى الدراسة وأخذ الدبلومة أو الماجستير والدكتوراه أو الزمالة.

 

مشاكل التمريض

تعد المستشفيات الجامعية حجر الزاوية لمنظومة الطب فى مصر، ويبلغ عددها 110 بنهاية 2018، تضم 31 ألف سرير بما يعادل ثلث عدد الأسرة بالمستشفيات الحكومية، و4661 سرير عناية مركزة بما يعادل نصف عدد الأسرة بالقطاع الحكومى، لكن هذه الزيادة العددية كانت من أهم أسباب نقص الكوادر التمريضة، حيث لا يتواكب حجم الخريجين من كليات ومعاهد التمريض مع هذه الزيادة.

وأشار الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة السابق والأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات أن أهم المشكلات التى تواجهه التمريض فى مصر أن قانون 47 يسمح للموظفة بما يسمى مرافقة زوج وإجازة وضع وإجازة رعاية طفل مما تسبب فى أن تكون جملة ما تعمله الممرضة طوال عمرها الوظيفى 10 سنوات رغم أنه من المفترض أن يعمل الموظف فى مصر 35 عاماً، وهذا الفارق الضخم يساهم دائماً فى تكريس العجز الشديد فى قطاع التمريض.

واستكمالا للتحديات التى تواجهها مهنة التمريض، شرحت «أمينة أحمد» ممرضة فى أحد المستشفيات الحكومية، ما يتعرض له الممرضات، فقالت إنها تعمل فى هذه المهنة منذ 14 عاماً، ورغم ما تقدمه من خدمة ورعاية للمرضى، فإنها تجد فى كثير من الأحيان بعض المضايقات من البعض.

ولفتت إلى أنه البعض يتعامل مع الممرضة فى الكثير من الأحيان بشكل سيئ ويحاولون التقليل من ذاتها، فضلًا عن محاولات التحرش والاعتداء البدنى عليها، مشيرةً إلى أن الإدارة فى المستشفيات لا تتعامل بإنسانية فى كثير من الأحيان مع الممرضات، ففى حين يهتمون بالأطباء، يهملون الممرضات وقالت: يتم صرف وجبتين للطبيب المختص فى حين أنه لا يجلس كثيرًا فى المستشفى ويرحل بشكل سريع للذهاب إلى عيادته، بينما الممرضات يحصلن على وجبة واحدة رغم أن مدة عملهم أكبر.

وأضافت: نظرًا لمعاناة الكثير من الممرضات وخاصةً فى قسم الطوارئ فى المستشفيات وعدم حمايتهن من اعتداءات الأهالى،

يبحث الكثيرون عن فرصة للعمل فى أى دولة عربية خاصة أن المهنة تلقى اهتماماً من الدول الأخرى فيما يتعلق بالناحية المادية، مشيرة إلى أن الرواتب متدنية لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور وهذا فى الوقت الذى تكون مطالبة للعمل بصورة مضاعفة.

ما قالته الممرضة عن تدنى الرواتب وعدم وجود ظروف آدمية، أكدها هشام مبروك، المتحدث الرسمى لنقابة التمريض، وقال إن مهنة التمريض غير جاذبة، نظرًا للرواتب الضعيفة التى تعطى للممرضين والتى لا تتجاوز 1300 إلى 1400 جنيه بالنسبة للخريج حديثًا، فى حين أن هناك من يعمل بالمهنة منذ 25 عامًا ولا يتعدى راتبه 2200 جنيه.

وأضاف: الممرض بالقطاع الحكومى لا يتجاوز أجر النوبتجية 12 جنيهاً يوميًا فى مدة عمل تصل إلى 12 ساعة، فى حين أنه فى مستشفيات القطاع الخاص يصل إلى 250 جنيهًا وهذا كله بجانب ما يتعرض له الممرض من مخاطر المهنة، وتعرضه للعدوى نتيجة تعامله المباشر مع المريض ورغم هذا لا يأخذ سوى مبلغ 15 جنيهاً كبدل للعدوى.

وكشف مبروك أنه يوجد 210 آلاف شخص يعملون بالتمريض حاليًا فى مصر منهم 150 ألفا انتقلوا للعمل خارج البلاد، هربًا من المناخ المنفر لبيئة العمل مضيفًا أن نسب العجز تصل إلى 60 ألف ممرض خلال الوقت الحالى.

أكثر من هذا، كشفته دراسة بحثية لـ«أمجد حمدى» عن القطاع الطبى والتحديات التى تواجه فى مصر، وقالت الدراسة إن التمريض مهنة سيئة السمعة، نظراً لأنها تلامس المرضى أحياناً عند قياس النبض مثلاً، وتسهر ليلا فى المستشفيات، ومعرضة للمبيت خارج منزلها فى كثير من الأحيان.

وأشارت الدراسة إلى أن مدارس التمريض، أدت إلى زيادة إحجام المجتمع عن مهنة التمريض، حيث كانت تقبل الحاصلات على الشهادة الإعدادية ممن لا يتعدى عمرهن الـ15 عاما، وكانت الفتيات تتخرج فى سن الـ18 عاما وتبدأ ممارسة حياتها العملية فى سن صغيرة جدا، ما جعل خروج الفتاة للعمل فى هذه السن المبكرة وغالباً غير متزوجة، كان من العوامل التى شكلت الوعى المضاد للمواطن المصرى تجاه مهنة التمريض.

وتابع: «الظروف المجتمعية المناهضة لمهنة التمريض، إضافة إلى دور الدولة الضعيف فى تطوير قطاع التمريض، والمردود المالى البسيط كعائد مترتب على العمل بمهنة التمريض إلى اقتصار الرغبة فى العمل بالتمريض على الفئات الفقيرة والريفية والمهمشة، ما تسبب فى عدم القدرة على تكوين كيان نقابى مهنى قوى كما هو الحال بالنسبة لنقابة الأطباء أو المهندسين أو المحامين، وبالتالى لم يستطع أعضاء مهنة التمريض بلورة رؤية حقيقية للنهوض بالمهنة أو تحسين أوضاعهم المادية أو حتى تحسين الصورة المجمعية السلبية تجاههم.

وأرجعت الدراسة البحثية سبب هروب عدد كبير من الممرضات من مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، الدوافع المادية والمتمثلة فى الأجر الضعيف الذى تحصل عليه الممرضة مقارنة بالعمل الخاص أو العمل بالخليج، علاوةً على سوء المعاملة من المواطنين، ومن ضغط الأطباء عليهن.

علاوةً على ذلك انتشرت فى السنوات الماضية خصوصاً فى ظل انتشار كليات التعليم المفتوح فى مصر ظاهرة تحويل المسار الوظيفى لدى الممرضات من خلال الدراسة بالجامعات المفتوحة (حقوق – تجارة – آداب – إعلام) لتحويل المسار الوظيفى وترك مهنة التمريض.

 

التمريض حول العالم

لا يوجد مقارنة بين وضع التمريض فى مصر والعالم بأسره، حيث تولى العديد من الدول اهتماما كبيرًا بهذه المهنة، وتسعى فى كثير من الأحيان إلى جذب أصحاب هذه المهنة برواتب مغرية مع منحهم الإقامة والجنسية فى الكثير من الأحيان.

ففى استراليا تعد مهنة التمريض من الوظائف الأكثر طلبًا وخصوصًا قسم الصحة النفسية وتمريض الجراحة. ويبدأ الراتب 57,876 دولاراً أمريكياً فى السنة، أى ما يقارب 5 آلاف دولار شهرياً.

وفى النمسا قائمة بـ14 تخصصاً فى التمريض تحتاجها بينها الجراحة، والصحة النفسية والأطفال، والراتب السنوى 43555 دولاراً أمريكياً، أى نحو 3500 دولار شهرياً.

وفى بلجيكا هناك حاجة لممرضين فى مجال رعاية الشيخوخة وأقسام الطوارئ، ويصل الراتب 44364 دولاراً أمريكياً سنوياً أى أكثر قليلاً من 3500 دولار شهرياً.

بينما فى كندا يصل راتب الممرضين فى كندا إلى 42253 دولاراً أمريكياً سنوياً، أى نحو 3400 دولار شهرياً، ومنذ عام 2008 قامت الدنمارك باستخدام ما اطلق عليه «اللائحة الإيجابية» لتسهيل دخول العمالة المطلوبة من كوادر التمريض، ويصل الراتب فيها إلى 45560 دولاراً أمريكياً، أى نحو 3400 دولار شهرياً.

أهم الاخبار