رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشهرة والحياة والنجومية والفلوس لم تغيرها

محسنة توفيق.. حفيدة «الجبرتى» وبهية الفن

فن

الأربعاء, 08 مايو 2019 20:27
محسنة توفيق.. حفيدة «الجبرتى» وبهية الفنمحسنة توفيق
إشراف : أمجد مصطفي - كتبت - دينا دياب:

خيم الحزن على الوسط الفنى ليلة الاثنين الماضى، برحيل الفنانة القديرة محسنة توفيق، التى أثبتت أن الفنان يظل باقياً فى وجدان جمهوره مهما غابت عنه الأضواء، ابتعدت عن الوسط الفنى منذ سنوات، لكنها تظل محتفظة بمحبة جمهورها بشكل كبير.

لم تكن الفنانة القديرة محسنة توفيق مجرد ممثلة تتلقى السيناريوهات الجاهزة من المؤلفين لتقوم بتجسيدها عبر أفكار وتوجيهات المخرج، وإنما فنانة مثقفة لها وجهة نظر فى كل ما يدور ويحدث حولها من أحداث عامة سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وبالتالى فكان وجودها ضمن أى عمل فنى يضمن للعمل جودة خاصة ونكهة مختلفة، لأنها لا تقبل أن تقف أمام الكاميرا لقول أى كلام، وإنما لتعبر عن موقف سياسى وموقف يعبر عن وجهة نظر تحترمها فى الأساس.. فى آخر حواراتها مع «الوفد» رصدت الكثير من كواليس حياتها.

 

حفيدة «الجبرتى» خريجة الزراعة

الفنانة القديرة رفضت دراستها فى مجال الزراعة وقالت: عندما لم أنجح فى دخول كلية الطب فدخلت الزراعة وكان يجب ألا أدخل أياً منهما كان يجب أن أدرس الأدب، لأنه الطريق لعلم الثورات، فوالدتى زينب حفيدة عبدالرحمن الجبرتى، لدى حس فى التاريخ وعندما كانوا يطلقون علىّ سياسية وأنا صغيرة كنت أتضايق، فأفضل مصطلح ثورية، لأن السياسى متواجد طول التاريخ.

 

دخولها عالم الفن

دخلت الراحلة مجال الفن عن طريق الصدفة منذ كانت تبلغ من العمر 9 سنوات، حيث إنها لم تكن تفكر فى التوجه إلى التمثيل وإنما كانت تقوم بالغناء خلال مرحلة الطفولة، إلا أن مدرس اللغة العربية اقترح عليها التمثيل وبالفعل أصبحت «دوبلير» لبطلة عرض مسرحى أثناء دراستها بالمدرسة، وبدأ مشوارها الفنى.

 

رؤيتها للفن مساهمة فى تاريخ مصر

اعتبرت محسنة الفن رسالة وقالت: لم أعتبر نفسى مجرد مشخصاتية أقدم ما يعرض على من أعمال، لكنى أساهم فى تاريخ مصر، أختار موضوعات تناقش التاريخ وتتوافق مع وجهة نظرى سياسيا، وبالتالى إذا اعتذرت عن عمل لا يكون بسبب دور صغير أو كبير

أو ركاكة السيناريو أو غير ذلك، وإنما لأن لى وجهة نظر، مع أننى أقدم أعمالا قد تبدو ضعيفة فنياً، ولا يهمنى هذا الأمر، بقدر مضمون العمل ككل وهناك عمل قرأته 14 مرة لأعرف سر انزعاجى منه رغم أننى بطلة مطلقة فيه - رفضت ذكر اسمه - وبالفعل دفعت ثمن هذا الموقف، تم إبعادى لفترة طويلة ثم عُزلت تماماً عن الفن، وعموماً فلى موقف فى الحياة أعتبر نفسى محظوظة به وهو أن الشهرة والحياة والنجومية والفلوس لم تغيرنى نهائياً، وهذا مكلف جداً لأنه حرمنى من حياتى الثانية.

 

مشوارها مع يوسف شاهين

«بهية» فى فيلم العصفور نقطة تحول حقيقية فى حياتها، قالت عنه: «لأ هنحارب، لأ هنحارب»، للتعبير عن الرغبة المصرية فى التخلص من الاحتلال بعد نكسة 67.

عن علاقتها بيوسف قالت: «يوسف شاهين من أكثر الناس وطنية لأنه شخص يعتز بمصريته، ولا توجد أدوار مرسومة لأى شخص فالخطأ والصواب نسبى فى كل ما يخص صالح الوطن والمطلق فى الخطأ هو ما يضر الوطن وأهله فقط، لم يقم يوسف شاهين يوماً بالسيطرة علىّ فى العمل وكان شخصا متعاونا يوجه الممثل ناحية إحساسه وإيقاع العمل وأنا أرى أنه من أكثر الناس الذين عرفوا شعب مصر والبسطاء وأحبهم وأحبوه وأنا أحب فيلم إسكندرية ليه أكثر من فيلم العصفور ودورى فى وداعاً بونابرت كان الأصعب».

 

أنيسة «ليالى الحلمية» خلقت خلافاً مع أسامة أنور عكاشة

قدمت النجمة الراحلة العديد من الأعمال الفنية، وكان لها أدوار مميزة فى المسلسلات كان أبرزها ليالى الحلمية، المرسى والبحار، أم كلثوم، الوسية، حبنا الكبير، لكن تعاونها مع أسامة أنور عكاشة كان له شكل خاص، قالت عنه: أسامة أنور

عكاشة يقدم فى عمله الفنى تشخيصا طويلا عريضا لمصر، وليس قصة عادية، هناك كتاب لأعمال فنية روحهم هى عامل النجاح الوحيد فى المسلسل فالنص يساوى كاتبا، فالمؤلف لديه نظرة لتاريخ مصر القديم، قدم مرحلة قبل الموجودة فيها ليالى الحلمية استعان فيها بتاريخ الملك فاروق وثورة 1919 ولو كنت ابنة لأسامة أنور عكاشة لشعرت بجرح من هذا التصرف، ولأننى أمينة مع التاريخ لابد أن أرفض ذلك، ويجب أن أعلن أننى تشاجرت مع عكاشة فى الجزء الخامس لأننى شعرت أنه خرج نوعاً ما من منظوره وكتب الأحداث من منظور بعيد عن الحلمية.

 

المسرح.. ولادة فنية

شاركت النجمة الكبيرة فى العديد من الأعمال المسرحية منها «منين أجيب ناس» و«عفاريت مصر الجديدة» وغيرهما، قالت: المسرح جزء من عمل كبير اسمه اللحظة المسرحية والولادة المسرحية، ويشارك الناس ويقدمون عملاً جماعياً، ليس أى فنان يفهم معنى الوقوف أمام المسرح، كونه يقتضى فنانا يهتم بحياة الناس، ويهمه البلد والواقع، وهذا يكون أغلى من حياته، ولا يمكن أن يفرط فى نجوميته، أو يفرط فى أمانة عمله.

 

بناؤها السياسى

منذ بداياتها الفنية وهى تختار أعمالها على أساس سياسى لا على أساس اجتماعى وهو ما كان واضحاً فى أسلوبها، ما جعل نشأتها ملفتة للانتباه، فقالت عنها: لدى هاجس من تغير وجهة نظرى عندما أمر من مرحلة الطلبة وأنتقل إلى مرحلة أخرى، ألا يكون لدى ما أنا محروقة عليه الآن، وانتبهت للتاريخ والروايات والسينما العالمية التى لفتت نظرى بتناولها ما حدث فى أوروبا فعندما مرت المرحلة رأيت فنا حقيقيا يعبر عنها، فالفن لديه نظرة موضوعية، ورأيت الأفلام التى تناولت الفاشية والنازية، وخصوصاً أن أمريكا عندما «طلعت فى المقدر جديد» لعبت على العالم دور المعادية للفاشية والنازية فاحتلت مكان الرأسمالية التى كانت تحتل دولاً صغيرة كثيرة لأنها ترث إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا فى مستعمراتها وادعت أنها منقذة البشرية وفى إطار صناعتها لهذه الخدعة قدمت أفلاماً تناهض الفكر الفاشستى، وكان من حظى فى مرحلة تأسيس وعيى أن انتبهت إلى جزء من الأفلام التى تناولت هذا الأمر بجانب بعض الكتابات التى تصدت لعلم الثورات، وأصلاً تاريخ الثورة السوفيتية أكبر دليل على هذا المنظور لأنى اكتشفت أن هذه الثورة لم يبدأ إجهاضها مع ستالين فلما كبرت وأصبحت فى الثلاثينات من عمرى وأعدت قراءة ما وقع تحت يدى من كتب اكتشفت الخطأ التاريخى الفظيع الذى وقع فيه لينين رغم أنه كان ثائراً عظيماً.

أهم الاخبار