رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد شاكر : الزيادة السكانية غول يلتهم ثمار الإصلاح الاقتصادى

اقتصاد

السبت, 09 مارس 2019 19:33
محمد شاكر : الزيادة السكانية غول يلتهم ثمار الإصلاح الاقتصادىمحمد شاكر مدير عام شركة «كنوز القابضة للاستثمارات المالية»
حوار: صلاح الدين عبدالله

 

لست أفضل من غيرى، ولكن لدى قناعة قوية تجعلنى أرفض أن أقارن نفسى بأحد، فقد يكون لديه ما لم يتسم به كثيرون... الرضاء والتصالح مع النفس، مصدر سرور ليس له نهاية، وهكذا الشاب الأربعينى، وكذلك انطباعى.

فلسفته عن الرضاء، لها معان أخرى.. يعتبرها مصدر بحث الفلاسفة، ويهيم بها الأدباء، ويفتش عنها الناس، إذا كان الطموح يجعلك تعمل وتفكر وتكدح، فإن الرضاء نسائم جميلة تدفعك إلى الاستقرار على القمة.

محمد شاكر مدير عام شركة كنوز القابضة للاستثمارات المالية.. مبدؤه عندما تصل إلى القمة فانظر إلى أسفل حتى تعرف من ساعدك من الأرض، لا تهتم بما يقال عنك، وإنما سر فى طريقك حتى تصل إلى ما تريد، ليس من أصحاب البكاء على اللبن المسكوب، ولكن من أنصار مدرسة المواجهة، وتقديم أفضل ما لديه.

الهدوء والصوت المنخفض يحظى بهما الشاب، ونفس الأمر عند مدخل غرفة مكتبه، 3 مقاعد وشاشة كمبيوتر، وأجندة صغيرة، كل ما تحتويه غرفة مكتبه، جلسنا وراحت عيناى إلى الأجندة، ألقيت عليها نظرة بعد الاستئذان، صفحاتها الأولى تتضمن ذكريات درامية، ربما يكون لها دور كبير فى شخصيته.

بدا هادئاً ومنحازاً إلى كل الإجراءات الإصلاحية الحكومية التى شهدها الاقتصاد، ربما كانت البداية صعبة، إلا أن المسار التنموى فى المشهد، خفف من حدة الأعباء، بتحليله المشهد، يتكشف عن شبكة الطرق، والمجتمعات العمرانية الجديدة، ومؤشرات الاقتصاد التى تدون مشهد التعافى فى معدلات البطالة، وتراجع نسب التضخم، ونشاط القطاعات الاقتصادية الأخرى.

الحكمة الحقيقية ليست فى رؤيا ما هو أمام عينك، بل التكهن بما يحدث بالمستقبل، ونفس الحال للتكلفة الاجتماعية التى تحملها رجل الشارع، بسبب الإصلاحات الاقتصادية، لكن مع تحليل المشهد مستقبلاً يتغير الأمر، خاصة أن المشروعات القومية، بمثابة دعامة أساسية للقادم، وهو ما سوف تجنى ثماره الأجيال القادمة.

أقاطعه قائلاً: لكن كل ذلك لا يهم رجل الشارع، الباحث دائماً عن حياة كريمة.

يجيبنى وبدأ متحمساً أن «الزيادة السكنية المتسارعة كفيلة بالتهام أى ثمار للإصلاحات الاقتصادية، خاصة فى ظل المؤشرات الرسمية، بالمستقبل السكانى ووصول أعداد السكان خلال عام 2030 إلى 119 مليون نسمة،

و153 مليون نسمة خلال عام 2052».

«حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب» منهج سار عليه منذ نعومة أظافره، ونفس الأمر بالنسبة للاصلاح الاقتصادى الذى تأخر 42 عاماً، لم يكن أمام الحكومة سوى معالجة حالة الاقتصاد بالصدمة، بدأت بتعويم العملة الوطنية، ثم رفع الدعم التدريجى، وتحويله إلى نقدى حتى يصل إلى مستحقيه، واستكمالاً لهذه الإصلاحات تواصل الحكومة برنامجها فى تحسين الطرق وبناء المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة.

منحه والده الثقة والقيادة منذ سنوات عمره الأولى، لتتشكل لديه رؤية متكاملة، حينما يتحدث عن السياسة النقدية، تتكشف وجهة نظر خاصة تبنى على التماس الأعذار لمسئولى الملف، وذلك بسبب الظروف التى تعرض له الاقتصاد بعد ثورة 25 يناير، والاعتماد على الاستيراد، واختفاء الانتاج، وكان لكل ذلك تأثيره السلبى، ما تسبب فى رفع أسعار الفائدة، بهدف جذب استثمارات أجنبية، نتيجة هروب الاستثمارات، لكن مع تحسن المشهد، بدأت السياسة النقدية فى الاستقرار، وخفض أسعار الفائدة.

الصراحة والدقة من الأمور التى يحرص عليهما عند تحليل موقف الاستثمارات الساخنة، واستثمارات المحفظة، حيث يعتبر أن الشغل الشاغل للمستثمر، تحقيق الربح، دون الوضع فى الاعتبار الاستثمار طويل الأجل الذى يساهم فى تعزيز الاستثمارات الأجنبية.

موضوعية الشاب الأربعين فى تحليل المشهد، يدفعه إلى الدفاع عن السياسة المالية، والالتزام بسداد الضرائب المستحقة، على المواطنين، حيث تعتمد الدول الكبرى على الضرائب كمصدر أساسى للدخل، مقابل خدمات جيدة، وهو ما يتم السعى إليه، ومن أجل توسيع الشريحة الضربيية على الدولة الاتجاه بصورة عاجلة نحو القطاع غير الرسمى، والعمل على ضمه للدولة، لما يحققه من إيرادات كبيرة، تساهم فى تحسين الضريبة، وتحقيق العدالة الضريبية، وكذلك العمل على تطبيق الضريبة التصاعدية، والعمل على الربط من خلال رقم البطاقة القومى، ما يسهم فى الوصول إلى المتهربين ضريبياً.

أعود لمقاطعته من جديد.. لكن رغم العمل على ضم القطاع غير الرسمى، فإن الحكومة لم تصل سوى لنسبة ضئيلة من القطاع.

يرد ويتبدى على ملامحه التعجب، قائلاً إن «أزمة الثقة لا تزال قائمة بين الحكومة وأصحاب القطاع غير الرسمى، نتيجة المخاوف من فرض قيود عليهم».

وتساءل قائلاً: «ماذا فعلت الحكومة بعد تخصيص أماكن من الصناعات المختلفة، بهدف إدخالهم فى المنظومة الحكومية؟».

حاول أن تفعل شيئاً، حتى تتقدم، نفس الحال بما تحقق فى ملف الاستثمار، من تعديلات للقوانين، وتشريعات، لكن لا يزال إحجام الاستثمار الأجنبى ضعيفاً، رغم أن السوق المحلى يحظى بمعدلات نمو مرتفعة، نتيجة التعداد السكانى، ومطلوب من الدولة العمل على دعم المستثمر المحلى، الذى يعد الباب الملكى للمستثمرين الأجانب، مع ضرورة التسويق والترويج للاستثمارات الوطنية من خلال بنوك الاستثمار.

محطات عديدة واجهت الشاب الأربعينى فى مرحلة الصعود، عندما يتحدث عن القطاعات القادرة على قيادة الاقتصاد، ينحاز إلى الإنتاج والقطاع الصناعى، بعدما تراجع رصيد مصر فى الزراعة، نتيجة الإهمال والتخلى عنها، حيث إن السوق يحظى بالصناعات المغذية القادرة على تحقيق نقلة، فى القطاع، ونفس الأمر لقطاع الطاقة، الذى يشهد صعوداً صاروخياً، وكذلك السياحة لما تحظى به من اهتمام، لكونها مصدراً للدخل.

لم يغفل الرجل دور تنمية الصعيد، باعتباره البوابة الرئيسية للنمو، لما يحظى به من مقومات، ويتطلب دعماً كاملاً، ومحفزات بالجملة لدعمه، مثلما تسعى الدولة فى محور منطقة قناة السويس.

تنبأ والده بشخصيته القيادية، وحماسه بتحقيق ذاته، خاض دراسة البزنس والتجارة، ليبدأ حياته بالعمل فى مجال الأوراق المالية، عن طريق صديق عمره، الذى دفعه نحو المجال قبل أن يرحل عن الحياة، 3 محطات عبر من خلالهم إلى القمة ليستقر به الحال فى الشركة، نجح الشاب الأربعينى مع مجلس إدارة الشركة إلى تحديد استراتيجية، تتلاءم وإمكانيات الشركة، والتى يبلغ رأسمالها50 مليون جنيه.

استراتيجية الشركة طموحة لا سقف لها، تشمل 3 محاور، فى القطاعات التى تعمل بها سواء العقارى، أو الغذائى، أو القطاع المالى.

الطموح دستور لا يستطيع الاستغناء عنه، من هنا كان التوسع داخل القطاع المالى غير المصرفى والسعى لجذب الكوادر البشرية المحترفة والمدربة.

 الجهد المبذول والعمل الجاد لا يشغل الرجل عن هوايته بالقراءة فى التاريخ والأدب، أو ممارسة رياضته المفضلة والمشى لساعات، عاشقاً للألوان الزرقاء، لما لها من نقاء، لا ينسى صديقه الذى قطع معه مشواراً طويلاً من مسيرته، أو زوجته التى ساندته فى رحلة حياته، ومن قبلهما والداه أصحاب الفضل عليه، وهو ما يجسده فى الصفحات الأولى لأجندة ذكرياته، لكن يظل شغله الشاغل الوصول مع مجلس إدارة الشركة إلى منافسة الكبار فى السوق.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟

أهم الاخبار