رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. مختار مرزوق: فشل مخطط تقسيم مصر إلى دويلات

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 06 مارس 2019 19:48
د. مختار مرزوق: فشل مخطط تقسيم مصر إلى دويلاتد. مختار مرزوق عميد كلية أصول الدين السابق
حوار: صابر رمضان

الإسلام لا يقيد الإبداع.. وباب الاجتهاد مفتوح

الأزهر قادر على التجديد.. ولا علاقة له بفكر «داعش»

الأحكام الثابتة فى الدين الإسلامى لن تتغير بالآراء الفاسدة

المسلمون يستطيعون اللحاق بقطار التقدم إذا تركوا الظواهر والقشور

 

الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين السابق بأسيوط، وعضو لجنة المحكمين لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أحد العلماء القلائل الذين نذروا حياتهم لعلوم القرآن الكريم، وهو عالم مستنير يقارع الحجة بالحجة، ويؤمن بأن الأمة الإسلامية تستطيع النهوض من كبوتها إذا التزمت بالإسلام الحق.

ذهبت إلى العالم الجليل فى مسقط رأسه فى صعيد مصر وبالتحديد محافظة أسيوط ومن داخل مكتبه بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، دار هذا الحوار.

 

< فى البداية دعنى أسألك: لماذا تخصصت فى علم التفسير وعلوم القرآن؟

- بعد أن التحقت بكلية أصول الدين اتجهت لدراسة التفسير فى السنة الثالثة، لأننى رأيت فى السنتين الأولى والثانية أن دراسة التفسير تحتوى على كل شىء، فالتفسير يشمل الحديث لأن الأحاديث النبوية الشريفة بينت التفسير، وكذلك يشتمل على الفقه لأن الأحكام الفقهية أخذت من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل العلوم تدخل تحت عباءة التفسير كما يتبين ذلك من العلوم التى يحتاج إليها المفسر، فالمفسر لا يكون مفسرا إلا إذا أحاط بكل العلوم التى يحتاجها كعلم اللغة والحديث ومصطلح الحديث وعلوم الفقه وأصول الفقه والقواعد الفقهية وما إلى ذلك، وبناء على هذا نستطيع أن نقول إن التفسير يشمل كل شىء، ولهذا وفقنى الله عز وجل إلى الاتجاه إلى دراسة التفسير وعلوم القرآن.

< هل العالم الإسلامى اليوم يحتاج إلى التفسير العصرى وما مفهوم هذا اللفظ فى فكركم؟

- نعم العالم الإسلامى يحتاج إلى التفسير فى كل وقت، ولكن لا بد حينما نفسر كتاب الله عز وجل أن نمر بمراحل، فلا بد أن يعرف الإنسان تفسير القرآن بالقرآن الكريم، ولا بد أن يعرف تفسير القرآن بالسنة النبوية المشرفة، ثم تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين ثم بعد ذلك يرجع إلى أقوال السلف الصالح والخلف بعد ذلك فيما قالوه من كتاب الله عز وجل، فلا بد أن يرجع إلى كتب التفسير التى ألفت فى الآية أو الموضوع الذى يتكلم عنه، وإلا فإنه كمال يقولون يتخبط بطريقة عشوائية، وهذا ما يحدث من بعض الدعاة فى الفضائيات؛ فهو يفسر كما يرى هو دون أن يرجع إلى كتاب الله عز وجل وإلى السنة أو أقوال المفسرين، وما إلى ذلك ثم بعد ذلك لا بد أن يرجع إلى أقوال علماء العصر فى التفسير لأن هناك أشياء جدت فى قضايا العصر لم تكن موجودة فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا فى أيام الصحابة، وإنما هى أشياء كشفها الله عز وجل، وبالمناسبة فإن القرآن ذكر ذلك فقال: «سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق»،وهذه الآية تبين أنه لا بد أن يكون الإنسان دارسا لعلوم العصر وأن يتسلح بها حتى يتعرف على التفسير الصحيح لكتاب الله عز وجل، لأن هناك قضايا أشار إليها القرآن، فلا بد أن يرجع إلى ما قاله علماء العصر الحديث وربما يأتى بعدنا من يفتح الله عليهم بأشياء لم تكن معروفة فى الزمن الأول.

< يخلط الكثير من الناس بين الدين والتدين فما الفارق بينهما؟

- الدين عادة ما يطلق على الدين الإسلامى نفسه، وكما نعلم أن أركانه خمسة شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

أما التدين فهو أن يتدين الإنسان وأن يلتزم بأخلاق الإسلام وبالقرآن والسنة، فعادة يقولون عندنا هنا فى مصر وغيرها، هذا رجل متدين أو رجل تدين تدينا حقا، والآخر تدين تدينا باطلا، مثل المتطرف والفاجر الذى يدعى الإيمان وهو لا يصلى ويدعى أنه أقرب إلى الله من الذين يصلون، وهذا يحدث كثيرا فكيف يكون ذلك، فقد قطع الصلة بينه وبين الله عز وجل، وهذا هو الفرق بين الدين والتدين وإن كان يطلق أحدهما على الآخر أيضًا فنحن نقول فلان عنده دين فهو متين تدينا صحيحا وآخر ليس عنده دين فهو غير متدين صحيحا، لكن إذا اجتمع اللفظان معا؛ فالدين يطلق على الدين الذى شرعه الله لعباده مثل الإسلام، وكذلك بالنسبة للمسيحيين الذين عندهم الدين المسيحى، أما التدين فهو بمعنى هل يسير الإنسان على الدين الصحيح أم لا، وإن كان يمشى خلاف ذلك، فهذا تدين خاطئ وما أكثر الذين يتدينون فى الوقت الحالى تدينا خاطئا مع الأسف الشديد.

< الإسلام دعا إلى الوحدة والتعاون لكن حال المسلمين يدعو إلى الفرقة.. ألا يوجد تناقض بين النظرية والتطبيق؟

- لا.. فالنظرية موجودة وهى أن الإسلام يدعو إلى الوحدة قال تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا»، والآيات والأحاديث فى ذلك كثيرة، وحتى أشعار العرب تحدثت عن ذلك، لكن مع الأسف فإن الفرقة التى جدت بين المسلمين هذه ليست وليدة اليوم وإنما هى وليدة بعد عصر الصحابة، حينما اختلف الناس وظهرت الفرق والأشياع وما إلى ذلك، لكن على أى حال من الممكن فى العصر الحديث أن يجتمع الناس على أقل ما يمكن الاجتماع عليه مثلا، فالدول العربية من الممكن أن تجتمع حول الجامعة العربية مثلا حتى تفعل القوانين، فالاتحاد الأوروبى يشمل دول أوروبا فى كل أمورها فى السياسة والاقتصاد، أما فى العالم العربى فتوجد فرقة حتى بين البلد الواحد كما نرى فى السودان؛ فقد تم تقسيمه إلى دولتين؛ وسوريا يريدون أن يقسموها إلى دويلات والعراق إلى عدة دويلات وهكذا، أما نحن فلولا أن الله منّ علينا بالحكومة الحالية والثورة التى قامت لكانت مصر قد اتقسمت فعلا، وهذا معلوم لدى الأمريكان. فالخطة كانت جاهزة لتجزئة الدولة المصرية إلى دولتين شمالا وجنوبا، وكان هذا الأمر مقررا تنفيذه فى 30 يونية أو ما يليها بعدة أيام، لكن الله منّ علينا بالثورة وبالرئيس السيسى، الذى حافظ على البلاد والعباد، وبالمناسبة هذه تحمد له أن جعل الدولة واحدة وليس كما يريد لها الأمريكان ويقولون إن هذه الخطة موضوعة منذ أيام الرئيس الأمريكى الأسبق چيمى كارتر، فقد كانوا يريدون

إقامة دويلة فى سيناء وجهزوا أعلام القاعدة وغيرها، وساعدهم المتطرفون فى ذلك، فقد كانت هناك نية إلى تقسيم سيناء أيضًا بالإضافة إلى دولتى المصب والصعيد لكن الله حفظ البلاد والعباد.

< كيف نلحق بركب الأمم المتقدمة فى ظل هذه الأمراض المستوطنة فى عقول ونفوس مروجى الفساد فى مجتمعاتنا؟

- الحقيقة.. نحن نستطيع أن نلحق بركب الدول المتقدمة إذا التزمنا بالإسلام الحق دون أن نتمسك بالقشور والأشياء الظاهرة فقط، والتى يتمسك بها بعض الناس مثل الجلباب واللحية والنقاب وما إلى ذلك، ونحن نستطيع أن نعود بالناس لمبادئ الإسلام وأحكامه الصحيحة إذا كان هناك صوت عقل وحكمة يدعو الناس إلى الالتزام بذلك، فالإسلام شامل لكل شىء، للعبادة والأخلاق الحقيقية، وهناك أسس للتعامل بين الإنسان وأبيه وأمه وزوجته وأبنائه وجيرانه ومجتمعه، كل هذه الأشياء موجودة فى الإسلام كقواعد راسخة، لكنها تطبق فى بعض الأشياء دون البعض، فلا بد أن يلتزم الناس جميعًا بهذه الأسس، وأن نحافظ على الثوابت، أما إذا خرج أى إنسان على هذا القانون فى علاقاته مع الناس ومجتمعه، فلا بد أن يحاسب، فلو أننا أمسكنا رؤوس الفساد وحاسبناهم وأخذنا منهم ما سلبوه ظلمًا وعدوانًا من أموال الناس لانتهى الفساد حتى يستقيم الأمر.

< من حين لآخر يطل علينا من ينادى بتجديد الخطاب الدينى ويرجعون كل ما يحدث من إرهاب وتطرف إلى جمود الفكر.. فما التجديد المأمول لتعم الفائدة على الأمة الإسلامية؟

- الناس يفهمون مسألة تجديد الخطاب الدينى خطأ، فالبعض يفهم أن التجديد فى الخطاب الدينى معناه أن نترك الأحاديث الصحيحة التى وردت عن النبى صلى الله عليه وسلم، أو أن نحذف نصف صحيح البخارى ونترك النصف الآخر على حسب أهواء أهل الجهاد أو نترك المذاهب الفقهية، وبالمناسبة فإن الذين يدعون أنهم أهل التنوير يقولون ذلك ويطلبون أن يفتى كل إنسان لنفسه، وهذا أخطر شىء لأنه إذا أفتى الإنسان لنفسه فمن الممكن أن يعيش فى حرام إلى أن يموت، فعلى سبيل المثال إذا قال زوج لزوجته أنت طالق وسأل رجلاً جاهلاً لا يفهم صحيح الدين فأجابه بأن يرد زوجته وقام بردها وعاش معها دون أن يسألوا عن الفترة التى كانت بين النطق بكلمة أنت طالق وبين الرد، والمعروفة بمسألة العدة، والتى لا يعرفها على وجه الدقة إلا من تعلم العلوم الأزهرية أو العلوم الدينية وهم أهل الاختصاص.

< وماذا عن مبدأ «استفتِ قلبك»؟

- مبدأ «استفت قلبك» يؤخذ به فى الأشياء المتشابهة، عندما يتشابه أمران، هل يتبع هذا أم ذاك، لكن الأمور الواضحة فى الحلال والحرام، لا يطبق فيها هذا المبدأ، فالأشياء الجلية لا يطبق فيها مبدأ «استفت قلبك»، أما إذا تشابهت الأدلة فمن الممكن أن يستفتى الإنسان قلبه، وهذه الأشياء تكون قليلة جدًا ولا تنطبق تحت الأشياء الواضحة أو الثابتة فى الدين الإسلامى، ولذلك الذى يطبق مبدأ «استفت قلبك» فى الأشياء الواضحة يضل السبيل، كالذى لا يصلى ويقول استفتيت قلبى، فوجدت أن قلبى أنقى ممن لم يصل، فهذا استفتى قلبه لكن فى أمر واجب أو فرض، وهذا لا بد أن يتبع الوارد فيه، فكما قال النبى صلى الله عليه وسلم: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة»، ويقصد الصلاة، ومن لم يحافظ عليها ولم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبىّ بن خلف، وبالمناسبة هذا حديث أورده ابن حبان وهو صحيح.

< مؤخرًا.. ظهرت موجة اعتراضات على ثوابت ونصوص دينية وعقائدية ضاربين بقانون ازدراء الأديان عرض الحائط ممن يدعون أنهم يفكرون بلغة العصر ما ردكم على ذلك؟

- من يبدون اعتراضهم على الأشياء الواضحة والثابتة فى الدين الإسلامى «مغفلون»، لأن الأحكام الثابتة فى الدين الإسلامى لن تتغير بالآراء الفاسدة مهما كان قائلها لأن الدين ليس موجودًا فى مصر فقط، ولكنه موجود فى جميع أنحاء العالم، ومن هنا فإن الإنسان عليه أن يلتزم بالأحكام وبالثوابت الدينية، ولهذا على سبيل المثال فى الفترة الأخيرة أثيرت قضية المساواة بين الذكر والأنثى فى المواريث فى دولة تونس، لكن هذه البلبلة ستنتهى يومًا ما، وسيعودون إلى أحكام الشريعة الإسلامية إن لم يكن اليوم فسيكون غدًا لأن هذه أحكام ثابتة وستبقى ثابتة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهناك كثير من علماء الزيتونة بتونس اعترضوا على إثارة هذه البلبلة فى أحكام المواريث، وأيضًا نرى من يريدون أن يسوقوا لما يعرف بزواج المثليين، وهؤلاء الناس يعيشون فى غفلة كبيرة لأنه لا يمكن أبدًا أن يقبل المجتمع بزواج الرجل من الرجل أو المرأة من المرأة، وكل هذه الأشياء تعد من الهراء بمكان، ومن هنا أقول لهؤلاء الناس إياكم أن تفقدوا دينكم لأن الإنسان الذى يغير أحكام الله عز وجل يخشى عليه من الفتنة، ويخشى عليه أن يموت على غير الإسلام إذا كان يطعن فى أحكام الإسلام الصحيحة التى لا تقبل الجدال، ومن هنا ننصح هؤلاء الناس بالابتعاد عن أحكام الدين الثابتة فإن هذه لا تجديد فيها وسوف تظل ثابتة إلى ما لا نهاية.

< برأيك هل ترى أن الأزهر الشريف يمتلك أدوات التغيير ولديه القدرة على تجديد الخطاب الدينى بالشكل الأمثل؟

- نعم.. الأزهر الشريف يمتلك القدرة على التجديد، لكننى أرى دائمًا أنه لا بد أن تترك الحرية للأزهريين لكى يعالجوا قضايا العصر، فإذا لم يرتبطوا بموضوعات معينة

تستطيع أن تأخذ منهم ثمرة طيبة، وأثق أن ذلك سيعود مرة ثانية إلى نصابه، وعلى الجانب الآخر فلابد من محاسبة كل من يوجد لديه شطط، فالآية تقول: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن».

< ما رد فضيلتكم على من يدعون أن داعش وأصحاب الفكر التكفيرى يستقون فتاواهم بالقتل والتخريب والحرق والتدمير من كتب التراث التى تدرس بالأزهر، وأن الأزهر يغذى أفكار داعش؟

- هؤلاء قوم لا يعرفون مناهج الأزهر فهم يأتون ببعض الأشياء الموجودة فى التاريخ ويفهمونها خطأ، فالفكر الداعشى لم ينشأ من الأزهر، بل نشأ من بلاد غير مصر، هى التى كانت تغذى هذه العناصر، وأذكر على سبيل المثال أن هناك بلادًا تقول إن تارك الصلاة كافر على جميع الأحوال، سواء كان نسيانًا أو جحودًا كفار، فهذا يغذى الفكر التكفيرى، لكن هل رأينا عالمًا من علماء الأزهر يقول إن تارك الصلاة كافر على الإطلاق، لكن مع الأسف الشديد بعض الناس لا يريدون قول الحقيقة، فهم يريدون أن يجعلوا الأزهر حاليًا مطية يطعنون بها فى الدين والحمد لله لدينا الأزهر وعلماؤه فى هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية وعلماء الجامعة والأوقاف ووعاظ الأزهر، فهل هناك أحد يغذى الفكر المتطرف منهم، فمن يخرج عن روح الوسطية فى فتاواه تتم محاسبته، لكن اتهام الأزهر على الإجمال فهذا مرفوض، فليس هناك أزهرى متطرف، وإن وجد فهذا ليس دليلاً على تطرف الأزهر، ونحن لم نسمع أحدًا من التنويريين يتحدث عن التطرف الموجود فى الكتاب المقدس لدى اليهود.

< السنة النبوية ابتليت على مدار العصور الماضية بمن يهاجمها ويشكك فيها، بل واشتدت ضراوة هذا الهجوم فى العصر الحالى عصر المعرفة والتكنولوچيا فكيف ترد على ذلك؟

- السنة النبوية ابتليت بالجهل فى كل عصر، وليس الآن فقط، فقد ابتليت بالجهلة فى الزمن الأول الذين وضعوا الأحاديث على النبى صلى الله عليه وسلم، ليرغبوا الناس فى العبادة، وقيل لأحد الوضَّاعين هؤلاء لماذا تضع الأحاديث على السنة؟ فأجاب: لا أضع الأحاديث على السنة وإنما أكتب الأحاديث لصالح السنة، فأرغّب الناس فى العمل الصالح، وبالطبع هذه حجة كاذبة وباطلة لأن الكذب على النبى سواء كان هذا كذبًا كما يدعى هذا لصالح السنة أو كذبًا ضد السنة، والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب علىّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، لكن المشكلة فى العصر الحديث أن بعض الناس يريدون أن يفهموا الأحاديث على ما يروق لهم، لدرجة أن بعضهم يقول إن صحيح البخارى ملىء بالأحاديث الموضوعة وهو لا يفهم حقيقة البخارى ولا حقيقة الطريقة التى سار عليها فى صحيحه، لدرجة أن هناك من أنكر صحيح البخارى بالمرة، ومن هنا يجب الرجوع إلى أهل العلم، والقرآن يقول: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، وقد كتب شيخنا الدكتور محمد أبوشهبة وهو أول عميد لكلية أصول الدين بأسيوط كتاب «دفاع عن السنة» تناول خلاله هذه الشبهات ضد السنة ورد على المطاعن التى وجهت ضد الأحاديث النبوية.

< إذًا كيف نعالج الجهل بمنزلة السنة النبوية وموقعها من القرآن الكريم؟

- معالجة الجهل بالسنة النبوية تتم بعدة أمور أولها، أن يعود الأزهر إلى سيرته الأولى بتدريس كتب التراث فى المساجد، وإلزام الوعاظ والأئمة بشرح هذه الكتب، أيضًا لا بد أن تكون هناك ندوات يلتقى فيها العلماء مع الجماهير خارج المساجد، فى النوادى والمدارس والجامعات، فهذه الأماكن عطشى لسماع أهل العلم، لكن مع الأسف الشديد لا يتم ذلك إلا فى شهر رمضان فقط فلماذا لا نعيد البرامج الدينية الكبرى مثل برامج «ندوة للرأى» التى كانت تجوب محافظات مصر لربط الناس بالدين، فنحن نريد تعميم الفكرة، أضف إلى ذلك أين الحوار مع علماء المسلمين عبر الفضائيات ولقاءات الناس بشكل مباشر ليحدث تفاعل بين الطرفين، وهذه طريقة لإحياء الفكر الإسلامى الصحيح، والرد على الشبهات الموجودة، فعندما تركت القنوات الفضائية لأصحاب رؤوس الأموال فسد الناس، لأن الصورة المقدمة عبر الفضائيات لا تتناول إلا النماذج السيئة فى المجتمع، فالإعلام هو الذى يتحمل المسئولية بشكل رئيسى، فالأعمال الهابطة شجعت على العرىّ والبلطجة، فالفضائيات تتحمل عبئًا كبيرًا فى فساد وإفساد المجتمع.

< ما تقييمك لجولات فضيلة الإمام شيخ الأزهر فى الخارج، وهل من الممكن أن تلعب دورًا فى تصحيح صورة الإسلام لدى الغرب؟

- أرى أن جولات الإمام الأكبر حفظه الله إلى الخارج ناجحة جدًا، والدليل على ذلك الانطباع لدى الدول التى زارها شيخ الأزهر، وكيف كان يستقبل هناك بكل إجلال واحترام، فهو شخصية لها وزنها، وأثرها يصل على مواقع التواصل الاجتماعى، وبالفعل فإن هذه الجولات تعمل على تصحيح صورة الإسلام لدى الغرب باعتباره رمزًا دينيًا كبيرًا.

< نرى البعض قد تجرأ على الاجتهاد حتى مع النصوص القطعية بحجة إعمال العقل أو عدم ملاءمة النص للعصر فماذا تقول لهم؟

- للرد على ذلك نقول إن هؤلاء الذين يجتهدون ليسوا أهلاً للاجتهاد، فالمشكلة لديهم هم، مثل من يريد أن يجتهد فى الدين وهو لا يعرف حتى القراءة الصحيحة للقرآن، فالمجتهد لا بد أن يكون ملمًا بالقرآن وبالسنة النبوية وملمًا بالحديث وبعلوم القرآن والفقه وبأصول الفقه والقواعد الفقهية، فلا بد من التخصص، ولا بد أن يظهر المتخصصون فى الفضائيات فهم أهل للاجتهاد وفهم قواعده.

< اختلف الفقهاء المعاصرون حول قضية إغلاق باب الاجتهاد من عدمه فهل أنتم مع القائلين بإغلاقه أم لا؟

- باب الاجتهاد لم يغلق ولكن وجود المجتهد فى الزمن الحالى عسير، فلا بد أن يكون مؤهلاً لذلك، فباب الاجتهاد لا يمكن أن يغلق لأن هناك مستجدات فى المجتمع ولا بد من حاجة إلى معرفتها، والاجتهاد الفردى إن كان قد قل وندر، إلا أن هناك الاجتهاد الجماعى فدار الإفتاء تدرس الفتوى فهذا اجتهاد جماعى، ومجمع البحوث أيضًا والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، فالاجتهاد موجود فى الوقت الحالى ولدينا علماء أجلاء، ونحن فى حاجة الآن إلى الاجتهاد الجماعى وهو متيسر الآن، وأرى أن باب الاجتهاد لا يمكن أن يغلق لا فى مصر ولا غيرها من الدول لكنه يحتاج إلى العلماء المميزين.

< هل الإسلام يمثل قيدًا على الإبداع وحرية الرأى كما يزعم البعض، وإلى أى مدى يكفل الشرع الحكيم هذين الأمرين؟

- الإسلام ليس قيدًا على الإبداع، والدليل أننا نرى علماء يبدعون فى العلوم غير الشرعية، ولدينا علماء يهاجرون إلى البلاد العربية والأوروبية وينبغون فى مجالات الكيمياء والفيزياء والطب، إلخ... فالعيب ليس فى الأزهر ولا العلم لكن الخطأ هو تقديم غير العلماء فى الميادين، فالإسلام يدعو إلى القراءة والتفكر والإبداع، والمسلمون الأوائل سادوا الدنيا بالعلم والمعرفة والقراءة، وقد كفل الشرع الحكيم حرية الرأى والإبداع ولم يكن يومًا ما الإسلام قيدًا عليهما أو حجر عثرة فى طريقهما.

< ما الآليات التى تراها مطلبًا ضروريًا لإصلاح الدعوة وأحوالها؟

- هناك متطلبات لذلك، أهمها أن تترك الحرية لعلماء الأزهر ولكل من يعمل فى حقل الدعوة الإسلامية أن يختار موضوعًا، وأن يناقش الأفكار التى يعالجها، وأن تكون لديه خطة بالمراجع التى يمكن أن يستفيد منها، وأن يتم توفير الأجهزة الحديثة للداعية مثل التابلت والإنترنت، إضافة إلى إجراء مسابقات لتقييم الدعاة وإعدادهم وتأهيلهم بحيث ننمى فى أئمتنا روح الإبداع والتميز.

< أخيرًا.. ما أبرز مؤلفاتك والمشروع الفكرى الذى تأمل تحقيقه؟

- لدىّ مشروع فكرى كرست نفسى له منذ عشرة أعوام وهو تفسير القرآن الكريم على حسب ما يذاع فى برنامج «فى نور الله» بإذاعة القرآن الكريم، وقد بدأته بالحديث عن أسباب النزول وتفسير القرآن الكريم بشكل عصرى، ولدىّ مشروع آخر وهو كتابة مؤلف كامل عن علوم القرآن بعنوان «الوسيط فى علوم القرآن»، أريد أن أتمه فى ثمانية مجلدات، وهناك كتب أخرى أريد إخراجها للنور أيضًا مثل كتاب عن «التوسل بالنبى عليه الصلاة والسلام».

أهم الاخبار