رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تاريخ إنشاء بعضها يتخطى 200 سنة

المراكز البحثية.. جنود مجهولة تعمل فى صمت!

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 06 فبراير 2019 22:32
المراكز البحثية.. جنود مجهولة تعمل فى صمت!
إشراف: نادية صبحي - أعد الملف: حمدى أحمد وتصوير: أحمد حمدى

تمتلك مصر الكثير من المراكز والمعاهد العلمية والبحثية الرائدة فى مختلف التخصصات.. تاريخ إنشاء بعضها يقترب من قرنين من الزمان.

جميعها يساهم بشكل كبير فى خطط التنمية الاقتصادية التى تنفذها البلاد فى مختلف القطاعات سواء الزراعية أو الصناعية أو الإنشائية.

هذه المراكز والمعاهد بمثابة جنود مجهولة تعمل فى صمت لخدمة أهداف الدولة فى التنمية، فلا يكاد يخرج أى مشروع قومى عملاق إلى النور أو تُشيد مدينة سكنية جديدة إلا بعد الحصول على رأى هذه المعاهد ونتائج أبحاثها ودراساتها عن هذا المشروع، ولذلك فهى الأساس العلمى الذى لا غنى عنه فى الدولة، لكنها رغم جهودها الكبيرة تعانى من الأزمات المالية ونقص الإمكانيات.

«الوفد» تفتح ملف المراكز البحثية، وتلقى الضوء على جهودها التى قد لا يعلمها الكثيرون، والصعوبات والمشاكل التى تواجهها ومطالبها من الحكومة لمساعدتها فى الاستمرار والعمل بشكل أفضل.

 

«بحوث الصحراء».. مسئول تنمية 90٪ من الأراضى

 

أقدم مركز بحثى على مستوى العالم فى مجال علوم الصحراء، عمره يقترب من الـ70 عامًا، هدف إنشائه استكشاف الموارد الطبيعية فى المناطق الصحراوية المصرية.. إنه مركز بحوث الصحراء.

المركز افتتح رسميًا فى 30 ديسمبر 1950، تحت اسم معهد فؤاد الأول للصحراء حتى صدر القرار الجمهورى رقم 90 لسنة 1990، بإنشاء مركز بحوث الصحراء كهيئة علمية لها الشخصية الاعتبارية تتبع وزير الزراعة، ليختص بكل ما يتعلق بالزراعة والمياه والإنتاج الحيوانى تحت الظروف الجافة وشبه الجافة.

فى قصر الأمير يوسف كمال بالمطرية يقع المقر الرئيسى للمركز، الذى يمارس نشاطه من خلال أربع شعب بحثية تضم 23 قسمًا و49 وحدة، ولكل شعبة نشاطها الخاص، غير أن السمة الرئيسية لعمل مركز بحوث الصحراء هى تكامل العمل بين الشعب من خلال تكوين فرق بحثية متكاملة التخصصات تعمل معاً فى تنفيذ الأنشطة البحثية للمركز والمساهمة فى وضع خطط الدولة فى المشروعات القومية الكبرى.

الدكتور نعيم مصيلحى، رئيس مركز بحوث الصحراء، قال إننا أقدم مركز بحثى على مستوى العالم فى مجال علوم الصحراء وليس فى المنطقة العربية فقط ويأتى بعده مركز بحوث الصحراء الأمريكى.

وأضاف مصيلحى أن المركز له صبغة خاصة وأهداف محددة يتمثل أهمها فى استكشاف الموارد الطبيعية فى المناطق الصحراوية، لأن 90% من مساحة مصر صحراء ولا يعقل أن هذه المساحة الضخمة تخلو من الموارد الطبيعية، حيث تبين أن المنطقة الصحراوية فى مصر أغنى بالموارد الطبيعية من مناطق الوادى والدلتا التى يعيش فيها السكان، لأنها تحوى فى أراضيها موارد كثيرة مثل المعادن والصخور الطبيعية التى تقوم عليها الصناعات.

إضافة إلى الموارد المائية والنباتية وأهمها النباتات الطبية والعطرية ذات القيمة العالية فنحن نمتلك أنواعاً كثيرة لا توجد فى كثير من دول العالم، والنباتات الرعوية التى تقوم عليها الثروة الحيوانية فى الصحراء، فضلًا عن المجتمعات والقبائل التى تعيش فى الصحراء ولذلك كان لابد من وجود كيان مسئول عن هذه المنظومة والدراسة المتأنية لهذه الموارد والتوصية بكيفية استغلالها لصالح مستقبل مصر وهو ما يتم فى مركز بحوث الصحراء.

وتابع: «المركز ليس قاصراً على مصر فقط بل امتد عمله إلى خارج مصر سواء للتعرف على البيئات الصحراوية المماثلة لمصر أو غير ذلك، فالمركز معروف فى الدول الخارجية أكثر مما هو معروف فى مصر للأسف»، مشيرًا إلى أنه يتكون من 4 شعب علمية هى مصادر المياه والأراضى الصحراوية، البيئة وزراعة المناطق الجافة، والإنتاج الحيوانى والدواجن، وشعبة الدراسات الاجتماعية والاقتصادية.

وأوضح رئيس مركز بحوث الصحراء، أن شعبة مصادر المياه والأراضى الصحراوية بها 9 أقسام علمية متكاملة فى مجموعة من التخصصات لدراسات التربة ومصادر المياه سواء كانت جوفية أو سطحية من الأمطار وكيفية تخزينها وما يتعلق باستخدام المياه تحت السطحية فى مناطق الكثبان الساحلية الرملية، كما تتضمن مركز التميز المصرى فى أبحاث تحلية المياه الذى أنشئ حديثا فى 2014.

ولفت إلى أن هذه التخصصات تشكل مجموعات عمل تعطى صبغة للاستكشاف سواء أولى أو دراسات تفصيلية عن منطقة معينة نرى كل ما فيها من موارد طبيعية يمكن الاستفادة منها، حيث إن المركز هو المسئول عن إجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بموارد التنمية فى 90% من أراضى مصر حتى يتوافر لدى الدولة البيانات الكافية التى نستطيع من خلالها وضع خطط التنمية بناء على دراسات علمية سليمة.

وأضاف أن شعبة البيئة وزراعة المناطق الجافة بها 6 أقسام، منها النادر غير الموجود حتى فى الجامعات مثل قسم المراعى الطبيعية الذى يختص بدراسة الأنواع البرية من النباتات وخصائصها والتى يتم إجراء بحوث ودراسات عليها لاستخدامها فى مجال الطب، وهذه النباتات يجب توثيقها باعتبارها نباتات مصرية خالصة حتى لا تسرقها الدول الأخرى وتستغلها فى البحوث وتنسبها لنفسها»، بحسب الدكتور نعيم مصيلحى.

وأشار إلى أن شعبة الإنتاج الحيوانى والدواجن تختص بالماعز والإبل والأغنام فقط، أما شعبة الدراسات الاجتماعية والاقتصادية فتختص بالمجتمعات الصحراوية للتعرف على مشاكلها ووضع الحلول لها.

ولفت «مصيلحى» إلى أن المركز لديه وحدة خاصة بحفر آبار المياه الجوفية فى الأراضى الصحراوية تستعين بأبحاثها ودراساتها مختلف الشركات العاملة فى هذا المجال، كما تم تكليف المركز مؤخراً بدراسة أوضاع 300 ألف فدان فى 5 محافظات بالصعيد لتوزيعها على الشباب لاستصلاحها وزراعتها، وبالفعل انتهى من دراسة 100 ألف منها بالتعاون مع وزارة الرى فهذا المشروع سيكون أملاً لشباب الصعيد.

وتابع «من ضمن إنجازات المركز أيضا الانتهاء من عمل أطلس للكثبان الرملية للدول العربية بالكامل خلال 2017 من خلال التعاون مع مركز أكساد بجامعة الدول العربية ومركز بحوث الصحراء بتونس»، مؤكدًا أنه رغم قلة الإمكانيات المادية إلا أن رجال المركز يبذلون أقصى جهد لديهم فى حدود هذه الإمكانيات، فهو يضم مقاتلين وليس باحثين، لأن عملهم فى مناطق وعرة ليست سهلة ولا يمكن لأى شخص العمل فى هذه الظروف.

وحول مفهوم الصحراء والتصحر، كشف مصيلحى، أن هناك فرقا بين المفهومين فالصحراء هى الأراضى الجرداء التى لا يوجد بها مياه وتحتوى على عوائق وجبال وصخور، أما التصحر فهو ظاهرة تحول الأرض المنتجة للغذاء إلى غير منتجة، فأصبحت أشبه بظروف الصحراء بتأثير من عوامل طبيعية مثل الجفاف وتملح التربة وتدهورها وزيادة الرطوبة، أو عوامل بشرية مثل إهمال الفلاح لزراعة أرضه الخصبة والتعدى عليها بالبناء بحيث تصبح غير منتجة للغذاء، ولذلك فأى نشاط تعدٍ على الأرض الزراعية الخصبة وتحويلها إلى أرض غير منتجة للغذاء يعتبر تصحراً.

وأشار إلى أن نسبة الأراضى المتدهورة فى مصر تبلغ نحو 1.1 مليون فدان تقل إنتاجيتها بنسبة 10 إلى 15% نتيجة تملح بعض الأراضى فى شمال الدلتا ونقص المياه فى الترع، موضحاً أن حل مشكلة التصحر يتمثل فى استعادة إنتاج الأراضى المتدهورة أو تحسين عملية إنتاجها، ونحن فى مصر نواجه مشكلة التصحر بالتوسع الأفقى وتدشين المشروعات الزراعية فى مناطق مختلفة مثل مشروع المليون ونصف مليون فدان ومشروع غرب المنيا ومشروع الصوب الزراعية التى يشترك المركز فيها بالدراسات والأبحاث.

وحول أبرز أعمال المركز حاليًا، قال مصيلحى إنها تتمثل فى مواجهة مشكلة التصحر فى مناطق الساحل الشمالى الغربى وسيناء والوادى الجديد ودراسة المشاكل التى تواجه عملية التنمية فى هذه المناطق والاحتياجات التنموية لها، حيث طبق المركز نظام التخطيط بالمشاركة مع المجتمعات المحلية

فيها، وهناك 19 مشروعًا حول العالم من هذا المجال برعاية البنك الدولى، ونحن المشروع الوحيد الذى نجح بفعل ذكاء المواطنين فى الساحل الشمالى الغربى.

وأضاف أن التخطيط بالمشاركة هو وضع الخطة من القاعدة إلى القمة وليس العكس، من خلال النزول إلى مستوى الأسرة ومشاركتها فى الخطة بطرح المشكلة وحلها، لأنهم أدرى بكل ما فى منطقتهم من مشاكل ثم دراسة هذه الحلول والمشاكل علميا من خلال المركز وتنفيذ ما تم التوصل إليه وهو ما ينعكس على التنمية إيجابيًا.

كما يعمل المركز على إضافة 650 فدانًا إلى الأراضى الزراعية الجديدة فى أبريل المقبل، تعتمد على الزراعة المطرية بتكلفة بسيطة جدًا، وهو الهدف الرئيسى للمركز فى مكافحة التصحر من خلال تحويل أراض صحراوية لا تتمتع بموارد إلى أراض زراعية منتجة تزيد الإنتاج الزراعى فى البلاد.

ومن إنجازات المركز أيضًا توصيل المياه العذبة إلى المجتمعات الصحراوية التى لا تستطيع الحكومة توصيل المياه إلى الأماكن التى يعيشون فيها، من خلال استغلال أماكن تجمع مياه المطر بطرق علمية سليمة، حيث تمكن المركز من إنشاء 12 ألف خزان للمياه تحصد 3.5 مليون متر مكعب سنويا من مياه الأمطار، لكن احتياجات المواطنين 8 ملايين متر مكعب سنويًا ولذلك نحتاج إلى مزيد من الاستثمارات فى هذا المجال.

 

«تيودور بلهارس».. رائد علاج الأمراض المتوطنة

 

اتخذ اسمه من تيودور بلهارس المكتشف الأول لديدان البلهارسيا أثناء عمله فى مصر عام 1851، وهو أحد أهم المعاهد البحثية الرائدة فى تشخيص وعلاج الأمراض المتوطنة، مهمته النهوض بالأبحاث الطبية والتوصل لنتائج تحسين علاج أمراض الجهاز الهضمى والكلى والجهاز البولى، يضم مستشفى 300 سرير لعلاج 35000 مريض سنويًا.. إنه معهد تيودور بلهارس للأبحاث.

هذا المعهد الذى وضع حجر أساسه فى أبريل 1962، ثم أنشئ بموجب اتفاقية أبرمتها الحكومة المصرية مع ألمانيا الاتحادية عام 1964، وفى 1983 تم افتتاح مبنى المستشفى الملحق به، وأطلق اسمه نسبة للطبيب الألمانى «تيودور بلهارس» المكتشف الأول لديدان البلهارسيا أثناء عمله بمدرسة الطب المصرية فى القاهرة عام 1851.

المعهد يعتبر أحد المعاهد البحثية العلمية المتميزة والرائدة فى مجال تشخيص وعلاج الأمراض المتوطنة التى تصيب الجهاز الهضمى والكبد والكلى والجهاز البولى، حيث تكمن رؤيته فى أن يصبح مركزاً رائداً فى مجال بحوث وتدريب وعلاج الأمراض المتوطنة فى مصر وأفريقيا.

مهمة تيودور بلهارس تتمثل فى النهوض بالأبحاث والدراسات الطبية لتحسين مستويات تشخيص ومراقبة وعلاج الأمراض المتوطنة، لتلبية الاحتياجات التقنية والاجتماعية والاقتصادية لمصر والمنطقة الإقليمية وتوفير تدريب شباب الباحثين على تنفيذ التوجهات الحديثة إزاء المشكلات الصحية ذات الأهمية.

يضم المعهد 300 سرير، وعيادات خارجية ووحدة للطوارئ على مدار الساعة، إضافة إلى خمس غرف عمليات ومدرسة للتمريض، وأقساماً لأمراض الكبد والجهاز الهضمى والكلى والأشعة والجراحة العامة وجراحة المسالك والتخدير والعناية المركزة والوحدات النوعية المتخصصة التابعة لها 14 وحدة تخدم نحو 35000 مريض سنويًا.

أما الأقسام المعملية بالمعهد وهى «البحوث المعملية الإكلينيكية، المناعة وتقييم العلاج، الرخويات الطبية وبحوث البيئة، الكيمياء الحيوية والعلاجية»، فإنها تختص بإجراء الدراسات البحثية وتوفير الخدمات المعملية التى تسهم فى التشخيص والعلاج.

بالإضافة لذلك يعد معهد تيودور بلهارس، أحد أكبر المراكز المتخصصة فى مجال مكافحة البلهارسيا على مستوى الشرق الأوسط، حيث شارك المعهد فى تصميم وتنفيذ المشروع القومى للقضاء على مشكلة البلهارسيا فى مصر، ووقع الاختيار عليه من منظمة الصحة العالمية على مستوى شمال إفريقيا ليشارك فى مبادرة إنشاء شبكة من المراكز البحثية لتحديد الأمراض المتوطنة فى أفريقيا واكتشاف أدوية ومواد تشخيصية لها كما اختير للمشاركة فى تشييد مكتبات الأحماض النووية لجينوم البلهارسيا وذلك ضمن ثلاثة مراكز على مستوى العالم.

وإلى جانب التعاون الوثيق مع وزارة الصحة والجامعات ومراكز البحث العلمى المصرية، يشترك المعهد فى العديد من المشروعات البحثية مع هيئات دولية مختلفة مثل المفوضية الأوروبية، هيئة التعاون الفنى الألمانية، منظمة الصحة العالمية، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، المشروع القومى لبحوث البلهارسيا الممول من وزارة الصحة المصرية بالاشتراك مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، البنك الإسلامى للتنمية، المعهد القومى للأمراض الطفيلية بالصين والعديد من الجامعات الأوروبية فى ألمانيا، وإسبانيا، وفرنسا وبولندا.

ويشمل الإنتاج العلمى للمعهد خلال الفترة من 2010 إلى 2014، نشر أكثر من 500 بحث فى دوريات علمية عالمية مفهرسة ذات عامل تأثير، كما حصل المعهد على موافقة مبدئية لثلاث براءات اختراع فى مجالات تحضير الكواشف المناعية لتشخيص الإصابة بدودة الفاشيولا الكبدية فى الإنسان وابتكار أجهزة للاستخدام خلال تخدير المرضى مثل أنبوبة القصبة الهوائية وجهاز تحديد وإدخال القسطرة فى حالات التخدير الموضعى.

 

«معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية».. نقص التمويل أهم العوائق

 

الدكتور جاد القاضى، رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية، يؤكد أن المعهد له تاريخ علمى مشرف فى المحافل الدولية منذ إنشائه، وساهم فى العديد من الاكتشافات التى تم تسجيلها وتوثيقها باسم مصر.

وأضاف «القاضى» أن نتائج أبحاث المعهد أصبحت محل اعتبار لدى الجهات المعنية للدولة وخاصة فى ظل المشروعات القومية التى تتبناها حاليًا لتحقيق التنمية، مثل مشروع المليون ونصف مليون فدان، والعاصمة الإدارية، وتنمية منطقة قناة السويس، مشيرًا إلى أن المعهد يسهم فى اكتشافات المياه الجوفية والمناطق الأثرية والكشف عن المعادن مثل مناطق اكتشاف الذهب بأسوان وخامات الحديد فى الواحات البحرية.

وأوضح رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن أكبر مشكلة تواجه المعهد نقص التمويل الذى يؤدى إلى هجرة العقول العلمية للخارج، مطالباً الدولة بضرورة إعادة النظر فى منظومة الأجور للكوادر البحثية وزيادة موازنة معاهد البحوث العلمية.

وأضاف أن المعهد بدأ نشاطه فى عام 1839 بمنطقة بولاق كمرصدخانة، وفى 1868 انتقل إلى العباسية بنفس الاسم نتيجة توسع القاهرة فى هذا الوقت، وبعدها أصبح مكان المرصد لا يسمح لإجراء الأبحاث، ولذلك تم نقله إلى مكانه الحالى فى حلوان عام 1903، لأنها فى ذلك الوقت كانت ضاحية هادئة وجوها جميل يساعد فى الرصد والبحث.

وبعد عام 1952 وبناء المصانع فى حلوان، بدأت عوادم هذه المصانع تؤثر على الجو فى المنطقة وتعثرت الرؤية الفلكية للمرصد، ولذلك اتخذ قراراً بإنشاء مرصد القطامية الفلكى بمرأة قطرها 2 متر، وما زال يعمل بكفاءة رغم إنشاء التجمعات السكنية فى المناطق القريبة منه، ويتم حاليًا استطلاع بعض الأماكن الجيدة لبناء مرصد عالمى جديد بجانب القطامية وقريبًا سيكون لدينا

تلسكوب جديد بمرآة قطرها 6.5 متر.

وأشار الدكتور جاد القاضى إلى أن الجيوفيزياء هى معرفة ما تحت سطح الأرض من تكاوين وتراكيب والطبيعة الفيزيائية للصخور للتعرف عليها، لأن ذلك يساعد فى اكتشاف باطن الأرض فى منطقة ما، وهل تحتوى على مياه جوفية أو صخور جافة أو معادن، مثل الذهب والنحاس وغيرهما، إضافة إلى دورها الخاص بالزلازل، حيث تم إنشاء مركز إقليمى للزلازل فى مصر بعد زلزال أسوان فى عام 1981 لدراسة المنطقة النشطة هناك لخطورتها على أكبر مبنى استراتيجى فى مصر وهو السد العالى، ثم بعد ذلك أنشئت الشبكة القومية للزلازل بعد زلزال 1992، وتضم الآن 89 محطة منتشرة فى أنحاء الجمهورية.

وقال رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية إن الشبكة تسجل الزلازل المحلية والإقليمية والدولية، حيث إن دور الجيوفيزيقيين تسجيل نشاط الزلازل وليس تحديد موعد حدوث الزلزال بالضبط.. مقدرش أقولك بكرة هيحصل زلزال قوته كذا الساعة كذا، ولكن بناء على متابعة سلوك النشاط الزلزالى فى كل منطقة من الممكن التنبؤ بحدوث الزلازل، لكن دون تحديد موعدها بالساعة والدقيقة، فشبكة الزلازل تسجل كل شىء عن الزلزال عند حدوثه -مكانه وعمقه وشدته- ثم نرسل فرق استطلاع للأماكن المحيطة بمركز الزلزال لسؤال المواطنين عن مدى إحساسهم بالزلزال وكتابة تقرير بذلك، فالشبكة تصدر عدة تقارير عن كل زلزال تتمثل فى التقرير الأولى فور حدوث الزلزال، وبعد مرور ساعتين تصدر تقرير للجهات المعنية، ثم تقرير شامل عن الزلزال بعد استطلاع آراء المواطنين.

وأضاف أن لدينا نوبتجية على مدار الـ24 ساعة وعندما يحدث زلزال فإنه فى الحال يتم إعداد تقرير عنه شدته كذا ومكانه كذا، ويتم إرساله لكل الجهات المعنية كالأمن القومى ورئاسة الوزراء والدفاع المدنى ومركز دعم واتخاذ القرار، بحيث يتم التدخل لا قدر الله لو حصل حرائق أو تدمير للمبانى.

وأكد الدكتور جاد القاضى، رئيس معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن المعهد يقوم بعدة مهام قومية بجانب المهام البحثية، وهى تجهيز رؤية علمية تقدم للجهات المعنية بناء على تكليف أو دون تكليف من الدولة، مثل دراسات المياه الجوفية التى استبق بها المعهد قبل الإعلان عن مشروع المليون ونصف المليون فدان، ولذلك عندما تم الإعلان عن المشروع قدمنا هذه الدراسات للجهات، حيث يقوم المعهد باستكشاف أنسب مكان لحفر البئر ومدى عمق المياه وبعد الحفر الاختبارى نقدر نقول البئر ده هيطلع كام متر مياه فى اليوم وحجمه قد إيه.. أيضًا مشروع تنمية قناة السويس كمنطقة اقتصادية واعدة تم الاعتماد على أبحاث المعهد لمعرفة مناطق النشاط الزلزالى فيها، لأنه تم بناء أنفاق تحت القناة، ولذلك أنشأنا مركزاً إقليمياً هناك حتى نساعد متخذى القرار قبل البدء فى المشروع.

وأوضح أنه بالنسبة للجانب العلمى، فلدينا أبحاث كثيرة عن المياه الجوفية والمناطق الأثرية تحت إشراف وزارة الآثار، إضافة إلى أبحاث الكشف عن المعادن مثل مناطق اكتشاف الذهب بأسوان وخامات الحديد فى الواحات البحرية وأسوان، فضلاً عن إنشاء محطات المراقبة فى المناطق القريبة من الآثار حتى لا تتضرر من التفجيرات فى المحاجر مثلًا.

وأضاف:  «لدينا أكثر من تخصص فى الفلك منها ما يخص الأجرام السماوية والنجوم والكواكب ويسمى الفلك الخارجى، وتخصص أبحاث الشمس ومحطات رصد الانبعاثات الشمسية التى تفيد فى تحديد الأماكن المناسبة لإنتاج الطاقة الشمسية وكمياتها المتوقعة ومعرفة التكاليف الاستثمارية للمشروعات وإنتاج الخلايا الشمسية، وتخصص أبحاث الفضاء ووحدة قياس البيئة الفضائية التى تهتم بمعرفة كل ما يدور فى الفضاء للاستفادة منها عندما تطلق الدولة أقماراً صناعية، ومحطة رصد وتتبع الأقمار الصناعية فى الفضاء باستخدام أشعة الليزر، ويناقش المعهد مع الحكومة حالياً تطويرها للتحكم فى مسار الأقمار الصناعية للتواصل مع القمر نفسه فى حالة حدوث تهديدات من دولة أخرى، لأن كل قمر يخص الدولة التى أرسلته للفضاء».

وقال الدكتور جاد القاضى:  «إن أكبر مشكلة تواجهنا هى نقص التمويل الذى يؤدى إلى هجرة العقول العلمية من المعهد للخارج، فالمعهد بعدما يدرب شباب الباحثين ويرسلهم بعثات فى الخارج يعودون إلى مصر من جديد، ولكنهم يواجهون نقص الإمكانات.. مش بيلاقى فلوس يشترى جهاز جديد ومرتبه مش بيكفيه.. ولذلك يضطر للبحث عن أى منحة خارجية، ومؤخرًا بدأت الدولة فى حل هذا الأمر من خلال زيادة الموارد المالية للمعاهد البحثية وموازنة البحث العلمى، ولكن لم نصل للمستوى المطلوب، ولذلك يجب إعادة النظر فى منظومة الأجور للكوادر البحثية التى تعد العقول المفكرة للدولة بدلاً من خسارتهم بهجرتهم للخارج، ومن المشاكل أيضاً كانت عدم الأخذ بنتائج الأبحاث التى ينتهى منها المعهد فى أوقات سابقة ولكن هذا الوضع تغير مؤخراً وأصبحت محل اعتبار من الجهات المعنية».

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الشبكة القومية للزلازل وأقسام الجيوفيزياء وتخصصات علوم الفلك، يوجد بالمركز الوطنى للبيانات لمراقبة التفجيرات النووية على مستوى العالم، الذى أنشئ طبقاً لاتفاقية مع الأمم المتحدة، ويتم رصد التفجيرات بدقة وإبلاغ الجهات المسئولة بهذه البيانات لاتخاذ ما يرونه مناسباً بشأنها سياسياً، كما يوجد لدينا حتى الآن التلسكوب الفلكى «30 بوصة» الذى أنشئ فى عام 1906، والتلسكوب الكودى لرصد سطح وأبحاث الشمس والانفجارات والانبعاثات الشمسية، فضلاً عن المرصد المغناطيسى الذى ساهم فى إنشاء أول خريطة معيارية للقطر المصرى التى كانت تبدأ من منابع النيل فى بحيرة فكتوريا.

وقال إنه رغم قلة الإمكانيات، فإنه فى العام الماضى تمكن قسم الفلك بمرصد القطامية من تحقيق اكتشاف 11 نجماً جديداً تم تسجيلها وتوثيقها دولياً باسم مصر، كما أن المعهد له تاريخ علمى مشرف، حيث إنه فى عام 1906 تم اكتشاف مذنب نارى كأحد المراصد الفريدة على مستوى العالم، وفى 1908 كانت محطة الزلازل المصرية الوحيدة التى سجلت بدقة الزلزال فى أكبر منطقة نشطة للزلازل فى أمريكا وهى منطقة سان أندرياس.

 

«القومى لبحوث المياه».. مرتبة متقدمة فى التصنيف العالمى

 

عام 1975 كان تأسيس المركز القومى لبحوث المياه ليكون الذراع البحثية لوزارة الموارد المائية والرى، يتكون من 12 معهدًا بحثيًا متخصصًا، تقدم 1500 مركز فى التصنيف العالمى خلال 2018، فاز بمقعد بالمجلس العالمى للمياه، ويعد مؤسسة فريدة لإجراء وتطوير البحوث النظرية والتطبيقية فى مجال إدارة المياه فى مصر.

هذا المركز الذى يضطلع بدراسة الأسس والقواعد وإجراء البحوث والدراسات اللازمة لوضع سياسات طويلة المدى فى مجال توفير وتنمية مصادر المياه العذبة والمحافظة عليها من التلوث للوفاء باحتياجات البلاد، فضلًا عن مجموعة من الموضوعات الفنية كتبطين القنوات المائية تحت الماء ومقاومة الحشائش وكفاءة استخدام مياه الرى ليس فى مصر وحدها بل والدول الأفريقية، ودراسة التقنيات الحديثة التى سوف يتم تطبيقها فى ضوء الموضوعات البحثية.

يمتلك المركز وحدة للبحوث الاستراتيجية والمعامل المركزية للرصد البيئى، ويتكون من 12 معهدًا تابعًا له هى معهد بحوث الصرف، بحوث الموارد المائية، بحوث النيل، بحوث الإنشاءات، بحوث صيانة القنوات المائية، بحوث المياه الجوفية، بحوث الهيدروليكا، بحوث إدارة المياه، بحوث الميكانيكا والكهرباء، بحوث المساحة، بحوث الشواطئ، وبحوث التغيرات المناخية وآثارها البيئية.

الدكتور أيمن السعدى، مدير المكتب الفنى لرئيس المركز القومى لبحوث المياه، قال إن المركز تقدم 1500 مركز فى الترتيب العالمى خلال 2018، وذلك على موقع webometrics الخاص بتصنيف المراكز البحثية دوليًا، حيث إنه بالمقارنة بالعام الماضى 2017, أصبح ترتيبه عالمياً رقم 5076، مقارنة بـ 6633 فى 2017.

وأضاف «السعدى»: أن النشر الدولى فى الآونة الأخيرة اكتسب أهمية كبرى وأصبح ركيزة أساسية فى تصنيف المراكز البحثية عالمياً، كما أصبح تمويل المشروعات البحثية فى معظم أنحاء العالم يعتمد أيضاً على عدد الأبحاث الدولية المنشورة للباحثين والمجموعات البحثية، ولذلك اتجه المركز مؤخرًا إلى تحفيز الباحثين للنشر الدولى بمنح جوائز مالية تعتمد على تصنيف الدوريات العلمية ومعامل تأثير Impact factor كل مجلة وعدد الاستشهادات المرجعية لإجمالى عدد البحوث المنشورة طبقاً للحسابات المعلنة من جوجل اسكولر Google Scholar.

وأوضح «السعدى» أن المركز شارك فى انتخابات مجلس المحافظين للمجلس العالمى للمياه فى نوفمبر الماضى للتصويت لاختيار مجلس المحافظين الجدد لمدة 3 سنوات فى الفترة من 2019 حتى 2021، وجاءت نتيجة التصويت بفوز المركز ممثلاً عن وزارة الموارد المائية والرى بمقعد لمصر، ما يعد تتويجاً للدور المصرى والوزارة بالفوز بمقعد فى أحد المحافل الدولية فى علوم المياه.

ولفت إلى أن المركز يتكون من عدة معاهد، منها معهد بحوث الصرف الذى يدعم الخطط القومية لتحسين صرف الأراضى فى مصر، وتطوير نظم الصرف من الناحية الفنية والاقتصادية، ومعهد بحوث الموارد المائية الرائد فى مجالات دراسات هيدرولوجيا الوديان وفيضاناتها وأخطارها، وتخطيط وتصميم المشروعات المناسبة لاستغلال مياه السيول والحماية من أخطارها على المدى القريب والبعيد.

وأشار «السعدى» إلى أن أهمية معهد بحوث الهيدروليكا تتمثل فى تحقيق البحوث الأساسية والدراسات التطبيقية لإيجاد الحلول الهندسية لتهذيب مجرى النيل وحماية الجسور، وسلامة واتزان المنشآت المائية مثل السدود والقناطر والهدارات، والتأثيرات المختلفة المصاحبة لظاهرتى النحر والترسيب فى المجارى المائية، بينما معهد بحوث إدارة المياه فإنه يسعى إلى تحقيق أهداف الإدارة المتكاملة للموارد المائية وكيفية تدبيرها للاحتياجات المستقبلية.

أهم الاخبار