رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«الوفد» تفتح الملف الشائك

تقليص عدد المسلسلات.. هل يكون بداية العودة للدراما الهادفة؟

فن

الأربعاء, 05 ديسمبر 2018 21:35
تقليص عدد المسلسلات.. هل يكون بداية العودة للدراما الهادفة؟عادل إمام
تحقيق: حمدى طارق وبوسى عبدالجواد

عادل إمام: الدراما تعيش انتعاشة أكثر من السينما

طارق الشناوى: العشوائية ساعدت على ظهور الاحتكار

 أيمن سلامة: أجور الفنانين الفلكية تؤثر على جودة الأعمال

حسنى صالح: غياب الدولة أضر بالصناعة

تامر حبيب: قلة الأعمال الفنية ليست فى مصلحة المبدعين

ماجدة موريس: حصر الدراما فى موسم واحد أزمة كبيرة

 

لا شك أن كم المسلسلات التى شهدها سوق «الإنتاج الدرامى» فى العشر سنوات الأخيرة أضر بصناعة الدراما، فقديماً كنا نرى 7 أو 8 مسلسلات تعكس ما يجرى من أحداث فى الشارع المصرى، خلدت فى أذهان الجمهور بحبكتها الدرامية المختلفة التى كانت توائم طبيعة كل بيت مصرى، وموسيقاها التى ما زالت تداعب الجمهور حتى وقتنا هذا مثل مسلسل «ليالى الحلمية»، و«المال والبنون» وغيرهما من الأعمال الدرامية المهمة التى حرصت على تقديم نصوص جديدة وأفكار غير تقليدية، والتى ساهمت فى نشوء جيل جديد من المبدعين.

أما الآن فيعرض حوالى 40 أو 50 عملاً درامياً فى موسم واحد، لا يتذكر منها المشاهد سوى 5 أو 6 أعمال فقط، والباقى مجرد «حشو» بعد أن تغيرت نظرة صُناع الدراما، الذين باتوا يتعاملون مع «الفن» بأنه مادة، فهناك حالة صراع ومنافسة غير عادية بين عدد من المؤلفين والمنتجين والفنانين فى حجز مقعد لهم فى «سوق الفضائيات» دون أن يعيروا اهتماماً بقيمة العمل الذى يقدمونه، لدرجة جعلت بعض المؤلفين يلجأون إلى «الفورمات الأجنبية» باعتباره الحل الأسهل والأسرع لتحضير عمل درامى فى وقت قصير ليلحقوا به السباق الرمضانى، والنتيجة باكورة من المسلسلات البعيدة كل البعد عن أحداث الشارع المصرى وسمات أولاد البلد.

وفى العامين الماضيين، بدأت تظهر أزمة تقلص الإنتاج الدرامى بعد رمضان، والتى بلغت ذروتها هذا العام، وهى أزمة لم يعتد عليها الوسط الفنى خلال السنوات العشر الأخيرة، ربما تأتى هذه الأزمة فى صالح الدراما المصرية، عن طريق منح فرصة أكبر للمؤلفين والفنانين فى تقديم أعمال فنية ذات قيمة لتتحول خارطة المنافسة من الكم إلى الكيف والعكس.

وفى الفترة الأخيرة ظهرت بوادر تؤكد أن هناك تقلصاً فى عدد المسلسلات المنتجة خلال رمضان المقبل، هدفه تقديم أعمال أكثر رقيًا وهادفة، تعيد زمن الدراما الجميل.

«الوفد» تطرح القضية على عدد من صُناع الدراما والنقاد للوقوف معهم على الدوافع والأسباب والآليات التى أوصلت الساحة الفنية إلى هذا الوضع.

<< فى البداية قال الناقد الفنى طارق الشناوى إن الأزمة لم تكن وليدة الموسم الحالى، إذ ظهرت بوادرها منذ الموسم الرمضانى الماضى، بسبب «سياسة الاحتكار» التى سيطرت على السوق الدرامى، والتى جمعت الإنتاج مع التوزيع مع شاشات العرض التليفزيونية فى قبضة جهة واحدة متعددة الأذرع، ناهيك بالتحكم فى نوعية المنتج الدرامى، وأسماء النجوم المشاركين، وشاشات العرض وهى السياسة التى أجبرت شركات الإنتاج الأخرى على «الانسحاب»، لعدم إيجاد شاشات تعرض لهم أعمالهم.

وتابع: المشهد الدرامى منذ الألفية الثانية يُعانى من العشوائية التى ساعدت على ظهور الفكر الاحتكارى لإقصاء الجميع حتى تبقى منفردة على الساحة المصرية بلا منافس.

وأشار الشناوى إلى صعوبة الربط بين قلة الإنتاج ومستوى جودة الأعمال المقدمة، مؤكداً أنه كلما زاد عدد المسلسلات هناك احتمالية فى تواجد مسلسلات جيدة الصنع.

<< ويقول المؤلف والسيناريست مصطفى محرم إن الدراما المصرية تعيش أسوأ حالاتها، فهناك حالة من الفقر الإبداعى أصابت صُناع الدراما، والنتيجة ظهور عدد كبير من الأعمال الدرامية دون المستوى، ولا تمت بصلة لأحداث الشارع المصرى.

وألقى محرم باللائمة على الجهات المسئولة والمنتجين، فى ظهور بعض الأعمال الدرامية فى الآونة الأخيرة دون المستوى. موضحاً أن المنتج بات يستسهل ولا يختار مكاناً مناسباً للتصوير، ويحاول تقليل المصروفات فى الأزياء والديكور وحتى فى طاقم التمثيل، وهذا الأمر يؤثر بشكل كبير فى بناء صورة درامية جيدة.

وأوضح أن سياسة الاحتكار لا شك أنها تقتل الإبداع، مؤكداً أن التنافس الشريف فى المسائل الفنية يمنح فرصة للإبداع أن يظهر. مشيراً إلى أنه يجب أن يكون هناك 10 شركات إنتاجية على الأقل لإنتاج الأعمال الدرامية، بشرط أن يكون أصحابها مُلمين بمفردات السينما الحقيقية.

وأكد أن سياسة الاحتكار من المحتمل أن تدمر السوق الدرامى، لأنها قد تكون مملوكة لأشخاص غير جادين يتعاملون مع الفن بمبدأ المادة والربح.

وأضاف: رغم كل هذا لا يمكن أن نعلق على سياسة الاحتكار «شماعة الأخطاء»، عدم وجود رجال دراما حقيقيين كان وراء العشوائية فى صناعتها وصياغتها وتسويقها بالشكل المطلوب، كما أنهم يتبعون معايير خاطئة فى نجاح أعمالهم، والتى من أهمها اسم الفنان، فى التسويق للعمل دون أن يعيروا أى اهتمام للمضمون والجودة، وهو ما أدى إلى انحدار الدراما المصرية.

ويرى «محرم» أن هناك علاقة بين عدد المسلسلات ومدى جودتها، مشدداً على صُناع الدراما بالتركيز على المضمون والفكرة الجيدة للنهوض بصناعة الدراما.

وأكد أن صناعة الدراما فى مصر تحتاج إلى تكاتف ودعم من جميع الأطراف، والبحث بشكل جدى عن أوجه الخلل والقصور من القائمين، خصوصاً المنتجين لأنهم مسئولون عن اختيار النصوص ويدركون تكلفتها الإنتاجية.

<< وأكد المخرج الكبير حسنى صالح أن السبب الجوهرى فى تراجع عدد الأعمال التليفزيونية، هو عدم وجود دعم حقيقى وواضح من قبل الدولة ومدينة الإنتاج الإعلامى وقطاع التليفزيون.

وأوضح «صالح» أن شركات الإنتاج مشكورة أنها تحرص على تقديم أعمال فنية فى ظل الظروف الاقتصادية التى تعانى منها البلد الآن، والتى طالت حال الفن. مؤكداً أن المنتج يتعامل فى حدود الإمكانيات المتاحة حتى لا يخسر، وهذا لا يكفى لصناعة دراما تنافس نظيرتها فى الدول العربية، والدول المحيطة أيضاً. وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فستتكرر الموضوعات والأخطاء وتبرز فئة من الممثلين تقبل بأجور زهيدة وهذا يؤثر فى مستوى الدراما.

وأكد أن «سياسة الاحتكار» التى تُعانى منها صناعة الدراما المصرية الآن، تسىء إلى العمل وإلى الدراما بشكل عام، فلم يعد هناك مجال للتنافس ولا للتنوع، ومن المعروف إذا غاب التنافس غاب معه الإبداع.

<< من جانبه أشار السيناريست تامر حبيب إلى أن الأمور لم تتضح بعد ولكن كل المؤشرات توحى بأن هناك أزمة مع تراجع عدد الأعمال التليفزيونية التى رأيناها العام الماضى، والتى ستتراجع أكثر فى موسم رمضان العام المقبل.

وأكد أن قلة الأعمال الدرامية تضر بصناعة الدراما، مشيراً إلى أنه كلما زاد عدد الأعمال زادت جودتها.

<< واستنكر الفنان الكبير عادل إمام، ما يتردد حول تراجع الإنتاج فى صناعة الدراما، مؤكداً أن الدراما تعيش حالة من الانتعاش الفنى فى الوقت الراهن مقارنة بالسينما. وذلك بعد خلق موسم موازِ لشهر رمضان الذى كان يتكدس فيه الأعمال.

وأضاف الزعيم: موسم دراما رمضان يعد أبرز مواسم الدراما المصرية، ويؤكد من عام لآخر أن مصر ما زالت تمتلك الريادة الفنية، فجميع دول العالم العربى تجلس لمشاهدة الأعمال الدرامية المصرية، وهذا ما يؤكد ريادة مصر على صعيد الدراما.

وتابع حديثه قائلاً: على عكس ما يتردد، أرى أن صناعة السينما هى التى تمر بأزمة كبيرة وبحاجة إلى عودة الإنتاج من جديد، لأن كم الأعمال المطروح على الساحة غير جيد تماماً، وأصبحت جهات الإنتاج معدودة على أصابع اليد الواحدة.

<< من جانبه قال المؤلف أيمن سلامة إن أجور الفنانين الباهظة، سبب أساسى فى تقلص الإنتاج الدرامى. موضحاً: بالرغم من استقرار صناعة الدراما، إلا أن هناك مؤشراً خطيراً للغاية، وهى الأجور الباهظة والتى تؤثر على جودة إنتاج الأعمال الدرامية، ولكن بوجه عام صناعة الدراما والإنتاج الدرامى تعتبر مستقرة نسبياً مقارنة بالمجالات الفنية الأخرى.

وأضاف «سلامة»: لابد أن تضع جهات الإنتاج نصب أعينها ضرورة الاهتمام بجودة الإنتاج لأن أسواق الدراما العربية والأجنبية أصبحت متطورة للغاية، ولذلك دائماً قادرة على جذب جمهورنا ولفت انتباههم، ففى وقت قليل للغاية استطاعت الدراما التركية الاستحواذ على عقل وقلب المشاهد ومن بعدها الدراما الهندية وكذلك اللبنانية والسورية، بالرغم من عدم تضمنها نجوماً يعرف الناس هويتهم، إلا أن اهتمامهم بعناصر الإبهار من أزياء وديكورات وكذلك الاهتمام بالطبيعة أيضاً، استطاعوا من خلال هذه العوامل لفت انتباه المشاهد المصرى.

وتابع سلامة حديثه قائلاً: صناعة الدراما أصبح عامل الأمان بالنسبة لها الإعلانات والفضائيات، ولكن لابد من الانتباه لما يهدد المستقبل، حتى نحافظ على نجاح الدراما المصرية خاصة على الساحة العربية، فالدراما المصرية هى الأساس داخل كافة البيوت العربية.

<< وقالت الناقدة خيرية البشلاوى إن غياب إنتاج الدولة هو السبب فى انخفاض معدل الأعمال الجادة، وبالتالى تقلص الإنتاج الدرامى، حيث قالت: الجمهور دائماً يبتعد عن الأعمال الدرامية المزيفة أو الأعمال التى لا تحتوى على مضمون جيد، ومع غياب الدولة عن الإنتاج ونشوء «سياسة الاحتكار» وسيطرة الفضائيات أصبحت الأعمال الجادة ضئيلة للغاية.

وأضافت: موسم دراما رمضان هو موسم الدراما الأول، ومن عام لآخر يقل عدد الأعمال المعروضة، والسبب هو نجاح عدد ضئيل من الكم الكبير المشارك بالموسم، والتى تنسب لنجوم بعينهم، ممن تتسابق عليهم جهات الإنتاج.

وأكدت «البشلاوى» أن عودة الدولة للإنتاج سيرتقى بمستوى الدراما ويسهم فى ازدهارها وتطور عجلة الإنتاج.

<< الناقدة ماجدة موريس قالت: حصر الدراما المصرية فى موسم واحد فقط هو السبب الأساسى لتقلص الإنتاج الدرامى، فكانت الدراما المصرية فى سابق عهدها متواجدة مع الجمهور على مدار العام ومتنوعة بين إنتاج الدولة وجهات خاصة ولذلك كانت العجلة أيضاً تدور دون توقف، أما السنوات الأخيرة أصبحت لوحة التحكم فى يد شركات الدعاية والإعلان وكذلك الفضائيات.

وأضافت «موريس»: أزمة الإنتاج الدرامى تتوارى خلف العدد الكبير للأعمال المعروضة خلال موسم رمضان ولذلك لم يشعر الناس بوجود خلل.

وعزت سبب قلة الأعمال الجيدة على الساحة إلى عدم وجود جهات إنتاجية مختلفة، نسمح بتقديم أعمال متنوعة ذات مضمون قوى، علاوة على أجور النجوم التى أصبحت فلكية ومنافسة يتحدد على أساسها من الأقوى والأشهر بينهم، فلابد من الاهتمام بنفقات الإنتاج التى تسمح بتقديم أعمال راقية ومتطورة بقدر الاهتمام بأجور النجوم.

أهم الاخبار