رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية فى حوار لـ«أخبار مصر»:«فوضى الفتاوى».. ظاهرة شديدة الخطورة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 05 ديسمبر 2018 21:04
الدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية فى حوار لـ«أخبار مصر»:«فوضى الفتاوى».. ظاهرة شديدة الخطورة
حوار- أيمن عدلى وكريم المصرى

الأزهر قلعة علمية وسطية تؤدى دورها التنويرى منذ ألف عام

نجحنا فى مواجهة الفكر «الإلكتروني» المتطرف.. ونطور أساليبنا لمخاطبة الشباب

الواقع المتغير عقبة أمام المتصدر للفتوى.. ومراعاة أعراف البلدان ضرورة للفتاوى

المفتى كالطبيب يعتمد على البيانات والتحاليل للتعامل مع القضايا بأسلوب علمى

آن الأوان لإعادة دور «الكتاتيب» بعيداً عن مبدأ «الطاعة العمياء» لأصحابها

 

شدد الدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية على أن ظاهرة فوضى الفتاوى التى نعانى منها مؤخراً الغرض منها إبعاد وإقصاء المتخصصين من أجل ظهور أشخاص على الساحة لم يتأهلوا تأهيلاً علمياً حقيقياً فى أى مجال من مجالات الفتوى ومن هنا تكمن الخطورة لأن التأهيل يعد أمراً هاماً جداً من أجل الإفتاء, بحيث أننا لن نستطيع الفصل بين التأهيل وشخصية من يتصدر للفتوى.

وقال فى حواره مع أيمن عدلى، على موقع أخبار مصر، أن أهم الإشكالات التى يواجهها أصحاب الفتوى فى الوقت الحالى هى إشكالية الواقع باعتباره معقداً ومتغيراً ويحتاج إلى بصيرة فى إدراكه, وعقل رشيد لكى يعطى فتوى صحيحة وكاملة تتفق مع مقصود الشارع, مؤكداً أننا إذا تصورنا هذا الواقع تصوراً صحيحاً وفق معطيات علمية دقيقة وبمعايير ثابتة فنحن إذن سنعطى الفتوى صحيحة.

ووجه «علام» رسالة لمن يهاجم الأزهر الشريف مؤخراً قائلاً: إن الأزهر الشريف عملاق من عمالقة العلم ويتفرد بهذا لأنه ظل لأكثر من ألف عام وهو يمنح العلم ليس لمصر فقط ولكن للعالم بأكمله, مشيراً إلى أن مصر لديها سفراء فى كل دول العالم لم يتخرجوا من الدبلوماسية المصرية فقط وإنما تخرجو من الأزهر الشريف فى الوقت الذى أصبح الأزهر هو المعول عليه فى استقرار المجتمعات نتيجة رسالتة الوسطية عبر سفرائه فى كافة دول العالم, مشدداً على أن الأزهر الشريف عملاقاً وسيظل عملاقاً إلى يوم القيامة بمشيئة الله.. وإلى نص الحوار:

< فى البداية.. حدثنا عن نشأتك وتأثير الريف المصرى فى تكوين شخصيتك؟

- نشأتى كانت فى الريف المصرى والذى يتمتع أبناؤه بالأصالة والشهامة والعمق المصرى الأصيل, حيث يخرج من الأرياف بصفة خاصة الإنسان المصرى البسيط الذى شرب من ماء النيل, ومدرستى الأولى هو «الكتاب» حيث إنه مدرسة حقيقية وكان لا يقتصر دوره فى الماضى على تحفيظ القرآن الكريم فحسب ولكن أيضاً تعليم مبادئ القراءة والكتابة وجودة الخط على اللوح الخشبى ودقة ومراعاة الحروف والصبر مع الأطفال, وكان الشيخ بمثابة الأب والأسرة التى تحيط بنا, وأنا تربيت على أيدى هؤلاء المشايخ الذين اعتنوا بنا عناية تامة مع بساطة الحياة فى ذلك التوقيت, بجانب أن أسرتى كانت مطمئنة تماماً وكانت معظم الأسر المصرية تحث أبناءها على الذهاب للكتاب فى هذا التوقبت, أما الآن فالمشهد أصبح مختلفاً وأصبحت أهداف بعض المشايخ ليس تحفيظ القرآن الكريم فحسب, ولكن الطاعة العمياء لهم وغرس معلومات فى ذهن الأطفال لأغراض تضر بالصالح العام وإقصاء المجتمع, خاصة أن كل معلومة مغلوطة يتلقاها الطفل فى بدايات حياته تغرس فى وجدانه وعقلة, وربما لن يدرك حينها حقيقة الأمور ولكنه يقوم بتنفيذها فى مرحلة الشباب وعنفوانه نتيجة لهذه الطاعة العمياء, وكل هذه الأشياء لم نكن نشعر بها نحن فى الماضى ولم نشهدها مطلقاً وآن الأوان لإعادة الكتاتيب إلى مسارها الصحيح والتربية البريئة التى لم يكن من ورائها أى أغراض أو أهداف سوى تحفيظ القران الكريم والتربية الحقيقية دون تفسير لمواقف بعينها, وأدعو جميع المشايخ والأساتذة أن يكونوا على قدر هذه المسئولية وأن يكون الهدف فقط هو تكوين علم حقيقى لدى الطلاب بعيداً عن الأطروحات والقناعات الشخصية التى يتبناها.

< ما هو دور دار الإفتاء المصرية فى مواجهة الفكر المتطرف خلال الفترة الماضية؟

- فى عام 2014 أنشأنا مرصداً للفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة وهو أول مرصد من نوعه على مستوى العالم الإسلامى كجهة علمية وبحثية ذات ظهير إفتائى رصين وعريق، وتم استحداثه لمعالجة ظاهرة التكفير المنفلت والفتاوى الشاذة والغريبة، وهذا المرصد يعمل على مدار اليوم, وهناك فريق يرصد وفريق يحلل وفريق آخر يكتب التقارير من واقع هذه التحليلات, وحتى الآن قاربنا من كتابة نحو 200 تقرير صدر عن هذا المرصد خلال الأربعة أعوام الماضية, وفى أول مؤتمر دولى أطلقته دار الإفتاء فى أغسطس 2015 عقب إنشاء المرصد السالف الذكر ودعونا إليه الكثير من الشخصيات العلمية الافتائية على مستوى العالم واستجاب معظمهم نظراً لمكانة مصر التاريخية ولمكانة الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية وبحثنا قضية «إشكاليات الواقع وآفاق المستقبل», وكيف تكون الفتوى جزءاً وعاملاً مهماً من عوامل الاستقرار المجتمعي, وكانت أهم توصيات هذا المؤتمر هى وضع خطة مستقبلية وتأسيس كيان يجمع معظم المفتين على مستوى العالم حتى يكون هناك نوع من حلقات الوصل وتبادل الخبرات وانصهار الفكر الافتائى مع بعضه البعض, وبناء على هذه التوصيات تم إنشاء الأمانة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم فى 15 ديسمبر عام 2015 وقام بتأسيس هذه الأمانة نحو 21 عالماً على مستوى العالم من العلماء الكبار وتلقينا بعد ذلك الكثير من طلبات العضوية حتى وصل

عدد الأعضاء حتى الآن نحو 43 عضواً على مستوى العالم وعقدنا العديد من المؤتمرات المنبثقة عن الأمانة العامة, بجانب ذلك عقدنا أيضاً العديد من المؤتمرات التى كان لها صداها مما يصب فى تحقيق الاستقرار المجتمعى مثل مؤتمر «التكوين العلمى والتأهيل الافتائى لائمة المساجد وللاقليات المسلمة فى الخارج», وأيضاً مؤتمر بحثنا فيه قضية من أهم القضايا وهى «التجديد فى الفتوى بين النظرية والتطبيق», فنحن نسعى لكى يكون هناك رؤية موحدة بالنسبة للمفتين مع الاحتفاظ بخصوصيات الدول والأماكن والمجتمعات التى ينتمى لها هؤلاء المفتون, خاصة أننا وجدنا داخل المجتمع المصرى ونحن فى دولة واحدة أن الأعراف والتقاليد تختلف من مكان لآخر, فعلى سبيل المثال فهناك الفتاوى التى تتعلق بأهل سيناء تكون مختلفة عن باقى المحافظات نتيجة اختلاف العادات والتقاليد الخاصة بأهل سيناء وفى حالة عدم تصادمها مع الشرع الشريف فنحن نتبناها وندلو بدلونا فيها, فالفتاوى تتغير بتغير الزمن والمكان والحال والأشخاص, وبناء على ذلك نحن نحتفظ بقدر من الخصوصيات لكل دولة ونحفز ذلك.

< كيف تواجه دار الإفتاء ظاهرة «فوضى الفتاوى» التى ظهرت على الساحة مؤخرا؟

- ظاهرة فوضى الفتاوى التى نعانى منها مؤخراً الغرض منها إبعاد وإقصاء المتخصصين من أجل ظهور أشخاص على الساحة لم يتأهلوا تأهيلاً علمياً حقيقياً فى أى مجال من مجالات الفتوى ومن هنا تكمن الخطورة لأن التأهيل أمر هام من أجل الإفتاء, بحيث إننا لن نستطيع الفصل بين التأهيل وشخصية من يتصدر للفتوى, فليس كل شخص قرأ بعض الكتب أو نال شهادة أو حفظ بعض المتون يمكن أن يتصدر هذا الأمر, ولذلك يجب أن يتمتع الشخص الذى يريد الإفتاء بالتكوين العلمي, الأمر الذى يحتاج لسنوات عديدة, ومن ثم يأتى بعد ذلك تعلم المهنة أو الحرفة لكى يصبح الإنسان قادراً على الإجابة عن الأسئلة المطروحة عليه, فالمتصدر للفتوى مثله مثل الطبيب يحتاج أن يتعامل مع مرضاه بعقلية منفتحة وأن يدخل إلى المرض بأسلوب علمى وليس بأسلوب عشوائى, تماماً كالطبيب فهو لا يشخص عشوائياً وإنما يشخص بناء على معلومات وتحاليل وبيانات, كذلك نحن فى إطار الفتوى عندما نقوم بتشخيص الحالات نحتاج إلى بيانات ومعلومات كثيرة قد نجهلها ولذلك فى كثير من الفتاوى نستعين برجال الاقتصاد والسياسة والاجتماع والنفس, ومن دون اللجوء لهؤلاء المتخصصين تكون الفتوى مبتورة ومنقوصة ومشوهه ولا قيمة لها.

< وما هى الإشكاليات التى يواجهها المتصدرون للفتوى فى الوقت الحالي؟      

- إشكالية الواقع.. فهو معقد ومتغير يحتاج إلى بصيرة فى إدراكه وعقل رشيد لكى يعطى فتوى صحيحة تتفق مع مقصود الشارع, فإذا ما تصورنا هذا الواقع تصوراً صحيحاً وفق معطيات علمية دقيقة وبمعايير ثابتة فنحن إذن سنعطى الفتوى صحيحة, وهذه الإشكالية يواجهها الكثيرون مما يحاولون تصدر المشهد فى الوقت الحالى وهو ما دفعهم للجوء إلى بطون الكتب واستخراج منها أقوال قيلت فى أزمنة مختلفة لظروف مختلفة وسياقات عديدة كانت فى الماضى، ونتيجة لتغير العصر تغييراً كاملاً يجعلنا فى حاجة للمزيد من الرشد الافتائي, فعلى سبيل المثال لو عدنا بالزمن لعدة أعوام وطرحنا هذه القضايا المعقدة التى نعالجها الآن فماذا سيكون تصور الناس فى هذا الماضى خاصة فى ظل ما نشهده الآن من تطور تكنولوجى هائل, فالواقع متغير ويحتاج إلى عقل رشيد وتعامل ذكى يتفق مع مقدرات هذا الواقع ولكن أيضاً بمعطيات الماضى, فلا يوجد فصل تام ما بين طريقة معالجة منهجيات السابقين والآن سوى فى تغيير الواقع فقط فنحن إذن لا نقف عند هذه الفتاوى التى صدرت سابقاً فى مجملها ولكن نراعى الزمان والمكان والسياق, فإذا ما كان هناك مبرر وموجب للتغير فنحن معه ونعطى أحكاماً جديدة تتفق مع الواقع الجديد.

< هل تختلف الفتوى من بلد لآخر؟

- نعم.. وينبغى على المفتى إذا كانت الفتوى مبنية على العوائد والأعراف وتقاليد الناس ألا يقف عند عرفه هو، أى المفتي, وإنما ينبغى عليه أن يسأل المستفتى عن عرف بلده ولا يفتيه على عرفه هو, وإن فعل ذلك فقد ضل وأضل, لأن الفتوى تختلف حسب الأعراف من بلد لآخر, وبناء على ذلك نحن نحتفظ بهذه الخصوصيات خاصة أن الفقه الإسلامى والقواعد تتطلب أن نحتفظ بالخصوصيات لكل بلد من البلدان.

< من وجهة نظرك.. ما مدى أهمية قانون تنظيم الفتوى..ومتى سيرى النور؟

- فى القريب العاجل.. وهذا القانون سوف يسهم بشكل كبير فى تنظيم الفتوى بمصر، وعندما يصدر سيتم حل العديد من المشكلات التى تطرأ على الساحة، ومن ضمنها تنظيم الفتوى ومن يتصدر لها، ومشروع القانون يحافظ على استمرارية علاقة دار الإفتاء بوزارة العدل، رغم استقلالها مادياً وإدارياً وفنياً عن الوزارة منذ عام ٢٠٠٨، حيث ينص على أن «دار الإفتاء هيئة ذات طابع دينى، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتتبع وزارة العدل، ويمثلها مفتى الديار، وتتمتع بالاستقلال المالى والإدارى والفنى، ولها ميزانية مستقلة وموازنة تخطيطية مستقلة، ولها أن تنشئ فروعاً بالمحافظات، وتقوم دار الإفتاء على شئون الإفتاء وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وتعمل على تأسيس الفتوى الشرعية تأسيساً علمياً سليماً يتفق مع صحيح الدين، ويعمل على تحقيق المقاصد الشرعية العليا»، كما ينص مشروع القانون على أن يعين المفتى بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح هيئة كبار العلماء.

< هل نجحت دار الإفتاء المصرية فى مواجه الفكر الإلكترونى المتطرف؟

- أعتقد أن دار الافتاء المصرية نجحت فى غزو الفضاء الإلكترونى واستطعنا أن نحدث حالة من التغيير فى المناقشات التى نناقش بها الشباب فى الوقت الذى يتلقى العديد من المعلومات المغلوطة على شبكات التواصل الاجتماعي, ونحن ندرك قيمة الفضاء الإلكترونى فى أنه أداة باتت مهمة جدا فى ذلك العصر, ونحرص على التطور المستمر من أجل مخاطبة الشباب بطرق علمية, ونمتلك صفحات عديدة على المواقع الإلكترونية تبلغ نحو 16 صفحة يبث بلغات مختلفة أبرزها صفحة دار الإفتاء المصرية على موقع التواصل الاجتماعى والتى وصل مشتركوها نحو 7 ملايين و200 ألف مشترك ومتفاعل مع هذه الصفحة, بالإضافة إلى أننا نحرص على تقديم رسائل عديدة للشباب من خلال صفحاتنا يأتى فى مقدمتها «الفهم الصحيح للأحكام الشرعية» من خلال خبرة دار الإفتاء المصرية التى تراكمت على مدى أكثر من 600 عام, أما الرسالة الثانية فتكمن فى أننا نقبل النقد بشرط أن يكون بناء وليس هجوماً على أشخاص بعينها, فإذا كان النقد على هذا النحو فنحن نقبل ذلك ونعمل سوياً على تصحيح المسار وهو ما يحدث بالفعل فى كثير من الأحيان.

< كيف تساهم دار الافتاء فى صناعة المفتى حول العالم؟

- نحن نسعى دائماً لتدريب الأئمة من معظم دول العالم على مهارات الإفتاء وعلومه، من أجل إعداد علماء قادرين على نشر الوسطية وصحيح الدين والإجابة عن المسائل والقضايا التى تطرأ على مجتمعاتهم، كما يوجد لدينا برنامج التكوين العلمى للمتصدرين للفتوى، وهو برنامج تأسيسى للمتصدرين للفتوى يمنحهم المعرفة العلمية والتطبيق العملى من خلال تقديم مقررات تعليمية إلكترونية متخصصة فى العلوم الفقهية والعلوم التى تقوم بوصف الواقع والعلوم اللازمة للربط بين المعرفة الشرعية والواقع، التى تمنحهم القدرة على تنزيل الحكم الشرعى على الوقائع، وذلك من خلال الاعتماد على النظريات التربوية التى تعمل على تنمية المهارات وتعزيز وترسيخ الملكات اللازمة لعملية الإفتاء، وقد اكتسبت دار الإفتاء مصداقية وشهرة عالمية نتيجة للمجهودات التى يقوم بها القائمون على أمر الفتوى بمصر، وبخاصة فى مجال التدريب والتأهيل، ولدى الدار إدارة خاصة للتدريب تمارس دوراً كبيراً فى نشر الوسطية ومواجهة التطرف عبر تدريب المفتين والأئمة من دول مختلفة، ليعودوا إلى بلادهم بفكر وسطى مستنير فيحصنوا الشباب هناك من خطر التطرف.

< حدثنا عن مكانة مصر فى قلب الرسول «صلى الله عليه وسلم»؟

- لها مكانة عالية بالرغم من أن هذه المكانة ومصر لم تكن بعد، جاء إليها المسلمون ولكنه بقلبه المنير وبنبوته الشريفة تنبأ بأن مصر سيأتى إليها المسلمون, وقال «صلى الله عليه وسلم» إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جنداً كثيفاً فأنهم خير أجناد الأرض, وعندما سأله سيدنا أبو بكر الصديق ولم يا رسول الله هم خير أجناد الأرض؟ فأجابه لأنهم وأهلها وازواجهم فى رباط إلى يوم القيامة, وهذه شهادة من سيدنا رسول الله بالخيرية للجندى المصرى الباسل الذى يدافع عن أرضه ودينه ومقدراته وعرضه وماله ويحافظ عليه من اعتداء المعتدين من الأعداء الظاهرين والأعداء الذين يعيشون فى الكهوف السراديب ولا يعلم عنهم أحد إلا أننا نرى شرهم, ومن هنا يجب علينا أن نطمئن لأن مصر قلب الإسلام وقلب العروبة وانها ذكرت فى القرآن الكريم 5 مرات على وجه التصريح وأكثر من 20 مرة على وجه التلميح والإشارة إليها, بالإضافة إلى أن مصر ذكرت أيضاً فى الإنجيل والتوراة, الأمر الذى يجعلنا لا نخشى على مصر شيئاً بعد هذا الذكر الإلهى فى الكتب السماوية بشكل عام وفى القرآن الكريم بشكل خاص, فربما يصيبها بعد الكبوات ولكنها سرعان ما تقوى وتنهض بقدرة الهية وبإرادة الشعب المصري.

*ما رسالتك للشباب الذى يهاجر خارج البلاد للبحث عن فرصة عمل؟

-هذه قضية هامة للغاية, وبلدنا فى حاجة شديدة إلى الأيدى العامله الماهرة, ونحن نعلم أن الأيدى المصرية العاملة ماهرة وعندما توضع فى مكان ما تصبح بارعة وتنتج وتزرع, ولكن المشكلة تكمن فى أن بعض الشباب يريد عمل بمواصفات محددة ولا يريد أن يتخلى عن تلك المواصفات, فالمجال مفتوح وبعض الأعمال حالياً لا نجد بها أيدى عاملة, فالبلاد فى حاجة إلى مجهودات شبابها, خاصة أن الشباب المصرى إذا عمل داخل مصر بقدراته ومجهوده الكبير الذى يبذله فى الخارج فى أعمال بعيدة عن تخصصه كما يعلم الجميع, فسوف نتقدم خاصة أن الأمم لن تتقدم سوى بأيدى شبابها.

< ماذا تقول لمن يهاجم مؤسسة الأزهر الشريف؟

- الأزهر الشريف عملاق من عمالقة العلم ويتفرد بهذا حتى الآن لأنه ظل يمنح العلم ليس لمصر فقط، ولكن للعالم بأكمله لأكثر من ألف عام, فمصر لديها سفراء فى كل دول العالم لم يتخرجوا من الدبلوماسية المصرية فقط، وإنما تخرجوا من الأزهر الشريف ويحملون رسالته الوسطية فى الوقت الذى أصبح فيه الأزهر هو معول عليه فى استقرار المجتمعات من خلال سفرائه فى كل دول العالم ورسالته الوسطية, فالأزهر الشريف عملاق وسيظل عملاقاً إلى يوم القيامة بمشيئة الله.

<.. وبماذا تخشى على الدولة المصرية فى المستقبل؟

لا نخشى على مصر شيئاً, فمصر تمتلك من المقدرات والقوة ما لا يخشى عليها سوى أن يتكاسل أبناؤها, فإذا تكاسل أبناؤها يمكن أن تتعرض لكبوة ولكنها لن تسقط فى أى حال من الأحوال فهذا وعد الله سبحانه وتعالى.

 

 

أهم الاخبار