رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بالصور.. السحر يسيطر على قرى مصرية ويرفعون شعار الأقربون أولى بالأعمال

تحقيقات وحـوارات

الأحد, 30 سبتمبر 2018 13:24
بالصور.. السحر يسيطر على قرى مصرية ويرفعون شعار الأقربون أولى بالأعمال أعمال وسحر مدفونة في أحد المقابر
كتبت – أسماء محمود و إسراء المغربي:

فجأة يشعر بآلام في جسده، يسري في كل أوتار أعضائه إرهاق ووهن، دون سبب أو مبرر، الأطباء لا تشخيص لهم، مع شعور عميق بضيق في الصدر، يفضي به لانهمار الدموع على أتفه الأسباب، إذا "أنت معمولك عمل" أو سحر!

هذا هو أول تفسير لهذه الأعراض، لدي الكثيرين، ممن يكون هذا المفهوم الاجتماعي والثقافي راسخا فيهم، وإذا أصابتهم هذه الأعراض، فالبعض يذهبون إلى الطبيب أولا، بينما حتى وإن ذهبوا فإن اعتقاداتهم المبنية على موروث اجتماعي عميق الجذور، تكون هي المسيطر عليهم، بأن هذا الشخص ممسوس أو ملبوس أو سحر له أحد أقاربه.

والمثير للدهشة، أن ما يتوقعونه يكون صائبا، ويكتشفون هذه الحقيقة، بعد ذهابهم إلى شيوخ تعالج هذه الحالات بالقرآن، وبعض الطقوس الغريب وقعها على السمع، ولا يتقاضى هؤلاء الشيوخ أية مبالغ أو مقابل، إنما يساعدوهم ابتغاء مرضاة الله، مؤمنين بكون السحر مذكور في القرآن.

والجدير بالذكر، أنه في الأسابيع القليلة الماضية، انتشرت بعض الصور والمنشورات، على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، بأسحار وأعمال لأشخاص موجودة في المقابر، في القاهرة، وعدد من المحافظات، وكتب على الصور طلاسم وعلامات مبهمة، بينما تصاحبها كلمات تدل على شرها، مثل "طلاق، فراق، موت، عقم".

 

وحاول من نشروا هذه الصور، تحذير أصحابها، وإخبارهم بأن هناك من يحيك لهم هذه الأضرار، وأن هذه النفوس غير السوية، تحيط بهم عن قرب، ليحصنوا أنفسهم ضدها.

واختارت الوفد، عددا من القرى، لتكون هي عينة الاختبار، للتعرف عن قرب، وتكون في قلب الحدث، عما يمكن أن تحدثه هذه الأسحار، من أضرار لأصحابها.

وتلك القصص التي سنسردها فيما بعد، يتشابه المستوى الثقافي والاجتماعي لأبطالها، وربما المادي أيضا، فهم متوسطي المعيشة، وإما متوسطي التعليم، أو أميين تماما، موروثهم الاجتماعي يسيطر على عقولهم، فعلى سبيل المثال، من تصرخ أو تبكي في دورة المياه، إذا فقد أصابها مس حتما. 

ويجدر الإشارة، إلى أن الشيوخ الذين يساهمون في حل هذه الشكلات، يلتزمون الصمت عن من وراء السحر، خوفا من نشوب المشكلات بين أفراء العائلة، كما يلزم من تم شفائه، بألا يصرح لمن ضره بمعرفته، حتى لا يحاول مكررا بشكل أقوى، وأكثر ضررا.

الخضة في الجنينة

هي فتاة من أسرة متوسطة، لا تمتلك أي قدر من التعليم، وكانت تسير "أ. ر"، في حديقة الفاكهة التابعة لمنزلهم، حتى ظهر أمامها أحد أقاربها بشكل مفاجئ، وكطبيعة أي بنت أنها ستنتفض فزعا و" تتخض"، ثم يمضي الوقت واليوم والموقف بشكل عابر، إلا أن "آ"، لم يمر موقفها مرور الكرام!.

بدأت "آ" في التغير قليلًا، بدأت تشعر بهذا التغير وكل من حولها، إذ أصبحت دائمة الصراخ والعدوانية والعنف تجاه كل من هو قريب منها، بلا مبرر أو سبب واضح يستدعي هذا الكم من الانفعال، وصل الأمر لتلفظها  بألفاظ غير لائقة، لم يعهد لسانها عليها من قبل، حتى وصل الأمر إلى أنها كادت أن تطرد أهلها من المنزل.

كانت النظرات الحادة لها مخيفة، تشعر أحيانا بجحوظها، واحمرارها ملاحظ، أما العرض الذي كشف الأمر، أنها وفجأة، فاقت غيرتها كل الحدود، من سماعها عن عروس جديدة تزف، وما أن يصلها الخبر، تبدأ في إطلاق الأقاويل المذمومة عنها، وتخوض في عرضها، لمجرد ادعاءات ومشاعر غيرة قاتلة.

استشعر أهلها أن كل هذا غير طبيعي، خاصة وأنها ذهبت للأطباء، ولم تجد عندهم ما يشفيها، وفي صباح يوم، وجدوا مياه "مرشوشة" أمام منزلهم، فتأكد لهم أن هناك شيئًا ما يحدث، وبالفعل انطلقوا إلى شيخ يعرفون قدراته في هذا الصدد، في الفيوم، وبالفعل أخبرهم بصدق ظنونهم إذ قال " معمولها عمل في الرحم".

وفاجأ الشيخ العائلة، أن حالتها ليست سهلة، فهو مس من جن مسيحي، وليس من السهل أمر خروجه، وبدأت "آ.ر" تنفذ ما يقوله الشيخ، من قراءة قرآن، وتناول أعشاب طبية معينة، بطريقة محددة، وقول بعض الأدعية.

ومع مضي الوقت، استطاع الشيخ معرفة من "عمل لها العمل"، الذي أوقف حياتها بهذه الطريقة، ولكنه لم يبح لهم بالسر، خوفًا من وقوع عداءات أسرية كبيرة.

بدأت "آ" تشعر بتسحن بعد شهور من العلاج، إلا أنها لم تشف إلى الآن، ومازالت تحارب من أجل البقاء صامدة، تقاوم كل هذا كي تعود إلى حياتها، متحملة من الآلام النفسية ما عظم منها.

السحر في كوباية عصير

ربما تلك الفتاة هي الوحيدة من بين هذه الحكايات، التي ذات مستوى اجتماعي جيد، وخريجة جامعية أيضا، ولكن اكتشفت "إ.م" فجأة أن "معمولها عملين"، إذ أصابها المرض على حين غرة، باغتتها آلام في أجزاء متفرقة من جسدها، الصداع لا يتركها، وآلام بالمعدة، فقدان للشهية بشكل ملحوظ، وتبعه بالطبع فقدان في الوزن، ضربات القلب السريعة، الهبوط الذي يحدث فجأة، انهمار للدموع على أي أمر، العصبية في الحديث مع الجميع، كل هذا بعد تناول كوب عصير عند أحد أقاربها.

وبعد إجراء جميع الفحوصات الطبية، كانت المفاجأة أن نصحها الطبيب ذاته، بأن تلجأ إلى شيخ بعينه، ستجد عنده ما يشفيها، لم تكن مقتنعة بالأمر في بدايته، بينما كان حزن الأهل دافعهم الأقوى للضغط عليها، فهم مستعدون لتصديق مالا يعتقدون فيه من أجل أن تعود نجلتهم مزهرة كما كانت.

تواصلت مع الشيخ الذي نصحها به الطبيب، وشيخ آخر، قال شيخ الطبيب " معمولها عملين"، والشيخ الآخر أقر بأنها "مسحورة"، بسحر العشق، وهو ما يؤلم رأسها، بيما آثر الأهل المضي في تصديق شيخ الطبيب.

أوضح شيخ الطبيب لهم، أن السحر الأول هو سحر للمعدة، وهو ما يفقدها شهيتها، ويجعلها تشعر بآلامها، وربما المتسبب في هذه العصبية والانفعال المبالغ فيه، أما الآخر، فهو على رأسها.

شرع الشيخ في حل الأزمة، فكانت "حبة الملوك" هي وسيلته، ولمن لا يعرف حبة الملوك، هي حبة طبية، تعالج آلام المعدة، والإمساك، حتى أنها تسبب الاسهال مع تتابع تناولها، ولها تأثير على فقدان الوزن أيضًا، بينما في السحر، فهي المتخصصة في فك سحر المعدة، عند تناولها بطريقة محددة.

أمر الشيخ "إ.م"، أن تتناول 7 حبات من حبة الملوك، على 7 أيام، في الصباح الباكر من اليوم، قبل تناول الإفطار، على أن يتم تقشيرها وطحنها أو دقها، وتناولها مع مياه "مقروء عليها"، إذ طلب من والدها أن يقرأ سورة

الزلزلة 44 مرة على المياه، مع تناول لتر يوميًا منها.

تحكي "إ.م"، أنه حالما تتناول هذه البودرة السحرية، تصيبها آلام حادة في المعدة، تستمر لسبعة ساعات متواصلة، ومهما تناولت من سوائل دافئة، لا يهدأ الألم، وعلى الرغم من أن هذه الحبة تسبب الإسهال، إلا أنها لم تستطع فعل شئ في الإمساك المصابة به، ونصحها الشيخ أن تكثر من تناول السوائل والعصائر والمياه المقروء عليها.

أما لحل "سحر العشق"، طلب الشيخ من أخيها، أن ينثر مياه ورد مع زعتر، حول منزلهم بالكامل، مع نثرهما أيضًا في كل أركان المنزل، مصحوبة بجملة "بسم الله الله أكبر"، قائلًا "لو مقولتش كدة مش هعرف أفتح"، على أن تقرأ آية الكرسي، كلما شعرت بأحد إلى جوارها.

وبالفعل، أتت هذه المياه بالعبارة المباركة ثمارها، إذ أعقبها مباشرة انتهاء ألم الرأس، مع بدء الشعور ببعض الراحة النفسية، إلا أن السحر الآخر لازال موجودًا.

تابعت "إ.م"، أنها مع اليوم الثالث لهذا العلاج، بدأت تحلم بأحلام ربما غريبة، فأما الحلم الأول، فيخلص إلى أن هناك ثعبانين مقتربين منها، الأول ميّت ولا تخاف منه، بينما الآخر لازال يقفز حولها ويشعرها بالخوف، وفسر الشيخ هذا بأنه "توابع" للعلاج، وهذا الميت هو العمل الذي تم فكه، والآخر هو العمل الجاري فكه.

وقرب انتهاء مدة الـ7 أيام لحبة الملوك، باغتها حلم آخر، يخبرها بمن ارتكب هذا الجرم في حقها، وإذ تكتشف بأنها أقرب المقربات لها من العائلة، بينما طالبها الشيخ بعدم الإفصاح، حتى لا تنشب العداءات داخل العائلة.

اختتمت "إ.م" روايتها، بأنها كانت تشعر أثناء صلاتها بالخوف، وأن هناك ما يراقبها، أو يكون إلى جوارها طيلة الوقت، ومع الانتظام في هذا العلاج الذي استمر شهرًا بأكمله، عادت إلى طبيعتها كاملة، وعادت شهيتها كسابق عهدها، وعادت راحتها النفسية وطمأنينة سريرتها، وتؤكد "مكنتش بصدق في كل ده بس بعد اللي حصلي اقتنعت خاصة أن السحر مذكور في القرآن".

الشخص الغلط

تعد بطلة هذه القصة، ضحية بالمعنى الحرفي، فهي حاصلة على الشهادة الإعدادية، من أسرة متوسطة، كان كل خطأها أن أطلقت صرختها على أعتاب دورة المياه، بغير عمد، حين رأت جدتها مغادرة إياه، ثم دخلته، و بدأت الأزمة.

مع ظهور أعراض تصرفات غير طبيعية، والتلفظ بألفاظ غير مفهومة، وفي بعض الأحيان بذيئة، وربما تشعل فتيل الخلافات بين الناس، والخوض في أعراض البعض منهم دون حساب، ومع ارتباط الموروث الفكري والثقافي، بأن من "تصرخ في الحمام بتتلبس"، كان أول ما جال في خاطر أهل "س.ق" هو أن تذهب إلى شيخ.

وكانت المفارقة العجيبة، فيما قاله الشيخ، فقد دخلت بالخطأ في سحر قد خُط بالفعل لشخص آخر، ولكنها هي من "عدت عليه"، فانتقل إليها، بدلًا من الشخص المقصود.

في بداية الأمر، لم يكن هذا الشيخ قادرًا على إخراجها من الحالة التي أصابتها، حتى بلغ الأمر أنها كادت أن تسافر إلى السعودية، بينما آثرت البقاء، وبدأت رحلة العلاج بالقرآن والأذكار مع الشيخ.

كانت حالة "س.ق"، من الحالات الصعبة، فكان الشيخ يأمرها بتناول "مياه زهر"، الشهيرة بمرارتها، إلى جانب بعض المشروبات الأخرى، بالإضافة إلى نثر مياه الورد حول منزلها بأكمله، وفي أركان المنزل، واستغرق الأمر سنوات حتى تزول كل هذه الأعراض، بينما خلّف الأمر أثره الكبير، فهي رافضة للزواج رفضًا باتًا، بشكل غير مبرّر، وإلى الآن وبعد أن شارفت الـ50 عامًا، لازالت آنسة بإرادتها.

"فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه"


كانت حالة "م.ر"، من الحالات ربما الشائعة في هذا الوسط، وتُعرف بـ"الربط " أي لا يستطيع أن يعيش الرجل بالشكل الطبيعي مع زوجته، فقد ذكرت في القرآن في سورة البقرة.

هو رجل في العقد الثالث من عمره، غير متعلم، صاحب مستوى معيشي متوسط، بعد زواجه بما يقارب العام، بدأ يشعر بتغير، إذ خاصم النوم أجفانه، ولا يقوى على الاقتراب من زوجته، يشعر وكأن أي إمرأة يمكنه التقرب منها، إلا زوجته، ولجأ إلى شيخ، واكتشف أنه "معموله ربط"، وتم فكه، ولكنه لم يعلم من مرتكب الواقعة.

ومرت سنوات، أنجب خلالها، بينما عادت المشكلة تظهر من جديد، فجاءه الشيخ إلى منزله، وتلى بعض آيات وسور من القرآن الكريم، ثم بدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة، وبدأ الحل بطريقة من عجائب هذا المجال.

طلب منه الشيخ إحضار بيضة، وشعرة من شعر أحد أبناءه، وكتب بعض الكلمات والحروف على البيضة، ثم قسم البيضة بالشعرة، وجعله يأكل نصفها وزوجته نصفها، وبعدها عادت الحياة طبيعية مرة أخرى بينهما.

لازالت الأزمة مستمرة

"أ.م"، شاب في الثلاثين من عمره، صاحب تعليم متوسط ومستوى معيشي بسيط، أصابته حدة الطباع بشكل مفاجئ، عنف غير محتمل، كاد يدفعه لقتل والده في مرة، وفي أخرى إضرام النيران في المنزل، صاحبه نظرة عين لا تنذر بكونها نظرة طبيعية، إلى أن توجه إلى شيخ في الصعيد، ليخبره بأن هناك عمل "مرشوشله".

إلى الآن لم يشفَ "أ.م"، يشعر بتعب شديد حين يسمع القرآن، ولكنه يظل متحملًا للألم، راغبًا في الشفاء، إلا أنه لايزال غير هادئ نفسيًا، ولاتزال تصرفاته متهورة بشكل ملحوظ.

الشيخ "ع" معالج لحالات السحر والمس  

عالج الشيخ "ع"، إحدى الحالات التي تم سرد قصتها، وهو معروف بين أبناء قريته التابعة لمحافظة القليوبية، بأنه يعالج بالقرآن، دون أن يتقاضى أي مقابل، بل إنه يعالج بعض الحالات عبر الهاتف.

ويقول الشيخ، أن هناك فرق كبير بين أعراض الحسد، أو وجود "عمل"

أو سحر"، فالحسد أعراضه قليلة، ولا تدوم لوقت طويل، وأبرزها الشعور بالضيق والملل وربما الخمول أو النوم كثيرا، بينما طول المدة يعكس أن هناك أمرا ما غير طبيعي، فيصاحبه وقف حال على سبيل المثال، أو آلام في المعدة دون سبب، وصداع وخمول بشكل دائم، ووهن عام في الجسم.

وشرح الشيخ "ع"، أنه في البداية يردد دعاء معين على مسامع الشخص الذي يريد العلاج، فإذا شعر بتنميل في جسده، حتى وإن كان بسيطا، فهذا يعني وجود خطب ما.

وتابع الشيخ، أن استمرار التنميل كلما تردد الدعاء، يعني أن الجسم يتم تطهيره مما حل به، وقد يصاحب التنميل صداع وألم في المعدة، لافتا إلى أن التنميل في الأطراف خاصة، قد يدل على وجود شئ في الدم، ويتم التخلص منه بشك ابهام اليد من منتصفه، ونظل "نعصر" لخروج الدماء حتى يتوقف الشعور بالتنميل، وحينها يكون قد تطهر الجسد تماما من كل ما كان به.

وأضاف الشيخ، أنه قد يظل هذا التنميل لفترة طويلة، تصل لعدة أشهر، فهذا يعني أن هناك تطهير مازال يحدث للجسد، وكلما طرأ عرض ما، يتم تطهيره.

وأشار إلى أن أفضل سبل تحصين النفس، هو أذكار الصباح والمساء، والصلاة في أوقاتها، والنوم على وضوء، وتلاوة آية الكرسي 3 مرات.

بينما يمتنع الشيخ "ع" عن البوح بما كان موجودا بالتفصيل، ومن فعله، حتى لا تنشب الخلافات داخل الأسر، أو يعاود من أراء الضرر لغيره، لضره مرة أخرى بشكل أكبر.

حقيقة علاج السحر والحسد

قال الشيخ عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر، أنه لا شك بأن السحر مذكور في القرآن، والحسد أيضا.

وأضاف الأطرش في تصريحه للوفد، أنه يجوز للمرء الذهاب إلى السحرة، لإبطال مفعول سحر مسه، بينما لا يجوز أن يسحر لغيره، مؤكدا أن الساحر، يخيل إليه أن سحره ينفذ، ولكن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة "كذب المنجمون ولو صدفوا".

وتابع رئيس لجنة الفتوى السابق، أن هناك نوع من الجن يسترق السمع عن بعض الأقدار التي كتبت في السماء، ويستطيع بعض البشر، التواصل مع هذا النوع من الجن، ويعلم منه ما يعلمه، ويضيف عليه تكهنات من توقعاته أيضا، وهذا ما يجعل جزء مما يقولونه يتحقق.

وأكد رئيس لجنة الفتوى السابق، أن هؤلاء "الكهان"، لا يستطيعون علم الغيب، فهو بيد الله وحده، ولو كانوا يعلمونه، وقادرين على الحل لهذه الدرجة، فلماذا لم يقضوا على  الصراع الفلسطيني مع إسرائيل إلى الآن؟!.

وأوضح الأطرش، أن من يثبت عليه أنه يقوم بالسحر، فتترك له فرصة للتوبة والرجوع إلى الله، وإن لم يتب، ف"يقتل كفرا".

وعن العلاج بالقرآن، أكد الأطرش، أن كل إنسان يستطيع أن يعالج نفسه، من خلال قراءة بعض الآيات القرآنية في كف يده، ثم يمسح بها على جسده، والأمر لا يحتاج لمحترف للقيام بهذه المهمة، لافتا إلى أن الإنسان يمكنه تحصين نفسه من الجن وغيره، بتلاوة آية الكرسي، و سورة الإخلاص و المعوذتين.

كما أشار الأطرش، إلى أن النبي قد تعرض للسحر، وكان يخيل إليه أنه يفعل الشئ وهو لا يفعله، وهناك حديث ورد في الصحيحين البخاري ومسلم، يروي هذه القصة، وهذه الواقعة هي السبب في نزول المعوذتين، ب 11 آية، ل11 عقدة كانت ملقاه للنبي في أحد الآبار، ويقول الحديث:.

عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يوم:"أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته؟ إنه أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند راسي والآخر عند رجلي، فقال: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب(مسحور)، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة في جف طلع نخلة ذكر في بئر ذي أروان " وأما شفاؤه صلى الله عليه وسلم فقد كان برقية جبريل له فقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أشتكيت؟ قال: "نعم" قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس، أو عين، أو حاسد، الله يشفيك بسم الله أرقيك. 

فلما شفي النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى البئر ثم رجع فقال لـ عائشة : "والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين" قالت: يا رسول الله أفأخرجته؟ قال: "لا. أما أنا فقد عافاني الله، وخشيت أن أثور بها على الناس منه شراً. وأمر بها فدفنت" رواه البخاري و مسلم

الحل في الرقية الشرعية

أكد الشيخ هاشم إسلام، عضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقا، أن السحر والحسد والعين ثابتين بالقرآن، وعلاجهم يكون بالرقية الشرعية الصحيحة من القرآن والسنة، وهذا طريق مشروع.

وأضاف إسلام، في تصريحه للوفد، أنه بالرغم من ذكر الحسد والسحر في القرآن، إلا أنه لا ينبغي تشخيص أي مرض أو ابتلاء، على أنه من الحسد أو السحر، بينما يجب على المرء الأخذ بالأسباب، واليقين بأن الله يبتلي الإنسان للعودة إليه أو تكفير ذنوب، وأسباب عديدة، قائلا "السحر ليس شماعة لتعليق الفشل والخطأ عليها".

وشدد عضو لجنة الفتوى السابق، على ضرورة التفريق بين السحر والتعب النفسي، وضرورة التشخيص والعلاج الطبي أولا، بينما إذا لم يكن هناك تشخيص لمرض محدد، ولم يأت العلاج بنتيجة، حينها يمكن اللجوء إلى العلاج بالقرآن، من خلال الرقية الشرعية، على أن يتيقن الإنسان، أن هذا السحر أو الحسد، لا يمكنه التحكم في أقداره، وهو لن يتم إلا بإرادة الله له.

وأوضح عضو لجنة الفتوى، أنه يمكن للمرء أن يقرأ الرقية الشرعية بنفسه، أو يسمعها عبر الانترنت، وإن لم يستطع، فيأتي بأحد مشهود له بالصلاح، محذرا، أن مجال الرقية الشرعية، أصبح مجالا للدجل والنصب، بل وانعدام الأخلاق أيضا، لاسيما مع السيدات، لذا ينبغي وجود محرم رجل، إذا حضر شيخ يرقيها.

وأبرز إسلام، أن أحسن طرق تحصين النفس، هي أذكار الصباح والمساء، الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى ضرورة إدراك الإنسان، أن القرآن أقوى من أي سحر أو حسد، وعلى الناس العودة إلى الله وتقوية إيمانهم، وتحسن التوكل عى الله، فهذا هو أكبر تحصين؛ لأن السحرة والشياطين أضعف من قوة الإيمان.

 

للطب النفسي رأي آخر

هاجم الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، كل ما يخص الاعتقاد في وجود جن أو مس، قائلا مفيش حاجة اسمها مس.. ده نصب".

وأضاف فرويز، في تصريحه للوفد، أن السحر ذكر في القرآن، بينما أن شخص "لبسه جن"، هذا أمر غير موجود، ويكون هذا الاعتقاد نتيجة انخفاض المستوى الثقافي للإنسان، موضحا، أن هذه الحالات، تكون شخصيات هيستيرية، تنقل المشكلات الواقعية إلى مشكلة نفسية.

وقال أستاذ الطب النفسي، إن هذه الأفراد لا يفكرون في مشكلاتهم، بينما يعتبروها تلقائيا عبارة عن حسد أو مس، متسائلا " لو كان في سحر سفلي فعلا وبيفكوه ليه مخلصوش أزمة فلسطين؟!

وعن الحالات التي يتم علاجها بالقرآن، أوضح أنها تعالج بالإيحاء، فهو لديه قناعة داخلية بأن هذا هو العلاج، فيشفى وفقا لهذا الاعتقاد.

بينما خالفه الرأي، الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، إذ قال أن السحر موجود في القرآن، ولكن طريقة التعامل معه تعرض أصحابها للاحتيال، بينما الطريقة الصحيحة للعلاج، هي القرآن.

وتابع هاني في تصريحه للوفد، أنه على الفرد، ألا يعتقد أن كل ما يحدث له من سوء، هو سحر أو حسد، بينما من الطبيعي أن تكون هي ضغوطات الحياة، ومشكلاتها، التي يتعرض لها الجميع.

كما أكد استشاري الصحة النفسية، أن المؤمن القوي، يمتلك صحة نفسية جيدة، ولا يستسلم لأي خرافات أو إحباطات، مشيرا إلى أن كل ما يحتاجه من يمر بهذه التجربة، هي الدعم النفسي من المقربين، لتقويته على استكمال حياته بشكل طبيعي، وألا يستسلم أو ييأس.

 

أهم الاخبار